رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تدريب وتطوير الموارد البشرية من الموضوعات ذات الأهمية المتزايدة في عصرنا الحالي الذي يتسم بالتغيرات التكنولوجية والاقتصادية والإدارية التي تدفع كافة المؤسسات المالية (إسلامية – تجارية) إلى اتخاذ الإجراءات والوسائل التي تكفل الاستجابة السريعة لهذه التغيرات على النحو الذي يرفع من قدرتها التنافسية في سوق العمل المالي عامة والمصرفي خاصة، لذلك فإن تدريب الموارد البشرية يمثل أحد العناصر الأساسية لنجاح المؤسسات المالية والاقتصادية الإسلامية سواء كانت إنتاجية أو خدمية كما يعتبر العنصر البشري جزءا من أصولها ورأسمالها غير المادي وأهم ما تملكه حيث الأداة الحقيقية للعمل والإنتاج والمؤسسة المالية التي لا تملك الموارد البشرية الفعالة تعتبر فقيرة في الأداء المتميز والجودة لأنه بكل بساطة نجاحها يتوقف على كفاءة وفعالية الموظفين بها ويتم تحديد الأهمية القصوى لتنمية الموارد البشرية في الاقتصاديات المعاصرة كعامل أساسي في تحقيق التنافسية للمؤسسات المالية الاقتصادية الإسلامية وذلك بوضع إستراتيجية شاملة وفق خصائص معينة يجب احترامها لبلوغ الهدف المنشود وذلك يتطلب تدريبا وفق تنظيم محكم بحيث يصح استعمالها في المؤسسة المالية طبيعيا ويدخل ضمن ثقافة المؤسسة المالية نفسها والعاملين بها سواء (مجلس الإدارة – الإدارة التنفيذية – الموظفين) وهو ما أوجب على المؤسسات المالية الإسلامية الاهتمام بالموارد البشرية فالدراسات الحديثة أشارت إلى أن الفكر الإداري الحديث احتوى مفاهيم وتوجيهات مهمة لها تأثيرها في تحويل إدارة تدريب وتطوير الموارد البشرية لتصبح في الحقيقة إدارة واستثمار رأس المال البشري وهو الثروة الحقيقية في المؤسسات المالية وقد تزايد الاهتمام بمسألة التدريب التي كانت تنصب سابقا على تزويد الموظفين بالمهارات الفنية فقط والتي لم تعد كافية لوحدها وذلك بسبب التغيرات التكنولوجية والمعلوماتية المتواصلة والمتجددة فضلا عن زيادة الاهتمام بتحسن مستويات الجودة الشاملة للمنتجات وزيادة الإنتاجية التي اقتضتها ظروف المنافسة في السوق المالي والاقتصادي وبناء على ذلك أصبح من الضرورة بمكان أن تشمل عمليات التغيير والتطور برنامج وخطط وسياسات التدريب في المؤسسات المالية والاقتصادية الإسلامية حتى تتمكن من خلق موقع لها في السوق المالي والمصرفي (المحلي – العالمي) مع تأكيد دورها المتعاظم ومساهمتها المقدرة في المجالات المجتمعية بما يعود بالنفع على المؤسسة والعاملين والاقتصاد المحلي وعليه سيكون محور موضوع تدريب الموارد البشرية كالتالي:
أولا: مفهوم إدارة التدريب
القسم الذي يهتم بنشاط منظم يركز على الموارد البشرية وأفرادها بالمؤسسة المالية لتحقيق تغيير في معارفه ومهارته وقدراته لمقابلة احتياجات محددة في الوضع الحاضر أو المستقبلي ويؤهله لاكتساب المعارف والمهارات والكفاءات نتيجة عملية تعليمية وتدريبية متخصصة ومهارات عملية والمعرفة التي تتصل بمجالات ذات فائدة محددة في ضوء متطلبات العمل الذي يقوم به الفرد وفي ضوء تطلعاته المستقبلية للوظيفة التي يؤديها في المجتمع ارتقاء دائم وانتقال لدرجة عمل أفضل وينظر لإدارة التدريب في المؤسسة بأنها:
*إدارة التدريب كمصدر للمعرفة واكتساب المهارات
*إدارة التدريب تعالج أمور ومشاكل العمل في الحاضر والمستقبل
*إدارة التدريب مرتبطة بالتخطيط العام والهيكل التنظيمي للمؤسسة
*إدارة العملية التدريبية مستمرة ومتطورة حسب متطلبات العصر
ثانيا: الأساليب المتبعة في إدارة التدريب
هناك العديد من الأساليب التدريبية التي تستخدم لعرض موضوعات البرنامج التدريبي والتي تهدف إلى تزويد الموارد البشرية بالمهارات والمعارف والخبرات والقدرات التي يحتاجون إليها والتي تسهم في تطوير مستوى أداء عملهم وهذه الأساليب تأخذ صوراً متعددة منها ما يختص بالتدريب الفردي ومنها ما يختص بالتدريب الجماعي وبالتالي تختلف أساليب التدريب باختلاف الظروف والمواقف القائمة والغرض من عملية التدريب والتنمية يحتم الاختلاف في طريقة التدريب المستخدمة فالطرق التي تستخدم لإكساب الفرد المهارات اللازمة بغرض أداء وإنجاز عمله بكفاءة تختلف عن تلك التي تستخدم لإكسابه المهارات المرتبطة بالسلوك وأنماط الشخصية والتفكير وكله يؤدي لاختلاف في طرق التدريب وكمثال مبسط للأساليب المتبعة:
(التدريب أثناء العمل) الأسلوب للتدريب يوجه لتدريب الموارد البشرية على كيفية الأداء الصحيح والسليم لأعمالهم وعادة قد يتولى الرئيس المباشر مهمة التدريب والتوجيه أو قد يقوم به أحد العاملين القدامى بالمؤسسة ممن لهم الخبرة الطويلة في العمل أو الوظيفة المعنية إلى جانب امتلاكهم للمعلومات الفنية المهمة والقدرة التدريبية التي يستطيعون من خلالها إيصال المعلومات بصورة ممتازة وواضحة من خلال الوصف والإيضاحات والشرح والتطبيق أمام المتلقي المتدرب والذي سوف يقوم بأداء المهنة وفقاً للطريقة التي تعلمه يتقن الأداء.
(التدريب خارج العمل) التدريب الذي ينظم خارج موقع العمل ومن مزايا هذا النوع من التدريب أنه يمكن الموارد البشرية من التركيز على موضوع التدريب بعيدا عن ارتباطات العمل اليومي والواقع العملي أثبت أنه الأسلوب الأكثر فعالية وأداء في ترسيخ المفاهيم والأفكار في تنمية الموارد البشرية.
(التنمية والتطوير) يشمل توسيع مدارك الموارد البشرية لخلق تطلعات أفضل لديهم ولجعل العاملين بالمؤسسة المالية أكثر حركة ونشاطا خلال فترة عملهم بالمؤسسة ولتشجيعهم على التقدم في السلم الوظيفي لأعمالهم.
ثالثا: الأسباب الرئيسية لإدارة التدريب في المؤسسة المالية
يمكن حصر هذه الأسباب في التالي:
*زيادة الإنتاج وذلك بزيادة الكمية وتحسين النوعية من خلال تدريب الموارد البشرية على كيفية القيام بواجباتهم بدرجة عالية من الإتقان ومن ثم زيادة قابليتهم للإنتاج.
*تقليص النفقات فالبرامج التدريبية تعمل لخلق مردود أكثر من كلفتها عن طريق رفع الكفاءة الإنتاجية للعاملين والاقتصاد نتيجة للمعرفة الجيدة بأسلوب العمل وطريقة الأداء.
*رفع معنويات الموارد البشرية فالتدريب يشعر بجدية المؤسسة لتقديم العون لهم في تطويرهم وتمتين علاقتهم مما يؤدى ذلك إلى زيادة إخلاصهم وتفانيهم في أداء العمل
*توفير القوة الاحتياطية حيث يمثل مصدراً لتلبية الاحتياجات الملحة في الموارد البشرية.
*التقليل في الإسراف لأن تدريب العاملين معناه تعريفهم بأعمالهم وطرق أدائها وبذلك يخلق معرفة ووعياً وقدرة لا يحتاج المدرب إلى الإشراف والرقابة في أدائه لعمله.
*تخفيف حوادث العمل فالتدريب معناه معرفة العاملين بأحسن الطرق في التشغيل ما يعد مصدراً من مصادر تقليل الحوادث والأخطاء والقضاء على الحوادث المرتبطة بالعمليات.
رابعا: مجالات إدارة التدريب في المؤسسة المالية
تشمل إستراتيجية إدارة التدريب خمسة مجالات أساسية هي:
(المعرفة) تهتم لمساعدة المتدرب على تعلم وفهم وتذكر الحقائق والمعلومات والمبادئ.
(المهارات) عبارة عن أي تصرف أو عمل مادي يقوم به الشخص المتدرب
(الأساليب) يقصد بها التطبيق للمعرفة والمهارات في طريقة التفكير والسلوك
(الاتجاهات) هناك عوامل كثيرة تؤثر في اتجاهات الفرد ونشاطاته وفي ذات الوقت لا يمكن تغييرها لذا تركز عملية التدريب على السلوك الذي يمكن تعديله أو تقويمه.
(الخبرة) ناتجة عن الممارسة والتطبيق العملي للمعرفة والمهارة والأسلوب في عدة مواقف مختلفة خلال فترة طويلة من الزمن، وبالتالي فإن هذا المجال لا يمكن للفرد أن يتعلمه من داخل قاعة التدريب.
خامسا: خصوصية إدارة التدريب في الصناعة المالية الإسلامية
التميز والتدريب والتطوير بكل أشكاله وأنواعه في المؤسسات المالية والاقتصادية الإسلامية حقيقة راسخة ينبغي استقراؤها بشكل يواكب الظروف المعاصرة يحثنا عليها ديننا الكريم ويؤكد حقيقة مفادها أن الإنسان خليفة بالأرض للعمل والتنمية والاستثمار سعيا للرزق وأنه فاعل على أساس هذه الحقيقة يقوم التصور الإسلامي للإنسان داخل المؤسسات المالية ويكتمل دوره متى توفر على الكفايات الضرورية لممارسة مهنته بفعالية عالية وأن اهتمام المؤسسات المالية والاقتصادية الإسلامية بالتدريب يندرج في هذا السياق يشكل تحديد الاحتياجات الضرورية والتدريبية كأحد أهم المحاور التي تتمحور حولها إدارة الكفايات من القواعد التي لا تستغني عنها أية مؤسسة مالية ومصرفية إسلامية مهما كانت طبيعة نشاطها لتطوير أدائها وتحسين إنتاجها إلا أن المؤسسات المالية الإسلامية بحاجة للتركيز في العملية التدريبية على موضوعات ترتبط بخصوصية نشاط عملها فكثير من الموارد البشرية في المؤسسات المالية الإسلامية ليست لديهم فكرة محددة عن مفاهيم أساسية تشكل جوهر الفروق بين النظامين الإسلامي والتجاري مثل الربا وأكل أموال الناس بالباطل وخلافه لذلك يتعين عليها إعداد البرامج التدريبية التي تركز على المرتكزات التالية:
*زيادة الإلمام بالقواعد العامة للاقتصاد الإسلامي وفقه المعاملات الإسلامية
*الإلمام بالفروق الجوهرية بين النظامين الإسلامي والتجاري تأمين – صيرفة- استثمار-تمويل
*الإلمام بأساسيات مقاصد الشريعة الإسلامية الغراء
* تشجيع الاعتماد على اللغة العربية والعمل على تطوير وتحسين استخدامها
تطبيقات الاقتصاد الحر في المجتمع الاستهلاكي الخليجي
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); بـمـنـاسـبـة انعقاد أسبوع المستهلك الخليجي الذي أقيم في مملكة البحرين تحت شعار (خليجنا... اقرأ المزيد
3583
| 09 مارس 2016
مؤشرات التصنيف الائتماني للمركز الاقتصادي الخليجي
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); تهتم كل دراسة أو تقرير خاص حديث عن تقويم الأوضاع الاقتصادية والمالية الخليجية... اقرأ المزيد
1941
| 24 فبراير 2016
مستقبل الشعـوب يتصدر القمة العالمية للحكومات
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); بدأت أعمال فعاليات القمة العالمية للحكومات في دورتها الرابعة في دبي بالإمارات العربية... اقرأ المزيد
918
| 15 فبراير 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
12120
| 20 أكتوبر 2026
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
8916
| 22 أكتوبر 2026
تصلك الدعوة رسمية الصياغة، تحمل عبارة "مؤتمر صحفي"، وتصل إلى المدربين رسائل تبشّرهم بـ"التكريم" و"الاعتماد"، فيحضر الجميع متوقعين أن يعرفوا ماذا سيُعلن، ومن سيُكرَّم، وعلى أي أساس، ثم يخرجون دون أن يعرفوا شيئًا من ذلك. والمشكلة ليست في ضعف التنظيم وحده، بل في غموض يحيط بالمنصة نفسها، فلا تعرف إن كنت أمام إطلاق مبادرة، أم إعلان سياسة، أم احتفال بروتوكولي لالتقاط الصور. في القاعة طاولة وكرسيان، المشهد المألوف لأي مؤتمر صحفي. لكن الكرسيين بقيا فارغين، فلم يجلس عليهما أحد، ولم يُفتح باب للأسئلة، ولم تكن في القاعة صحافة أصلًا. والمؤتمر الصحفي ليس ديكورًا، بل عقد ضمني تقول فيه المؤسسة: هذا ما نفعله، واسألونا عنه. فإذا غاب السؤال غابت المساءلة، وصار "المؤتمر الصحفي" مجرد اسم على بطاقة دعوة. أما المدربون، فقد دُعوا إلى ما قيل إنه حفل تكريمهم. ترك كثير منهم أعمالهم وحضروا، ثم جلسوا على الكراسي طوال الفعالية دون أن تُنادى أسماؤهم، وفي النهاية وُجّهوا إلى مبانٍ مختلفة ليستلموا شهاداتهم بأنفسهم. والتكريم رسالة اعتراف قيمتها في علنيتها، ومن يُستدعى من عمله ليُكرَّم ثم يُصرف إلى مكتب آخر، لا يشعر بالتقدير، بل يشعر بأنه رقم في قائمة الحضور. والمفارقة أن من عوملوا بهذه الطريقة هم المدربون أنفسهم، أي من يُفترض أن تقوم عليهم السياسة المعلنة كلها. والأغرب من طريقة التسليم هو مضمونه. فقد حصل المدربون على تصنيفات دون أن يُعلَن على أي أساس صُنِّفوا، وكثير منهم يتساءلون: لماذا وُضعنا في هذا التصنيف؟ وما الفائدة التي ستعود علينا منه؟ فالتصنيف بلا معايير معلنة يشبه أن يتسلم طالب درجته النهائية دون أن يعرف كيف وُزّعت الدرجات ولا ماذا تعني لمستقبله؛ قد تكون عادلة، لكنه لن يثق بها ولن يعرف كيف يتحسن. والتصنيف العادل يجيب قبل تطبيقه لا بعده عن ثلاثة أسئلة: 1. ما المعايير: الخبرة، أم الساعات التدريبية، أم المؤهلات، أم التقييم الميداني؟ 2. ما المستويات، وما الفرق بينها؟ 3. ما الأثر: فرص تدريبية، أم أولوية في التكليف، أم مسار للترقي؟ ثم عُرضت سياسة للتعليم المستمر والتعلم مدى الحياة (Lifelong Learning) كأنها توجه حديث. والحقيقة أن اليونسكو جعلت هذا المفهوم حجر الأساس في السياسات التعليمية منذ تقرير "تعلّم لتكون" (Learning to Be) عام 1972، ثم نصّ عليه الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة عام 2015. أي أننا أمام مفهوم عمره أكثر من خمسين عامًا، فأين كانت الجهة المعنية بالتعليم والتدريب طوال هذه العقود؟ لا عيب في أن تتبنى مؤسسة سياسة متأخرة، فالتأخر خير من الغياب. العيب أن تُقدَّم المتأخرة على أنها سابقة، وأن يُغلَّف اللحاق بالركب بلغة الريادة. الحوكمة أولًا ما جرى ليس أخطاء تنظيمية منفصلة، بل عَرَض لخلل في الحوكمة، وهي في أبسط معانيها: أن يعرف الناس ما الذي يُقرَّر، وعلى أي أساس، ومن المسؤول عنه. وحين يغيب السؤال عن المؤتمر، والمعايير عن التصنيف، وتتوزع المسؤولية بين مبانٍ وإدارات لا يجمعها أحد، فنحن أمام غياب لهذه الأسس الثلاثة معًا. وقد يكون وراء ذلك خوف من السؤال، أو تقديم للصورة على المضمون، أو ضعف في التنسيق الداخلي، ولا شيء من ذلك يبرر النتيجة. والمؤسسة التي تطالب المدربين بالجودة والمعايير، أولى بأن تطبّقها على نفسها أولًا. والمطلوب ليس كثيرًا: • سَمِّ الحدث باسمه، فالمؤتمر الصحفي تحضره الصحافة ويُفتح فيه السؤال. • أعلن بوضوح: مبادرة أم سياسة أم إطار عمل، بجدول زمني ومؤشرات قياس. • كرّم المدعوين على المنصة، لا في ممرات المباني. • انشر معايير التصنيف وآثاره وآلية التظلم قبل التطبيق. • اعترف بالمرجعية الدولية، فهي تمنح السياسة مصداقية ولا تنتقص منها. الوضوح ليس ترفًا إداريًا، بل احترام للجمهور وأساس للثقة. والمدرب الذي لا يعرف لماذا دُعي، ولا لماذا صُنِّف، ولا ماذا يُنتظر منه، لن يكون شريكًا في أي سياسة، مهما كان عنوانها لامعًا.
3432
| 22 أكتوبر 2026