رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

فهد عبدالرحمن بادار

تويتر @Fahadbadar

مساحة إعلانية

مقالات

180

فهد عبدالرحمن بادار

من صدمة النفط إلى نضج السياسات: أين يقف اقتصاد الخليج اليوم؟

05 يناير 2026 , 12:00ص

عندما انهارت أسعار النفط في منتصف تسعينيات القرن الماضي، لتصل إلى أدنى مستوياتها دون سعر 20 دولارًا للبرميل بعد أن كانت قد بلغت ذروتها خلال الحرب العراقية الكويتية، شكّل ذلك الأمر تحديًا هائلاً للدول المصدّرة للنفط. فقد كشف هذا الانهيار هشاشة الاقتصادات التي كانت تعتمد بدرجة كبيرة على سعر عالمي متقلب لا يمكن التنبؤ به لسلعة واحدة. ومنذ ذلك الحين، استخلص صانعو السياسات في منطقة الخليج دروسًا مهمةً حول كيفية الحد من دورات الازدهار والركود، وإعادة التوازن إلى اقتصاداتهم. 

وبعد مرور ثلاثة عقود على هذا الوضع، يجد تقرير صادر عن صندوق النقد الدولي صعوبةً في رصد أوجه قصور تُذكر في مسار التقدم المحرز. وفي أحدث تقرير صادر له عن الدول الست الأعضاء في مجلس التعاون لدول الخليج العربية (ديسمبر 2025)، أشاد الصندوق بالسياسات المتبعة في مختلف مجالات السياسة الاقتصادية، بما في ذلك السياسات النقدية والمالية، وكذلك السياسات المرتبطة بالتجارة وبيئة الأعمال. ولا تزال صادرات النفط والغاز تمثل المصدر الرئيسي للدخل من الصادرات في المنطقة. وقد حافظ سعر النفط على استقراره اللافت خلال العام الماضي، حيث تراوح عادةً بين 60 و70 دولارًا للبرميل، على الرغم من الارتفاعات الكبيرة في أسعار بعض السلع الأساسية الأخرى مثل المعادن النفيسة. ومن المرجح أن يظل السعر مستقرًا إلى حد معقول، نظرًا لتوازن العوامل التي قد تؤدي إلى حدوث تقلبات حادة في سعره. وقد شهد السوق فائضًا نسبيًا في المعروض، في الوقت الذي تباطأ فيه النمو الاقتصادي، وسط التوتر القائم بين الولايات المتحدة وفنزويلا. وقد ساهمت حكومات المنطقة في دعم مبادرات التنويع الاقتصادي عبر منح الأولوية للتحول الرقمي واستخدام الذكاء الاصطناعي. ويشير تقرير صندوق النقد الدولي إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي «تقترب من مستوى الاقتصادات المتقدمة أو تضاهيها، كما يتضح من مؤشر الوصول الرقمي المعزز»، حيث حققت أداءً جيدًا في مجالات البنية التحتية الرقمية والقدرة على تحمل التكاليف. 

ويشير التقرير إلى الأصول الخارجية التي تحتفظ بها دول الخليج، على الرغم من تفاوتها بين دولة وأخرى. فقد تراوحت قيمة الأصول الاستثمارية الدولية الإجمالية بين 90% من الناتج المحلي الإجمالي في البحرين و760% من الناتج المحلي الإجمالي في الكويت حتى عام 2023. ويشير التقرير إلى سمتين سلبيتين إلى حد ما، وهما مرتبطتان ببعضهما هما: مدى استمرار هيمنة القطاع العام باعتباره الموفر الرئيسي للوظائف، والمصدر الرئيسي للاستثمار. ويرى صندوق النقد الدولي ضرورة تعزيز التنمية بقيادة القطاع الخاص. وقد كانت معدلات النمو في القطاع غير النفطي جيدة، ومن المتوقع أن يرتفع النمو بنسبة تتراوح بين 2.5% و4.5%، مدعومًا باستضافة المنطقة لفعاليات دولية كبرى، لا سيَّما الفعاليات الرياضية. وتتفاوت حصة الصادرات غير النفطية بشكل كبير، بدءًا من 5-7% من الناتج المحلي الإجمالي في الكويت وقطر والمملكة العربية السعودية، وصولًا إلى 60% في الإمارات العربية المتحدة، وهو ما يعكس تطور المراكز التجارية والصناعية. وعلى الرغم من أن مستوى التوظيف في القطاع العام في المنطقة أعلى من المستوى الأمثل لتحقيق اقتصاد متوازن، إلا أنه يعني أن ثروة النفط موزعة إلى حد ما على مختلف قطاعات الاقتصاد، وليست حكرًا على النخبة، وهو ما يدعم الطلب المحلي. ومع ذلك، يرى صندوق النقد الدولي ضرورة تقليص الفجوة في الأجور بين القطاعين العام والخاص. ولطالما رحّبت دول الخليج بالمهاجرين، كما أن لديها نظاما متطورا لتأشيرات العمل. وقد ساهم ذلك في دفع عجلة التنمية الاقتصادية في منطقة تتمتع بمعدل مرتفع لدخل الفرد ولكن عدد سكانها الأصليين منخفض. وتتمتع المنطقة بموقع استراتيجي يمكّنها من استقطاب الكفاءات من جميع أنحاء العالم، لا سيما مع تراجع ترحيب الولايات المتحدة وأوروبا بالمهاجرين. ويوصي الصندوق أيضًا بمواصلة تطوير الأسواق المالية المحلية، حيث أشار إلى وجود مجال لتوسيع نطاق أسواق الائتمان والسندات. وتتمتع الدول التي لديها نسبة أعلى من الديون بالعملة المحلية، وقواعد استثمارية متنوعة، بعوائد سندات أكثر استقرارًا وسيولة سوقية أكبر خلال فترات الضغوط المالية. وبشكل عام، وعلى الرغم من أن التوقعات الاقتصادية العامة للعالم لا تزال «تميل نحو الجانب السلبي»، حسبما يشير التقرير، فإن دول الخليج تبدو في وضع جيد يتيح لها إمكانية مواجهة التحديات بنجاح.

مساحة إعلانية