رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
فور إعلان جوزيف بلاتر فوز قطر باستضافة مونديال 2022 أثبتت قطر للعالم بأسره أنها عملة صعبة لا تهزم بل تقبل التحدي،
فبعد صمودها العالمي النادر أمام الأزمة الاقتصادية العالمية والدور الدبلوماسي البارز عالميا، أثبتت قطر أنها جديرة بالانتصارات الخلاقة، حتى لو كان أمام أعظم امبراطورية وذات أصعب عملة ألا وهي الدولار.
سمو أميرنا الغالي حمد صرّح لـلجزيرة الرياضية:
"اليوم من أحلى أيام العرب، لقد كانوا يعتبرون أن قطر لا تستطيع فعل أي شيء لأنها دولة صغيرة مساحة وسكاناً، واليوم أثبتنا لهم أن قطر قادرة على أن تفعل أي شيء".
لا فض فوك قائدنا وأبانا سمو الأمير،
لقد اجتاز حمام السلام وطيوره الوادعة المرسومة على الريال تلك العملة الصعبة بفارق كبير 14/8، فارق هيج غيرة أهله، الدور الذي حدا برموزه الرسمية وإعلامه وصحافته ان تسخر أبواقها ليلتها في برامج وتقارير صحفية تستهجن قرار الفيفا لتعتبره "غلطة"،
وكان قبلها قد أعلن الرئيس الأميركي أوباما عن خيبة أمله لعدم فوز بلاده وانتقد قرار المجلس التنفيذي للفيفا بإعطاء هذا الشرف لدولة قطر واعتباره قراراً خاطئاً.
وحجة الخصيم هي كيف تكتسح دولة لم تصل حجم ولاية أو مدينة أمريكية دولة عظمى؟ بل كيف تنافس قارة عظمى مثل استراليا، ودول أخرى تعد في إطار العمالقة صناعيا كاليابان وكوريا الجنوبية؟
نتفق في أن حجم قطر لا يقارن بحجم الولايات المتحدة الأمريكية لا في المساحة الجغرافية ولا السكانية ولا يقارن بالقارات الدول، ولكن مكانة قطر وحجم إنجازاتها دوليا وعالميا وسياسيا ودبلوماسيا واقتصاديا وإنمائيا وإنسانيا لا يختلف عليه اثنان على وجه هذه الأرض، لأن قطر نقشت وجودها في صدر التاريخ على صفحات من نور ليؤكد ملفها بكل من شرف تقديمه إنهم "حقا يقولون ما يفعلون.. ويفعلون ما يقولون".
فقطر كما وعدت أوفت، وستفي المونديال وستحقق مكاسب كبيرة ليست على الصعيد الرياضي فحسب بل وعلى الصعيد الدبلوماسي الدولي والاقتصادي والاستثماري والسياحي والتنموي والإنساني.
قطر عملة صعبة نظرا للدعم الإنمائي، والإنساني فقد أعطت ومازالت تقدم مبادرات رائدة ودعما للعالم كله، يكفي ان يحمل الملف قسمات الأمن والسلام والتحالف والتعايش السلمي للشعوب فضلا عن خطط الدعم التنموية لما بعد المونديال الممثلة في خطة الملاعب القابلة للتفكيك التي ستفيض عن حاجة قطر بعد المونديال وتقديمها لبناء ملاعب متعددة في البلدان النامية، وهذا لعمري أمر يغذي التعايش والتلاؤم البشري والتكافل التنموي بين الدول والشعوب.
عملة صعبة لأنها قبلت التحدي التقني، الذي بالإفادة من الطاقة الشمسية — التي أرادها البعض خللا وعيبا رئيسا للطعن في قدرات قطر على الاستضافة — جعلها ميزة لها في التقنيات الحديثة للتبريد باستخدام الطاقة الشمسية التي تعد نقلة نوعية ليس على المستوى التقني فحسب بل وحتى على المستوى البيئي ودعم المناخ وقضيته التي تشارك فيها قطر في كنكون — المكسيك هذه الأيام.
دعم سياسي وأممي تحالفي حين كان سؤال ملف قطر وعلى وجه الخصوص عرض صاحبة السمو "متى "؟ مستعرضة الأسباب والأهداف والإجابة.
لحظة كونية حاسمة أرادتها لإبراز أهمية الإفادة من الجو الرياضي الايجابي للكرة الدولية ومبارياتها وأثره البالغ على وحدة المشاعر والصفوف والبشرية جمعاء والتقليل من ويلات الحروب والصراعات في العالم بأسره وفي هذه البقعة المشتعلة من العالم على وجه الخصوص.
عملة صعبة لأن الدول ليست بحجم احتياطياتها الهائلة سواء من النفط أو الغاز لمن أراد أن يسخر بقطر كونها "إمارة نفطية"، وإلا فكان الأجدر بأن تتشرف بالمكتسبات التي حققتها قطر من تنعم إضافة إلى الثروات بكبر مساحتها الدولية الشاسعة.
قطر بالمال والإرادة معا صنعت ونقشت مشاريع وإنجازات طموحة هي سر السمعة العالمية رغم صغر حجمها، وهذا هو الفرق بين التخطيط والارتجالية. فقطر لا ترتجل المواقف بقدر ما تعمل وفق رؤية سديدة سددها الحكيم أميرها حمد وزوجته وأنجاله.
إنها رؤية صعبة على الأنداد،
ولمن أراد أن يتابع الرؤية فلينظر أبعد من "الخميس الأبيض" ليجد أن الملف لم ينته في زيوريخ من مجرد إعلان بلاتر أو مجرد رفع الكأس ودموع الفرح، بل تابعت قطر ممثلة بسمو الشيخة موزة وسعادة الشيخ محمد يوم الجمعة تسديد رسالة قطر العالمية في الاستقبال الشعبي العالمي من كل جنسية في مطار الدوحة وكورنيشها وتقدم كل من سمو الشيخة وأنجالها وأحفادها في سيارة مفتوحة، وسعادة الشيخ محمد وفريق الملف في باص مفتوح في مسيرة قطر يؤكد علامات فارقة تنتظر أي ملف رياضي ترتجيه الفيفا والمجتمع الدولي:
أولها "الشعبية" التي تعشقها كرة القدم والتي ستجد في ارض قطر وأميرها وشعبها المختلط الأجناس ترابها،
ومن ثم فإن قطر لمن لا يعلمها "واحة أمن وأمان" يسير فيها القائد مع الشعب دون حواجز أو جدران أو أسقف تلك هي ثمرات سمو الأمير في قطر والتي تعد أهم اشتراطات اللجان لاحتضان مثل هذا المونديال العالمي.
أما عن حب قطر لأبنائها ومن يقطنها وحب الأبناء لها ولأميرها وحكومتها فإنها ظاهرة قطرية محلها الفؤاد لا المساحات مما قد تفتقدها القوى العظمى في مساحاتها الكبرى، ليست هي تلك التي ترتبط بالعملة، والعمل، أو المنصب، أو الاقتصاد أو الذات،
إنها محبة لا تقاس لا بدرهم ولا دينار، إنها قلب والقلب لا يباع ويشترى. انه الإعجاز الذي جعل أسرة قطر ماثلة من الأمير إلى أصغر حفيد، وسينجح الملف كما وعد قائد الشباب، إذ "ما أشبه الليلة بالبارحة"،
فمازلنا نذكر الذكرى التاريخية عند افتتاح المدينة التعليمية فقد قاد الأمير سيارته وعلى يمينه سمو الشيخة موزة أمام العالم كله لأول مرة رمزا للقيادة التي تقود الحكمة وتشاركه المرأة فيها، وتحقق الوعد وعمرت المدينة بإنجازات عالمية في غضون سنوات قليلة وهي اليوم عاصمة تعليمية وبحثية عالمية،
"والخميس الأبيض" صعد الأمير المنصة وسموها بجانبه يدا بيد..
والجمعة قاد الشيخ جوعان السيارة وهند على يمينه ويقل الأم بل والأحفاد "بنينا وبنات" الذين سيكونون عن قريب شباب المونديال، ويا لها من رسالة للعالم.
ملف قطر ختم في الدوحة بتقديم المثل الأعلى للأسرة القطرية المثالية من أعلى الهرم ولكن في موقف غير برجوازي أو ارستقراطي أو برستيجي أو بروتوكولي أو عاجي أو منحاز لفئة أو جنسية أو جنس، ملف صنعته أسرة قطر الحاكمة والمحكومة وشعب قطر ومن يقطنها في أخوة فريدة تعلم فنون الريادة والقيادة وحب الحاكم والمحكوم وولاء الشعب.
إنها العملة الصعبة.............
فهنيئا لقطر أميرا وحكومة وشعبا...
كاتبة وإعلامية قطرية
medad_alqalam@yahoo.com
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مع كل ارتفاع جديد في أسعار الذهب، يتكرر المشهد نفسه. تبدأ التوقعات بمزيد من الصعود، وتنتشر النصائح بضرورة الشراء قبل فوات الأوان، ويشعر كثير من الناس بأنهم قد يفوتون فرصة استثمارية كبيرة إذا لم يدخلوا السوق سريعاً. لكن ما أن يتراجع الذهب بشكل مفاجئ حتى يبدأ سؤال آخر بالظهور: هل كان قرار الشراء صحيحاً من الأساس؟ الحقيقة أن الذهب من أكثر الأصول الاستثمارية التي يساء فهمها. فالبعض ينظر إليه على أنه استثمار مضمون، بينما يراه آخرون مجرد معدن لا يحقق أي عائد. وبين هذين الرأيين تقع الحقيقة. فالذهب ليس استثماراً سيئاً، لكنه ليس أيضاً الطريق السريع إلى الثراء. لفهم الموضوع بشكل أفضل، علينا أولاً أن نسأل: ما الذي نريده من الاستثمار؟ إذا كان الهدف هو تحقيق دخل دوري منتظم، فإن الذهب ليس الخيار المناسب. فهو لا يوزع أرباحاً مثل الأسهم، ولا يدفع فوائد مثل السندات، ولا يدر إيجارات مثل العقارات. أما إذا كان الهدف هو حماية جزء من الثروة في أوقات الأزمات وعدم اليقين، فإن الذهب يمتلك سجلاً تاريخياً طويلاً يجعله أحد أهم الأصول التي يلجأ إليها المستثمرون حول العالم. ولهذا السبب تحتفظ البنوك المركزية بآلاف الأطنان من الذهب رغم امتلاكها خيارات استثمارية أخرى قد تحقق عوائد أعلى. وقد يتساءل البعض: إذا كانت الأسهم والعقارات والسندات قادرة على تحقيق عوائد أعلى، فلماذا تواصل البنوك المركزية حول العالم شراء الذهب؟ الجواب أن البنوك المركزية لا تبحث دائماً عن أعلى عائد، بل تبحث عن أعلى درجات الأمان والاستقرار. فالذهب لا يعتمد على ملاءة حكومة معينة، ولا على أداء شركة محددة، ولا يمكن طباعته كما تطبع العملات الورقية. ولهذا ينظر إليه باعتباره أحد الأصول الاحتياطية التي تساعد الدول على تنويع احتياطاتها وتقليل اعتمادها على العملات الأجنبية. وخلال السنوات الأخيرة زادت العديد من البنوك المركزية حول العالم مشترياتها من الذهب، في خطوة تعكس استمرار الثقة في دوره كأداة لحفظ القيمة على المدى الطويل، حتى في عصر تتعدد فيه الخيارات الاستثمارية وتتنوع الأدوات المالية. ومن هنا يمكن تلخيص وظيفة الذهب في عبارة واحدة: الذهب يحمي الثروة أكثر مما يصنعها. وقد عبّر المستثمر الأمريكي الشهير وارن بافيت عن هذه الفكرة بطريقة مختلفة عندما انتقد الاستثمار في الذهب، معتبراً أن الأصول المنتجة مثل الشركات والمشاريع هي القادرة على بناء الثروة الحقيقية لأنها تحقق أرباحاً وتتوسع مع مرور الوقت. في المقابل، يرى المستثمر المعروف راي داليو أن الذهب جزء مهم من أي محفظة استثمارية متوازنة، ليس لأنه يحقق أعلى العوائد، بل لأنه يساعد على تخفيف المخاطر عندما تتعرض الأسواق لصدمات مفاجئة. فالأسهم والعقارات والسندات صممت أساساً لتحقيق النمو والدخل، بينما يؤدي الذهب دور الحماية والتوازن داخل المحفظة الاستثمارية. ولعل المثال التالي يوضح الصورة بشكل أفضل. لو أن مستثمراً وضع 100 ألف ريال في الذهب قبل عشرين عاماً، فمن المرجح أنه كان سيحقق مكاسب جيدة مع ارتفاع أسعار الذهب على المدى الطويل. لكن لو استثمر المبلغ نفسه في أسهم شركات قوية أو في صندوق يتبع الأسواق العالمية وأعاد استثمار الأرباح الموزعة، لكانت النتيجة في كثير من الفترات التاريخية أفضل من الذهب. أما لو استثمر المبلغ في سندات ذات جودة ائتمانية مرتفعة، فربما كانت الأرباح أقل من الأسهم، لكنه كان سيحصل على دخل دوري منتظم طوال فترة الاستثمار. وفي العقار المؤجر، لا يعتمد المستثمر فقط على ارتفاع قيمة الأصل، بل يستفيد أيضاً من الدخل الإيجاري المستمر. وتشير البيانات التاريخية إلى أن الذهب حقق أداءً قوياً خلال العقدين الماضيين، مستفيداً من الأزمات المالية العالمية وارتفاع معدلات التضخم وزيادة مشتريات البنوك المركزية. لكن الدراسات الاستثمارية طويلة الأجل تظهر أيضاً أن الأسهم العالمية تفوقت على الذهب في كثير من الفترات الزمنية عند احتساب الأرباح المعاد استثمارها، وهو ما يؤكد أن الذهب أداة مهمة لحماية الثروة وتنويع المخاطر، لكنه ليس بالضرورة الأداة الأفضل لتحقيق أعلى العوائد. ومن الأخطاء الشائعة التي يقع فيها بعض المستثمرين شراء الذهب بعد موجات الارتفاع الكبيرة بدافع الخوف من ضياع الفرصة، أو وضع نسبة كبيرة من ثرواتهم في أصل واحد، أو اتخاذ قراراتهم بناءً على الأخبار اليومية بدلاً من خطة استثمارية واضحة. ويبقى السؤال الأهم: كم يجب أن أخصص للذهب من أموالي؟ لا توجد نسبة مثالية تناسب الجميع، لكن كثيراً من مديري الأصول العالميين يرون أن تخصيص ما بين 5 % و15 % من المحفظة الاستثمارية للذهب قد يكون كافياً لتحقيق التنويع والحماية دون المبالغة في الاعتماد عليه. وفي النهاية، لا ينبغي النظر إلى الذهب باعتباره منافساً للأسهم أو العقارات أو السندات، بل باعتباره مكملاً لها. فالذهب يشبه حزام الأمان في السيارة. لا أحد يشتري السيارة من أجل حزام الأمان، لكنه يشعر براحة أكبر عندما يكون موجوداً. فالذهب كان وسيبقى جزءاً مهماً من النظام المالي العالمي، لكنه ليس وصفة سحرية للثراء. المستثمر الناجح لا يسأل فقط: إلى أين سيتجه سعر الذهب؟ بل يسأل أيضاً: ما الدور الذي يجب أن يؤديه الذهب داخل ثروتي؟ وعندما يعرف الإجابة عن هذا السؤال، يصبح الذهب أداة استثمارية مفيدة بدلاً من أن يتحول إلى رهان عاطفي على حركة الأسعار.
31806
| 20 يونيو 2026
عندما يتعرض أي منتخب لخسارة قاسية، يكون من السهل توجيه أصابع الاتهام إلى اللاعبين وتحميلهم كامل المسؤولية، لكن ما حدث للعنابي أمام كندا يستوجب قراءة أكثر إنصافاً وواقعية. فاللاعبون أنفسهم الذين خرجوا بنتيجة إيجابية أمام سويسرا في الجولة الأولى لا يمكن أن يفقدوا قدراتهم بين ليلة وضحاها. ما تغير لم يكن مستوى اللاعبين بقدر ما كان غياب الرؤية الفنية الواضحة وسوء إدارة المباراة، وهي أمور يتحمل مسؤوليتها المدرب قبل أي طرف آخر. المشكلة الحقيقية لم تكن في الأسماء الموجودة داخل المستطيل الأخضر، بل في الطريقة التي أُديرت بها المباراة منذ بدايتها وحتى صافرة النهاية. وهنا تبرز مسؤولية المدرب الذي يتحمل النصيب الأكبر من هذه الخسارة الثقيلة، فالفريق ظهر من دون شخصية واضحة، ومن دون جاهزية ذهنية تسمح له بمواجهة الضغط أو العودة إلى أجواء اللقاء بعد استقبال الأهداف. كما بدا واضحاً أن العنابي لم يدخل المباراة بالحالة البدنية التي تمكنه من مجاراة نسق المنافس أو الحد من تفوقه. ولم تتوقف الأخطاء عند حدود الإعداد الذهني والبدني، بل امتدت إلى الجانب الفني. فالمدرب لم ينجح في استثمار قدرات لاعبيه بالشكل الصحيح، الأمر الذي أفقد الفريق الكثير من فاعليته، فظهر بعض اللاعبين بعيدين عن مستواهم المعتاد لأنهم لم يوظفوا فنياً في الأدوار التي تناسب إمكاناتهم. وكما نعلم فإن مباراة بهذا الحجم يصبح استغلال لاعب بحجم عفيف ضرورة وليس خياراً، وعندما يعجز المدرب عن توظيف أهم الأوراق الهجومية للفريق بالشكل الأمثل، فإن ذلك يعكس خللاً مباشراً في الرؤية الفنية قبل أي شيء آخر. الأكثر إحباطاً كان الإصرار على نهج دفاعي عقيم منح المنتخب الكندي أفضلية كاملة في الاستحواذ والسيطرة على مجريات اللعب، وبينما كان المنافس يهاجم بأريحية ويصنع الفرص تباعاً، اكتفى العنابي بالتراجع وانتظار ما سيحدث، وعندما بدأت النتيجة تتجه نحو سيناريو كارثي، لم نشاهد أي تدخل فني حقيقي يغير شكل المباراة أو يعيد التوازن إلى الفريق. صحيح أن طرد همام الأمين وعاصم مادبو شكّل ضربة مؤثرة وأربك حسابات الفريق، إلا أن اختزال النتيجة الكارثية للمباراة في حالتي طرد فقط لا يعكس الصورة الكاملة لما حدث، فالمنتخبات التي تمتلك هوية واضحة وشخصية قوية تستطيع التكيف مع النقص العددي وتقليل الأضرار، لكن العنابي بدا فاقداً للسيطرة والتنظيم حتى قبل حالات الطرد، وهو ما يضع علامات استفهام كبيرة حول الجاهزية الفنية والتكتيكية. المدرب لم يقرأ المباراة بالشكل المطلوب، ولم ينجح في إيجاد حلول أو إجراء تعديلات مؤثرة تحد من تفوق المنافس. التبديلات جاءت متأخرة ومن دون أثر واضح، والخطة بقيت كما هي رغم أن المباراة كانت تسير في اتجاه واحد. والأسوأ من ذلك أن المدرب لم يحرر اللاعبين القادرين على صناعة الفارق، بل وضعهم داخل أدوار حدّت من خطورتهم وأفقدت الفريق أحد أهم أسلحته الهجومية. كلمة أخيرة: تحيةٌ وتقديرٌ واحترامٌ لجماهير منتخبنا التي بقيت في المدرجات بروحٍ وطنيةٍ عاليةٍ رغم الخسارة الثقيلة.
4539
| 21 يونيو 2026
كانت الحروب تُدار بالمدافع، والآن أصبحت تُدار بإبهامٍ يُمرِّر الشاشة إلى الأسفل. وكان الأفيون قديماً يُنهك جسد الأمم واليوم صار “أفيون الانتباه” يُنهك عقل الجيل وروحه. بريطانيا أغرقت الصين بالأفيون في القرن التاسع عشر ولم تكن المسألة تجارة بل كانت سوقاً تُدار لتدمير مجتمع كامل وانتهت بحربي الأفيون بين بريطانيا والصين، ثم بريطانيا وفرنسا لاحقاً بعدما قاومت الصين ذلك التخريب المدمِّر. والفكرة تُعاد بثوبٍ مختلف: (اجعل الإنسان مستهلكاً دائماً، ومشغولاً دائماً، وغاضباً دائماً، وضاحكاً على التفاهة دائماً، ثم اسأله: لماذا لا تقرأ؟ لماذا لا تفكر؟ لماذا لا تنتج؟). وسائل التواصل ليست شراً مطلقاً فيها علم، وصوت للمظلوم، وفرص للعمل والتعلُّم. لكن المشكلة حين تتحول المنصة من أداة في يد الإنسان إلى يدٍ خفية تمسك بعقله. اليوم يوجد نحو 5.79 مليار هوية مستخدم لوسائل التواصل حول العالم في أبريل 2026 أي إن المعركة لم تعد على أرض محدودة بل داخل جيوب البشر. وتشير بيانات عالمية إلى أن البالغين يقضون أكثر من ساعتين ونصف يومياً عند جمع الشبكات الاجتماعية مع منصات الفيديو مثل يوتيوب وتيك توك، أي نحو 18 ساعة و36 دقيقة أسبوعياً على أقل تقدير. هذا ليس وقتاً ضائعاً فقط، بل هذا جزء من العمر يُعاد توظيفه ضدهم ولخدمتهم وأجندتهم. الأخطر أن الجيل الصغير يدخل هذا النفق قبل أن تكتمل أدواته في التمييز. وفق مراكز بحثية قرابة خُمس المراهقين الأمريكيين يقولون إنهم على تيك توك ويوتيوب “بشكل شبه مستمر” وثلث المراهقين تقريباً يستخدمون منصة واحدة على الأقل بهذه الكثافة. أما منظمة الصحة العالمية في أوروبا فأشارت إلى ارتفاع الاستخدام الإشكالي لوسائل التواصل بين المراهقين من 7% عام 2018 إلى 11% عام 2022، مع خطر إضافي متعلق بالألعاب الإلكترونية. وهنا يظهر “وحل التفاهات” مقطع بلا معنى، وتحدٍّ سخيف، وفضيحة عابرة، وضحك رخيص، وشهرة بلا قيمة، ومحتوى يُعلِّم الطفل أن الحياة سباق على الظهور لا على الإنجاز. الخوارزمية لا تسأل هل هذا ينفعه؟ بل تسأل هل سيبقى أطول؟ فإذا كان الغضب يُبقيه مثلاً زادته غضباً. وإذا كانت التفاهة تُبقيه أكثر سكبتها عليه أكثر كالمطر. والتربية هنا ليست أن نكسر الهاتف، بل أن نكسر السحر ونلعن الساحر. أن نعلِّم أبناءنا أن المجانية كذبة ناعمة فإذا لم تدفع مالاً، فإنك تدفع انتباهك، ووقتك، وسلامك الداخلي، وقيمك، ومبادئك. نحتاج في البيت إلى “نظام غذائي رقمي”: ساعات محددة، ومحتوى مختار، وقدوة من الوالدين، ومجالس بلا هواتف وهذه نقطة مهمة جداً. فنحن نحتاج إلى بدائل حقيقية رياضة، وقراءة، وصحبة صالحة، ومهارات تُطوَّر، وحوار يُنشأ داخل البيت الذي أصبح كأنه مقبرة، فالكل منكفئ على شاشة جاهزة يضاحكها بلا صوت ويلاعبها كأنه ملبوس. لقد كان الأفيون يُدخل الأمم في ظلمات ثلاث، أما أفيون الشاشات فيجعلها مستيقظة طوال الليل … نائمة طوال النهار. ومن أراد أن يحمي جيلاً فلا يكفي أن يمنعه من السقوط في الوحل بل عليه أن يزرع في داخله أرضاً صلبة يمشي عليها وينطلق منها.
3933
| 23 يونيو 2026