رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

علي بن راشد المحري المهندي

مساحة إعلانية

مقالات

414

علي بن راشد المحري المهندي

احذروا هاوية الثراء السريع

26 فبراير 2026 , 06:06ص

هوس الثراء السريع من الفتن التي تعصف بالمجتمعات بشكل مرعب ويدعو إلى القلق.

فلم يعد الحديث عن الثراء السريع مجرد طموح فردي، بل تحوّل إلى ظاهرة اجتماعية تتسلل بهدوء إلى العقول، الكبير قبل الصغير، خاصة في ظل مواقع التواصل التي تُلمّع النجاح الخاطف، وتُخفي ما وراءه من مخاطر وخسائر على الصعيد الشخصي والأسري.

فصورة الثراء السهل باتت تُقدَّم بوصفها معيارًا للنجاح، لا ثمرة لطريق طويل من العمل والصبر.

فنجد بعض الشباب ينبهرون بنماذج حققت ثروة سريعًا عن طريق قنوات اليوتيوب وزيادة المشاهدات، وغالبًا ما يكون المحتوى تافهًا وغير هادف تمامًا، وربما كان غير لائق، ولكن المهم الأرباح والمتابعون، والشهرة الزائفة، وغير ذلك من الاهتمامات التي لا تُسمن ولا تُغني من جوع.

وربما وجد البعض الثراء في المقامرة عبر المواقع، فيقعون فيما حرّم الله لأجل المال، وهذا والله عين الجهل والغباء.

فالباحثون عن الثراء من غير كدٍّ وتعب يرتفعون سريعًا ثم يسقطون أسرع، ولكنهم لا ينهضون بعدها.

والذي جعل الأمر مهمًا وعلى قدر كبير من الخطورة، أن مكانة الإنسان أصبحت تُقاس بما يملك لا بما يقدّم، وجاء ذلك بعد تغيّر نظرة البعض للمال، فالمال أصبح غايةً في ذاته لا وسيلةً للاستقرار والعيش الكريم.

كثيرون اندفعوا خلف وعود الربح السريع، فخسروا أموالهم، وتورطوا في ديون، وانهارت بيوتهم، وفشلت علاقاتهم الأسرية والاجتماعية تحت ضغط الفشل والخيبة والضياع.

ولهذا الهوس خطورة أكبر، حيث إنه يصنع فجوة بين الأجيال، ويغذّي ثقافة المقارنة، ويُضعف قيمة العمل المتدرّج، ويجعل الصبر عيبًا، والتأني تأخرًا، بينما الحقيقة أن المجتمعات المتماسكة تُبنى على الاستقرار لا على القفزات المفاجئة.

يقول الإمام الشافعي:

ومن رام العلا من غير كدٍّ

أضاع العمر في طلب المحالِ

يجب أن نعلم أن الثراء الحقيقي هو شعورنا بالرضا والقناعة، وطمأنينة الرزق، وبركة السعي، وليس الثراء أرقامًا في الحسابات، لأنها تزول سريعًا كما جاءت.

فلنحذر الطرق المختصرة التي تبدو آمنة في ظاهرها، لكنها تخفي مخاطر كثيرة في عمقها.

وفي الختام، نسأل الله أن يرزقنا رزقًا حلالًا طيبًا، ويجنبنا الطمع والتهور، وأن يبارك لنا فيما أعطى، ويقنعنا بما قسم، ويجعل أموالنا عونًا لنا على الخير.. اللهم آمين.

مساحة إعلانية