رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لاشك أن التفاخر وإبراز ما يمتلكه البعض عند ممن لا يمتلكون هذا الشيء أو ذاك على سبيل التباهي سيؤذي مشاعر الآخرين الذين لا يملكون ما يملك من مظاهر الثراء، وسيكتفون بمشاهدة هذا الطاووس والحسرة تتفاعل مع أحاسيسهم وتعزف ألحان الحزن في تناغم يشي بتلذذ بعض مرضى النفوس في إيذاء البعض الآخر معنوياً، ومهندس هذه اللذة وصانعها إبليس اللعين الذي سيستقر في جهنم، ويجر معه ما يستطيع جره ممن زالت مخافة الله من قلوبهم. إن مراعاة مشاعر الآخرين تسمو بالأخلاق الجميلة وتحلق بها نحو آفاق الإدراك المعرفي الواسع والإحاطة الأدبية الشاملة، فما برح عنصر الجهل يصول ويجول ويعيث في العقول فساداً، وتتعدد مصادر الجهل ومقوماته التي يتكئ عليها، والأدهى من ذلك كون دعائمه الرئيسة، تنبع تارة من أناس متعلمين، غير أن نزعة التميز وحب السيطرة تكاد تعمي القلوب التي في الصدور، ويدور في ذهني تساؤل لم أبرح مشغلاً تفكيري في البحث له عن إجابة، ويتمحور هذا التساؤل في سبب استشراء (العين) في مجتمعات وتضاؤل نسبة حدوثها في مجتمعات أخرى، وهذه المقايسة حتماً نسبية وقد تكون صحيحة أو غير ذلك، بيد أنه استقراء فرضي، في حين أن الإجابة ربما تكمن في طبيعة التعايش وصيغة التعامل واختلاف أنماطها من بلد لآخر أو من مجتمع لآخر، ودائماً ما نسمع حينما يقدم إنسان من بلاد الغرب إعجاباً بالبساطة التي يتحلى بها المجتمع الغربي، سواء كان ذلك من خلال اللباس أو الأثاث أو حتى الحوار بين الأطراف. وأكاد أجزم بأن من أسباب البساطة بهذا الخصوص عدا عن عدم إيذاء مشاعر الآخرين والاتسام بالخلق في هذه الناحية فإنها مؤشر للرقي والتطور ناهيك عن كونها الوسيلة الفعالة للحماية لتجنب الاختراق المهلك للعين وقانا الله وإياكم شرورها، وكما أشرت في المقدمة بأن إظهار التميز من حق كل شخص، إلا أنه يوجب كذلك احترام المشاعر بكل ما تحمله هذه الكلمة من معانٍ قيمة وسلوك رفيع، ومن مظاهر الاستعلاء والفوقية انتشار الأمراض النفسية في أوساط المتغطرسين أنفسهم وإذا أضفت زخماً هائلاً من الوساوس فإن عيادات الطب النفسي ستمتلئ بهذه النماذج والبحث عن الرقية لمجرد الإحساس بأن ما أصابه أو أصابها عين وقد يكون هو المتسبب في حدوث هذا الأمر لظهوره بشكل ملفت أمام الناس، وهذه الإشكالية تحيلنا إلى موضوع من الأهمية بمكان ألا وهي صيغة التواصل وتتشكل الأنماط المختلفة لطبيعة التواصل بين الأفراد، عطفاً على الأدبيات التي يتكئ عليها المجتمع، وبكل أسف أقولها بأننا لا نتخلق بهذه الأدبيات التي صاغها لنا الإسلام العظيم في التعامل، فتجد التشبث بالشكليات والابتعاد كلياً عن المضامين في ظل غياب التآلف أو بالأحرى الانسجام بين الشكل والمضمون ويجسده كذلك بعض التصرفات التي لا ترقى إلى مستوى الالتزام بالمبدأ من حيث إدراك دوافعه وأسبابه الجالبة للخير، في الوقت الذي تجد فيه تبايناً حاداً في نمط التفكير والسلوك بين طرفين، وربما يكونا جارين ولكن برؤى مختلفة وأنماط متباينة في التفكير رغم أن مصدر الاستقاء واحد، إلا أن الالتزام بالأدبيات الخلاقة من مصدر التشريع الواحد، هو المحك للتفاعل مع المعطيات، وفقاً للتحلي بهذه الأدبيات، ولا ريب أن مظاهر التفرد والتميز تورث البغضاء الحاضنة للحسد والعياذ بالله، وفترة حضانة هذا الداء البغيض هي اللحظات القليلة بين النظرة الأولى الخالية من ذكر الله، وبين الشعور تجاه الشخص (المتفشخر) الذي يشوبهانوع من الحقد ونحو ذلك، ليوجه الحسد المقيت ضرباته الموجعة نحو خاصرة (المتفشخرين) وكما أشرت آنفا وما للبساطة من إيجابيات وكيف أنها تسهم في تطور الأمم ذلك أنها تحفز لبلوغ العلم والمعرفة لأنها ترتقي بقيمة الإنسان الذي كرمه المولى وخلقه في أحسن تقويم وشعور الإنسان بقيمته يعد دافعا لتفعيل التفكير في العقل وبالتالي فإن الإبداعات والابتكارت المتلاحقة حصيلة طبيعية لمجتمع واع ينحو إلى بلوغ آفاق المعالي، ومهما يكن من أمر فإن المتفشخر لم يرتكب إساءة توجب الرد على هذا النحو الموجع، غير أنه أي المتفشخر يتوجب عليه كذلك أن يؤثر طريق السلامة، وأن لا يعرض نفسه للنفوس الضعيفة فالحسود حتماً يعاني من مرض في القلب ولا يمكن شفاؤه إلا بالالتزام بالأخلاق الفاضلة، وبعيداً عن جهل المتفشخر وسوء أخلاق الحسود فإن هناك عوامل مشتركة كثيرة تجمع الأطراف في إطار التآخي والمحبة والمودة متى ما تمت تنقية المشاعر وفلترتها لتلفظ الشوائب المؤذية خارجاً، ويبقى القلب السليم ينبض بالعطاء الزاخر بالمحبة الصادقة، لتتلاقح المشاعر وتثمر عن مجتمع يسوق الأمثال للأجيال ويعبر بحس صادق عن مدى ارتباط ثقافتنا بالسلوك النبيل وتفعيله في كل مناحي الحياة، فهل هناك مكسب أكبر وأعز وأجمل من أن تأتي الله بقلب سليم؟
نسأل المولى أن يرزقنا سلامة القلوب إنه جواد كريم.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
تهاوي هياكل الظلم والظلام واللاإنسانية أرثت عوالق ما زالت تتساقط في فضاء واقع ما زالت فيه ترسبات أحداث الإبادة في غزة حاضرة في الذهنية الإنسانية وجاءت إفصاحات ابستين لتتعالق معها وتخلق علاقات كانت خافية على المراقبين ومغلفة في عالم المصالح والمنافع، هذا التهاوي وترسباته يعطي دلالات على عالم يباد وعالم ينشأ من خلال الأحداث وتداعياتها ليتكوّن على ارض واقع جديد، فما حدث لأطفال أمريكا لا يختلف عما حدث لأطفال غزة تشويها وقتلا من قبل عقلية ترى انهم غير بشر وسترى البشرية أن عقلية وذهنية ما قام به ابستين وشركاؤه مماثل لما يحدث في فلسطين وأطفال ونساء غزة من إجرام وقتل وإبادة وفي الكثير من الأحيان في احتفالات تبرز نفسيات عدمت الإنسانية. تساقط فتات الإفصاحات والفيديوهات كما يتساقط فتات الأحياء المائية في وسط المياه ليتراكم ويخلق شعابا في الطبيعة هي مأوى للكائنات الحية المائية ولكن فتات إفصاحات ابستين والكيان يكوّنان حطاما لشعاب سامة شيطانية مظلمة لا يعيش فيها إلا الشياطين. أين سيتموضع العالم وإلى أي مدى سيعاد تشكيل الضمير العالمي وكيف ستتشكل المفاهيم وتتحول العداءات من الإسلاموفوبيا إلى محبة، كيف ستتمحور مفاهيم الإسلاموفوبيا والهولوكوست ومعاداة السامية وغيرها وفلسطين والفلسطينيين وكيف سيرى الناس معاناة فلسطين وغزة والضفة، من سيسقط ومن سيحاكم، وكيف سيتعامل الناس مع الدين والمبادئ، ولتقع ترسبات فظائع ابستين والنخبة أينما تقع فبعد أن تبددت هالة الظلام والهيمنة ستكون تداعياتها هي المحرك للتغيير في ذهنية العالم لتنشئ وعيا أمميا جديدا ينهي زمن الظلام. تزامن هذا التكاثف مع حشد عظيم في منطقة الخليج وجهود إبراز عظيم القوة حتى تتمكن الإدارة الأمريكية من الحصول على أفضل صفقة مع إيران. جمعت الإدارة الأمريكية كل ما لدى أمريكا من قدرات وإمكانات وبعثتها للخليج في موجات الموجة الأولى مع التهديد والوعيد إلى الغزو والنفير، وبعد ذلك التهديد والوعيد اصبح طريق التفاوض ممهدا بعد ان كان بعيد المنال، فكانت المرحلة الأولى في تحديد الموقع والمكان ووضع إطار للمفاوضات يبدو أن الإيرانيين قادرون على تحديد المكان مثل عمان، ففي الإطار التفاوضي ما زالت إيران تقول إن التفاوض والحديث عن النووي فقط كإطار عام وما زالت الخارجية الأمريكية تتحدث عن أربعة مطالب النووي وبرنامج الصواريخ البالستية واحترام سيادة الدول وعدم دعم الميليشيات. وان كانت الإدارة الأمريكية قد استفادت من رفع الضغوط على الإيرانيين وعلى نتنياهو وعلى كل من في المنطقة وصرفت الأنظار عن ملفات ابستين ففي ذهن الإدارة الأمريكية تكون قد حققت ما تصبو اليه من العودة للتفاوض وتجاوز ابستين ومن ثم أيضا سحب القوات الأمريكية إلى الولايات المتحدة فتكون مناطق النفوذ والجغرافيا قد حددت ما بين الولايات المتحدة وجغرافيا أمريكا الشمالية والجنوبية والصين وتايوان وروسيا والدونباس فإعادة رسم الخرائط قد يكون أساس التفاهمات والمواجهة الأمريكية الإيرانية لتحديد الخط الأهم خط الردع في منطقة الشرق الأوسط منطقة النفوذ ونكون على أبواب إعادة تشكيل النظام العالمي ليكون متعدد الأقطاب وقد نرى ضغطا من قبل الصين وروسيا على الولايات المتحدة للعودة للالتزام بالقانون الدولي ومنظمات الأمم المتحدة وتطبيق القانون الدولي مع تحملهم التداعيات المالية وهذا يعني الضربة النهائية في كفن الكيان.
2820
| 23 فبراير 2026
مرحبًا رمضان، رابع الأركان وطريق باب الريان. فالحمد لله الذي بلغنا شهر الصيام والقيام، يحلّ علينا ونحن في شوق كل عام لهذا الضيف العزيز، الذي جعله الله محطة لتزودنا بالتقوى والزهد، والسكينة تعلو فيه الهمم، وتنكسر فيه حدة الشهوات والتعلق بملذات الحياة. وهذا كله من الحكم التي من أجلها فُرض الصيام تصديقًا لقوله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) [البقرة] وضع الله سبحانه وتعالى التقوى غاية للمسلم، التي من أجلها فُرض الصيام، فهي ثمرته الحقيقية التي يصل بها إلى بلوغ المرام، وبها يتعلم الإنسان ويتدرب ويتعوّد على ضبط شهواته، ومراقبة ربه في السر والعلن. في رمضان فرصة عظيمة لنجدّد العهد مع الطاعة، ونقوي تواصلنا وعلاقتنا بالخالق سبحانه وتعالى. فعلى الرغم من أن فريضة الصيام لا تتكرر إلا مرة في العام، إلا أن لها أثرًا عظيمًا في القلوب، وتغييرًا عميقًا في السلوك لمن أحسن استغلال هذه الأيام واغتنام نفحاتها. والصيام في المجمل من أجل الأعمال، وأعظمها أجرًا، ففي الحديث القدسي يقول الله تعالى: (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به) رواه البخاري. فإبهام جزاء الصوم من الله تعالى يعد تشريفًا لهذه العبادة لم تنله عبادة أخرى. كل هذا الفضل والرفعة في الصيام على إطلاقه، فكيف بصيام الفريضة، الذي أوضح لنا النبي الكريم ﷺ ثوابه العظيم، فقال: (من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه. فاللهم وفقنا لصيام هذا الشهر الكريم احتسابًا، وأعنّا فيه على بلوغ التمام، وارزقنا في هذا الركن الثمين العفو والمغفرة، وزودنا يا الله بالتقوى والإخلاص في القول والعمل، يا رب العالمين.
891
| 18 فبراير 2026
كلنا يعلم الرابط القوي والعلاقة المميزة بين القرآن وشهر الصيام، فقد نزل القرآن الكريم في رمضان. قال تعالى: [شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَان] [البقرة: 185] ارتباط نزول هذا الكتاب الكريم في هذا الشهر المبارك يجعل المسلم يشعر بقدسية هذه الأيام، فيبالغ في اهتمامه وتعهد القرآن في رمضان بشكل مميز، ويكون حاله أفضل مما هو عليه في سائر أوقاته. فيُقبل على كتاب ربه يقرأه بشغف ولهفة، يتدبر الآيات ليتعلم الأحكام، ويأخذ العِبر، ويسعد بالمبشرات من ربه، فيسعى لنيل الدرجات، بل ويطمع فيما هو أعظم من ذلك: الفوز بشفاعة القرآن والصيام معًا، وذلك هو الفوز العظيم. فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، أن رسول الله ﷺ قال: «الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ الصِّيَامُ: أَيْ رَبِّ، مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، وَيَقُولُ الْقُرْآنُ: مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، فَيُشَفَّعَانِ.» (صححه الألباني). فالقرآن الكريم نزل ليكون زادًا للقلوب ومنهجًا تربويًا متكاملًا يهذب عقولنا ويربي أنفسنا على الطاعة، فتستقيم به أخلاقنا وطباعنا. في القرآن مدرسة للأحكام، والأوامر، والنواهي، والقصص، والعبر، والحِكم الإلهية التي يتربى بها المسلم على الإيمان بالله واليقين في كل ما قدر وقضى علينا من الأمور. يعلمنا القرآن الخشية والانضباط، ومراقبة الله في السر والعلن، وكلما اقترب المسلم من القرآن ازداد وعيًا وحكمة، وتوطدت علاقته بربه وبمن حوله. كما أن القرآن هداية حقيقية للمسلم، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء: 9] فهو يوجه السلوك، ويقوّم الاعوجاج، ويضع للإنسان ميزانًا أخلاقيًا واضحًا في كل شؤون حياته. ومن جميل ما قيل عن القرآن: هو الزادُ إنْ ضلَّتْ خطانا في المدى وبه القلوبُ عن الضلالِ تُصانُ وأعظم ما نحتاج إليه اليوم هو التمسك بالقرآن، لنلمس أثره في التربية والسلوك داخل بيوتنا وخارجها، حتى نشعر بأن القرآن هو زاد لقلوبنا ونبراس لعقولنا وأساس بناء المسلم الصالح والمجتمع الفاضل.
666
| 20 فبراير 2026