رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في زمن عز أن تجد فيه مناصراً للحق ومدافعاً عن الحقيقة، في زمن سُلِبتْ فيه أغلب أراضي العرب والمسلمين وأضحت دماؤهم رخيصة تراق في كل مكان وأصبح كل من تمسك بدينه يوصم بالإرهاب وأصبحت كلمة إرهابي مرادفة لكلمة إسلامي، بينما كل من ينتسب لديانة أخرى لا غبارعليه، المشكلة باتت في كلمة إسلامي، في زمن شوهت فيه الحقائق وطغت يد الظالم وبات العالم يشكو من وطأة الظلام وعربدة الطغاة الظالمين، ظهر شعاع من نور راح يبدد من هذا الظلام الدامس، لقد انبثق هذا الشعاع النوراني من بلد غالٍ حبيب، بلد ألقى الله -تعالى- حبه في قلب كل من وطأت أقدامهم ترابه إنها قطر الغالية هذا البلد الطيب بشعبه العريق وحكومته الرشيدة هذا البلد الكريم الذي حقق نجاحاً منقطع النظير على الصعيدين الداخلي والخارجي، ففي الداخل حقق بفضل الله -تعالى- نهضة رائعة شملت تقريبا كل جوانب الحياة وعلى الصعيد الخارجي تميز في علاقاته والتي اتسمت بالأخلاق الراقية والذكاء الشديد وفوق ذلك وقوفه بجوار المظلومين ومساندته للمحتاجين على اختلاف دياناتهم وجنسياتهم لقد سجلت حكومته الرشيدة بقيادة سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني وقبله سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني صفحات من نور على جدار التاريخ، مواقف راقية وصمود في وجه الباطل ومناصرة للحق قل أن تجد مثلها في هذا الزمان - إلا من رحم ربي - وكنا بحاجة لأن نعرف المزيد من تفاصيل هذا الشعاع النوراني والذي انبثق من قطر الغالية فجاءت عدسة مكبرة قوية راحت تقرأ وتحلل وتلقي الضوء على سياسة قطر الخارجية من خلال مواقف سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر في الأمم المتحدة ومجلس الأمن، هذه العدسة النقية ظهرت على شكل كتاب قيم جاء بعنوان " خطاب أُمة " سطره بصدق وإخلاص أخ وزميل عزيز ألا وهو الأستاذ جابر الحرمي رئيس جريدة الشرق الغراء، هذا الكاتب الصحفي الكبير والذي عرف بالنزاهة والدفاع عن الحق مع التمتع بالذكاء واللباقة في كتاباته، يقع هذا الكتاب القيم في أكثر من 170 صفحة من القطع المتوسط وهو عبارة عن عمل توثيق مهم لملامح السياسة القطرية الخارجية تجاه قضايا المنطقة، عبر خطابين تاريخيين لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر، أولها خطابه في الجلسة الافتتاحية العامة للدورة التاسعة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة، التي عقدت في مقر المنظمة الدولية بنيويورك، في سبتمبر 2014، وثانيها خطابه في مجلس الأمن خلال اجتماع المناقشة المفتوحة على مستوى القمة، حول التهديدات للسلم والأمن الدوليين، الناجمة عن الأعمال الإرهابية (المقاتلين الإرهابيين الأجانب )، التي ترأسها الرئيس الأمريكي باراك أوباما، حيث تضمن الخطابان توصيفا دقيقا لمواقف قطر تجاه جميع القضايا السياسية، التي تشغل منطقة الشرق الأوسط والعالم، لقد سجل سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في الخطابين مواقف بارزة تجاه عدد من القضايا المهمة في العالم العربي وقد اختارت قطر وخلال حكم الأمير الوالد حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الانحياز إلى خيارات الشعوب وقد حدد خطاب سمو الأمير تميم أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بوضوح سياسة قطر تجاه الأوضاع في البلدان التي شهدت ثورات الربيع العربي، ويوثق هذا الكتاب موقفا مهما لسمو الأمير تجاه قضية الإرهاب التي تؤرق العالم والمنطقة العربية، وقد قام سموه بطرح معالجات يمكنها بقدرة الله -تعالى- أن تخلص العالم من الإرهاب الآخذ بالتفاقم، وكان مما قاله سموه: "لا يمكن مكافحة الإرهاب إلا من خلال بيئته الاجتماعية وإنه لكي تقف المجتمعات معنا في مكافحة الإرهاب يجب أن ننصفها، وألا نخيرها بين الإرهاب والتمييز الطائفي، لا يمكن أن تنجح الحرب على الإرهاب إلا إذا اقتنعت الشعوب بأنها حربها وليست حرباً من أجل تثبيت نظام يقمعها "، وقد قدم الكتاب مجموعة من الساسة المشهورين وهم دولة السيد أحمد داود أوغلو رئيس الوزراء في الجمهورية التركية وسعادة السيد طارق الهاشمي نائب رئيس الوزراء الفلسطيني السابق وسعادة د. رياض حجاب رئيس الوزراء السوري السابق،
وقد قسم الأستاذ جابر الحرمي كتابه القيم على عدة فصول رئيسية كان منها:
أولاً: ملامح السياسة الخارجية القطرية إزاء تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية.
ثانياً: خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر في الدورة التاسعة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة.
ثالثاً: خطاب سمو الأمير في اجتماع المناقشة المفتوحة لمجلس الأمن الدولي.
رابعاً: حوار سمو الأمير مع شبكة " CNN " حول الموقف القطري من القضايا السياسة.
خامساً: قراءة معمقة في مواقف الأمير في خطابي الأمم المتحدة ومجلس الأمن، ومقابلة " CNN ".
السياسة الخارجية
على مستوى السياسة الخارجية القطرية إزاء تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية قدم الكاتب عرضا موفقا وعلميا بحيث يمنح الباحثين فرصة للتعرف على ملامح السياسة الخارجية القطرية من جميع القضايا وقد مهد لذلك بمقدمة شاملة جاء فيها:
"حظيت السياسة الخارجية القطرية باهتمام غير مسبوق، وضعها في مصاف الدول المؤثرة في الأحداث الإقليمية، التي تصنع التحولات الكبرى في المشهد السياسي "، " وقد خصصت مراكز الدراسات مجموعات عمل خاصة من الخبراء، لإعداد الكثير من البحوث والدراسات عن قطر وسياستها الخارجية، فيما اسم قطر لا يغيب عن الصحافة العربية والعالمية وعن الأخبار والبرامج الفضائية، مما جعل الدراسات والمقالات والمواد الإعلامية عن السياسة القطرية خلال السنوات الأخيرة وخصوصاً مع انطلاق الربيع العربي، حجماً قياسياً يفوق ما كتب عن عشرات الدول مجتمعة "، لقد شهد العقد الأخير دوراً سياسياً مميزاً لدولة قطر على المستويين العربي والإقليمي تميزت فيه عن معظم الدول والأنظمة العربية، وحققت من خلاله نجاحاً دبلوماسياً مشهوداً وذلك من خلال مبدأين جوهريين، أولهما دعم الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة ومساندة قوى المقاومة، وثانيها لعب دور الوسيط لحل الأزمات السياسية في المنطقة، ومن خلالهما اندرجت مجريات الحركة الدبلوماسية الناشطة، التي جعلت من الدوحة وجهة لكثير من المحطات البارزة في تاريخ المنطقة.
خطاب الأمير في الجمعية العامة للأمم المتحدة
تضمن الكتاب أيضا توثيقا مهما لخطاب صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى في الجلسة الافتتاحية العامة للدورة التاسعة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة، التي عقدت في مقر المنظمة الدولية بنيويورك بتاريخ 24 سبتمبر 2014: وكان مما جاء في الخطاب قوله -حفظه الله-:
"مسؤولية الأمم المتحدة حفظ السلم والأمن الدوليين عبر تفعيل آليات ميثاق الأمم المتحدة للحيلولة دون وقوع النزاعات ومعالجة جذورها وتسويتها بالطرق السلمية "، " ما ارتكبته إسرائيل في عدوانها على غزة وفقاً لأحكام القانون الدولي والإنساني هو جرائم ضد الإنسانية " ، "استجابة المجتمع الدولي لتطلعات الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال أمر لازم لتأكيد عدالة الشرعية الدولية"، " لقد هز الضمير الإنسانيّ الحيّ ما شاهده العالم من صورمأساوية ووقائع غير مسبوقة أثناء العدوان على غزة واستهدافه للمدنيين.
أطفال رضع قتلوا وهم في أحضان أمهاتهم وشُرد ما يقارب نصف مليون فلسطيني، ودمار شامل لقطاع غزة قبل أن ننتهي من إعمار ما هدمه العدوان السابق. إن تعريف ما ارتكبه هذا العدوان وفقاً لأحكام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، هو جرائم ضد الإنسانية، إن غطرسة القوة لن تقهر الشعب الفلسطيني، وإنني أُحيي صمود مقاومة الشعب الفلسطيني في غزة، في مواجهة الاحتلال والإصرار على استعادة كافة حقوقه المشروعة وأحتسب عند الله أرواح شهدائه. على إسرائيل أن تعي أن أمن شعبها لن يتحقق إلا بالسلام، وأن الاحتلال مصيره إلى زوال.
وقد تناول سموه أهم القضايا العربية بدءاً بقضية فلسطين وأوضح سموه: — " أن مسؤولية مجلس الأمن إصدار قرار تحت الفصل السابع يلزم إسرائيل بإنهاء احتلال عام 1967 وتنفيذ حل الدولتين في إطار مفاوضات تسوية دائمة للقضية الفلسطينية " " واجب العالم أن يقنع الفلسطينيين بأن من قتل أطفالهم في غزة لن يُستقبلَ في الصالونات الدبلوماسية كأنه قام بعمل حضاري " وعن الملف السوري قال سمو الأمير: " الشعب السوري أصبح يعيش بين فكي كماشة إرهاب النظام وإرهاب القوى المتطرفة التي نمت في مستنقع العنف " " تشريد وتهجير ما يقارب نصف الشعب السوري يحتم على المجتمع الدولي العمل الجاد لوضع حد لإراقة الدماء وعملية تدمير سورية بشكل منهجي من النظام " وعن ظاهرة الإرهاب قال سمو الشيخ تميم أمير البلاد المفدى: " نكرر دعوة مجلس الأمن لأن يتحمل مسؤوليته القانونية والإنسانية ويدعم الشعب السوري ضد الخطريْن المحدقين به، خطر إرهاب النظام وخطر القوى الإرهابية " " المجتمعات الأكثر تضرراً من الإرهاب هي المجتمعات التي نبتت فيها هذه النبتة الضارة التي تعادي التنوع والتعددية " " المجتمعات العربية والإسلامية الأكثر تضرراً من الإرهاب لأنه يمس الأبرياء، ويفقر مجتمعاتنا ويحرمها التنوع الديني والإنساني ويطمس مطالب الشعوب " " لا توجد حضارة لم تعرف الإرهاب في العصر الحديث وعلينا جميعاً مضاعفة الجهود لمحاربة هذه الظاهرة " الإرهاب في سوريا والعراق لقد عانى الشعب السوري من الاستبداد والإرهاب، ولم يستمع المجتمع الدولي لصرخات استغاثته، وكان الشعب العراقي نفسه أول ضحايا الإرهاب في العراق. ولكن الشعب الذي قاتل الإرهاب وانتصر عليه، وجد نفسه عرضة للتهميش والتنكيل من قبل مليشيات إرهابية طائفية. ومن هنا لا بد من إقناع الشعب العراقي بأنه لن يدفع الثمن ألف مرة، وأنه حين يدافع عن وطنه، إنما يدافع عن حقوقه وكرامته التي يجب أن تكْفَل. وهذا ما يجب أن تقتنع به غالبية الشعب السوري، التي أغرقها النظام السوري في الدماء لتجرّؤها على المطالبة بالحرية والكرامة.
وعن إرادة الشعب الليبي قال " لا يمكن أن تنجح الحرب على الإرهاب إلا إذا اقتنعت الشعوب بأنها حربها وليست حرباً من أجل تثبيت نظام يقمعها " " أدعو القوى السياسة الليبية كافة إلى اتباع طريق الحوار الوطني للتواصل إلى صيغة النظام الذي يلبي طموحات الشعب الليبي "
محاربة الإرهاب
وعرض الكاتب خطاب سمو الأمير في مجلس الأمن 25 سبتمبر 2014 حيث أكد سموه: أننا حريصون على تعزيز التعاون والتنسيق الدوليين للتصدي لظاهرة المقاتلين الإرهابيين وأوضح سموه أنه " من الخطأ المميت ربط ظاهرة العنف السياسي بثقافة أو دين أو قومية " " نحن ملتزمون بالتصدي للإرهاب على المستوى الوطني والتفاعل مع الجهود الدولية لمكافحته " " لا يجوز أن يعاقب المدنيون الأبرياء مرة من الإرهاب وأخرى عند مكافحة الإرهاب " " انتشار حركات السيطرة على أرض وسكان في بلد من البلدان ليس ممكناً إلا بغياب الدولة " " لا يجوز أن تخير المجتمعات بين الإرهاب والاستبداد الدموي كما في سورية "
رؤية قطر لمكافحة الإرهاب
في سياق مكافحة الإرهاب لا بد من التذكير بما يلي: 1 — لقد تعلمنا من الخبرات السابقة، أن العمل العسكري وحده ليس سبيلاً لحل كافة المشاكل ولا بد أن يأتي في سياق حلول سياسية، تفتح أفقاً لمستقبل أفضل. فالعنف يولد العنف إذا لم يكن جزءاً من حل سياسي شامل. 2 — تحظى السياسة بعمق شعبي. إذا حظيت بمصداقية، وإذا لم تكل بمكيالين. يجب أن يكون الموقف من استهداف المدنيين بالقتل، هو نفسه إذا قامت به دولة استبداد، أو دولة احتلال، أو تنظيم إرهابي. لا يجوز أن يسود انطباع أن المجتمع الدولي يظهر العجز عن مواجهة سياسة قتل مئات الآلاف من المدنيين، ثم يستنفر بسرعة في سياق آخر. أعرف أنه يوجد دائما تفسير وتبرير، ولكني أخشى أن هذا هو الانطباع الذي يتولد عند الشعوب. 3 — التصدي للإرهاب، ليس تفويضاً مطلقاً باتخاذ أي إجراء دون الالتزام بالقانون الدولي وحقوق الإنسان والحريات الأساسية. فلا يجوز أن يعاقب المدنيون الأبرياء مرة من الإرهاب وأخرى عند مكافحة الإرهاب. وختاماً نعيد التأكيد على دعمنا لكافة الجهود المبنية على الاجتماع الدولي لوضع حد لظاهرة المقاتلين الإرهابيين الأجانب، والإرهاب بكافة مظاهره وأشكاله وبغض النظر عن مبرراته. وشكراً لكم. وقد أكد سموه على أن " العمل العسكري وحده ليس سبيلاً لحل المشاكل ولا بد أن يأتي في سياق حلول سياسية " " أخشى أن يسود انطباع لدى الشعوب بأن المجتمع الدولي يعجز عن مواجهة سياسة قتل مئات الآلاف من المدنيين.
وفي الكتاب عرض الكاتب حوار سمو الأمير مع شبكة " CNN " حول الموقف القطري من القضايا السياسية في الفصل الأخير من كتابه القيم " خطاب أمة " سلط الكاتب الصحفي الكبير رئيس تحرير الشرق عدسته القوية على مواقف سمو الأمير وأوضح أنها أول مرة يقوم فيها — قائد عربي بتوجيه التحية لصمود المقاومة من منبر الأمم المتحدة. ومن خلال سلسلة من المقالات سلط الكاتب الضوء على المواقف التي رسخها سموه والسياسة التي تنتهجها قطر حيال مختلف القضايا الإقليمية والدولية، والتي كانت محل اهتمام الرأي العام العالمي وكان مما جاء في هذه المقالات:
اتهمت قطر بأنها تدعم الإخوان المسلمين، وهو اتهام عارٍ تماماً عن الصحة، صحيح قطر لا تعادي هذه الحركة، وليس من مصلحتها خلق عداوات مع أي طرف، فهي تقف على مسافة واحدة من جميع الأطراف، والمنصفون يذكرون جيداً كيف وقفت قطر مع الشعب المصري الشقيق. وقدمت كل الدعم والمساندة لهذا الشعب ولثورته في 25 يناير 2011، ولم يكن آنذاك في المشهد أي " رائحة " لحركة إسلامية، وإنما كانت ثورة شعبية، بل إن سمو الأمير الوالد، حفظه الله، عندما كان أميراً للبلاد كان أول زعيم يزور مصر بعد الثورة في مايو 2011، وكان آنذاك ممسكاً بالحكم المجلس العسكري برئاسة المشير طنطاوي، وفي الشهر الذي أعقبه، يونيو من العام نفسه، قام سمو الشيخ تميم، عندما كان ولياً للعهد، بزيارة مماثلة إلى مصر والتقى طنطاوي، وكل الاتفاقيات الخاصة بدعم الشقيقة مصر، وقعت مع عصام شرف الذي كان رئيساً للوزراء.
وقد اختتم الأستاذ جابر الحرمي كتابه الرائع بقوله:
" هذا النموذج الفريد الذي استطاعت قطر أن تحققه بفضل حكمة وحنكة قيادتها، والبراعة في ممارسة سياسة خارجية متوازنة، جعلها تحظى بهذه الثقة الكبيرة عالمياً.
سمو الأمير المفدى، حفظه الله، يكمل اليوم ما بدأه سمو الأمير الوالد حفظه الله ورعاه، فتلك الركائز التي غرسها سمو الأمير الوالد، يبني عليها سمو الأمير المفدى، مواصلاً المسيرة والنهج.
حفظ الله قطر، وحفظ قيادتها الحكيمة، وأدام عليها الأمن والأمان والاستقرار.. وحفظها بكنفه، ورعاها برعايته في الليل والنهار ".
كتاب " خطاب أمة " يحمل بين دفتيه بشرى لكل عربي ولكل مسلم فلغة القوة والثقة التي تحدث بها سمو الأمير الشيخ تميم تنبئ بأن نصر الله قريب وبأن مجد الأمة الإسلامية قد بات وشيكا هي فقط مجرد لحظات من عمر الزمان حتى ينقشع الضباب ليُسفر عن فجر رائع منير. اللهم وفق أمير قطر وحكومتها وسائر حكام المسلمين لكل ما فيه رضاك. واجعل هذا البلد آمنا مطمئناً وسائر بلاد المسلمين.. آمين.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
سوبر مان، بات مان، سبايدر مان، وكل ما أضيف إلى "مان" من أفلام الخيال العلمي التي أنتجتها هوليود، كلها من مخرجات الحداثة، التي تغالي في قيمة الفرد، وتسرّب إلى الجماهير مفهوم الفرد المخلّص الذي ينقذ المجموع بعيدا عن الحل الجماعي. الركون إلى فكرة انتظار الفرد المخلص وأن شخصًا ما أو عدة أشخاص بيدهم الحل لكل أزماتهم ومشكلاتهم، هي آفة يكاد لا يخلو منها مجتمع من المجتمعات، وكلما تفاقمت أزمات مجتمع منها كلما ازداد تعلقا بفكرة الفرد المخلص، سواء كان هذا الانتظار والترقب ناتجا عن انتظار تقلبات المناخ السياسي التي يمكن أن تسفر عن ظهور شخصية تقود المجتمع إلى بر الأمان، أو كان هذا الانتظار والترقب متعلقًا بالنبوءات الدينية. لكن أين عمل المجموع؟ أين الحلول الجماعية؟ هنا يكون الخرق والتصدع الفكري. نعم لا نستطيع أن ننكر المسؤولية الفردية، ولا قيمة الجهد الفردي، فرب فكرة فردية عاشت الأمم والبشرية في ظل ثمارها، والمخترعات والاكتشافات تمت معظمها عن طريق أفراد، لكن هذه الجهود الفردية لم تكن لتؤتي ثمارها لو لم تجد حاضنة اجتماعية أو علميةوجهودا جماعية تقوم بها وتعمل عليها. حتى أنبياء الله ورسله، لم يأت أحدهم ليمسح على رؤوس الناس فيتغير وجه الحياة، بل بذلوا جهودهم من أجل إيجاد الثلة المؤمنة التي تقوم بأعباء تبليغ الرسالة بعمل جماعي يرتكز على منهج رصين. وفي سورة الكهف، نقرأ في خواتيمها قصة ذي القرنين، ذلك الملك الصالح الذي جاب مشارق الأرض ومغاربها، هذه القصة التي حكاها القرآن الكريم تحمل توجيهات إدارية قوية في معالجة الأزمات، أبرزها التوازن بين الحل الفردي والحل الجماعي، وعدم الركون إلى فكرة الشخص المخلص. يأتي ذو القرنين قومًا تمثلت أزمتهم في الهجمات والغارات الهمجية لقوم يأجوج ومأجوج، الذين يتدفقون من بين الجبلين فيعيثون في الأرض فسادًا. عندما عاينوا قوة وبأس ذلك الملك رأوا فيه الشخص المخلّص الذي يمكن أن يرفع عنهم ما هم فيه من معاناة، ومن أجل ذلك طلبوا منه حمايتهم على أن يجعلوا له جُعلًا من المال. الشاهد من القصة، أن ذا القرنين ترفّع عن أخذ المقابل، لكنه أشركهم معه في العمل، وجعلهم جزءًا من الحل لا الاكتفاء بوضعية المتفرج، فحدّد لهم خطة عملية يعملون عليها بأيديهم تحت مراقبته وإدارته ورعايته. أمرهم بجمع قطع الحديد ووضعها بعضها فوق بعض بين السدين، إلى أن يحاذي الحديد رؤوس الجبلين طولا وعرضا، ثم أمرهم بأن يضرموا فيه النار، حتى إذا اشتعل كله أمرهم بصب النحاس المذاب عليه حتى يزداد صلابة، فلا يستطيع المعتدون المرور من بين السدين أو تسلق هذا المرتفع الشاهق. كانت الفكرة فردية من قِبل ذي القرنين، لكن التنفيذ كان بأيديهم، ليخرج العمل في النهاية جماعيًا بامتياز، لا يقوم به فرد وحده مهما بلغت قوته، وتلك هي كلمة السر في عمليات النهوض أو مواجهة الأزمات. لقد استوقفنتني حكاية جاءت بها كتب الطبقات والتراجم عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال لأصحابه يومًا: تمنوا، فقال رجل: أتمنى لو أن هذه الدار مملوءة ذهبًا أنفقه في سبيل الله -عز وجل- فقال: تمنوا، فقال رجل: أتمنى لو أنها مملوءة لؤلؤًا وزبرجدًا وجوهرًا أنفقه في سبيل الله -عز وجل- وأتصدق به، ثم قال: تمنوا، قالوا: ما ندري ما نقول يا أمير المؤمنين؟ قال عمر: لكني أتمنى لو أن هذه الدار مملوءة رجالا مثل أبي عبيدة بن الجراح. لقد أدرك عمر قيمة الرجال والعمل الجماعي، فلم يتمن شخصًا مثل أبي عبيدة، ولكنه تمنى أشخاصًا وجمعًا مثل أبي عبيدة، فهكذا الأوطان تنبى بجهود جماعية، حتى وإن قادها الفرد وأرشدها وأنار لها الطريق. ومع كل حدث ساخن في المنطقة يعمد فئام من أمتنا إلى إسقاط نبوءات الساعة الواردة في النصوص النبوية وتنزيلها على الواقع بلا روية، وخاصة المتعلقة بظهور المهدي المنتظر، يستبشرون وهم قعود لا يبذلون ولا يعملون، كل بضاعتهم انتظار المخلص، لكنهم لا يعلمون أن المهدي لن يقود أمة من الكسالى الضائعين، بل يأتي ليحكم أمة عرفت الطريق، تحتاج فقط إلى من يكون رأسًا فيها.
5091
| 08 مارس 2026
تعيش منطقة الشرق الأوسط مرحلة شديدة الحساسية، حيث تتقاطع المصالح الدولية والإقليمية في مشهد معقد يجعل أي توتر قابلاً للتحول إلى مواجهة أوسع. ومع تصاعد التوتر بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، تجد دول الخليج نفسها في قلب معادلة أمنية دقيقة. فهذه المنطقة ليست مجرد مساحة جغرافية في خريطة الصراعات، بل مركز اقتصادي واستراتيجي يعتمد عليه العالم في الطاقة والتجارة والاستقرار الإقليمي. في مثل هذه الظروف، يبرز دور المؤسسات الوطنية التي تتحمل مسؤولية حماية الأمن والاستقرار. فوجود مؤسسات دفاعية قوية ومهنية يشكل أحد أهم عناصر حماية الدولة من التهديدات الخارجية، كما يعزز الثقة داخل المجتمع بأن أمن البلاد في أيدٍ قادرة على صونه. إن الجاهزية العسكرية والانضباط المهني لا يمثلان فقط قوة ردع، بل رسالة واضحة بأن أمن الدول الخليجية ليس أمراً يمكن العبث به أو استخدامه كورقة ضغط في صراعات الآخرين. غير أن الخطر الأكبر في أي تصعيد عسكري يتمثل في استهداف البنية التحتية المدنية. فالمرافق الحيوية مثل الطاقة والكهرباء والمياه والمطارات ليست أهدافاً عسكرية بالمعنى التقليدي، بل هي شرايين الحياة اليومية للمجتمعات. وعندما تتحول هذه المنشآت إلى أهداف في النزاعات، فإن النتائج لا تصيب الحكومات وحدها، بل تمس حياة الناس بشكل مباشر. فتعطّل هذه المرافق يعني اضطراب الاقتصاد، وتعطّل الخدمات، وتهديد الاستقرار الاجتماعي. لقد بنت دول الخليج خلال عقود طويلة بنية تحتية متطورة واقتصادات حديثة تعتمد على الاستقرار والانفتاح. ولم يكن هذا التقدم نتيجة الصدفة، بل جاء نتيجة سياسات تنموية واستثمارات كبيرة هدفت إلى تحسين مستوى الحياة للمواطنين وبناء مستقبل أكثر ازدهاراً. ولذلك فإن تحويل هذه الإنجازات إلى أهداف في صراعات إقليمية يمثل تهديداً حقيقياً لمصالح الشعوب التي تعتمد على هذه الموارد في حياتها اليومية. ومن المهم في هذا السياق فهم طبيعة العلاقات الإقليمية بواقعية. فالعلاقة بين إيران ودول الخليج ليست علاقة خالية من التوتر، لكنها أيضاً ليست علاقة صراع دائم لا يمكن تجاوزه. فقد شهدت هذه العلاقة عبر السنوات مراحل مختلفة من التوتر والتهدئة، وهو أمر طبيعي في العلاقات الدولية بين الدول المتجاورة. لكن تحويل الخلافات السياسية إلى صراع عسكري مفتوح قد يؤدي إلى نتائج لا يمكن السيطرة عليها. كما أن المشهد الإقليمي لا يخلو من محاولات بعض الأطراف استثمار التوترات القائمة لتحقيق أهداف سياسية واستراتيجية. ومن بين هذه الأطراف الحكومة الإسرائيلية بقيادة بنيامين نتنياهو، التي ترى في تصاعد المواجهة مع إيران فرصة لإعادة ترتيب التحالفات الإقليمية بما يخدم رؤيتها الأمنية والسياسية. غير أن دول الخليج تدرك أن الانجرار إلى صراعات واسعة قد يحمل مخاطر كبيرة على استقرارها الداخلي ومسارها التنموي. فهذه الدول استطاعت خلال فترة زمنية قصيرة بناء نماذج اقتصادية ناجحة ومجتمعات مستقرة نسبياً في منطقة تعاني من كثرة الأزمات. ولهذا فإن الحفاظ على هذا الاستقرار يتطلب سياسات متوازنة تقوم على الحكمة وتجنب التصعيد غير الضروري. إن التحدي الحقيقي اليوم لا يكمن في اختيار طرف ضد آخر، بل في حماية مصالح الشعوب والحفاظ على استقرار المنطقة. فدول الخليج ليست بحاجة إلى أن تتحول إلى ساحة مواجهة بين القوى الإقليمية والدولية، بل إلى أن تواصل مسارها التنموي وأن تحافظ على أمنها واستقرارها بعيداً عن حسابات الصراعات الكبرى. كلمة أخيرة: الخليج ليس ساحة حرب، بل منطقة تسعى شعوبها إلى الأمن والتنمية والاستقرار. وحماية هذا الهدف تتطلب تغليب صوت العقل والحكمة على منطق التصعيد والمواجهة. فحين تكون مصلحة الشعوب هي البوصلة، يصبح الطريق واضحاً نحو مستقبل أكثر أمناً وازدهاراً للمنطقة بأسرها. ib_1983@hotmail.com
3756
| 09 مارس 2026
في العلاقات بين الدول يظل مبدأ حسن الجوار خط الدفاع الأول للاستقرار، فجوهر هذا المبدأ واضح ومباشر، الخلاف السياسي لا يبرر تهديد أمن الدولة المجاورة، ولا تحويل التوترات إلى مواجهات عسكرية، وعندما تُستبدل لغة الحوار بالصواريخ والطائرات المسيّرة، فإن المشهد يتغير من خلاف دبلوماسي إلى خطر إقليمي مفتوح. حسن الجوار ليس بالضرورة التطابق في المواقف، بل يعني احترام الحدود والسيادة والامتناع عن أي تصرف يعرّض المدن أو المنشآت الحيوية للخطر. فلكل دولة الحق في أن تشعر بالأمان داخل أراضيها، وأن تحمي بنيتها التحتية وسكانها من أي استهداف مباشر أو غير مباشر. هذه قاعدة بديهية في العلاقات الدولية، لأنها تمس حياة المدنيين قبل أن تمس الحسابات السياسية. ما فعلته إيران من قصف منشآت داخل قطر، واستخدام صواريخ وطائرات، لا يمكن النظر إليه باعتباره مجرد رسالة سياسية. استهداف البنية التحتية أو المرافق الحيوية يمثل تصعيدًا عسكريًا يضع المنطقة أمام احتمالات حرب خطيرة، فحين تُطلق الصواريخ وتنطلق الطائرات، لا تُصيب هدفًا ماديًا فحسب، بل تُصيب معها الثقة والاستقرار والأمن الإقليمي. الأخطر من ذلك أن مثل هذه الانتهاكات تجر دول الجوار إلى دائرة حرب المواجهة المباشرة وقد تتوسع سريعًا لنطاقات لا حد لها. فالهجمات بالصواريخ أو الطائرات لا تبقى ضمن إطار ثنائي، بل تفرض على الدول المجاورة اتخاذ إجراءات مقابلة، وهكذا تتحول حادثة واحدة إلى سلسلة ردود أفعال متلاحقة، قد تدفع المنطقة بأسرها إلى حافة مواجهة دامية. المنطقة الخليجية شديدة الترابط سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا، أي تصعيد عسكري فيها يكون شرارة تحرق الأخضر واليابس. المنشآت المستهدفة ليست مجرد مبانٍ، بل مراكز طاقة واتصالات ومطارات وخدمات تمس حياة الملايين. وعندما تُستهدف، تتأثر سلاسل الإمداد، وتضطرب الأسواق، وتتراجع الثقة في استقرار الإقليم. وهذا ما يجعل أي عمل عسكري يتجاوز الخلاف السياسي ليصبح تهديدًا عالمياً مباشراً. من حق أي دولة أن تختلف مع جارتها في الرؤية أو التحالفات أو المواقف الإقليمية، لكن ليس من حقها البتة أن تنقل هذا الخلاف إلى مستوى استخدام القوة وحرب مفتوحة. فالصواريخ لا تحل النزاعات، والطائرات لا تبني جسور تفاهم. بل على العكس، هي أدوات ترفع منسوب القلق، وتزيد احتمالات سوء التقدير، وتفتح الباب أمام سيناريوهات يصعب احتواؤها. إن استمرار مثل هذه التصرفات يضع قطر ودول الجوار أمام معادلة صعبة إما القبول بواقع أمني مضطرب، أو الدخول في سباق تصعيد لا يخدم استقرار المنطقة. وفي الحالتين يكون الثمن باهظًا على الجميع. لذلك فإن التمسك بمبدأ حسن الجوار لم يعد خيارًا أخلاقيًا، بل ضرورة إستراتيجية لتجنب الانزلاق إلى حرب لا يريدها أحد. وختامًا استهداف المدن والمنشآت بالصواريخ والطائرات لا يمكن تبريره تحت أي خلاف سياسي وتحت أي ذريعة مهما كانت. بل إنه يمثل خطوة تدفع المنطقة نحو حافة مواجهة أوسع. الحفاظ على الأمن الإقليمي يبدأ باحترام سيادة الدول وحدودها، وبتغليب لغة التهدئة على منطق القوة. دون ذلك، يصبح الجوار ساحة صراع بدل أن يكون إطارًا للتعايش والاستقرار.
2508
| 04 مارس 2026