رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

جاسم إبراهيم فخرو

مساحة إعلانية

مقالات

741

جاسم إبراهيم فخرو

الدولة.. وإعادة التفكير في دور المواطن

26 فبراير 2026 , 07:12ص

قرأتُ منذ أيام في الصحف المحلية عنوانًا عريضًا يقول: «قطر الأولى عالميًا في أدنى معدلات البطالة»، وقد صيغ بنبرة فخر واضحة باعتباره إنجازًا استثنائيًا. لكن السؤال الذي يفرض نفسه، هل يُعدّ ذلك إنجازًا بالمعنى الحقيقي في دولةٍ غنية، قليلة السكان، تمتلك موارد مالية كبيرة ومشاريع ممتدة واستراتيجيات وطنية واضحة؟

لا أحد ينكر أن انخفاض البطالة مؤشر إيجابي ومفرح، غير أنه في حالتنا قد يكون نتيجة طبيعية لتركيبة الدولة السكانية والاقتصادية أكثر منه إنجازًا خارقًا للعادة. فالقضية لا تقف عند رقمٍ يُنشر، بل عند الإنسان نفسه.

نحن من أقل الشعوب عددًا، وبالتالي يفترض أن تكون قيمة المواطن مضاعفة، لا أن يُنظر إليه كرقم يمكن الاستغناء عنه. الدولة تنفق ملايين الريالات على تعليمه وتأهيله منذ مقاعد الدراسة حتى التخرج، ثم بعد سنوات من العطاء يُحال إلى التقاعد الإجباري في سن الستين، وقد يُمدَّد له إلى الخامسة والستين وفق تقدير إداري ومزاج المسؤول، ثم يُطلب منه الجلوس في منزله وهو لا يزال قادرًا على الإنتاج والعطاء.

في دول كثيرة قد يكون التقاعد الإجباري منطقيًا بسبب الكثافة السكانية وضغط الوظائف، لكن هل يصلح هذا النموذج لنا؟ نحن نستقدم خبرات من الخارج برواتب مرتفعة، بينما نُخرج خبرات وطنية ما زالت في قمة نضجها المهني.

لماذا لا يكون التقاعد اختياريًا لمن أراد الاستمرار في العطاء؟

 ولماذا لا يُعاد توظيف الكفاءات الوطنية، وتدويرها وفق تخصصاتها واحتياجات مؤسسات الدولة، أو تكليفها بأدوار استشارية أو تدريبية أو إشرافية تستفيد من خبرتها المتراكمة؟ 

ولماذا لا يكون المسار المهني للمواطن واضحًا منذ لحظة تخرجه، بحيث لا ينتظر شهورًا أو سنوات بحثًا عن وظيفة، بل ينتقل مباشرة إلى دورٍ إنتاجي فاعل يخدم الدولة ويعزز مسيرتها التنموية؟

فالاستثمار الحقيقي لا يكون في المشاريع والمباني فحسب، بل في الإنسان الذي يديرها ويصنع نجاحها. والإنسان القطري، في دولة قليلة السكان واسعة الطموح، يجب أن يُنظر إليه باعتباره رأس مال وطنيًا مستدامًا، لا موردًا يُستنفد ثم يُستبدل. 

فمن الأهمية ان تقوم الدولة بإعادة النظر في فلسفة التعامل مع المواطن القطري وقيمته المهنية، وتعزيز دوره المحوري في مسيرة التنمية، بوصفه شريكًا أصيلًا لا موردًا مؤقتًا،

وسلامتكم.

اقرأ المزيد

alsharq القتل بالضحك.. جريمة التنمر الصامتة

جراح اللسان أعمق من جراح السيوف، ليس كل جرح ينزف دماً، ولا كل ألم يصرخ صاحبه. التنمر آفة... اقرأ المزيد

126

| 15 مايو 2026

alsharq النور فى المشاركات الإستراتيجية

المشاركات الهادفة هي طريق النور لإنهاء النزاعات من خلال الوساطة الدبلوماسية المستمرة المثمرة والمستدامة لتقريب وجهات النظر لفض... اقرأ المزيد

84

| 15 مايو 2026

alsharq الإيمان.. صمام الأمان في زمن الأزمات

في عالم يزداد اضطرابًا يومًا بعد يوم، يجد الإنسان نفسه محاصرًا بين ضغوط العمل، تقلبات الأسواق، وأحداث لا... اقرأ المزيد

78

| 15 مايو 2026

مساحة إعلانية