رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
إن الإنسان لابد له من قيد يحكمه يكفيه شر نفسه وشر هواه وشر من حوله، وهذا القيد هو قيد الدين والأخلاق، وبهذا القيد ينعم الإنسان بحياة الأمن والرخاء والسعادة، وإذا حل أو انحل هذا القيد فسدت معيشة بني آدم واقرأ على الدنيا السلام فتفسد الأخلاق وتضيع الآداب وتكثر ذئاب البشر. فالخالق جل شأنه أعلم بما يصلح شأن البشر. فأوكل إلى المرأة القيام بشؤون أولادها وأهلها وأمرها بالحجاب بستر الوجه واليدين وسائر الجسد ونهاها عن التبرج. ولم يكن ذلك حرمانا لها من حق هو لها بل كان ذلك هو الذي يصلحها، فاستقرارها في البيت والتزامها بمبادئ دينها والتحلي بقيمه وآدابه يحفظ الأسرة من التفكك والانحلال وينشر في البيت العطف والمودة، حيث يعود الرجل فيجد زوجته قد استعدت له بكل ما يحب ويعطي المرأة فرصة لتمنح صغارها الحنان والرعاية والتربية، ويحفظها من الأشرار وكيد الفجار ويحفظ المجتمع من الهدم ويمنع عنها نظرات زائغة من قلوب مريضة، ويكفيها أذى الخبثاء ويصرف عنها كل سوء ويصونها ويبقيها في حصن الفضيلة والشرف. فالمرأة المسلمة التي نهلت من معين الإسلام الصافي ونشأت في جوه الوارف الظليل لا تلتزم الحجاب الشرعي تقليدا وعادة. بل تلتزمه وقلبها مطمئن بالإيمان إنه أمر من الله عز وجل ونفسها ممتلئة بالاقتناع أنه دين أنزله الله لصيانة المرأة المسلمة وتمييزا لشخصيتها وإبعادا لها عن مزالق الفتنة ومواطن الرذيلة ومهاوي الضلال.
ومن هنا فهي تتقبله بنفس راضية وقلب مطمئن واقتناع راسخ كما تقبلته نساء المهاجرين والأنصار يوم أنزل الله فيه حكمه القاطع وأمره الحكيم. وإن إصرار كثير من التجمعات البشرية المعاصرة على تكشف المرأة وعريها دليل الانحراف والشرود والابتعاد عن هدى الله لا في بلاد المسلمين فحسب بل في بلاد العالم قاطبة. لأن المسلمين الذين يتعبدون بتلاوة كتاب ربهم الثابت المحكم المحفوظ آناء الليل وأطراف النهار لا يمكن أن يرضوا بهذا الانحراف. لأن نصوصه القاطعة من كتاب وسنة تقرع أسماعهم دوما محذرة المخالفين عن أمر الله ورسوله متوعدة إياهم بالفتنة في الحياة الدنيا وبالعذاب الأليم في الآخرة يقول الله تعالى: (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم) النور: 63. فصلاح المرأة يرتبط أساسا بعودة المجتمع إلى هدي الإسلام وتعاليمه. وفي بلوغنا القيم الإيمانية التي تجعلنا نحيا في سبيل الله حياة ربانية كاملة في أقوالنا وأفعالنا ومشاعرنا وأذواقنا. وانطلاقا من غاية التربية الإسلامية ومناهجها المبنية على تكوين الفرد الصالح في نفسه المصلح لما استرعى عليه. وقد استرعيت المرأة على البيت المسلم الذي يمثل بحق نواة مصغرة للمجتمع كله بل الحياة بأسرها.
فالمرأة في الإسلام لها المكانة والمنزلة والمجتمع يتسابق إلى خدمتها ويرون ذلك واجبا لا فضلا وقد حرم الشارع إيذاء المرأة بالضرب المبرح أو الضرب في الوجه وأمر بالعدل بينهن وجعل لها الحق في اختيار الزوج ومن مظاهر عناية الإسلام بالمرأة تخصيصها بالذكر في سور عدة وفي آيات كثيرة كسورة البقرة والأحزاب والنور والطلاق بل ومبالغة في إكرامهن سمى بعض سور القرآن بهن كسورة النساء وسورة مريم وقد سخر الإسلام الرجل لخدمة المرأة خارج البيت مقابل أن تخدمه في داخله، فيجب على الزوج أن ينفق عليها ولو كانت تملك أموال الدنيا، ولا يلزمها أن تنفق عليه درهما إلا عن طيب نفس واختيار. فهلا أدركت المرأة المسلمة أنها مكلفة مثل الرجل وأن الله سيحاسبها على أعمالها صغيرها وكبيرها يقول الله تعالى (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره) الزلزلة: 8. لذا يجب أن تدرك عندما تنفذ شرع الله أنها تبتغي بذلك وجه الله تعالى فإنها عندما ترتدي الحجاب ابتغاء مرضاته فلا بد وأن يوافق شرع الله عز وجل ويكون على منهج السنة النبوية العطرة بأن يكون فضفاضا فلا يظهر زينة ولا يكون ضيقا ولا شفافا فإنها محجبة تدرك معنى الستر والعفاف.
أما ما نراه من أن بعض المحجبات اللواتي يرتدين الحجاب من أجل أغراض خسيسة وأن إحداهن تهز وسطها بين الرجال وهي مرتدية الحجاب فإننا لا ندري لماذا ترتدي مثل هذا الحجاب فإذا كان للتستر. فهي تمارس الخطأ علنا أمام الجميع وإذا كان السبب دينيا فأي دين يسمح لها بهذا المجون. فإننا نعيش في عصر طمس الحقائق عصر يتربع فيه الشيطان على عرشه. فالواعية لدينها الخائفة من ربها هي التي تعلم أن الله مطلع عليها فتتمسك بأوامر الله عز وجل وبسنة النبي صلى الله عليه وسلم. فيؤدي ذلك إلى أنها تلتزم الحجاب الشرعي عند خروجها من البيت.
جرد لأحداث عام ودعناه بين الألم والأمل
أبرز مصائب العام الإداري الذي نودعه نجد تهديد الإنسانية بحرب عالمية ثالثة وهو التخوف الذي أصبح حديث الناس... اقرأ المزيد
45
| 02 يناير 2026
صوتي في جيب المعطف
لم أكن أعلم أن للأصوات أماكن تختبئ فيها، تمامًا كما تختبئ الأوراق تحت الكتب القديمة أو كما تنام... اقرأ المزيد
30
| 02 يناير 2026
في زمن الضجيج الرقمي: لماذا أصبح العمل العميق فعلَ مقاومة؟
أصبح التركيز في عصر الشاشات والخوارزميات من أندر الموارد التي يمتلكها الإنسان المعاصر. ففي زمن يُمجَّد فيه الانشغال... اقرأ المزيد
24
| 02 يناير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
حين تُذكر قمم الكرة القطرية، يتقدّم اسم العربي والريان دون استئذان. هذا اللقاء يحمل في طيّاته أكثر من مجرد ثلاث نقاط؛ إنها مواجهة تاريخية، يرافقها جدل جماهيري ممتد لسنوات، وسؤال لم يُحسم حتى اليوم: من يملك القاعدة الجماهيرية الأكبر؟ في هذا المقال، سنبتعد عن التكتيك والخطط الفنية، لنركز على الحضور الجماهيري وتأثيره القوي على اللاعبين. هذا التأثير يتجسد في ردود الأفعال نفسها: حيث يشدد الرياني على أن "الرهيب" هو صاحب الحضور الأوسع، بينما يرد العرباوي بثقة: "جمهورنا الرقم الأصعب، وهو ما يصنع الفارق". مع كل موسم، يتجدد النقاش، ويشتعل أكثر مع كل مواجهة مباشرة، مؤكدًا أن المعركة في المدرجات لا تقل أهمية عن المعركة على أرضية الملعب. لكن هذه المرة، الحكم سيكون واضحًا: في مدرجات استاد الثمامة. هنا فقط سيظهر الوزن الحقيقي لكل قاعدة جماهيرية، من سيملأ المقاعد؟ من سيخلق الأجواء، ويحوّل الهتافات إلى دعم معنوي يحافظ على اندفاع الفريق ويزيده قوة؟ هل سيتمكن الريان من إثبات أن جماهيريته لا تُنافس؟ أم سيؤكد العربي مجددًا أن الحضور الكبير لا يُقاس بالكلام بل بالفعل؟ بين الهتافات والدعم المعنوي، يتجدد النقاش حول من يحضر أكثر في المباريات المهمة، الريان أم العربي؟ ومن يمتلك القدرة على تحويل المدرج إلى قوة إضافية تدفع فريقه للأمام؟ هذه المباراة تتجاوز التسعين دقيقة، وتتخطى حدود النتيجة. إنها مواجهة انتماء وحضور، واختبار حقيقي لقوة التأثير الجماهيري. كلمة أخيرة: يا جماهير العربي والريان، من المدرجات يبدأ النصر الحقيقي، أنتم الحكاية والصوت الذي يهز الملاعب، احضروا واملأوا المقاعد ودعوا هتافكم يصنع المستحيل، هذه المباراة تُخاض بالشغف وتُحسم بالعزيمة وتكتمل بكم.
1650
| 28 ديسمبر 2025
تستضيف المملكة المغربية نهائيات كأس الأمم الإفريقية في نسخة تحمل دلالات عديدة على المستويين التنظيمي والفني، حيث يؤكد المغرب مرة أخرى مدى قدرته على احتضان كبرى التظاهرات القارية، مستفيدًا من بنية تحتية متطورة وملاعب حديثة وجماهير شغوفة بكرة القدم الإفريقية. مع انطلاق الجولة الأولى للبطولة، حققت المنتخبات العربية حضورًا قويًا، إذ سجلت مصر والمغرب والجزائر وتونس انتصارات مهمة، مما يعكس طموحاتها الكبيرة ورغبتها الواضحة في المنافسة على اللقب منذ البداية. دخل منتخب المغرب، صاحب الأرض والجمهور، البطولة بثقة واضحة، معتمدًا على الاستقرار الفني وتجانس اللاعبين ذوي الخبرة. كان الفوز في المباراة الافتتاحية أكثر من مجرد ثلاث نقاط، بل رسالة قوية لبقية المنافسين بأن «أسود الأطلس» عازمون على استغلال عاملي الأرض والجمهور بأفضل صورة ممكنة. أما منتخب الفراعنة، صاحب الرقم القياسي في عدد الألقاب، فقد أظهر شخصية البطل المعتاد على البطولات الكبرى، وقد منح الانتصار الأول للفريق دفعة معنوية كبيرة، خاصة أن بدايات البطولات غالبًا ما تحدد الطريق نحو الأدوار المتقدمة. من جهته، أكد المنتخب الجزائري عودته القوية إلى الواجهة الإفريقية، بعد أداء اتسم بالانضباط التكتيكي والفعالية الهجومية. أعاد الفوز الأول الثقة للجماهير الجزائرية، وأثبت أن «محاربي الصحراء» يملكون الأدوات اللازمة للمنافسة بقوة على اللقب. ولم تكن تونس بعيدة عن هذا المشهد الإيجابي، حيث حقق «نسور قرطاج» فوزًا مهمًا يعكس تطور الأداء الجماعي والقدرة على التعامل مع ضغط المباريات الافتتاحية، مما يعزز حظوظهم في مواصلة المشوار بنجاح. كلمة أخيرة: شهدت الجولة الأولى من البطولة مواجهات كروية مثيرة بين كبار المنتخبات العربية والأفريقية على حد سواء. الأداء المتميز للفرق العربية يعكس طموحاتها الكبيرة، في حين أن تحديات المراحل القادمة ستكشف عن قدرة كل منتخب على الحفاظ على مستواه، واستغلال نقاط قوته لمواصلة المنافسة على اللقب، وسط أجواء جماهيرية مغربية حماسية تضيف مزيدًا من الإثارة لكل مباراة.
1113
| 26 ديسمبر 2025
أدت الثورات الصناعيَّة المُتلاحقة - بعد الحرب العالميَّة الثانية - إلى تطوُّر طبيٍّ هائل؛ مِمَّا أضحت معه العديد من الأعمال الطبيَّة غاية في البساطة، واكتُشِفتْ علاجاتٌ لأمراض كانت مُستعصية، وظهرت اللقاحات والمضادات الحيويَّة التي كان يُطلق عليها «المعجزة». ولمواكبة التطور الطبيِّ المُتسارع كان لزامًا على القانونيين مُسايرة هذا التطوُّر؛ إذ يُرافق التقدُّم الطبيُّ مخاطر عديدة، منها ما هو معروف ومنها المجهول الذي لا يُعرف مداه ولا خطره. ومن أهم القوانين المُقارنة التي يجدر بالمشرِّعين دراسة تبنِّيها؛ هي تجربة القضاء الفرنسي الذي تَوجَّه نحو تعزيز الحماية للمرضى، من خلال تبنِّيه لآليَّات تضمن حصولهم على تعويض جابر للضرر دون إرهاق كاهلهم بإثبات خطأ فني طبي يصعب فهمه، فكيف بإثباته؟! ففي بداية التسعينيات أقرَّ القضاء الفرنسي التزام المستشفى بضمان السلامة، وذلك بمناسبة عِدَّة قضايا؛ ففي إحدى هذه القضايا قام رجل باللجوء إلى مستشفى لإجراء عمليَّة جراحيَّة، وبعد الانتهاء منها تبيَّن إصابته بعدوى من غرفة العمليَّات، وعندما وصلت القضية إلى محكمة النقض أقرَّت بالتزام المستشفى بالسلامة الجسديَّة، وبموجب هذا الالتزام تَضمَنُ المستشفيات سلامة المريض من التعرُّض لضرر لا يتعلق بحالته المرضيَّة السابقة. فمن حق المريض الذي يلجأ إلى المستشفى لتلقِّي العلاج من عِلَّة مُعيَّنة عدم خروجه بِعِلَّةٍ أخرى غير التي كان يُعاني منها. غير أن السؤال المطروح هنا، من أين أتت المحكمة بالالتزام بالسلامة؟ تكمن الإجابة في أن المحكمة أخذت هذا الالتزام من التزام الناقل بالسلامة؛ إذ تلتزم شركة الطيران، على سبيل المثال، بنقل الركاب من نقطة إلى أخرى بسلامة دون تعرُّضهم لأذًى، كما تلتزم شركة نقل البضاعة بنقلها دون تعرُّضها لتلف أو ضرر، وهذا الالتزام يُعدُّ التزامًا بتحقيق نتيجة، قِوامها سلامة الراكب أو البضاعة المنقولة، وبمجرد تعرضها لأذى تلتزم حينها الشركة بالتعويض. وعلى نفس السياق؛ فإن التزام المستشفى بضمان السلامة الجسديَّة هو التزام بتحقيق نتيجة؛ إذ توسَّع القضاء الفرنسي في هذا الالتزام ليشمل المسؤوليَّة عن العمل الطبي؛ لتعزيز سلامة المرضى، وتسهيلًا لحصولهم على تعويض يجبر ضررهم. ولم يقتصر التطور القضائي على هذا النحو، بل أقرَّ مجلس الدولة الفرنس المسؤوليَّة الطبيَّة غير القائمة على خطأ، وذلك في حكمها بمناسبة قضية (Bianchi) الشهيرة بتاريخ 09/04/1993؛ إذا دخل السيد (Bianchi) المستشفى لإجراء تصوير بالأشعة لشرايين العمود الفقري، وهو ما يُعتبر فحصًا عاديًّا، غير أنه قد نتج عنه شلل كامل، ولم يثبت من خلال الخبرة وجود خطأ طبي؛ مِمَّا أدَّى إلى رفض الدعوى من قِبل محكمة مرسيليا الإداريَّة، وعندما عُرض الأمر لأول مرة على مجلس الدولة عام 1988 رفضت منحه التعويض، وقد أُعيد عرض القضية وقضت في عام 1993 بإلزام المستشفى بالتعويض تأسيسًا على المسؤوليَّة غير القائمة على خطأ. ونتيجة لذلك تبنَّى المشرع الفرنسي نظامًا للتعويض غير قائم على الخطأ في عام 2002؛ فأنشأ صندوقًا للتعويض عن الحوادث الطبية التي تقع دون إمكانيَّة إثبات المريض لخطأ طبي؛ ليُعزِّز من سلامة المرضى ويوفِّر الحماية اللازمة في ضوء التطورات الطبيَّة المُتسارعة. وقد أقرَّت العديد من الدول المسؤوليَّة الطبيَّة غير القائمة على خطأ، ومنها الولايات المتحدة الأمريكيَّة التي أقرَّت نظامًا للتعويض عن الأضرار الناجمة من لقاحات أطفال مُعيَّنة بموجب قانون صادر من قبل الكونغرس الأمريكي عام 1991، كما أقرَّت نيوزلندا نظامًا شاملا للمسؤوليَّة الطبيَّة دون الحاجة إلى إثبات خطأ طبي. ختامًا، يتعين على المشرع القطري دراسة السياسات التشريعيَّة الحديثة في المسؤوليَّة الطبيَّة، ويجب كذلك على القضاء دراسة التوجهات القضائيَّة المقارنة في المسؤوليَّة الطبيَّة وتبنِّي آليَّات تُوفِّر الحماية اللازمة للمرضى، وخاصة في ضوء الثورة الصناعيَّة الرابعة وما يُصاحبها من تطور تقني هائل، وما يُرافقها من مخاطر مجهولة لا يُعرف مداها ولا يُمكن تقدير جسامتها. والله من وراء القصد.
810
| 29 ديسمبر 2025