رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محمد قيراط

محمد قيراط

مساحة إعلانية

مقالات

2196

محمد قيراط

استطلاعات الرأي العام والرئاسيات الأمريكية

04 نوفمبر 2016 , 11:35م

تعتبر استطلاعات الرأي العام جزءا لا يتجزأ من الانتخابات الرئاسية الأمريكية ولا يستطيع أحد أن يتصور هذه الانتخابات من دون استطلاعات الرأي العام. فعلى مدى أكثر ثمانية عقود فرضت استطلاعات الرأي العام نفسها على الفضاء السياسي الأمريكي. ورغم الانتقادات اللاذعة الموجهة لمراكز سبر الآراء إلا أن التاريخ يسجل فعاليتها في التنبؤ بالرئيس الأمريكي القادم للبيت الأبيض. مثلت استطلاعات الرأي تاريخيا نقطة الدخول للحوار السياسي حول من هو المرشح المفضل للرئاسة؟ ورغم الانتقادات الموجهة إليها في أغلب الأحيان، إلَّا أنها تقدم مؤشرات دالة حول مسارات التصويت الممكنة من قبل المصوتين في جميع أنحاء البلاد. تاريخيا فاز الديمقراطيون في الولايات الساحلية الشرقية والغربية للولايات، ويشار إلى ولاية كاليفورنيا، وأوريغون، وواشنطن، ومين، وفيرمونت، ونيو هامبشاير تقليديًا بالولايات "الزرق"، أما الجمهوريون فيسيطرون عادة على الجنوب والغرب الأوسط، ولاسيَّما ولايات تكساس، ولويزيانا، والاباما، ونبراسكا، وكنساس، وأوكلاهوما، ويشار إليهم بالولايات "الحمر"، وتشير استطلاعات الرأي إلى أن أنماط التصويت في هذه الولايات من غير المرجح أن لا تتغير في الانتخابات المقبلة، إذ إن احتمالية فوز مرشح في غير الولايات الداعمة لحزبه ضئيلة جدًا. رغم كون استطلاعات الرأي العام ليست جزءا من القواعد والقوانين التي تحكم الانتخابات الأمريكية، لكنها أضحت محركا للعملية الانتخابية في العقود الأخيرة، سواء كانت دقيقة وصحيحة أم بعيدة عن الواقع. وتطلع الاستطلاعات المرشحين السياسيين على صورتهم في عيون الأشخاص المستطلعة آراؤهم مقارنة بمنافسيهم، وعلى القضايا المهمة في أذهان الناخبين. كما تجري وسائل الإعلام المختلفة خاصة الجرائد والمحطات الإذاعية والقنوات التلفزيونية الرئيسية، استطلاعات للرأي العام وتنشرها لإعطاء المواطنين فكرة عن وضع مرشحيهم المختارين، والقضايا والسياسات التي يتحمسون لها مقارنة بخيارات غيرهم. وسيطرت منظمة أو منظمتان كبيرتان فقط منذ 50 عاما على استطلاعات الرأي العام. أما اليوم، في عصر الأخبار الفورية وشبكة الإنترنت وقنوات التلفزيون الفضائية، فإن مصادر متعددة تقدم نتائج استطلاعات الرأي العام بصورة منتظمة ومنذ بداية الحملة الانتخابية للوصول إلى البيت الأبيض حتى يوم الاقتراع يوم الثامن من نوفمبر. تاريخيا شهدت الولايات المتحدة في عام 1824، أول استطلاع سياسي أجرته الجريدة المحلية في هاريسبيرغ بولاية بنسلفانيا. لكن الاستطلاعات المستقلة لم تصبح مصدرا لوسائل الإعلام في تغطيتها الإخبارية للحملات الانتخابية إلا في الثلاثينيات من القرن الماضي. وتجدر الإشارة هنا إلى مركز غالوب لسبر الآراء الذي أنشئ عام 1935، وبحلول السبعينيات من القرن الماضي، كانت مراكز الأخبار في شبكات التلفزيون الرئيسية الثلاث (أي بي سي، سي بي إس، إن بي سي) تقدم استطلاعاتها الخاصة حول الانتخابات الرئاسية، وبعد ذلك في انتخابات الولايات الهامة والكونجرس الأمريكي. وأصبحت معظم وسائل الإعلام منفردة أو باشتراك أكثر من وسيلة، تجري استطلاعات الرأي بصورة مستمرة ومنتظمة وقد تتعقب الرأي العام حول المرشحين والقضايا على أساس يومي أو أسبوعي، بحيث تكون حيادية ومستقلة. وتشكل استطلاعات رأي الناخبين الخارجين من الاقتراع جزءا من الانتخابات الأمريكية منذ سبعينيات القرن الماضي. وتعد نتائج استطلاعات الخروج أهم لحظة في العملية الانتخابية كونها أقرب مؤشر على تحديد الفائز قبل انتهاء فرز الأصوات وإعلان النتيجة بشكل رسمي. وتكمن أهمية وتأثير استطلاعات الرأي خلال الحملات التمهيدية بشكل كبير، من جهة أخرى تواجه استطلاعات الرأي العام تحديا كبيرا فيما يتعلق بالمصداقية، فهي لا تعبر بدقة عن آراء الناخبين وإن كانت تعطي مؤشرات مهمة بشأن سير الانتخابات. وأكبر دليل على عدم دقة استطلاعات الرأي هو ما حدث في الانتخابات التمهيدية للديمقراطيين في ولاية ميتشغان في مارس 1996، حين أجمعت كل استطلاعات الرأي على احتمال فوز كلينتون على منافسها بيرني ساندرز، لكن حدث العكس تماما حيث اكتسح ساندرز تمهيديات الولاية بفارق كبير.

مساحة إعلانية