رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أدى تركيز عدد من دول الشرق الأوسط "وفي المقدمة منها دول ثورات الربيع العربي" على الجوانب السياسية والأمنية في فترة ما بعد الثورة، وإهمالها للكثير من الجوانب والأبعاد الاقتصادية في ظل تراكم وتفاقم بعض المشكلات الأساسية كقصور البنية التحتية ونقص شبكات الأمان الاجتماعي وتعويق ممارسة الأعمال والمشروعات الصغيرة والمتوسطة وتعقيد اللوائح والقوانين المنظمة لسوق العمل في ظل ضعف الإنفاق المخصص للتعليم والبحث العلمي والصحة وغير ذلك من الخدمات الاجتماعية، إلى الوقوف حائلاً دون إجراء إصلاحات اقتصادية هيكلية أساسية تعمل على دعم الاستقرار وزيادة فرص العمل ومعدلات النمو.
ولقد تعمدت حكومات هذه الدول إلى تأخير تنفيذ هذه الإصلاحات الهيكلية تفادياً للغضب والسخط الاجتماعي والسياسي والشعبي، بل لجأ الكثير منها إلى إجراء عدد من السياسات العكسية التي قد تكسبها بعض الشعبية في المدى القصير ودون النظر إلى مخاطرها وآثارها السلبية على الاقتصاد والمجتمع، كزيادة مخصصات الدعم وزيادة أجور العاملين بالحكومة والقطاع العام والجهاز الإداري للدولة وإعفاء طلاب المدارس والجامعات من سداد كافة الرسوم الدراسية، بما فاقم من مشكلات وضغوط هذه الدول المالية والاقتصادية.
مما دعا البنك الدولي إلى إصدار تقرير حديث بعنوان "الحلقة المفرغة لبطء النمو وعدم الاستقرار السياسي"، حث فيه سبع دول في منطقة الشرق الأوسط وهي: تونس ومصر وليبيا ولبنان وإيران والأردن واليمن، إلى تسريع القيام بإصلاحات هيكلية ضرورية تكون كفيلة بإيقاف تزيف اقتصاداتها وتعمل في ذات الوقت على تحفيز ورفع معدلات النمو الاقتصادي بالبلاد وتحقيق الاستقرار وخلق فرص عمل كثيفة.
وحذر تقرير البنك الدولي من زيادة المبالغ المخصصة للأجور والدعم والتي يرى أنها ستؤدي بالضرورة إلى خلق ضغوط شديدة وأعباء إضافية تزيد من عجز موازنات هذه الدول بما يحد من قدرتها على الإنفاق على بعض الأنشطة المهمة الأخرى، كالتعليم والبحث العلمي والرعاية الصحية والاستثمار في البنية التحتية.... فيما أكد التقرير على أن الإسراع في إجراء الإصلاحات الاقتصادية والمالية المطلوبة سوف يوفر لهذه الدول أموالا ضخمة تمكنها من إعادة هيكلة اقتصاداتها وتحقيق المزيد من فرص العمل الحقيقية وتزيد كذلك من معدلات نموها الاقتصادي.
وقد قسم تقرير البنك هذه الدول السبع إلى مجموعتين مختلفتين، تمثلت المجموعة الأولى منهما في الدول المستوردة للنفط والغاز وهي مصر وتونس ولبنان والأردن والتي تعاني بشكل عام من ضعف الاستثمارات ولاسيَّما الصناعية منها وتلك الموجهة للبنية التحتية.... وأكد التقرير على أن دولة كمصر ما زالت تعاني من كثرة القيود التي تعرقل تسهيل وتيسير ممارسة الأعمال من روتين وبيروقراطية وفساد في ظل تزايد ظاهرة المحسوبية بالعديد من مشروعات القطاع الخاص، كما أكد التقرير كذلك على وجود تحديات ضخمة تواجه تونس في مرحلة ما بعد الثورة ومن أخطرها وجود تفاوتات اقتصادية واجتماعية كبيرة بين مناطقها المختلفة، مع تضخم أعداد العاطلين وزيادة عجز الموازنة والديون السيادية.
وقد أكد تقرير البنك الدولي أيضا على معاناة الاقتصاد اللبناني المتمثل في نقص الخدمات العامة وظاهرة التكدس في المدارس العامة وصعوبة إمكانية الوصول إلى المستشفيات والعيادات الحكومية للفئات محدودة الدخل، خاصة في المناطق الريفية... كما أشار كذلك إلى ضرورة إسراع الأردن بإجراء مجموعة من الإصلاحات الأساسية والهيكلية وفي مقدمتها تحسين كفاءة النفقات العامة وإلغاء القواعد الصارمة التي تقيد سوق العمل، وترشيد اللوائح التنظيمية المتعلقة بأنشطة ممارسة الأعمال، بالإضافة إلى تلك الضغوط الشديدة التي فرضها تدفق اللاجئين السوريين على الاقتصاد الأردني.
أما المجموعة الثانية من الدول السبع التي حددها البنك الدولي في تقريره فهي الدول الثلاث المنتجة والمصدرة للنفط والمتمثلة في إيران وليبيا واليمن، والتي اتهمها التقرير بسوء إدارة مواردها النفطية، بالإضافة إلى تضخم قطاعاتها وهيئاتها العامة بما يؤدي إلى إعاقة وإضعاف القطاع الخاص بها، مما دعا التقرير حكومات هذه الدول إلى ضرورة تنويع أنشطتها الاقتصادية بما يضمن لها قدراً أكبر من الاستقرار الاقتصادي والمالي على المديين المتوسط والطويل.
ويرى واضعو التقرير أن من أهم العوامل التي أعاقت من نمو القطاع الخاص بهذه الدول النفطية الثلاث هو هشاشة الوضع الأمني بها وكذا ضعف إمكانية الحصول على التمويل المطلوب في ظل وجود فجوة تمويلية كبيرة، خاصة في كل من ليبيا واليمن، بالإضافة إلى عدم وضوح واستقرار التشريعات القانونية والاستثمارية وضخامة المبالغ المخصصة للدعم وفي مقدمتها دعم الطاقة الذي يمثل نسبة كبيرة من موازناتها بما يحد من قدرة حكومات هذه الدول على الإنفاق على الخدمات، خاصة الموجهة للفقراء ولدعم النمو.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4260
| 29 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3207
| 24 سبتمبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1125
| 28 سبتمبر 2026