رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
المجتمع عبارة عن مجموعات انتظمت فيما بينها، وكل مجموعة لها هويتها التي يتشارك فيها أفرادها نفس المعتقدات والعادات والتقاليد والقيم، ويختلف الآباء في نمط تربيتهم لأبنائهم بحسب قيمهم ومعتقداتهم والإطار الثقافي لهم. وسوف نتحدث عن أنماط التربية الوالدية وأثر هذه الأنماط على الصحة النفسية للأبناء.
◄ أنماط المعاملة الوالدية Parenting Styles
هناك عدة أنماط للمعاملة الوالدية، فوفقا للباحثة Diana Baumrindتم تقسيم أنماط التربية الوالدية إلى ثلاثة أنماط هي: النمط الاستبدادي المتشدد Authoritarian style:
وفيه تكون متطلبات الوالدان من الابن عالية جدا؛ حيث يجب الالتزام بالقواعد الصارمة، والحوار قليل جدا بين الوالد والابن، كما أن مستوى الدفء الوالدي قليل، وضعف التفاعل الإيجابي بين الآباء والأبناء، ونمط العلاقة يعتمد على السلطوية والدكتاتورية، ويجب على الطفل الطاعة لوالديه؛ فهم يقرران بالنيابة عنه بداعي أنه لا يعرف مصلحته، وفي هذا تقييد لحريته واستقلاليته (Dewairy & Menshar, 2006). والمراهقون الذين يبدأون في رفض الدين قد يرفضون أنماط السلطة الوالدية أكثر من رفضهم للدين نفسه (Giesbrecht, 1995; Abar et al., 2009)؛ ولذلك قد يفقد الآباء المتدينون الذين يمارسون السلطة المستبدة السيطرة على أبنائهم في مرحلة المراهقة ويؤدي بأبنائهم إلى التمرد على القيم الدينية وإتباع أنماط سلوكية مغايرة عما كانوا يُرْغَمون عليه من قبل. النمط الحازم السلطوي Authoritative style:
وهو نمط يرتكز على الطفل؛ حيث إن الآباء لديهم توقعات عالية ناحية نضج أطفالهم، فهم يحاولون فهم مشاعرهم ويعلمونهم كيفية تنظيم هذه المشاعر، ويشجعونهم على أن يكونوا مستقلين بذواتهم ويعتمدون على أنفسهم (Abar, Carter & Winsler, 2009) وفي الوقت ذاته يتحكم الآباء في بعض سلوكياتهم ويوجهونها، ويناقشون مع أطفالهم لماذا يقومون بصنع القواعد وسوف يستمعون لمشاعر أطفالهم عنهم.
◄ (Anoliefo, 2016)
وهذا النمط يرتبط بالدفء الوالدي، والتفاعل الإيجابي بين الآباء والأبناء، وتشجيع التفكير الديمقراطي.
النمط المتساهل Permissive style: في هذا النمط من الوالدية هناك نوع من الحرية لدى الأطفال في اتخاذ قراراتهم؛ حيث يسمح الآباء لهم باتخاذ قراراتهم بأنفسهم (Gafor, 2014)، وتتميز العلاقة بين الوالدين والأبناء بالدفء الشديد، والتفاعل يكون بدرجة عالية جدا بين الآباء والأبناء بدرجة أكبر من النمط السلطوي، كما أنهم قليلون التوجيه لأبنائهم وفي حال الوقوع في الخطأ لا ينبهونهم لعواقب تلك الأخطاء ويتساهلون معهم على اعتبار أن لهم استقلاليتهم الخاصة (Abar، وهناك بعض القيود على الأبناء ولكن بدرجة أقل من النمط السلطوي Authoritative، كما يشجع الآباء الذين يتبنون الأسلوب المتسامح على استقلالية أطفالهم وتمكينهم من تنظيم أنشطتهم الخاصة، كذلك فإنهم يتفادون المواجهة مع أبنائهم ويميلون إلى أن يكونوا دافئين، وداعمين لهم، ولا يهتمون بأن ينظر إليهم أطفالهم على أنهم شخصيات ذوي سلطة، ولقد وُجِدَ أن العائلات ذات المستوى المرتفع من التدين هي عائلات أكثر صرامة وأكثر استبدادية وهناك احتمال ضعيف أن ينتهجوا الأسلوب السلطوي الأقل حدة من الاستبدادي، ويخشى الآباء المتدينون فقدان السيطرة على أبنائهم ظنا منهم أن ذلك قد يؤدي إلى أن يسلك الأبناء مسارات أخرى بعيدة عن التدين، ومع دخول الأبناء مرحلة المراهقة تصبح الاعتمادية على الذات والاستقلالية وتشكيل الهوية الفردية والحق في اتخاذ القرارات وتقرير المصير ذات أهمية كبيرة بالنسبة للمراهق، كذلك فإن بحث المراهق عن هويته من خلال الاستقلال عن الآخرين غالبا ما يؤدي إلى تمرده ورفضه للقيم التي يتبناها الوالدان وأول هذه القيم هي القيم الدينية، ولقد وجد أن احتمالية هذا الرفض والتمرد خلال فترة المراهقة ربما تعود إلى استغلال السلطة التربوية لإرغام المراهقين على التقيد بسلوكيات وممارسات دينية معينة قد لا يقبلها المراهق، ونود أن نشير إلى أن النمط الاستبدادي Authoritarian style يكثر استخدامه في المجتمعات المحافظة كالمجتمع الصيني والمجتمعات العربية .
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
غدًا، لن نخوض مجرد مباراة في دور الـ16 من كأس أمم أفريقيا، بل سنقف على حافة حلم لا يحتمل السقوط. منتخب مصر على موعد مع اختبار قاسٍ، تسعين دقيقة قد تُعيد الروح أو تُعمّق الجرح، حين يواجه بنين في مواجهة مصيرية لا تحتمل أي خطأ. غدًا، ستكون القمصان الحمراء مثقلة بآمال شعب كامل، والقلوب معلّقة بكل تمريرة وكل التحام. مباراة خروج مغلوب، لا مجال فيها للحسابات ولا للأعذار، ولا مكان للتردد أو التهاون. بنين خصم عنيد، يعرف كيف يغلق المساحات وينتظر الخطأ، لكن مصر لا تُهزم عندما تلعب بقلبها قبل قدمها. نريد أن تكون الشراسة والقتالية حاضرة على أرضية الملعب حتى الرمق الأخير من عمر المباراة، نريد روح القتال التي تُعرف بها الكرة المصرية. الأنظار كلها على محمد صلاح، القائد الذي يعرف طريق المواعيد الكبرى، حيث سيشكل محورًا أساسيًا في صناعة اللعب وتهديد المرمى بقيادته الهجومية، إلى جانب الحيوية والسرعة التي سيضيفها عمر مرموش في التحركات الأمامية، مانحًا الفريق خيارات متعددة وخطورة مستمرة نحو مرمى الخصم. وهنا يأتي دور حسام حسن، الرجل الذي يعرف جيدًا ماذا يعني اسم مصر. غدًا، نطالب حسام حسن بأن يكون المدرب القارئ للمباراة، القادر على استثمار طاقات لاعبيه، وتوظيفهم توظيفًا سليمًا على أرضية الملعب. نريده أن يقود الفريق بعقل هادئ وقلب مشتعل، وأن يتحكم في مجريات المباراة منذ البداية وحتى صافرة النهاية. أما على صعيد اللاعبين، فالرسالة واضحة: نريد منكم تركيزًا كاملًا وحضورًا ذهنيًا لا يغيب طوال التسعين دقيقة. لا نريد لحظة استهتار، ولا ثانية غفلة. كل كرة معركة، وكل قرار قد يصنع الفارق بين الفرح والحسرة. كلمة أخيرة: غدًا، نريد منتخبًا يقاتل حتى آخر لحظة، منتخبًا يحمل روحنا وعشقنا القديم للكرة المصرية بكل قوة وإصرار. نريد فوزًا يملأ المدرجات فخرًا ويُعيد الثقة لكل من يحمل القميص الأحمر ويؤمن بالكرة المصرية، ويُثبت لكل العالم أن مصر حين تخوض المواعيد الكبرى لا تعرف إلا الانتصار.
1749
| 04 يناير 2026
في نسخة استثنائية من كأس الأمم الإفريقية، أثبتت الكرة العربية حضورها بقوة بعدما بلغ كل من المغرب، ومصر، والجزائر الدور ربع النهائي، في مشهد يعكس تطور الأداء والانضباط التكتيكي للمنتخبات العربية وقدرتها على المنافسة على أعلى مستوى. هذا النجاح لم يأتِ بالصدفة، بل كان نتيجة تخطيط واضح، وعقلية محترفة، وروح تنافسية جعلت الفرق العربية قوة لا يمكن تجاهلها في البطولة. الروح التي تتحلى بها هذه المنتخبات تتجاوز مجرد الأداء البدني أو التكتيكي، فهي روح الانتماء والفخر بالعلم والهوية. يظهر ذلك في كل مباراة، حيث يتحد اللاعبون من أجل هدف واحد، ويقدمون أقصى ما لديهم، حتى في أصعب اللحظات. هذه الروح الجماعية تمنح المغرب، ومصر، والجزائر القدرة على الصمود أمام المنافسين الأقوياء، وتحويل التحديات إلى فرص لإظهار الإبداع والقوة على أرض الملعب. أما الشراسة، فهي السمة الأبرز لهذه الفرق. على أرض الملعب، يقاتل اللاعبون على كل كرة، بعزيمة وإصرار لا يلين، كأن كل لحظة من عُمْر المباراة هي الفرصة الأخيرة. هذه الشراسة ليست مجرد قوة، بل تعبير عن الانضباط والالتزام بالاستراتيجية، وحرصهم على الدفاع عن سمعة الكرة العربية. مع كل تدخل، وكل هجمة مرتدة، يظهر أن هذه الفرق لا تعرف الاستسلام، وقادرة على قلب الموازين مهما كانت صعوبة المنافس. أما الطموح فهو المحرك الحقيقي لهذه الفرق. الطموح لا يقتصر على الوصول إلى ربع النهائي، بل يمتد إلى حلم أكبر، وهو رفع الكأس وإثبات أن الكرة العربية قادرة على منافسة عمالقة القارة. ويظهر في التحضير الشامل، والاستراتيجية المحكمة، وجهود كل لاعب لإتقان مهاراته والمساهمة بانسجام مع الفريق. ويتجسد هذا الطموح أيضًا في حضور نجوم صنعوا الفارق داخل المستطيل الأخضر؛ حيث قاد إبراهيم دياز المنتخب المغربي بلمسته الحاسمة وتألقه اللافت كهداف للبطولة، بينما جسّد محمد صلاح مع منتخب مصر روح القيادة والخبرة والحسم في اللحظات المفصلية، وفي الجزائر يظهر عادل بولبينة كعنصر هجومي فعّال، يمنح الفريق سرعة وجرأة في التقدّم، ويترجم حضوره بأهداف استثنائية على أعلى مستوى، وهو ما يؤكّد أن النجومية الحقيقية لا تكتمل إلا داخل منظومة جماعية متماسكة. كلمة أخيرة: النجاح العربي في البطولة ليس مجرد نتيجة مباريات، بل انعكاس للروح، للشراسة، وللطموح المستمر نحو القمة. ومن هذا المنطلق، يمكن القول إن المغرب، ومصر، والجزائر لم تعد مجرد فرق مشاركة، بل قوة لا يمكن تجاهلها، تحمل رسالة واضحة لكل منافس: نحن هنا لننافس، لنلهم، ولننتصر.
1269
| 08 يناير 2026
امشِ في الرواق الفاخر لأي مجمع تجاري حديث في مدننا، ستلاحظ شيئاً غريباً، الهدوء هنا مختلف، والرائحة مختلفة، وحتى طريقة المشي تتغير، أنت لست في سوق تشتري منه حاجاتك، بل أنت في «معبد» جديد تغذيه ثقافة الاستعراض، طقوسه الماركات، وقرابينه البطاقات الائتمانية. في الماضي القريب، كنا نشتري السيارة لتوصلنا، والساعة لتعرفنا الوقت، والثوب ليسترنا ويجملنا، كانت الأشياء تخدمنا. كنا أسياداً، وهي مجرد أدوات، لكن شيئاً ما تغير في نظام تشغيل حياتنا اليومية. لقد تحولنا، بوعي أو بدونه، من مستهلكين للحاجات، إلى ممثلين على خشبة مسرح مفتوح اسمه وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحنا لا نشتري الشيء لنستمتع به، بل لنصوره. أصبح السؤال الأول قبل أن نطلب القهوة أو نشتري الحقيبة: «هل شكلها حلو في التصوير؟». هذه «الثقافة الاستعراضية» قلبت المعادلة، لم تعد الأشياء تخدمنا، بل أصبحنا نحن موظفين عند هذه الماركات، ندفع دم قلوبنا ونستدين من البنوك، لنقوم نحن بالدعاية المجانية لشعار شركة عالمية، فقط لنقول للناس: «أنا موجود.. أنا ناجح.. أنا أنتمي لهذه الطبقة». لقد أصبحنا نعيش «حياة الفاترينات». المشكلة ليست في الرفاهية، باقتصاد، فالله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده، المشكلة هي حين تتحول الرفاهية من متعة إلى قيد، حين تشعر بضيق في صدرك لأنك لا تملك «الترند» الجديد. حين يضغط الشاب على والده المتقاعد، أو تستدين الفتاة، لشراء كماليات هي في الحقيقة أغلال ذهبية. لقد تم صناعة رغباتنا بذكاء، حتى نسينا تعريف الوجاهة الحقيقي. في مجالسنا القديمة، كانت قيمتك بعلومك الغانمة، بأخلاقك، بوقفتك مع الصديق، ورجاحة عقلك. لم يكن أحد يسأل عن ماركة نعالك أو سعر ساعتك ليعرف «من أنت». أما اليوم، فتحاول الإعلانات والمؤثرون إقناعنا بأن قيمتك تساوي ما تلبس وما تركب. وأن الخروج من ثقافة الاستعراض يعني أنك متأخر عن الركب. نحن بحاجة لوقفة صادقة مع النفس، نحتاج أن نتحرر من هذا السباق الذي لا خط نهاية له. السباق الذي يجعلك تلهث خلف كل جديد، ولا تصل أبداً للرضا. القيمة الحقيقية للإنسان تنبع من الداخل، لا من الخارج، «الرزة» الحقيقية هي عزة النفس، والثقة، والقناعة. جرب أن تعيش يوماً لنفسك، لا لعدسة الكاميرا، اشرب قهوتك وهي ساخنة قبل أن تبرد وأنت تبحث عن زاوية التصوير، البس ما يريحك لا ما يبهرهم. كن أنت سيد أشيائك، ولا تجعل الأشياء سيدة عليك، ففي النهاية، كل هذه الماركات ستبلى وتتغير، ولن يبقى إلا أنت ومعدنك الأصيل.
1044
| 07 يناير 2026