رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ليس موضوعي هنا هو مناقشة موضوع مبدأ السماح بقيام أحزاب أو عدم السماح بها في البلاد العربية أو الإسلامية وإنما لفت نظري أن البلاد التي تتخذ من الإسلام دينا وتدعي أنه مصدرها في القوانين والتشريعات تحارب وتمنع قيام أي حزب ذي مرجعية إسلامية مهما كانت معتدلة بينما نجد أن الأوروبيين وهم دعاة الليبرالية والعلمانية والاشتراكية وغيرها من المبادئ التي لا تمت للأديان بصلة يسمحون بقيام أحزاب وجماعات على أسس دينية، وكذلك تفعل إسرائيل حيث تسمح بقيام أحزاب دينية وأيضا جماعات إرهابية ذات مرجعيات دينية!! والسؤال: لماذا نجد هذه المفارقة الغريبة بين دولنا التي تؤمن بالإسلام دينا وبين دول أخرى لا تدين - حسب قوانينها - إلا بالعلمانية؟!!
إسرائيل - التي احتلت بلدا عربيا مسلما وتعيش وسط بلاد مسلمة - بلد ديني عنصري بامتياز، فاسم دولتهم هو اسم نبي الله يعقوب عليه السلام، وهم يطالبون أن تكون دولتهم لليهود فقط!! تخيل لو أن دولة عربية اتخذت من اسم نبينا محمدا اسما لها ثم طالبت بإخراج النصارى واليهود من أراضيها!! كيف سيكون موقف الأوروبيين والأمريكان منها؟! بل كيف سيكون موقف مواطنيها منها لاسيَّما العلمانيين وأشباههم؟!! بينما صمتت معظم دول العالم عن مطالبات اليهود وهي دولة محتلة تريد طرد السكان الأصليين منها!!
وفي إسرائيل التي تدعي الديمقراطية والعلمانية أحزاب دينية ذات نفوذ كبير على صانعي القرار، ومن هذه الأحزاب حزب (شاس) وزعيم هذا الحزب المتطرف الحاخام عوفاديا يوسف الذي طالب بقتل الفلسطينيين رجالهم ونساءهم وأطفالهم!! لنا أن نتخيل كيف ستكون ردة فعل الغرب والعرب لو أن شيخا مسلما طالب بمثل ما طالب به ذلك اليهودي المتطرف؟!
وفي إسرائيل أيضا حزب (مفدال) وهو من الأحزاب ذات المرجعية الدينية المتطرفة، وهذا الحزب مسؤول عن كثير من الأعمال الإجرامية ضد الفلسطينيين، ويؤمن هذا الحزب بعقيدة إسرائيل الكبرى ووجوب طرد الفلسطينيين من أرضهم!!.
وثالث هذه الأحزاب حزب (الليكود) وهو حزب ديني متطرف وقد تولى قادة هذا الحزب الحكم مرارا، ومن هؤلاء مناحيم بيجن وشارون، ويؤمن هذا الحزب بعظمة إسرائيل وخصوصيتها!!.
وإلى جانب هذه الأحزاب توجد جماعات متطرفة تعمل تحت سمع الدولة وبصرها وتلقى دعما وحماية لكل جرائمها ضد الفلسطينيين، واللافت أن كل الجرائم التي يمارسها الصهاينة تكون باسم الدين ولا تجد من الغرب أو الأمريكان من يستنكر ذلك ولا من ينسب الإرهاب للدين اليهودي أو لليهود بصفتهم الدينية!!.
وفي أوروبا تكثر الأحزاب ذات المرجعيات الدينية مع أن أوروبا معروفة بالليبرالية والعلمانية لكن الدين يبقى ذا تأثير واضح على بعض مجريات الأمور فيها - وأنا هنا أشير إلى الدين الذي يؤمن به المسيحيون حاليا وليس إلى أصل الدين المسيحي - ولا تجد دول أوروبا حرجا في السماح بإنشاء أحزاب ذات مرجعيات دينية، بل إن بعض هذه الأحزاب وصل إلى الحكم كما هو حال الحزب الديمقراطي المسيحي في ألمانيا الذي حكم ألمانيا سنوات طوال ولم يعترض أحد لا في ألمانيا ولا في غيرها على ذلك، ونجد أيضا في فرنسا وبريطانيا أحزابا تشير مسمياتها إلى الديمقراطية المسيحية!! وهذه الأحزاب تعتبر نفسها ممثلة الدين المسيحي والأخلاق المسيحية، وهي غالبا ما تتحدث عن قضايا الإجهاض وتعدد الزوجات والطلاق بالإضافة إلى التأكيد على الأعياد والإجازات الدينية في نظام الدولة.
وفي أوروبا جماعات دينية متطرفة خاصة ضد الأقليات المسلمة حتى وإن كانت من أبناء البلاد الأصليين أو ممن يحملون جنسيتها!! ولهذا نسمع كثيرا عن قضايا منع النقاب وكذلك بناء منائر للمساجد ومنع الآذان، بل وصل الأمر في بعض دول أوروبا إلى المطالبة بطرد المسلمين نهائيا من أوروبا!! وقد نقلت بعض الصحف عن الرئيس الفرنسي السابق (ساركوزي) قوله: إن المآذن غريبة عن التراث الأوروبي!! ولعل هذا الرئيس لم يعرف أن عددا من دول أوروبا كان يدين بالإسلام مئات السنين!!.
وفي الهند أيضا أحزاب دينية متطرفة منها حزب (بهارتا جاناتا) وهو حزب هندوسي متطرف وقد حكم هذا الحزب الهند مرارا، وهو - أي الحزب - من قاد الحملة ضد مسجد البابري، وقد تمكن من هدمه ثم أعاد بناءه معبدا للإله (رام) الهندوسي وكان ذلك عام ١٩٩٢ م! ولم نسمع من الغربيين وأشباههم استنكارا حقيقيا حول هذه الجريمة التي راح ضحيتها الكثير من المسلمين، كما لم نسمع أيضا أن أحدا لا من الغرب ولا من الأمريكان ولا من العرب من استنكر إنشاء أحزاب ذات مرجعيات دينية في أي مكان في العالم.
وإزاء هذا كله أطرح السؤال مرة أخرى: لماذا لا تسمح الدول التي تسمح أنظمتها بوجود الأحزاب بوجود أحزاب ذات مرجعيات دينية؟! مع أن الفارق بين هذه الدول وبين الدول التي ذكرتها كبير جدا، فدولنا تؤمن بالإسلام وتجعله مصدرا أساسيا من مصادرها التشريعية بينما الأخرى لا تفعل ذلك؟! وكثير من دولنا لم تقف عند حد منع الأحزاب الدينية بل إنها تمنع وجود جمعيات دينية مستقلة عن توجه الدولة، وبعضها الآخر لا يقف عند هذا الحد بل يتعداه إلى محاربة الإسلام والتهجم على مبادئه وأحكامه وثوابته، فمنهم من يجعل الخمر ولحم الخنزير حلالا، ومنهم من يبيعه في الأسواق، ومنهم من يسخر بالجهاد وبالصيام والحج!! وبدأ البعض وتحت سمع دولهم وبصرها يشكك بالقرآن الكريم وبسنة سيدنا محمد عليه السلام، إلى غير ذلك من القضايا التي تشعرك أن هذه الدول لا تطيق الإسلام الذي يؤمن به معظم شعوبها وأنها من أجل ذلك تسخر كثيرا من إمكاناتها لحربه وحث ناشئتها على البعد عنه.
الدول العربية كما نعرف تسمح بوجود أحزاب ليست ذات مرجعيات دينية متعللة بعلل واهية وهذا شجع جماعات ترتبط بالدين حسب مفهومها تشكل تجمعات سرية تعمل تحت الأرض خوفا من الملاحقة وهذا شجع على وجود تيارات متشددة تتخذ من العنف طريقا لها!! كما أن القول بأن الأحزاب الإسلامية لا تؤمن بالديمقراطية أصبح قولا غير قابل للتصديق فقد كذبه الواقع أكثر من مرة فكان دعاة الديمقراطية هم أول الخارجين عليها وبطرق مقززة!.
إرهاب العوامية متى يتوقف ؟؟
والعوامية - لمن لا يعرفها - بلدة صغيرة في محافظة القطيف، والإرهاب الذي أتحدث عنه لا يطال كل... اقرأ المزيد
1609
| 23 ديسمبر 2014
الإسلام السياسي بين الغرب وأذنابهم
إن الذي يفهم أبسط قواعد الإسلام يدرك أن مصطلح (الإسلام السياسي) دخيل على ديننا وإسلامنا، فالإسلام كل لا... اقرأ المزيد
2939
| 16 ديسمبر 2014
قطر في عرسها الوطني
اليوم الثامن عشر من ديسمبر من كل عام يحتفل القطريون بيومهم الوطني، وكان أمير قطر السابق قد أصدر... اقرأ المزيد
1435
| 09 ديسمبر 2014
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5496
| 23 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4923
| 22 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3048
| 24 سبتمبر 2026