رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
قبل أيام انتهت أيام المهرجان المسرحي للشباب، تلك الاحتفالية التي حركت عبر سنوات من العطاء الشبابي مشهدا ثقافيا مهما تمثل في بروز العديد من الوجوه الفنية المسرحية على الساحة المحلية ومنها انطلقت إلى الخليجية ثم العربية، لتؤكد للجميع أن قطر تتألق ساحتها بمواهب شابة في قمة العطاء والتألق.
وفي الحفل الختامي من هذا المهرجان شهدنا تكريما من نوع خاص، كان هو تكريم أحد أعمدة المسرح وأحد المؤسسين الرواد، ذلك الذي رحل وترك عطاءاته تتحدث عنه، ذلك الذي كان أستاذا لجميع الشباب المشاركين في هذا المهرجان عبر سنوات، ذلك الذي رحل تاركا بصمة مميزة ومضيئة على خشبة المسرح، نراه كلما واجهنا الخشبة ونجد وجهه الهادئ يطل من كل الزوايا ليذكرنا بأنه ذات يوم كان هنا، إنه الأستاذ الراحل حسن حسين الذي كان حاضرا بيننا في الحفل الختامي رغم رحيله والذي تألق اسمه من جديد عبر تكريمه لنصفق له طويلا بلا توقف.. جميل أن تبقى على ذكرى الذين غادرونا بعد أن غمرونا بعطائهم ورحلوا عنا، بعد أن قدموا لنا خلاصة العمر من تجاربهم وخبراتهم، نحن أبناء ذلك الجيل الجميل. وسنبقى نتذكر ونحيي الذكرى طوال العمر، فهم يستحقون الكثير.
أما التكريم الآخر فقد جاء رائعا بروعة صاحبته والتي تستحق أكثر من تكريم، تلك الفنانة القطرية التي اعتدنا حضورها الجميل الهادئ عبر الشاشة، تلك التي أهدتنا أجمل حضور فني في أجمل زمن للفن وما زالت في قمة عطائها وتألقها عبر مختلف الأعمال الخليجية، تلك الأم الحنون التي حفظنا صوتها ودعواتها بالخير والسلام في أجمل عمل فني قدمته الشاشة القطرية.
إنها أم فايز في مسلسل فايز التوش، الفنانة الرائعة صاحبة الحضور المميز والآسر هدية سعيد، تلك الصديقة والحبيبة التي منذ أن عرفتها لم تحمل على شفاهها سوى الابتسامة ولا تحمل في قلبها سوى المحبة للجميع بلا استثناء، فرحنا كثيرا حين نادوا باسمها، وقفنا جميعا حين صعدت على خشبة المسرح نحييها ولم ينته التصفيق من أجلها إلا بعد وقت طويل، هي تستحق كل التقدير وأروع تكريم، فهي لوحتنا الفنية الجميلة الآتية من الزمن الجميل والقلب النابض بالحنان وبالعطاءات المميزة والحضور المدهش الذي دخل إلى قلوب الناس بسهولة ويسر.
أما التكريم الآخر فهو للإعلامي والمسرحي والفنان والمخرج والكاتب الأستاذ محمد بوجسوم، ذلك القلم الذي أثرى الصحافة والساحة الإعلامية بتجربته الفنية الفريدة والمخرج الذي ولدت على يديه أعمال إذاعية مميزة مازالت محفوظة في الذاكرة، ذلك الفنان المميز بحضوره الجميل والقريب إلى القلب والذي اشتقنا لإطلالته الجميلة عبر الشاشة في مسلسلاتنا التي تكاد تختفي تماما من على خارطة الإبداع، ذلك الذي مازالت خشبة المسرح تتحدث عن عطائه وإبداعه.
إنه من الأسماء المميزة على الساحة ومن أصحاب الحضور القوي أينما تواجد ونحن مازلنا نصفق وننادي بعودته عبر الأعمال الفنية المحلية التي تألق عبرها تألقا قطريا رائعا.. إلى جانب ذلك لا أنسى وجوها أخرى من الفنانين والأساتذة الذين أسعدني تواجدهم الدائم في عروض المهرجان ومشاركاتهم في الندوات التطبيقية، فهم لم يبخلوا أبدا بخبرتهم المميزة على الشباب، ووجودهم كان دعما حقيقيا لهم، الفنان عبد الله أحمد، الفنان والشاعر علي ميرزا محمود، زميلي الفنان والإعلامي ناصر المؤمن والفنان المتألق دوما عبد العزيز جاسم ولا أنسى الحضور الأجمل لزميلي وأستاذي صالح غريب ودعمه الجميل ونقله هذه الاحتفالية على الهواء مباشرة عبر رسائله الإذاعية المميزة وبأسلوبه الخاص المتميز وأخيرا يستحق كل الشكر زميلي الفنان عبد الواحد محمد الذي عمل على تغطية كواليس المهرجان وعروضه أولا بأول عبر منتداه الخاص (منتدى أهل الفن)، وذلك بوقوفه مع الجميع سواء بالحضور أو بنشر بطاقاتهم الفنية التعريفية عبر المنتدى تحت عنوان وجوه من المهرجان، شكرا لهم جميعا ودام المسرح متألقا بتألق رجاله المميزين.
طغيان المحتوى الترفيهي وأثره على وعي المجتمع
نُقل عن الصحابي عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قوله: "إني لأبغض الرجل فارغا لا في عمل... اقرأ المزيد
57
| 09 مايو 2026
من يلجم هذا المعتوه بحجر؟
دأبت العصابة الصهيونية في الكيان بين فترة وأخرى على التهديد والوعيد والويل والثبور لكل من ينتقد الأفعال الإجرامية... اقرأ المزيد
54
| 09 مايو 2026
معرض الكتاب.. هندسة الوعي واستعادة "أصالة" القراءة
مع اقتراب انطلاق معرض الدوحة الدولي للكتاب في الرابع عشر من مايو، لا ننظر لهذا الحدث كونه مجرد... اقرأ المزيد
45
| 09 مايو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا الدائرة لتشمل المجتمع بكل مكوناته، يبقى طرفٌ ثالث لا يمكن تجاوزه، بل ربما هو الأكثر قدرة على توجيه البوصلة إن أحسن أداء دوره: المؤسسات الرسمية وصنّاع القرار. ليس المقصود هنا جهة بعينها، بل منظومة كاملة تبدأ بالتعليم ولا تنتهي بالإعلام والثقافة والتشريعات والسياسات العامة. هذه الجهات لا تربي بشكل مباشر كما تفعل الأسرة، ولا تؤثر بشكل غير منظم كما يفعل المجتمع، بل تمتلك أدوات منظمة ومقصودة قادرة على صناعة الاتجاه العام. حين نتحدث عن طالب لا يقرأ، أو شاب لا يهتم بالشأن العام، أو جيل لا يمتلك أدوات التحليل، فإننا نتحدث أيضًا عن منظومة تعليمية قدّمت له المعرفة بشكل مجتزأ، أو بطريقة لا تُحفّز الفضول ولا تبني التساؤل. فالمناهج التي تُقدَّم كمواد للحفظ فقط، والاختبارات التي تكافئ الاسترجاع لا الفهم، تخرّج أفرادًا يجيدون الإجابة، لكنهم لا يجيدون التفكير. التعليم ليس كتابًا يُدرّس، بل تجربة تُبنى. وحين يُختزل في سباق درجات، فإنه يفقد جوهره. الطالب لا يحتاج فقط إلى معلومة، بل إلى سياق يفهمها فيه، وإلى مساحة يناقشها خلالها، وإلى بيئة تشجعه على أن يخطئ ويتعلم. أما حين يُربّى على أن الخطأ مرفوض، وأن الإجابة النموذجية هي الطريق الوحيد، فإنه يتوقف عن المحاولة أصلًا. ولا يتوقف الأمر عند التعليم، فالمؤسسات الثقافية، إن وُجدت، يجب أن تكون حاضرة في حياة الناس لا على هامشها. المكتبات، المراكز الثقافية، الفعاليات الفكرية… هذه ليست كماليات، بل أدوات لبناء الوعي. وحين تغيب، أو تصبح نخبوية لا يصل إليها إلا قلة، فإنها تفقد دورها الحقيقي. أما الإعلام الرسمي، فهو أمام اختبار دائم. هل يكتفي بأن يكون صوتًا ناقلًا، أم يتحول إلى منصة توجيه وبناء؟ هل يطرح القضايا بعمق، أم يكتفي بالعناوين؟ هل يُقدّم القدوات الحقيقية، أم يلاحق ما يطلبه الجمهور فقط؟ هنا تتحدد القيمة. لأن الإعلام حين يقرر أن يرتقي بالذائقة، فإنه يساهم في صناعة جيل، وحين يقرر أن يسايرها فقط، فإنه يعيد إنتاج المشكلة. ثم تأتي السياسات العامة، التي قد تبدو بعيدة عن هذا النقاش، لكنها في الحقيقة في قلبه. حين تُتاح فرص حقيقية للشباب للمشاركة، حين يشعر أنه مسموع، وأن له دورًا في صناعة القرار، فإنه يتفاعل. أما حين يُقصى، أو يُختزل دوره في التلقي فقط، فإنه ينسحب تدريجيًا من الاهتمام. الدولة لا تصنع الوعي وحدها، لكنها ترسم الإطار الذي يتحرك فيه الجميع. هي التي تضع الأولويات، وتحدد ما يُدعم وما يُهمّش، وما يُكافأ وما يُترك. وحين تكون الأولوية للعمق والمعرفة، فإن الرسالة تصل. وحين تكون للسطحية أو تُترك دون توجيه، فإن الفراغ يتمدد. المشكلة إذًا ليست في غياب جهة واحدة، بل في غياب التنسيق بين الجهات. أسرة تُحاول، ومجتمع يضغط في اتجاه آخر، ومؤسسات لا تكمل الصورة. النتيجة جيل يعيش التناقض، فلا يعرف أي طريق يسلك. إصلاح هذا الخلل لا يحتاج إلى معجزة، بل إلى وضوح. أن تدرك كل جهة دورها، وأن تعمل ضمن رؤية مشتركة، لا جهود متفرقة. فالتربية تبدأ في البيت، وتتشكل في المجتمع، وتُصقل عبر المؤسسات. وإذا اختل أحد هذه الأضلاع، اختل البناء كله. الجيل القادم لا ينتظر من يُلقي عليه اللوم… بل من يُعيد ترتيب المشهد أمامه.
4437
| 06 مايو 2026
تمر قطر بمرحلة استثنائية تتشابك فيها التوترات الإقليمية مع ضغوط على أسواق الطاقة والنقل الجوي وحركة التبادل التجاري. غير أن التحليل الاقتصادي المتأني يكشف صورة أكثر توازناً مما توحي به حالة القلق السائدة: فالموارد السيادية وافرة، والإطار المالي راسخ، والقيادة أثبتت مراراً قدرتها على اجتياز محطات أشد وطأة والخروج منها باقتصاد أعمق تنوعاً وأكثر متانة. يمكن قراءة المشهد عبر ثلاثة ضغوط متمايزة: ضغط في جانب العرض لسوق الغاز الطبيعي المسال وتأثيره على الإيرادات السيادية، وتزايد المنافسة في تلبية الطلب الخارجي، وضغط الاستجابة المالية أي خيارات الحكومة في ضبط إنفاقها في ظل تراجع الإيرادات المالية في الربع الأول والثاني من 2026. الضغطان الأول والثاني خارجيان لا سبيل إلى درئهما، أما الثالث فخيار سياسي داخلي قابل للمراجعة، وفيه يكمن هامش المناورة الذي تنفرد فيه السياسة المالية القطرية بفعل حقيقي. وتشير التقديرات في ضوء ثلاثة سيناريوهات لمدة الأزمة إلى أن الفارق بين أكثر الخيارات تشدداً وأكثرها توسعاً قد يبلغ قرابة 2.5 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي1، أي نحو 5.8 مليار دولار. وأمام صانع القرار ثلاثة مسارات: التوسع في الإنفاق مع تدخل معاكس للدورة الاقتصادية، وترشيد الإنفاق على نحو ما أوصت به مشاورات المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي في فبراير 2026، ومسار توفيقي يجمع توسعاً معتدلاً في 2026 يعقبه ترشيد مالي موثوق بين 2027 و2029. والتجربة الخليجية تُرجح أن المسارات التوفيقية هي الأنجح. وتقوم قطر على هامش مناورة مالية واسعة تراكم عبر عقود من الإدارة الرشيدة: احتياطيات مصرف قطر المركزي نحو 71 مليار دولار تغطي أكثر من ثمانية أشهر من الواردات، وأصول جهاز قطر للاستثمار نحو 557 مليار دولار. وما قد تحتاج إليه قطر لا يتجاوز قرابة 1% من أصول الجهاز في أعلى التقديرات، ونصف ذلك في المسار التوفيقي- نسبة تقل عن العائد السنوي المعتاد لمحفظة بهذا الحجم، فلن يتأثر الجهاز في قدرته على خدمة الأجيال القادمة. وتدل السوابق الإقليمية على نمط متكرر: الكويت بعد 1990–1991، والسعودية بعد 2014، وعُمان بين 2020 و2024- ضغط حاد، فاستجابة متوازنة، فتعافٍ أمتن. وقطر تدخل المرحلة من موضع أمتن. والمنظومة المؤسسية - وزارة المالية ومصرف قطر المركزي وجهاز قطر للاستثمار- أثبتت كفاءتها خلال حصار 2017 وجائحة 2020 دون أن تحيد عن مسار التنمية. فالموارد متاحة، وهامش المناورة واسع، وصنع القرار في أيدٍ راسخة. قطر ستخرج من هذه المرحلة أقوى وأكثر تنوعاً وأعمق استعداداً لما يأتي بعدها، لأن القيادة تملك من الوعي والبصيرة ما يكفيها، وسجل الإنجاز القطري شاهد على ذلك أكثر من مرة.
4158
| 04 مايو 2026
في يوم حرية الصحافة العالمي، تبدو الصورة أكثر تعقيداً من مجرد احتفاء رمزي بمهنة يُفترض أنها تنقل الحقيقة، فالمعيار اليوم لم يعد في حجم ما يُنشر، بل في مساحة الأمان التي تُمنح للصحفي كي يكتب وينشر دون تهديد أو تضييق أو تبعات تطال حياته وحريته. الصحافة لم تعد مجرد مهنة لنقل الخبر، بل أصبحت في كثير من البيئات اختباراً يومياً لحدود القدرة على الاستمرار، فبين ضغط الواقع السياسي والأمني، وتعقيدات البيئة القانونية والإعلامية، تتقلص المسافة بين الكلمة وتكلفتها. في مناطق النزاع، تتجلى هذه الإشكالية بأقسى صورها. وفي فلسطين، وتحديداً في قطاع غزة، تشير تقارير "مراسلون بلا حدود" إلى سقوط عدد كبير من الصحفيين خلال التغطيات الميدانية في سياق العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة على القطاع، في واحدة من أكثر البيئات خطورة على العمل الصحفي عالمياً، حيث يصبح نقل الصورة جزءاً من معادلة البقاء. وفي إيران، تعكس المؤشرات الدولية استمرار التحديات التي تواجه حرية الصحافة، مع تراجع ترتيبها العالمي في ظل قيود قانونية وإعلامية دفعت عدداً من الصحفيين إلى مغادرة البلاد أو تقليص نشاطهم، أو العمل تحت سقف من الحذر الشديد. هذه الوقائع لا تعكس أرقاماً مجردة، بل تشير إلى اتساع الفجوة بين الحق في المعرفة والقدرة على الوصول إليها، وتضع المجتمع الدولي أمام سؤال جوهري: كيف يمكن حماية الحقيقة إذا كان من ينقلها يعيش تحت تهديد دائم؟ إن جوهر القضية لا يتعلق فقط بحرية الصحافة كقيمة مهنية، بل بكونها حقاً إنسانياً أساسياً يرتبط بقدرة المجتمعات على الفهم والمساءلة واتخاذ القرار، وعندما يُستهدف الصحفي أو يُقيَّد، فإن المتضرر الأول هو حق الجمهور في المعرفة. في يوم حرية الصحافة العالمي، تبقى الحاجة ملحّة لتأكيد أن حماية الصحفيين ليست خياراً، بل ضرورة لضمان استمرار الحقيقة، وألا يُترك العالم في فراغ المعلومات أو في ظل رواية واحدة غائبة عنها التعددية والإنصاف.
2073
| 07 مايو 2026