رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
حيرة سلطوية فلسطينية شديدة. هذا هو عنوان المرحلة بالنسبة لعباس والسلطة. كان المطلوب بداية: جعل فلسطين دولة كاملة العضوية في الأمم المتحدة. ثم جرى الاكتفاء بدولة غير عضو (دولة مراقبة). من ناحية أخرى: لا يُعرف ما إذا كانت السلطة الفلسطينية جادة في عملية البحث في اتفاقية أوسلو وإمكانية إلغائها. أم لا؟ مؤخراً ذكرت تسريبات فلسطينية أن الرئيس محمود عباس طلب من قيادة منظمة التحرير والسلطة البحث جدياً في إلغاء الاتفاقية المشؤومة. وحل السلطة. إنها ليست المرة الأولى التي يتحدث فيها عباس عن حل السلطة، وسبق له أن حدّد مواعيد زمنية لحلها. ولم يلتزم بما تعهد به. لكنها المرة الأولى التي يتحدث فيها عن إلغاء أوسلو.
عملياً، فإن إسرائيل تجاوزت الاتفاقية الموقعة مع المنظمة. وشارون أعلن وفاتها. رغم أن اتفاقية أوسلو جاءت لمصلحة إسرائيل، لكنها أبقت على الالتزامات الفلسطينية فيها، وتحديداً فيما يتعلق بالتنسيق الأمني مع إسرائيل. ومع كل ما هو في مصلحتها.
من ناحية ثانية: لقد ثبت بالملموس استحالة إقامة حل الدولتين، فالاستيطان الإسرائيلي على أشدّه، كذلك هي مصادرة الأرض، وبناء الجدار العنصري، وارتكاب كافة أشكال العدوان بحق الفلسطينيين. لقد مضى موعد الحل النهائي في عام 1999(وفقاً للاتفاقية) منذ ثلاثة عشر عاما.
بقيت سلطة الحكم الذاتي كما هي عليه، بل إن مسؤولياتها الإدارية تصغر يوماً بعد يوم. بفعل المزيد من مصادرة الأراضي من قبل إسرائيل. إن إحدى أهم الحقائق تقول: إن عشرين عاماً من المفاوضات مع إسرائيل لم تؤد إلا إلى المزيد من تهميش الحقوق الوطنية الفلسطينية. وتقزيم السلطة، فلا إمكانية للمراهنة على إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة على أراضي عام 1967 بما في ذلك القدس. هذا الأمر قلّص الخيارات أمام السلطة وعباس تحديداً(صاحب إستراتيجية المفاوضات) وجعلها محددة بخيارين: إما التعامل مع الواقع والقبول به على علاّته، أو القيام بحركة سياسية لافتة للنظر مثل: حل السلطة وإمكانية إلغاء اتفاقية أوسلو. لا نعتقد أن الرئيس عباس جاد في المسألتين، بل يهدف في نهاية الأمر إلى محاولة رفع وتيرة الضغط الدولي على إسرائيل. للقبول بالحقوق الفلسطينية. الخيار الأخير مستحيل التحقيق في ظل التزام الولايات المتحدة بالحل الإسرائيلي للتسوية.
الضغوط عملياً تُمارس على السلطة وليس على إسرائيل؛ لنبذ العنف والإرهاب والقبول بالمحددات الإسرائيلية للتسوية. في هذا السياق تصب رؤى اللجنة الرباعية. هذه القضية تحشر الرئيس عباس في زاوية ضيقة وتحدد خياراته السياسية أيضاً. الحل العملي الوحيد لخروج عباس من المأزق هو: إلغاء اتفاقية أوسلو وتحمل تبعات ما يترتب على هذا الإلغاء، وكذلك حل السلطة باعتبارها الإفراز الأكبر لهذه الاتفاقية. لا يستقيم هذا الحل مع بقاء عباس والسلطة في إستراتيجية المفاوضات مع إسرائيل. فنكون والحالة هذه كمن يدفن رأسه في الرمال كي يقول: لا أرى!!
إلغاء أوسلو وحل السلطة يتوجب أن يُتبعا بالعودة إلى إستراتيجية النضال الوطني الفلسطينية. وأساسها المركزي. المتمثل في أن الفلسطينيين يخوضون معركة التحرر الوطني، بما تقتضيه هذه المرحلة من مقاومة بكافة الوسائل والسبل ضد مغتصبي الأرض والحقوق، والعدو الصهيوني ليس استثناء من بين كل المستعمرين والمعتدين، بل هو أشدّهم ضراوة، وهو ما يقتضي أن يكون النضال الفلسطيني موجعاً لهذا العدو، مركزاً على نقاط ضعفه، وما أكثرها. عندما نطالب بالعودة إلى هذه الإستراتيجية لا نطالب بالشيء المستحيل. بل بالقضية التي أثبتت جدواها وفاعليتها، والتي انتهجتها كل فصائل النضال الوطني على صعيد العالم أجمع، في آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية. وبقدر هذا النضال الفعلي على الأرض يكون التناسب طردياً مع تأييد المجتمع الدولي للحقوق الوطنية الفلسطينية.
من يريد إلغاء اتفاقية أوسلو وحل السلطة عليه أن يعيد للوحدة الوطنية الفلسطينية تجسيدها الفعلي على أرض الواقع. كل محاولات المصالحة اصطدمت بعقبة عنوانها الرئيسي: تقاسم السلطة والنفوذ. إعادة إحياء المشروع الوطني الفلسطيني سيكون القاعدة التي ترتكز عليها الوحدة الوطنية الفلسطينية، ولن يستطيع مطلق تنظيم فلسطيني في هذه الحالة النأي بعيداً لا عن النضال. ولا عن المشروع الوطني. ولا عن الإجماع الفلسطيني. الذي كان أساساً صلباً لمرحلة طويلة في النضال الوطني.
إلغاء اتفاق أوسلو وحل السلطة يقتضيان: إعادة الاعتبار لمنظمة التحرير الفلسطينية، هذه التي جرى تهميش مقصود لها منذ تشكيل السلطة. ذلك رغم أن المنظمة هي الجامع والقاسم المشترك بين الجماهير الفلسطينية في الوطن والشتات، فذوي العقول والرؤى الضيقة والقاصرة هم فعلاً أولئك الذين يعتقدون بأن السلطة هي البديل لمنظمة التحرير الفلسطينية، فستة ملايين فلسطيني وفلسطينية مازالوا في الشتات ينتظرون العودة إلى وطنهم، وجزء أساسي من الشعب يعيش في منطقة 48. أما السلطة فهي المسؤولة عن القضايا الحياتية للفلسطينيين في المناطق المحتلة عام 1967(وللأسف السلطة تحولت إلى سلطتين وهما محتلتان بالطبع). إحياء منظمة التحرير الفلسطينية يتوجب أن يتم على أسس جديدة وهي: مشاركة الجميع على أساس التمثيل النسبي. والعودة إلى الميثاق الوطني الفلسطيني بكل بنوده السابقة. وإلغاء البنود التي جرى شطبها في دورة المجلس الوطني في غزة عام 1996.
إن الساحة الفلسطينية إذا ما أنجزت هذه القضايا المفصلية بعد إلغاء اتفاقية أوسلو وحل السلطة. فستستقطب الجماهير العربية من المحيط إلى الخليج باعتبارها الحاضنة للنضال الوطني الفلسطيني والحامية له، المؤثرة فعلاً وإيجاباً في حل كافة إشكالات ما يترتب من أعباء ومن ضمنها المالية بعد حل السلطة. بقي القول: إن نهج أوسلو قد مات، مات، مات. ولذلك فإن إلغاءها يعتبر ضرورة وطنية. ولا داعي للحيرة التي تتلبس السلطة الفلسطينية.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5484
| 23 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4914
| 22 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3024
| 24 سبتمبر 2026