رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
1- قانون الشركات التجارية رقم 11 لسنة 2015 وتعديلاته في حاجة ماسة إلى تحديث عاجل وليس بآجل. إذ إن مناكب القانون لا تُحتمل في مقاصده ولا في صياغته. وكأن القانون كتب أصلا بلغة أجنبية وتُرجم إلى اللغة العربية دون إدراك أو تصور لمفهوم الالتزام ومبدأ الإفصاح وآثاره ومعانيه. حيث إن قانون الشركات – بشكل عام - يعد محوريا في اقتصاد دولة قطر. إذ يعد من التشريعات الهامة في جذب رؤوس الأموال الأجنبية، فضلا عن كونه ركيزة أساسية في ترسيخ مبادئ الحوكمة للشركات المدرجة في بورصة قطر. إلا إنه وللأسف، حسبما أفصح عنه التقرير السنوي الصادر من البنك الدولي بعنوان «Doing Business Report” الذي يقيس مدى كفاءة أنظمة قانون الشركات في كل دولة مما يعطي انطباعا – إما إيجابيا أو سلبيا – عن مدى كفاءة قانون الشركات للمستثمرين الأجانب. وبالتالي قد يتخذ المستثمر الأجنبي قرارا بالاستثمار من عدمه عن الصور الأولية عن تلك القوانين في هذه الدولة. هل تكفل له الحماية القانونية؟ هل حق التقاضي للشريك أو الشركة متاح؟ هل أقلية المساهمين معتبرة؟ ما مدى كفاءة نظام الإفصاح والشفافية من قبل الشركة أو وزارة التجارة والصناعة أو هيئة قطر للأسواق المالية في تضارب المصالح؟ الإجابة على هذه الأسئلة وغيرها حسبما أفصح عنه التقرير الذي – تم القياس عليه من قبل مكاتب المحاماة الأجنبية العاملة في دولة قطر – أن قانون الشركات هو الأسوأ بلا منازع من بين الاقتصادات الناشئة بل بين دول مجلس التعاون في حماية حقوق الأقلية وترسيخ مبدأ الشفافية والإفصاح. والنتيجة المترتبة أن هكذا قانون لن يُعتمد عليه في مرحلة اقتصاد ما بعد النفط والغاز، وهكذا قانون لن يكون جاذبا للاستثمارات الأجنبية، بل ولا يعكس رؤية قطر 2030. إذ إن من أهداف الرؤية هي التنمية الاقتصادية « الحاجة . . . إلى المزيد من الخطوات لتعزيز التنافسية واجتذب الاستثمار في ظل اقتصاد دولي ديناميكي لا تقيده الحدود الجغرافية». ولما كان لقانون الشركات التجارية دور محوري في توفير مناخ استثماري جاذب لرأس المال الأجنبي، فهو لا ينظم مسألة تأسيس الشركات فقط، بل يمتد إلى أبعد من ذلك في حفظ حقوق الشركاء والمساهمين، وترسيخ مبادئ الإفصاح والشفافية وذلك بوضع حد أدنى من الحقوق للمساهمين ضمانة لحقوقهم المالية من استغلال مساهمتهم في رأس المال في غير الغرض الذي استمرت لأجله.
2- فقانون الشركات الحالي لا يأتي بمذكرة تفسيرية لشرح مواده أو أهمها على الأقل، ولم يأت بالمذكرة البيضاء أو ما يسمى»White papers» حتى يتم الرجوع إلى إرادة المشرع عند غموض النص أو إلى ما رمى إليه. بل إن قانون الشركات لم يُنشر للعامة على سبيل التخصص بهدف التعليق على نصوصه من قبل المختصين، للتعليق على بنوده وتدارك ما يمكن تداركه قبل سريان نفاذه. ولم يكفل قانون الشركات التجارية المعايير العالمية المتمثلة في مبدأ جذب الاستثمارات الخارجية من معايير للإفصاح، حماية الأقلية، وحق التقاضي وحق المساهم. وتكمن المشكلة الرئيسية أننا لا نقيس تطور قانون الشركات على المدى العالمي، بل يتم القياس ما تم على مستوى المحيط المحلي في دول مجلس التعاون، غير مدركين بأنهم منافسون لنا في بناء مراكز مالية للشركات العالمية يكون مقرها الإقليمي في الشرق الأوسط. والشواهد عديدة على مدى عدم كفاءة قانون الشركات.
3- فدعوى الشركة في المادة 115، فهي حسب رأينا إنها صيغت بهذه الطريقة لكيلا تنفذ أو تُستعمل من قبل أقلية المساهمين. وبالتالي، لا نجد صدى يذكر في أن هنالك دعوى شركة قد رفعت ضد مجلس الإدارة بسبب استغلال السلطة أو الدخول في صفقات ذي الطرف. إذ إن مناط دعوى الشركة هو تمثيل الشركة – نيابة عن المساهمين برفع الدعوى من قبل أحد المساهمين – في اقتضاء حقها عمن افتأت على أموال المساهمين وأصول الشركة. ولا ريب أن دعوى الشركة إنما صُممت فقط للمساهم المسيطر دون اعتبار للمساهمين الآخرين، مما يسلب المستثمر الأجنبي، التفكير فقط، في استعمال الحق التقاضي، ويردعه من أن يضخ أموالا في الاقتصاد الوطني ليكون جزءا من الشركة. وجدير بالذكر بأن النمط السائد في ملكية الأسهم في بورصة قطر هي الملكية المركزة أي وجود مساهم مسيطر يملك ما يفوق 50+1 من الأسهم. وبالتالي، كيف للجمعية العمومية بأن تقرر رفع دعوى الشركة ضد مجلس الإدارة الممثل من قبل المساهم المسيطر؟؟؟؟؟
4- إن نموذج الإفصاح قد تحسن عن ذي قبل، إلا إنه ما يزال متحفظا بشكل كبير. ولكي نتحرى الدقة، فحق الدائن في الإفصاح يكاد يكون معدوما ولا يذكر. فقانون الشركات لا يتيح للدائن حق الاطلاع على تقرير التصفية في الشركات المختلطة، أو الاطلاع على عقد تأسيس الشركة، أو السجل التجاري بأثر رجعي لكي يثبت مسؤولية المدير المسؤول عن الخطأ الذي صدر منه. بل إن قانون الشركات لا يتيح للدائن الطعن ببطلان إجراءات التصفية التي تمت بسوء نية بغية التملص من ديونها، كما إن قانون الشركات لا يشترط أن يكون المصفي مراقب حسابات معتمدا. أما حق المساهم في الحصول على المعلومة الجوهرية، فقانون الشركات لا يفرض مدة زمنية على عضو مجلس الإدارة للإفصاح عن صفقات تضارب المصالح، إذ إن هذا الحق يكون ملزما فقط عند اجتماع الجمعية العامة مرة كل عام. والإفصاح عن الصفقات التي تكون بها تضارب مصالح محصور فقط للمساهمين الذين يملكون 5% من رأس مال الشركة. وبمفهوم المخالفة، من يملك أقل من تلك النسبة فليس له الحق في الوصول إلى المعلومة الجوهرية مما يترتب عليه عدم إمكانيته في رفع دعوى. كما إن القواعد الإجرائية التي تكفل للدائن أو المساهم الوصول للمعلومات الغير المنشورة محصورة فقط أمام محكمة الاستثمار والتجارة، أي فترة تقاض، ورسوم محكمة وأتعاب محامي م 329). أما القول ان نظام حوكمة الشركات قد عزز من الإفصاح والشفافية للشركات، فهو قول لم يتحر الدقة. إذ إن المساهم – في الشركات المساهمة العامة – لا يملك حق بطلان تصرفات الشركة في حال مخالفة بنود الحوكمة. ومن يملك سلطة توقيع الجزاء هي هيئة قطر للأسواق المالية وليست للمساهم.
5- علاوة على ما سبق، فقانون الشركات والأنظمة المتعلقة بالإفصاح والشفافية قد حجبت إلى حد ما على المساهم – في الشركات المساهمة العامة – حق التقاضي في التلاعب في أسعار الأسهم والتداول من الداخل. إذ إن هيئة قطر للأسواق المالية اعتنقت مبدأ الإنفاذ العام (Public Enforcement) في مواجهة المخالفين لقواعد سوق المال. وبناء على هذا المبدأ، هيئة قطر تطبق الجزاءات المالية على المخالفات السالف ذكرها. وعلى من يدعي الضرر اللجوء إلى القضاء، لكن ماذا عن حق المساهم أو المستثمر الذي اشترى السهم بعد ارتفاع سعره بناء على تلاعب أو تداول داخلي ؟؟؟؟ جدير بالذكر هيئة قطر للأسواق المالية لا تفصح عن قراراتها المسببة ضد المخالفين، وما ينشر عنها سوى المنطوق فقط. هو ما يعسر على المساهم رفع دعوى التعويض ضد المخالفين وإثبات ركن الخطأ بحقهم. بل إن نشر المنطوق فقط دون التسبيب هو بحد ذاته مخالفة لمبدأ الشفافية التي يقوم عليها سوق المال وقانون الشركات.
6- الحديث عن قصور مواد قانون الشركات ومدى ملاءمته للمعاير الدولية يطول، إلا إنه بعد عرض ما تقدم، لا يسعنا القول إلا إن التركيز على التطور التشريعي لمظلة مركز قطر للمال، دون اعتبار لما يقع خارجة هو محل نظر. فمظلة قانون الشركات تحت وزارة التجارة والصناعة، إن صلحت مهامها، وتقوّم اعتلالها بسد الثغرات الواجب سدها، وتشريع بنود القانون بحيث تفصّل بحق، الحقوق الموضوعية والإجرائية للمساهم والشريك والدائن ولكل ذي مصلحة إنما ينعكس إيجابا لا سلبا على سمعة بيئة الاستثمار والمعايير الدولية لدولة قطر كمنصة جاذبة للاستثمارات لا نافرة لها. وأن التوجه المتحفظ على الحق في الوصول للمعلومة سواء للشركات المساهمة أو المختلطة غير مبرر إطلاقا. وقوام ذلك أن الشركة تجارية، بحسبانها تاجراً، وتتعامل تجارياً مع الغير – وطنياً أم أجنبياً - بيعاً وشراءً، ومع ذلك يُمنع الدائن من الوصول إلى المعلومات الجوهرية حول هذا التاجر بحجة مبدأ السرية؟!
إشكالية صفقات ذوي العلاقة في البورصة وقانون الشركات التجارية
تُعد الفضائح المالية أحد الأسباب الدافعة لتعديل التشريعات المرتبطة بأسواق المال. والشواهد على ذلك عديدة. فعلى الصعيد الدولي،... اقرأ المزيد
2451
| 06 سبتمبر 2023
لا جريمة ولا عقوبة إلا بقانون وليس بقرار وزاري
يقوم مبدأ الشرعية الجنائية على إباحة ثنائية التجريم والعقاب من قبل السلطة، وحصرها في نص تشريعي قاطع الدلال... اقرأ المزيد
2997
| 27 يونيو 2023
كيف يُمكن للدائن الوصول إلى أموال الشريك الشخصية ؟ 1-2
تكتظ محكمة التنفيذ بالعديد من الدعاوى في مواجهة الشركات ذات المسؤولية المحدودة من قبل الدائنين. إلا أن تلك... اقرأ المزيد
4485
| 06 يونيو 2023
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
12021
| 20 أكتوبر 2026
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
4221
| 22 أكتوبر 2026
نستطيع لـوم اتحاد القدم وإدارات الأندية ووكلاء جلب اللاعبين، طويلاً، لكن ذلك سيظل في إطار التمـنيات وافتراض ما سيكون، أي أننا سنظل ندور في حلقةٍ مفرغةٍ لا نخرج منها. ولذلك ينبغي الحديث بوضوحٍ عن دورٍ فاعلٍ للإعلام الرياضي. وهنا، لا نتحدث عن النقل الخبري وإنما عن ممارسة التأثير السليم من خلال النقد والتحليل وإلقاء الضوء على سوء اختيار اللاعبين الـمحترفين الأجانب، وجوانب القصور في أداء وسلوك لاعبينا الـمحترفين الـمواطنين، وتوضيح الأسباب وطـرح الحلول الـممكنة. أما أنْ نظل جالسين في أبراجنا العاجيـة نراعي علاقتنا بالوكيل الفلاني والإدارة الفلانية واللاعب الفلاني، فهذا لا يجوز ويجعل من ممارستـنا لدورنا عاملاً من عوامل استفحال تراجع الـمستوى وزيادة التناقص في الرصيد الجماهيري لكرة القدم. وكلاء جلـب اللاعبين ليسوا كأصحاب مكاتب جلب الخدم والعـمالـة غير الـمحترفة، ولكن بعضهم يصر على أنْ يكون كذلك. لأنهم فيما يقـدمونـه للأندية من لاعبين محترفين، لا يضعون أنفسهم في صفها ولا يبالون بإسداء النصيحة الصادقة لها. وأيضاً، نجد في إدارات بعض الأندية نوعاً من اللامبالاة في تقييم ما يقـدم إليهم، وكأن الأمر لا يعدو كونه شراء سلعةٍ، فلا نلاحظ دوراً للاعبين القدامى في الأندية، على الأقل، في عملية اختيار الـمحترفين الأجانب، ولا نلمح أثراً لتقييم مدى إمكانية اللاعب الأجنبي الذي احترف في أنديةٍ أوروبيةٍ وأمريكيةٍ جنوبيةٍ على العطاء والاندماج في البيئة الكروية الـمحلية. وتكون النتيجة خسارةً للمستوى الفني للأندية والدوري والكرة القطرية، واستنزافاً للموازنات الـمخصصة للأندية. نحن بحاجةٍ لتجديد الأفكار السائدة حول العلاقة بين الصالح العام من جهةٍ، وتقديراتنا الشخصية لـما يصلح لنا ذاتياً من جهةٍ ثانيةٍ، فازدهار الكرة القطرية وارتفاع مستواها الفني يصبان في بوتقـة الـمصالح الوطنية العليا، ولسنا بغافلين عن كون الكرة أحد الوجوه الـمشرقة التي تطـل بلادنا بها على العالـم، ناقلةً إلى الآخرين صورةً حضاريةً رائعةً عنا. - كلمة أخيرة: الاحتراف مفهومٌ واسعٌ لا يتعلق بالاستعداد البدني للاعبين فحسب، وإنما يمتد ليشمل الأسس والبنى الفكرية والنفسية التي يقوم عليها الـمجتمع، والدور الذي تلعبـه الصحافة ووسائل الإعلام.
2775
| 22 أكتوبر 2026