رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لا توجد معايير واضحة أو نموذج واضح لتقييم وقياس أداء المؤسسات الإنسانية والاجتماعية والجمعيات ذات النفع العام في العالمين العربي والإسلامي، وقد لا تؤخذ هذه المعايير بعين الاعتبار أو توضع نصب الأعين عند بناء السياسات الإستراتيجية أو وضع الخطط الخاصة بها، كما أن التقييم نفسه قد لا يتمّ فعليا وبصورة جديّة وصارمة من قبل جهات محايدة أو الجهات الإشرافية العليا.
ما يتم بشأن التقييم في الغالب يكون شكليّا، ويعتمد على اجتهادات خاصة، ويركّز على معايير كميّة متعارف عليها لا نوعية، وقد يغيب عنه الاهتمام بالجانب الإبداعي وقياس الأثر على المستفيدين أفراداً ومجتمعات، والتركيز على جوانب تسدّ ثغرة أو تهتم بمساحة أو مجالات غفل المجتمع عنها أو قصّروا تجاهها.
عملياً في هذا المجال قد تعتبر عديد من مؤسسات النفع العام أنّ من عوامل نجاحها المهني وأداءها المتميز قدرتها التسويقية في رفع مدخولاتها من المتبرعين والشركاء، أو في حجم ما خصصته أو أنفقته في تنفيذ برامج ومشاريع وأنشطة موجّهة للمستفيدين من خدماتها، أو تحقيق الريادة والأرقام القياسية في جانب ما مقارنة بغيرها، أو الحضور الإعلامي.. ولكنها قد تغفل عن أمور أكثر أهميّة.
ولعلّ من أهم هذه الأمور في ظني ما يلي: غرس قيم العمل الخيري ونشر ثقافة العمل الإنساني وتوعية الجمهور بأهميتهما، والعمل على استقطاب أكبر كمّ من المتطوعين والمناصرين خصوصا النجوم وأصحاب القدرات، وإشراكهم فعليا لا بروتوكوليا وشكليا في خدمة المجتمع، والإبداع في العمل الإنساني سواء في تصميم وتنفيذ البرامج أو المشاريع أو جهود حشد المناصرة والتأييد والتوعية أو أساليب التسويق، أو إطلاق المبادرات، أو تصميم وتصنيع المنتجات المتصلة بهذا المجال، أو التركيز على التنمية واستدامة العمل، وبناء الفرق المتخصصة، وكيفية صناعة التغيير وقياس أثره على الأفراد والمجتمعات.
تقييم الأداء مهمّ جدا لاعتبارات كثيرة أهمها: التأكد من مهنية العمل وحرفية القائمين عليه بعيدا عن العشوائية والارتجال، ولمعرفة الجهات المتميّزة بحقّ، حيث سيكون ذلك مفيدا للمتبرعين والجهات المانحة والشركاء المتوقعين والرعاة من أجل مواصلة دعمهم وزيادة حجمه، وبالتالي زيادة موارد هذه الجهات لتكون قادرة على تنفيذ برامج أكبر والوصول إلى شرائح أوسع، كما يسهم في الحصول على التقدير والاحترام الذي تستحقه من جوائز وتكريمات وأوسمة، والتمييز بين المتميزين بصدق وبين الأدعياء الذين يهتمون بالقشور والمظاهر الخارجية.
الإبداع في العمل الإنساني على مستوى البرامج والمشاريع والنماذج والمبادرات والمنتجات والخدمات والأساليب وطرائق العمل، يمنح المؤسسة ذات المقدرة في هذا المجال سمعة طيبة أيضا ويضعها في موضع القدوة والتأسي، حيث تقوم المؤسسات الأخرى بتقليدها، كما يعطيها ميزة تدريب كوادر المؤسسات الحديثة والناشئة، لذا أجدني أكتب غير مرّة للاهتمام بهذا الجانب النوعي والأمور الأخرى التي تصنع فرقا في تقييم الأداء التي تم التنويه بها قبل قليل.
في هذا الصدد لابدّ من تثمين البرنامج الوطني لتعزيز القيم لطلاب المدارس ـ سنافي وهبة ريح، الذي تنفذه جمعية قطر الخيرية للعام الرابع على التوالي، لأنه برنامج يحقق أكثر من معيار من المعايير التي اعتبرها تندرج في إطار التميز في الأداء، فهو برنامج تربوي يعزز قيم العمل الإنساني (قيمة هذا العام أنفعهم للناس) بطريقة غير مباشرة، تعتمد على دمج طلبة المدارس بالعمل الإنساني من خلال التنافس في مجالات إبداعية متعددة كالمسرح والمعرض الفني والمدوّنات ومقاطع اليوتيوب وغيرها، ومعايشتهم على مدار فصل دراسي لهذه القيمة، وقياس هذا التأثير عليهم من خلال استبانة علمية قبل وبعد بدء البرنامج.
وما يزيد من قيمته ما تمّ إلحاقه بالنسخة الرابعة للبرنامج والمتمثلة بأمرين: الأول إضافة مجال تنافسي جديد هو الإبداع الاجتماعي، وإشراك الطلبة في تسويق المشاريع الخيرية، والآخر تعيين سفراء لقطر الخيرية في مجال القيم وهم عبارة عن نجوم في مجالات الرياضة والإعلام من أجل التنافس في هذه تمويل وتسويق مشاريع إنسانية في المجال التعليمي، بالتعاون مع طلبة المدارس الذين سينخرطون في منافسات البرنامج من خلال مجال الإبداع الاجتماعي، وأتوقع أن هذه التوليفة الجميلة ستستطيع تعزيز قيم العمل الخيري لدى الناشئة واليافعين وتسهم في استقطاب مزيد من المتطوعين النجوم بكل ما لهم دور تسويقي مهم، وإضفاء جو من الحماس على هذه العملية التنافسية، وخلق فرص جيدة لنقل الخبرات بين أجيال مختلفة، وتكوين فرق عمل تتكامل فيها الأدوار وتستقطب متطوعين من أعمار مختلفة بآن واحد.
ويضاف لمزايا البرنامج أن مجال الابتكار الاجتماعي استند إلى بعد تربوي، ألا وهو نظرية الذكاءات المتعددة التي تعبّر عن قدرات يمتلكها الأفراد تبين مهاراتهم في جوانب عدة، كالذكاء اللغوي والذكاء المنطقي والذكاء الذاتي والذكاء الجسمي والذكاء الموسيقي والذكاء الطبيعي..، وهو ما سيسمح من الإفادة من الذكاءات المتنوعة للطلبة وقدراتهم المختلفة، ويعمّق العلاقة بين التربية والتعليم من جهة والعمل الإنساني من جهة أخرى، وبالتالي غرس القيم الإنسانية في نفوس الناشئة منذ الصغر وتنشئتهم عليها وتوسيع مجالات دمجهم في العمل التطوعي وخدمة المجتمع مستقبلا وبشكل علمي ومدروس وممنهج.
أتمنى رصد مثل هذه النماذج النوعية وقصص نجاحها، وإجراء الدراسات لقياس تأثيرها والعمل على تطويرها وتوسيع نطاق المستفيدين منها.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
تهاوي هياكل الظلم والظلام واللاإنسانية أرثت عوالق ما زالت تتساقط في فضاء واقع ما زالت فيه ترسبات أحداث الإبادة في غزة حاضرة في الذهنية الإنسانية وجاءت إفصاحات ابستين لتتعالق معها وتخلق علاقات كانت خافية على المراقبين ومغلفة في عالم المصالح والمنافع، هذا التهاوي وترسباته يعطي دلالات على عالم يباد وعالم ينشأ من خلال الأحداث وتداعياتها ليتكوّن على ارض واقع جديد، فما حدث لأطفال أمريكا لا يختلف عما حدث لأطفال غزة تشويها وقتلا من قبل عقلية ترى انهم غير بشر وسترى البشرية أن عقلية وذهنية ما قام به ابستين وشركاؤه مماثل لما يحدث في فلسطين وأطفال ونساء غزة من إجرام وقتل وإبادة وفي الكثير من الأحيان في احتفالات تبرز نفسيات عدمت الإنسانية. تساقط فتات الإفصاحات والفيديوهات كما يتساقط فتات الأحياء المائية في وسط المياه ليتراكم ويخلق شعابا في الطبيعة هي مأوى للكائنات الحية المائية ولكن فتات إفصاحات ابستين والكيان يكوّنان حطاما لشعاب سامة شيطانية مظلمة لا يعيش فيها إلا الشياطين. أين سيتموضع العالم وإلى أي مدى سيعاد تشكيل الضمير العالمي وكيف ستتشكل المفاهيم وتتحول العداءات من الإسلاموفوبيا إلى محبة، كيف ستتمحور مفاهيم الإسلاموفوبيا والهولوكوست ومعاداة السامية وغيرها وفلسطين والفلسطينيين وكيف سيرى الناس معاناة فلسطين وغزة والضفة، من سيسقط ومن سيحاكم، وكيف سيتعامل الناس مع الدين والمبادئ، ولتقع ترسبات فظائع ابستين والنخبة أينما تقع فبعد أن تبددت هالة الظلام والهيمنة ستكون تداعياتها هي المحرك للتغيير في ذهنية العالم لتنشئ وعيا أمميا جديدا ينهي زمن الظلام. تزامن هذا التكاثف مع حشد عظيم في منطقة الخليج وجهود إبراز عظيم القوة حتى تتمكن الإدارة الأمريكية من الحصول على أفضل صفقة مع إيران. جمعت الإدارة الأمريكية كل ما لدى أمريكا من قدرات وإمكانات وبعثتها للخليج في موجات الموجة الأولى مع التهديد والوعيد إلى الغزو والنفير، وبعد ذلك التهديد والوعيد اصبح طريق التفاوض ممهدا بعد ان كان بعيد المنال، فكانت المرحلة الأولى في تحديد الموقع والمكان ووضع إطار للمفاوضات يبدو أن الإيرانيين قادرون على تحديد المكان مثل عمان، ففي الإطار التفاوضي ما زالت إيران تقول إن التفاوض والحديث عن النووي فقط كإطار عام وما زالت الخارجية الأمريكية تتحدث عن أربعة مطالب النووي وبرنامج الصواريخ البالستية واحترام سيادة الدول وعدم دعم الميليشيات. وان كانت الإدارة الأمريكية قد استفادت من رفع الضغوط على الإيرانيين وعلى نتنياهو وعلى كل من في المنطقة وصرفت الأنظار عن ملفات ابستين ففي ذهن الإدارة الأمريكية تكون قد حققت ما تصبو اليه من العودة للتفاوض وتجاوز ابستين ومن ثم أيضا سحب القوات الأمريكية إلى الولايات المتحدة فتكون مناطق النفوذ والجغرافيا قد حددت ما بين الولايات المتحدة وجغرافيا أمريكا الشمالية والجنوبية والصين وتايوان وروسيا والدونباس فإعادة رسم الخرائط قد يكون أساس التفاهمات والمواجهة الأمريكية الإيرانية لتحديد الخط الأهم خط الردع في منطقة الشرق الأوسط منطقة النفوذ ونكون على أبواب إعادة تشكيل النظام العالمي ليكون متعدد الأقطاب وقد نرى ضغطا من قبل الصين وروسيا على الولايات المتحدة للعودة للالتزام بالقانون الدولي ومنظمات الأمم المتحدة وتطبيق القانون الدولي مع تحملهم التداعيات المالية وهذا يعني الضربة النهائية في كفن الكيان.
7284
| 23 فبراير 2026
رمضان في الوعي الإسلامي ليس مجرد شهر عبادة فردية معزولة عن حركة الحياة، بل زمن تاريخي متخم بالدلالات، تداخلت فيه الروح مع الفعل، والإيمان مع الحركة، حتى أصبح عبر القرون موسماً تتجدد فيه طاقة الأمة وتتعاظم قدرتها على الإنجازات والفتوح والتوسع. ومن يتأمل مسار التاريخ يدرك أن ارتباط رمضان بالتحولات الكبرى لم يكن مصادفة زمنية، بل نتيجة طبيعية لحالة نفسية وروحية خاصة يولدها الصيام من انضباط داخلي، وصبر طويل، وشعور وفهم عميق بالغاية والمعنى. لقد كانت غزوة بدر في 17 رمضان سنة 2 هـ بقيادة النبي محمد صلى الله عليه وسلم النموذج الأول لهذا المعنى، قلة العدد وضعف الإمكانات لم يمنعا تحقق النصر، لأن العامل الحاسم لم يكن مادياً خالصاً، بل معنوياً أيضاً. ثم جاء فتح مكة في 20 رمضان سنة 8 هـ بقيادة النبي صلى الله عليه وسلم ليؤكد أن النصر قد يتحقق بأقل قدر من القتال عندما تبلغ القوة الأخلاقية والسياسية ذروتها. وفي العهد الراشد استمر هذا النسق، فشهد رمضان معركة البويب سنة 13 هـ بقيادة المثنى بن حارثة الشيباني ضد الفرس، وفتح مصر الذي اكتمل في رمضان سنة 20 هـ بقيادة عمرو بن العاص، وهي أحداث رسخت التوسع الإسلامي ووسعت آفاق الدولة. ويبرز رمضان سنة 92 هـ بوصفه عاماً استثنائياً، إذ تزامن فيه التوسع الإسلامي شرقاً وغرباً معاً. فتح السند بقيادة محمد بن القاسم الثقفي، وفتح الأندلس عبر معركة وادي لكة بقيادة طارق بن زياد تحت ولاية موسى بن نصير. هنا يتجلى البعد الحضاري لرمضان بوضوح، فالأمر لم يكن مجرد انتصارات عسكرية عابرة، بل بدايات لتشكل عوالم ثقافية جديدة امتدت قروناً. حتى الأحداث التي لم تقع معاركها الحاسمة في رمضان مباشرة، مثل القادسية بقيادة سعد بن أبي وقاص أو اليرموك بقيادة خالد بن الوليد، ارتبطت به من حيث التعبئة والاستعداد والسياق العام، مما يعكس أن الشهر كان موسماً طبيعياً للحشد النفسي والمعنوي. وفي أوروبا ارتبطت الحملات الإسلامية التي بلغت جنوب فرنسا في زمن بلاط الشهداء بقيادة عبد الرحمن الغافقي بروح التوسع التي غذّاها هذا المناخ الإيماني. وفي العصر العباسي ظهر المعنى نفسه في فتح عمورية سنة 223 هـ بقيادة الخليفة المعتصم بالله، حيث تحولت الاستجابة لصرخة امرأة مسلمة إلى حملة عسكرية كبرى أعادت هيبة الدولة. ثم بلغ الارتباط بين رمضان والمصير ذروته في عين جالوت سنة 658 هـ بقيادة السلطان المملوكي سيف الدين قطز ومعه القائد الظاهر بيبرس، حين أوقف المسلمون المدّ المغولي بقيادة كتبغا. وتكرر المشهد في شقحب سنة 702 هـ بقيادة السلطان الناصر محمد بن قلاوون بمشاركة القائد بيبرس الجاشنكير ضد المغول بقيادة قتلغ شاه. ولم ينقطع هذا الخيط في التاريخ الحديث، فقد جاءت حرب العاشر من رمضان سنة 1393 هـ بقيادة الرئيس المصري محمد أنور السادات عسكرياً عبر قيادة الفريق سعد الدين الشاذلي والقيادات الميدانية، لتؤكد أن الصيام لا يعوق الفعل بل قد يضاعف القدرة عليه عندما تقترن الإرادة بالتخطيط والعلم. إن الجامع بين هذه الوقائع ليس الشهر ذاته بقدر ما هو الإنسان الذي يصنع فيه نفسه من جديد. فالصوم مدرسة ضبط، والقيام مدرسة صبر، والقرآن مدرسة وعي، وعندما تجتمع هذه العناصر تتولد طاقة حضارية قادرة على التغيير. لذلك ظل رمضان في الذاكرة الإسلامية شهراً للعبادة والعمل معاً، لا زمن انسحاب من الحياة، بل موسم إعادة شحن للقوة الكامنة في الإنسان، وتذكيراً بأن أعظم الانتصارات تبدأ من الداخل ثم تمتد لتصنع التاريخ.
1014
| 25 فبراير 2026
تُعد قضايا الأسرة من القضايا المهمة التي تحتل مكانة أساسية في تعزيز استقرار المجتمع القطري، ودعم تماسكه، إذ تُعتبر العمود الفقري لاستقرار المجتمع وثباته، وانطلاقاً من هذه الأهمية، يجب على الكاتب أن يتصف بالاتزان والوعي في الجمع بين الطرح القانوني والاعتبارات الاجتماعية والإنسانية. ويُعتبر قانون الأسرة القطري رقم (22) لسنة 2006 أحد أهم التشريعات التي تنظّم العلاقات الأسرية، حيث تضمن نصوصاً مستمدة من الشريعة الإسلامية الغراء، ومُراعية لقيم المجتمع القطري وخصوصيته. وذلك لا ينفي بُروز قضية “الحضانة» كواحدة من أكثر القضايا الجدلية. ومن أبرز القضايا المُثيرة للجدل القانوني والاجتماعي في أروقة المحاكم «قضية الحضانة» إذ تعتبر واحدة من أكثر المسائل الأسرية حساسية، وذلك ليس لضعف النصوص التشريعية وقصورها، إنما لما يرتبط بتطبيقها من تحديات مختلفة تتمثل في التعقيدات الإنسانية والاجتماعية بحثاً عما تتحقق به مصلحة المحضُون، وتكمن صعوبة التطبيق أيضاً في تشابك العوامل النفسية والاجتماعية المصاحبة لانفصال الزوجين. «الحضانة».. حق للمحضون لا للحاضن نظم المُشرع القطري مسألة «الحضانة» معتمداً على رؤية واضحة، وغاية نبيلة تتمثل في رعاية المحضون رافضاً اعتبارها سلعة مقايضة لإنهاء النزاع والخصومة بين الأبوين المنفصلين أو جائزة يفوز بها أحدهما، أو وسيلة لانتقام أحدهما، فلم ينظر القانون الى مسألة «الحضانة» على أنها نزاع بين متخاصمين «مدعي ومدعى عليه»، إنما نظر إليها كونها دعوى تحديد المكان الأنسب للمحضون بما يحقق له الأمان الشامل بشتى أنواعه، واعتبرها واجبا ومسؤولية لحماية الطفل ورعايته وتوفير بيئة آمنة له لضمان نشأته نشأة سليمة تحقق له الاستقرار النفسي والاجتماعي فاستقرار الأسرة أساس نهضة المجتمع الفكرية والتربوية. إن تحديد الحاضن في القانون القطري لا يعتبر إجراءً كافياً لتحقيق المصلحة الكافية والمرجوة للمحضون، إنما لا بد من توجيه دور الوعي المجتمعي نحو تعزيز مفهوم «الوالدية المسؤولة» حتى لو كان ذلك بعد الانفصال، لأن مصلحة المحضون تستوجب مراعاة شعور الطفل من الناحية المعنوية والناحية العاطفية بعد فقدان أحد والديه. وفي هذا السياق يبرز دور «مركز وفاق للاستشارات العائلية» الفعال والواضح في تقديم الإرشاد الأسري والتوجيه التوعوي، إلا أنه ما زال يتطلب مزيداً من العمل المشترك، وتعزيز التعاون بين جميع الجهات المعنية من خلال: 1 - وضع برامج إرشادية أسرية على أن تكون إلزامية قبل وبعد وقوع الطلاق، مع التوعية بالآثار السلبية الواقعة على الأطفال نتيجة فراق الأبوين أو تصعيد النزاع بينهما بعد الانفصال.. 2 - نشر مفهوم «الوالدية الأسرية“ على نطاق واسع يشمل وسائل الإعلام والمؤسسات التعليمية، مع التأكيد على أنه التزام أخلاقي لا يتعلق باستمرار الحياة الزوجية أو انتهائها، مع ضرورة الفصل بين النزاعات المادية والمعنوية مع ما تقتضيه مصلحة المحضون. 3 - تفعيل الشراكة بين الجهات القضائية والتربوية والاجتماعية لمتابعة أحوال المحضون، وضمان توفر البيئة الصحية له، وحصوله على حقوقه كافة. خاتمة: إن النصوص القانونية لا تكفي وحدها لحماية المحضون، فلا بد من نشر الوعي المجتمعي، والدعم المؤسسي، والمسؤولية الوالدية، وحماية المحضون ليست مسؤولية القاضي وحده، بل هي أمانة في عنق الأبوين أمام الله والمجتمع.
717
| 20 فبراير 2026