رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
حسب موقع "نافذة مصر" - المعروف - فإن برقيات دبلوماسية مسربة في القاهرة كشفت قيام السفارة الأمريكية بالاجتماع والتمويل لعدد من المعارضين الذين أمدوها بمعلومات وقراءات حول مستقبل مصر السياسي بعد ثورة 25 يناير وأن ذلك يقع ضمن مخطط لضرب الأغلبية "الإسلامية" وإحداث وقيعة بين الشعب وحكومة الثورة الحالية التي شكلها رئيس الجمهورية الدكتور "مرسي".. البرقيات كشفت بالتفصيل أسماء رموز من فلول النظام السابق وجهاز القضاء والتيار الناصري ومن مرشحين – ساقطين – في انتخابات الرئاسة - وأقول: الأكيد أن المعارضة في مصر ليست كلها على هذه النسق من العمالة والنذالة؛ ولكن لا ينكر أيضا أن المعارضة اليوم تضمهم وتحتضنهم.. وإن من عجب أو عتب فلا عجب ولا عتب على شخص يصرح لـ"دير شبيجل الألمانية" أن سبب دعوته لإسقاط تأسيسية الدستور كونها تضم أناسا يرفضون الاعتراف بالهولوكوست "اليهودي – النازي" هذا الشخص لم نعرفه إلا من خلال تقاريره لوكالة الطاقة الذرية التي أسندت الاحتلال الأميركي للعراق وتسببت في تدميره وإعادته خمسمائة سنة إلى الوراء، ولا عجب ولا عتب على شخص آخر تناقلت الأخبار اجتماعه بتسيبي ليفني وزيرة خارجية الاحتلال السابقة خلال زيارته لفلسطين يوم 4/11 الماضي قبيل العدوان الأخير على غزة.. لينسق معها مخطط إرباك الرئيس "مرسي" وهل يستغرب ذلك من شخص ظل عشر سنوات وزير خارجية لنظام حسني - سوزان وكان مرضيا منهما إلى أن قدماه بعد ذلك ليكون ولي فسادهم وتدخلاتهم في المحيط العربي، ولا عجب ولا عتب أيضا على أولئك الفاسدين من فلول الحزب الوطني المنحل الذين أسقطتهم الثورة ووضعت رقابهم تحت أو قرب سيف العدالة في جرائم وطنية وجنائية فيدفعهم الخوف والثأر لمعارضة تحرق الأخضر واليابس.
لكن العجب والعتب على صنف آخر رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وهم الذين طالما انتسبوا للوطنية وطالما دافعوا عن القومية وعن المقاومة.. أن يحتضنوا أولئك الفاسدين والعملاء والمنبوذين، وأن يوطئوا لهم أكنافهم حتى صيروا أنفسهم مطية وحصان طروادة يدخل المرجفون من خلالهم إلى ميدان التحرير ويطمعون بالعودة على أكتافهم إلى القصر الجمهوري.
هذا إذ نتحدث عن المعارضة العدمية العبثية التي تعمل على إدخال مصر في فراغ دستوري وعلى تكبيل يد الرئيس لمجرد إفشاله، ولسنا نتحدث عن العلمانية كفكرة ولا عن الليبرالية كمذهب إنساني ولا عن القومية كتيار وطني فهؤلاء بالتأكيد ليس كلهم على شاكلة أولئك.. وفي جهة الثورة والرئيس منهم محترمون ووطنيون.. لكن ومع ذلك وتحت هذا الفرز فقد صار على كل اتجاه وعلى كل مصري اليوم أن يختار أحد خيارين اثنين ولا تحتمل الحالة المصرية والتدخلات الخارجية أن يكون معهما ثالث؛ فإما لمصر ودستورها واستقرارها وشرعيتها ونيلها وأهراماتها وإلى العدالة والحرية إما إلى الضياع والفلتان والدولة الفاشلة.
وللإسلاميين أقول: إن أعداء فكرتكم لم يقبلوا أن يكون منكم رئيس بلدية، وقد رأيتم كم كانوا يزورون الانتخابات أو يغيرون القوانين لأجل الحؤول دون ذلك! فهل تتوقعون أن يقبلوا اليوم منكم رئيس جمهورية؟ وأن يكون ذلك في مصر التسعين مليونا وعلى حدود "إسرائيل" وضفاف الاستراتيجية الأميركية الغربية لهذه المنطقة بالذات! وأقول: ألم يقل لنا رب العزة ذات يوم (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون)؟ لاحظوا التعبير بكلمة "ودّوا" التي تمثل حالة نفسية لدى أعدائكم تعبر عن شدة قصدهم ومكنون رغبتهم وعن عمق الغش والمشاققة والعداوة في ضمائرهم.. وإذن فالمسألة ليست خلافا على مادة في الدستور، ولا على صياغة لغوية لفكرة حسنة أو سيئة، صائبة أو خاطئة، ولا المسألة بحثا عن لقيا.. بالتالي فخلافهم لا ينتهي بتنازل هنا ولا بمهادنة هناك، وخذلانهم لا يتوقف على القبول بحوار ولا على التذكير بحق الوطن.
ومن ينظر في سنن الله تعالى ويتبصر ترشيدات القرآن العظيم ثم ينزل ذلك على الثورة في مصر وما تحقق من نصر لهذا الشعب العظيم المظلوم حتى الآن يقتنع أيما اقتناع بأن ما يجري هناك من خصومة وتمحيص لا بد أن يجري ولا بد أن يقع ؛ فقد اختلط في الثورة فاسدون ومزيفون وعملاء قبيحون بالإسلاميين والوطنيين وبالثوار والأحرار ورفعوا ذات الشعارات، ونافسوا على ذات المنصات، ومنهم من لبس مسوح الوطنية والثورية منذ اليوم الثاني بل من عشية ليلة انتصار الثورة، وقاموا يزايدون على الأصلاء.. فساووهم وربما رجحوا بما أوتوا من لحن القول وذرابة اللسان ودراية بالميديا والتأثير على بعضهم.. حتى كادت الجماهير لطبعها الطيب وتسامحها الأصيل أن تنسى خستهم ونذالتهم وخبثهم فنالوا وجاهة وتسويقا لذواتهم وتياراتهم لم يكونوا يستحقونها.. ولو استمرت وتصاعدت فقد تودي بالثورة كلها كفكر واتجاه ثم كإنجاز وتحصيل.
جاء قدر الله تعالى بفرز هؤلاء عن هؤلاء وتمييز أولئك عن أولئك ليرحم مصر منهم وليجنبها شرور ما ينتوون لها وليحبط ما يتآمرون عليها ويمكرون بها.. فتأتي الأحداث تظهر مواقفهم الحقيقية وتعزلهم إلى حيث يجب أن يكونوا على الحقيقة لا على التزوير وبالشواهد والقطعيات لا بالظنون والتوهمات.
هذا الفرز كان لا بد منه، وهو شرط النصر المتبقي لتصفو الثورة ولتنبني لبناتها الأولى على ولاء ولتقوم على صلابة لا تهدمها عثرة ولا تغلبها خباثة ؛ فسبحان من جمع الفاسدين المقبوحين بالاستبداديين الظالمين مع العملاء المتهرئين (ليميز الله الخبيث من الطيب ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعا فيجعله في جهنم أولئك هم الخاسرون) و(ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب).
آخر القول: ما يجري في مصر اليوم من فرز وحزازات بين محب موال للثورة ومن معارض معاد لها هو بالتأكيد ليس رغبة من الإسلاميين والوطنيين في جريانه، ولكنه يعبر أيضا عن فرز في الجهتين، وهو تمحيص وتشخيص لا بد منه ولا تستغني ثورة عنه.. والنصر ليس وراء الباب وليس يتحصل بالنوايا الطيبة فقط ولا بمجرد الأدعية المأثورة.. لكنها عزائم الرجال وتراكمات الأجيال حتى تنضج التجربة ويصفو الماء ويعظم الانتصار.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
6531
| 20 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2598
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
2361
| 15 أكتوبر 2026