رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

هل يستحق أعضاء مجلس الإدارة بدلات حضور الجلسات؟

تقوم فكرة الشركة حول تضافر رؤوس الأموال من المؤسسين والمساهمين لتحقيق غرض واحد فقط وهو الربح. وفي سبيل تحقيق هذا الغرض، تقوم الجمعية العمومية للمساهمين – القلب النابض للشركة – بانتخاب مجلس إدارة في سبيل تحقيق تلك الغاية. ومجلس الإدارة ما هو إلا وكيل عن الشركة في القيام لحسابها في إبرام التصرفات القانونية نيابة عن الشركة وجموع المساهمين بهدف واحد فقط وهو زيادة أرباح الشركة. ومجلس الإدارة لا يُفرض فرضاً أو جبراً، بل يقوم على مبدأ الاستثمار والمخاطرة. إذ إن أعضاء مجالس الإدارات هم في حقيقة الأمر المساهمون المسيطرون الذين قاموا باستثمار مبالغ ضخمة لقاء ملكية الأسهم التي تخول لهم الحق في التصويت والحصول على نصيب من الأرباح، وبذلك من يملك الأكثر يملك الأقل ومن يملك الكل يملك الجزء. ولا تثور مشكلة استحقاق مجلس الإدارة للمكافأة في حال حققت الشركة أرباحاً، وقد زادت أصولها وصافي ربحها. بيد أن المشكلة في حال حققت الشركة صافي خسارة محققة، وقد قام مجلس الإدارة بالحضور في ستة اجتماعات على الأقل، وبذل ما في وسعه لتحقيق غرض الشركة وهو الربح. وللإجابة على هذا السؤال ينبغي بيان التالي: أولا: إن مكافأة مجلس الإدارة تنقسم إلى قسمين. الأول يسمى ببدلات حضور الاجتماعات، ويقصد بها بدل محدد قيمته سلفاً يحصل عليه عضو مجلس الإدارة حال حضوره اجتماعات مجلس الإدارة. وهذا البدل ما هو إلا مبلغ مقطوع، ينص عليه في النظام الأساسي، ويجب أن تتم الموافقة عليه من الجمعية العامة للمساهمين. وحسناً فعل المشرع في التعديل الجديد لقانون الشركات 2021 في أن أسند إلى إدارة مراقبة الشركات تحديد حد أعلى لقيمة البدل. حيث تنص المادة 119 من التعديل الجديد 2021: "ويجوز النص في النظام الأساسي للشركة على حصول أعضاء مجلس الإدارة على مبلغ مقطوع في حالة عدم تحقيق الشركة أرباحاً، ويشترط في هذه الحالة موافقة الجمعية العامة، وللوزارة أن تضع حداً أعلى لهذا المبلغ.". القسم الثاني هو المكافأة التي يحصل عليها عضو مجلس الإدارة في نهاية السنة المالية للشركة. وقد حددها المشرع بحد أقصى 5 % من أرباح الشركة بشرط خصم أرباح المساهمين والاستقطاع القانوني للشركة أولاً. بعبارة أخرى، فإن مجموع ما يحصل عليه مجلس الإدارة، في حال حققت الشركة أرباحاً، سواء من بدلات أو مكافآت يجب ألا يجاوز ما قيمته 5 % من صافي الربح بعد الاستقطاعات آنفة البيان. وهنا حقيقة تثار معضلة وهي في حال التوزيع، وفي حال ما وافقت الجمعية العمومية للمساهمين بالتوزيع السخي للمساهمين، مؤداه انخفاض قيمة المكافأة التي يستحقها مجلس الإدارة. والعكس صحيح، فكلما نقص قيمة توزيع أرباح المساهمين، استحق مجلس الإدارة مبلغا أعلى من قيمة المكافأة، إذ إن الأخير لا يستحق المكافأة إلا بعد استحقاقها للمساهمين. ولا يوجد ما يمنع، في حال حققت الشركة خسارة صافية، من حصول مجلس الإدارة من بدلات حضور الجلسات فقط. فبعيدا عن فكرة الأرباح إذ لا مجال للحديث عنها في حال خسارة الشركة، إلا أن بدلات أعضاء مجلس الإدارة لا تثريب من استحقاقهم لها وفق ثلاثة شروط: الشرط الأول: موافقة الجمعية العامة للمساهمين على قيمة البدلات. الشرط الثاني: ثبوت حضور عضو مجلس الإدارة اجتماعات المجلس. الشرط الثالث: لا يجوز لأعضاء مجلس الإدارة أو من ينوب عنهم أو من يمثلهم التصويت لصالح مكافآتهم أو بدلاتهم في الجمعية العمومية. فهذا تضارب مصالح صريح ويلحقه البطلان لا محاله. وعلى ضوء ما سبق، في حال قررت الشركة صرف بدل الحضور لمجلس الإدارة رغم خسارة الشركة، فما هي مصدر تلك الأموال؟ الأموال التي تصرف لمجلس الإدارة في حال خسارة الشركة، واستحقاق مجلس الإدارة بدلات الحضور، فإن البدلات تعد كمصروفات في القوائم المالية وترحل إلى السنة التالية. وحتى أكون دقيقاً، إن ما يستلمه مجلس الإدارة من بدلات في حال خسارة الشركة يضاف إلى الخسارة المحققة سلفاً. ولا يمكن القول إنها من الاحتياطي القانوني إذ إن المادة 185 من قانون الشركات لم تخاطب مجلس الإدارة، بل المساهمين. أخيراً، إن مبادئ الحوكمة الرشدية تقتضي أن مجموع الامتيازات والرواتب والمكافآت وبدلات الحضور التي تتقاضاها مجالس الإدارات والإدارة العليا يجب – في كل الأحوال- ألا تزيد على ما يتقاضاه المساهمون من أرباح.

4863

| 07 نوفمبر 2023

التصفية الاختيارية للشركات وجريرة الدائنين

الائتمان التجاري هو شريان العمليات التجارية، وهو في حقيقة الأمر أهم خصائص التعامل بين التجار أو بالأحرى الدائن والمدين بدين تجاري، والمقصود بالائتمان التجاري هو أن التاجر الدائن يستطيع أن يتخلص من بضاعته بسهولة ويسر لتجار التجزئة عبر السداد اللاحق على التسليم. بذلك يستفيد كل الأطراف. فالطرف الأول يستفيد بأنه يتخلص من البضاعة المكدسة، والطرف الثاني يشرع ببيع بضاعة حصل عليها بالائتمان أو ما يسمى بالعامية "بالدين"، وهذا بالتحديد ما يحدث. إلا أن المشكلة في الائتمان التجاري عند فقدان الثقة وعدم قدرة المدين على السداد، أو عدم تحصيل الدائن الضمانات الكافية من المدين حتى يشرع بإمداده بما يلزم. لذلك فإن عملية الفحص والتحري Due Diligence سواء على التاجر المدين الفرد أو الشركة أمر بالغ الأهمية في أهلية الأخير للحصول على ائتمان من عدمه. إلا أن المشكلة التي تسبب بها قانون الشركات، والتي بلا شك، ستؤثر على مؤشرات دولة قطر أمام التقارير التنافسية عن جدارة ريادة الأعمال هي الضمانات القانونية الممنوحة للدائنين للحصول على أموالهم سواء ضد أشخاص اعتبارية أو غيرهم. ومعضلة قانون الشركات بأنه لم يعط أهمية تذكر للدائنين عند المطالبة القضائية بأموالهم ضد الشركة المدينة. وحتى أكون دقيقاً في عباراتي، فإن فارس الواقعة هو الشركة المدينة، عندما تقدم على حل الشركة وتصفيتها رضائيا من قبل الشركاء، وشطب سجلها التجاري - في أيام أسرع من مجرى السحاب- أمام إدارة السجل التجاري. فإن الدائن ليس له الحق في رفع دعوى قضائية ببطلان إجراءات التصفية المعيبة أو إجراء الحل الذي أقدم عليه الشركاء قبل انتهاء مدة عقد الشركة، حتى لو كان الدائن بيده حكم قضائياً هو عنوان للعدالة. وهذا ما اتجهت إليه محكمة التمييز في آخر أحكامها 2023 بأن الدائن ليست له الصفة في طلب بطلان إجراءات الحل والتصفية الاختيارية والشطب من السجل التجاري التي أقدم عليها الشركاء حتى وإن كانت الشركة مثقلة بالديون. وهذا الوصف، لو تصدر المشهد، فإنه بلا شك سوف يحجم المصدرين من الدول الأخرى على إرسال بضائعهم إلى دولة قطر قبل الحصول على المبلغ كاملاً. ومسايرة لهذه الوقائع، وحكم محكمة التمييز الحديث، لا يسعني في هذا المقام إلا التفكر في العبارة التي وردت في أكثر من موضع في قانون الشركات “مع عدم الإخلال بحقوق الغير حسن النية". وهذه الجملة تلازم عدة مواد قانونية في مطلع بيانها. ولم تُكتب سهواً أو خطأً، بل إن المقصود هم الدائنون حسنو النية الذين ما فتئوا عن المطالبة بأموالهم التي تنصل منها الشركاء والمدراء متخفين وراء غطاء قانوني يسمى الشركة. إن نظام تصفية الشركات التجارية في الفصل الثاني من قانون الشركات وأمام وزارة التجارة في حاجة إلى مسايرة تطور الأحداث السريعة، وفرض نظام قانوني صارم، ودقيق، للحفاظ على حقوق الشركاء والدائنين من استغلال طرف على حساب طرف، بسبب قصور تشريعي. فمحاضر الجمعيات العمومية الوهمية، والمصفي الذي لا يحمل شهادة محاسبة، بل أحياناً لا يحمل أية شهادة، وعدم تيقن إدارة السجل التجاري من مرور فترة 75 يوما على الإخطار بالنشر أو 45 في التعديل التشريعي الجديد، وعدم استطاعة كل ذي مصلحة الحصول على عقود تأسيس الشركات من وزارة التجارة، أو عدم امكانية كل ذي مصلحة من الاطلاع على تقرير التصفية الشامل في التصفية الاختيارية لدى وزارة التجارة، وعدم تمكن كل ذي مصلحة من معرفة تاريخ تعيين المدراء السابقين أو تاريخ عزلهم عبر التأشير في السجل، كلها مواضع تحتاج إعادة نظر. محام وأستاذ القانون التجاري المساعد، كلية القانون، جامعة قطر.

3663

| 31 أكتوبر 2023

عضو مجلس الإدارة المستقل ليس مستقلاً

ترتكز فلسفة حوكمة الشركات على تعدد أقطاب المراقبة داخل الشركة، درءا لأي إساءة في استخدام رأس مال الشركة أو أموال المساهمين لأغراض شخصية من قبل الإدارة التنفيذية أو مجلس الإدارة أو المساهم المسيطر. وكان أبرز هذه التغيرات في مطلع السبعينيات من القرن الماضي، عندما احتدم الحديث في الولايات المتحدة الأمريكية بضرورة إعادة صياغة دور مجلس الإدارة في الشركة. وبالتالي، أصبح جل هم مجلس الإدارة مراقبة الإدارة التنفيذية في تصرفاتها ما إذا كانت لصالح الشركة ومنع التعدي على أموال المساهمين لأغراض شخصية. إلا أنه في مطلع الألفية، احتدم النقاش مرة أخرى بسبب الفضائح المالية وفشل مجلس الإدارة في دوره أن يكون مطلعاً ومراقباً على مجريات الشركة، أو منع التصرف في أموال المساهمين لأغراض لا علاقة لها برؤية الشركة وخصوصاً في تضارب المصالح. وهنا برزت فكرة عضو مجلس الإدارة المستقل الذي بدوره يكون في موضع المراقب على أفراد مجلس الإدارة. وفكرة وجود العضو المستقل بسيطة، فهو يقول رأيه ويتخذ قراره بناء على الحيادية والموضوعية دون تأثير من الإدارة التنفيذية أو العضو التنفيذي أو المساهم المسيطر. فالعضو المستقل لا يماري أحدا في رأيه، ولا يحابي أحدا على حساب غرض الشركة. وتجلت أهمية العضو المستقل في كونه صمام الأمان في التحقق من نزاهة صفقات ذوي العلاقة من أنها لصالح الشركة في المقام الأول. وقد تبنى المشرع فكرة العضو المستقل في أول نظام لحوكمة الشركات في العام 2009، واستمر كذلك في النظام 2014 وصولاً إلى النظام الحالي 2016. وقد أفرد نظام حوكمة الشركات المعايير التي تنافي استقلالية عضو مجلس الإدارة، ومنها أن يكون مالكا (1 %) من الأسهم أو أن يكون ممثلا لشخص اعتباري يملك (5 %) من الأسهم أو أن يكون بالإدارة التنفيذية العليا للشركة خلال السنة السابقة على انتخابات المجلس أو أن تكون له صلة قرابة من الدرجة الأولى مع أي من أعضاء المجلس أو الإدارة التنفيذية العليا بالشركة... إلخ. وقانون الشركات، أضفى الشرعية القانونية على ضرورة أن يكون ثلث أعضاء مجلس الإدارة من المستقلين. فبينما كان وجودهم جوازياً في قانون الشركات رقم 11 لسنة 2015 عند إصداره، أصبح وجوبياً في التعديل التشريعي رقم 8 لسنة 2021، إلا أن القانون ترك لنظام حوكمة الشركة في تحديد ماهية الاستقلالية وما ينافيها. الشاهد، أن العوار الذي ينتاب نظام عضو مجلس الإدارة المستقل من 2009 حتى الآن يستحق إعادة النظر به مجدداً. إذ إن المشرع عندما تبنى فكرة العضو المستقل لم يأخذ بالحسبان البعد القانوني والاجتماعي أو الثقافي لكي يتم مواءمة هذه الفكرة في الشركات المساهمة المحلية. أولا، بالرجوع إلى الشروط ما ينافي الاستقلالية، نجد أنه قد يكون هنالك عضو مجلس إدارة مستقل على الرغم من وجود صلة قرابة من الدرجة الثانية!!! وقد أجمعت أنظمة حوكمة الشركات المقارنة كنظام الحوكمة البريطاني 2018 أو التحديثات اللاحقة في 2023 أو نظام الحوكمة في بورصة نيويورك بأن درجة القرابة بالمرتبة الثانية هو ما ينافي الاستقلالية. ثانيا، كما أن نظام الحوكمة لم يعتنق مسألة ما ينافي الاستقلالية لجلوس العضو المستقل لفترة تزيد على دورتين في المجلس كما تبنته الأنظمة المقارنة، حيث إن نظام الحوكمة البريطاني نص صراحة على ما ينافي الاستقلالية جلوس عضو مجلس الإدارة لأكثر من 9 سنوات. وما يدفعني لإثارة هذه النقطة بأن هنالك أعضاء مستقلين في شركات مدرجة ببورصة قطر لأكثر من 4 دورات. إن التركيز فقط على القواعد الموضوعية وإهمال القواعد الإجرائية يخل بالاستقلالية. حيث إن ترشيح عضو مجلس الإدارة المستقل يتم بناء على توصية لجنة الترشيحات في مجلس الإدارة. وهي لجنة معنية في تعيين المرشحين لشغل منصب العضو المستقل. إلا أنه – وبسبب ما – فات نظام حوكمة الشركات بأن لجنة الترشيحات في مجلس الإدارة لا يترأسها عضو مستقل أو لا يشكل المستقلون فيها الأغلبية. بمعنى آخر، أن المساهم المسيطر هو الذي يتحكم في لجنة الترشيحات، التي بدورها ترشح الأعضاء المستقلين!!!. أخيراً، يجب إمعان النظر في من يتقلد منصبا حكوميا رقابيا ويعين كعضو مستقل في الشركات المدرجة في بورصة قطر. للحديث بقية في مقال آخر...محام وأستاذ القانون التجاري المساعد،

2562

| 26 سبتمبر 2023

إشكالية صفقات ذوي العلاقة في البورصة وقانون الشركات التجارية

تُعد الفضائح المالية أحد الأسباب الدافعة لتعديل التشريعات المرتبطة بأسواق المال. والشواهد على ذلك عديدة. فعلى الصعيد الدولي، كانت أزمة النمور الآسيوية 1997 شرارة لإصدار مبادئ حوكمة الشركات من قبل منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية في عام 1999 والذي تمت مراجعته في عام 2004 انتهاء إلى آخر تحديث في عام 2015. كما أن المشرع الأمريكي أصدر قانون أوكسلي 2002 استجابة لفضيحة شركة انرون للطاقة 2001. أما محلياً، فقانون الشركات التجارية عام 2015، وبالتحديد المادة 18، كانت استجابة لتحدي بعض الشركات المدرجة في بورصة قطر من تطبيق مبدأ التصويت التراكمي لأقلية المساهمين ما بين عام 2013 حتى 2015. أما تعديلات قانون الشركات رقم 8 لسنة 2021 فما كانت إلا استجابة لتصرفات ذوي العلاقة في شركة الخليج التكافلي والذي ترتب عليه عزل مجلس الإدارة من قبل مصرف قطر المركزي. وصفوة القول، إن معظم الأحداث السالف ذكرها، تدور وجوداً وعدماً في فلك ذوي العلاقة، وسطلتهم ونفوذهم داخل الشركة. فكلما كانت سلطة ذوي العلاقة مطلقة، دون قيود تحد من تطاولها على أموال المساهمين، كلما اقترب موعد تبخر أموال المساهمين. وبالتالي، فإن صفقات ذوي العلاقة وتضارب المصالح تعد آفة ما تحاول جل التشريعات كبحها وتقييدها. وحسناً فعل المشرع في وضع تعريف شامل، يحدد الأشخاص من ذوي العلاقة. فعضو مجلس إدارة الشركة، أو الإدارة التنفيذية العليا، أو كان مالكا (5 %) على الأقل من أسهم الشركة، أو كان من أقارب أي من السابقين حتى الدرجة الثانية، وكل شخص اعتباري مسيطر عليه من عضو بمجلس إدارة الشركة أو أي شركة من مجموعتها أو بإدارتها التنفيذية العليا وأقاربهم حتى الدرجة الثانية، أو المشتركة في مشروع أو شراكة من أي نوع مع الشركة أو أي شركة من مجموعتها. والمعيار في تحديد ما إذا كانت الصفقة من قبل ذوي العلاقة من عدمه هي كلمة "ما بين". فإذا كانت الصفقة بين الشركة وبين أحد الأشخاص السالف ذكرهم، فهي تدخل في نطاق تضارب المصالح التي ينبغي أن تكون تحت إجراءات معينة أو كما عرفتها محكمة ديل وير الأمريكية إجراءات مبدأ العدالة أو "entire fairness" والتي بموجبها نبغي على - ذوي العلاقة - أن يثبت هو بأن الصفقة وفقاً لسعر السوق وأنها لصالح الشركة ولا على المساهم أو المدعي اثبات ذلك. إلا أن التشريعات ذوي العلاقة في بورصة قطر محل نظر للأسباب التالية: أولاً: ليست كل المعاملات التي تبرم من قبل ذوي العلاقة تخضع لمبدأ الإفصاح. إذ إن قانون الشركات التجارية، للأسف، قد خلا من نص إلزامي على ذوي العلاقة من وجوب ذوي العلاقة أن يفصح إلى مجلس الإدارة عن الصفقة خلال مدة معينة كما فعلت القوانين المقارنة مثل قانون الشركات في مركز قطر للمال. وبالتالي، قد يتم الإفصاح عن تلك المعاملة بعد مرور عام أمام الجمعية العمومية للمساهمين. وكنتيجة لذلك، يجب على المساهم أن يحضر الجمعية العمومية، ويعترض في محضر الجمعية، ثم بعد ذلك يجوز له رفع دعوى البطلان. إلا أن عبء الإثبات يقع على المساهم في أن الصفقة مخالفة للقواعد الإجرائية أو الموضوعية لقانون الشراكات التجارية لا لمبادئ حوكة الشركات 2016 كون أن مخالفة الأخير لا يستوجب البطلان كأثر حتمي حسب ما هو مقرر في محكمة التمييز. ثانيا: اجراءات فحص صفقات ذوي العلاقة ليست منصفة للمساهم. والأمثلة كثيرة ومنها، إذ إن ملكية الشركات في بورصة قطر تتميز بأنها مركزة في يد المساهم المسيطر. فتكاد لا تجد شركة إلا وهنالك مساهم مسيطر على أغلبية الأسهم والأصوات. وكأثر حتمي المساهم المسيطر يتحكم في عزل وتعيين وتحديد مسار الشركة. الشاهد، بأن المساهم المسيطر يملك تعيين – بشكل مباشر أو غير مباشر – أعضاء مجلس الإدارة المستقلين سواء عن طريق التصويت الهرمي حتى لا يُعرف من صوت لمن. بل إن لجنة الترشيح في مجلس الإدارة - المعنية بتعيين أعضاء المستقلين – لا يشكل المستقلون بها الأغلبية !!!.

2442

| 06 سبتمبر 2023

لا جريمة ولا عقوبة إلا بقانون وليس بقرار وزاري

يقوم مبدأ الشرعية الجنائية على إباحة ثنائية التجريم والعقاب من قبل السلطة، وحصرها في نص تشريعي قاطع الدلال وجلي اللفظ. فكل ما هو مجرم فعله جنائيا، يجب أن ينص على ذلك، ويُنشر في الجريدة الرسمية حتى يتمكن العامة من العلم به. ولما كان مبدأ الشرعية يقوم على مبدأين: الأول، لا تكليف قبل ورود الشرع، والثاني، الأصل في الأفعال أنها مباحة، طالما لم يرد ذكرها في قانون عقابي، فتُجرم تلك الأفعال وترتبط بجزاء مادي حال. وكذلك انصرفت إرادة المشرع في الأفعال التي وردت في قانون رقم (9) لسنة 1987 في شأن مكافحة المخدرات. حيث تضمن القانون بجدول يسمى بجدول المخدرات، وهو متضمن ما هو محضور على العامة جلبه، أو استعماله، أو استيراده أو حيازته. وحسناً فعل المشرع، بتقنين تلك المواد، نشرها في الجريدة الرسمية حتى تكون حجة على الناس كافة في تجنبها حتى لا يقعوا تحت طائلة مواد التجريم. إلا أن هنالك مشاكل جمة تعتري قانون المخدرات، منها المادة رقم 33 من ذات القانون التي تنص (« يجوز «بقرار من وزير الصحة العامة» تعديل الجداول الملحقة بهذا القانون بالحذف أو الإضافة أو تغيير النسب الواردة فيها.»). والشاهد من الصياغة القانونية أن المشرع قد خول وزير الصحة بتعديل جدول المخدرات بالإضافة أو الحذف. أو بمعنى أخر، أن القرار الوزاري يضحى بمرتبة القانون في تأثيم وتجريم الأفعال التي هي من حصراً من اختصاص السلطة التشريع. كما إن إضافة مواد جديدة في جدول المخدرات بقرار وزاري هو إضافة لجناية جديدة دون الرجوع إلى مجلس الشورى كسلطة تشريع. فهل يجوز تجريم الأفعال بناء على قرار وزاري؟ إذ إن إضافة مادة في جدول المخدرات مفاده أنها تعد مجرمة وليس من المباح التعامل بها أو حيازتها. ما يدفعنا لإثارة هذا التساؤل هو نصوص الدستور القطري التي حصرت أفعال التجريم والعقاب حصراً في القانون وحدة دون عن اللائحة أو القرار الوزاري أو العرف. حيث تنص المادة 40 من الدستور القطري («لا جريمة ولا عقوبة إلا بقانون.»). وكلمة بقانون – أي أن الشارع لم يفوض للقرارات الوزارية أو الإدارية بتكملة جوانب تجريم الأفعال. فقد انصرفت إرادة الشارع بنحو ضيق للسلطة التنفيذية في بتجريم الأفعال وربطها بعقوبة. إذ إن الدستور انصرف بشكل إيجابي إلى حماية الحريات الشخصية للأفراد وإهدارها وذلك في إسناد التجريم والعقاب فقط للقانون وحده. وصياغة الشارع في الدستور إنما تبني فكرة الشرعية الجنائية بمعناها الدقيق مستبعدا تكملة جوانب التجريم لقرار وزاري أو إداري وهو بذلك يكفل – إلى حد ما – مبدأ الفصل بين السلطات. والشواهد على ذلك عديدة نذكر منها: أولا: إن المادة 121 من الدستور القطري تنص:(« يناط بمجلس الوزراء، بوصفه الهيئة التنفيذية العليا، إدارة جميع الشئون الداخلية والخارجية التي يختص بها وفقاً لهذا الدستور وأحكام القانون. ويتولى مجلس الوزراء بوجه خاص، الاختصاصات التالية: 2- اعتماد اللوائح والقرارات التي تعدها الوزارات والأجهزة الحكومية الأخرى، كل فيما يخصه، لتنفيذ القوانين بما يطابق أحكامها.») فالنص الدستوري بحد ذاته لم يفسح مجالاً للسلطة التنفيذية لإصدار القوانين، بل اقتصر فقط على اللوائح التنفيذية. فإذا كان الدستور لم يتبن مبدأ التفويض اللائحى، فلا يجوز للقوانين ما دون الدستور الافتئات على نص دستوري والأخذ بالتفويض اللائحي لجوانب التجريم والعقاب بعيدا عن القانون. إذ إن تكملة جوانب التجريم بقرار وزاري بعدياً عن رقابة السلطة التشريعية قد يمثل إهدارا لحريات الأفراد الدستورية. ثانيا: إن المشرع يدرك حقيقة مبدأ الشرعية الجنائية، ومدى خطورتها ودقتها على صيانة حقوق العامة. فنجد بأن المشرع في جدول قانون الأسلحة والذخائر رقم 14 لسنة 1999 لم يتبن مبدأ تكملة جوانب التجريم والعقاب بقرار وزاري. بل إن المشرع – لتعديل الجدول الثاني للأسلحة والذخائر - أصدر قانوناً لتعديل الجدول كما حدث في القانون رقم 2 لسنة 2001. الشاهد، أن البعض قد يتمسك بأن القانون يتسم بقليل من الجمود مما يصعب تعديله في المستقبل، لذلك فلا تثريب إن خول القانون، للوزير بتكملة جوانب التجريم نظرا لسرعة إصدار اقرارات الوزارية عن تعديل القوانين. بيد أننا لا نتحدث عن استثناء في هذه الحالة، وأية ذلك أن المشرع لم يجز أصلا للسلطة التنفيذية لجعل قراراتها الوزارية نصوصاً لتجريم الأفعال التي هي من اختصاص السلطة التشريعية، إلا في نطاق المخالفات فقط.

2985

| 27 يونيو 2023

كيف يُمكن للدائن الوصول إلى أموال الشريك الشخصية ؟ 1-2

تكتظ محكمة التنفيذ بالعديد من الدعاوى في مواجهة الشركات ذات المسؤولية المحدودة من قبل الدائنين. إلا أن تلك الدعاوى مصيرها طي النسيان لعدم قدرة الدائن على التنفيذ على أصول أو رأس مال الشركة الذي يُعد ضماناً عاماً للدائنين. ويرجع السبب في عدم مسؤولية الشريك التضامنية والشخصية كضمان لديون الشركة كذمة مالية مستقلة في حال عدم الوفاء بالديون المستحقة. والسؤال هنا، كيف يمكن للدائن التنفيذ على أموال الشريك الشخصية؟. للإجابة على هذا السؤال ينبغي بيان التالي: إن قانون الشركات لسنة 2015 وتعديلاته فرق بين الوصول إلى أموال مدير الشركة ذي الصلاحيات المطلقة وبين الشريك الذي لا شأن له في الإدارة. ففي الحالة الأولى، فعادة، وهو الطريق الأسهل، ما يلجأ الدائن – عبر محاميه، إلى اختصام مدراء الشركة ككل لإخلالهم بواجب تبصير المتعامل معها من التجار الآخرين في شكل الشركة القانوني. إذ تنص المادة 229 من قانون الشركات (" يجب أن يضاف إلى اسم الشركة عبارة (شركة ذات مسؤولية محدودة)، فإذا أهمل المديرون مراعاة الحكم المذكور كانوا مسؤولين في أموالهم الخاصة وبالتضامن عن التزامات الشركة فضلاً عن التعويضات.". بل الأدهى أن خطأ مدير الشركة في ذكر العبارة السالف بيانها، لا يقتصر عليه وحده، بل يمتد إلى غيره من المدراء، إذ إن تصرفات المدير ملزمة للشركة ككل. ولذلك عادة ما تلجأ الشركات إلى إضافة عبارة "ذات مسؤولية محدودة" في ختم الشركة في حال عدم إدراك مدير الشركة لمبدأ الذمة المالية للشخص المعنوي. كما أن قانون الشركات فرض ما يسمى التزامات " المؤتمن" Fiduciaries على المدير. حيث تنص المادة 244 من قانون الشركات " يكون حكم المديرين من حيث المسؤولية حكم أعضاء مجالس إدارة شركات المساهمة". وبذلك يمكن أن للدائن أن يصل إلى أموال المدير في أمواله الشخصية إذا أثبت أن المدير أقدم على تصرف ينطوي على الغش، أو إساءة استعمال السلطة، أو مخالفة أحكام هذا القانون، أو النظام الأساسي للشركة، وعن الخطأ الجسيم في الأداء. وفي الحالة الثانية، أقر قانون الشركات حق الدائن للوصول إلى أموال الشريك (الذي لا شأن له في الإدارة) في عدة حالات، نذكر منها حالة واحدة فقط وهي ما تم النص عليه في المادة 298 من أنه إذا بلغت خسائر رأس المال للشركة إلى النصف، ولم يكترث المدراء لهذا الأمر، فيسألون بالتضامن. وفي حال أن المدراء قاموا بإرسال الدعوة إلى الشركاء للاجتماع لكي يتم تغطية رأس المال أو حل الشركة، ولم يكترث الشركاء، فهنا تقوم مسؤولية الشريك التضامنية والشخصية. وكلمة "بحسب الأحوال" مفادها أن الشريك قد يدفع المسؤولية عنه إذا أثبت بأنه حضر الاجتماع ووافق على التغطية بتغطية حصته من رأس المال في حساب الشركة أو وافق على الحل خلاف بقية الشركاء. وجدير بالذكر أن الشركة ذات المسؤولية المحدودة ملزمة بأمرين: الأول، إعداد ميزانية الشركة وحساب الأرباح والخسائر وتقرير عن نشاط الشركة ومركزها المالي من قبل مراقب حسابات، والثاني، هو أن قانون الشركات التجارية لسنة 2015 وتعديلاته لم تشترط حدا أدنى لرأس المال مثلما اشترط القانون السابق رقم 5 لسنة 2002. إذ إن كثيرا من الشركات رأس مالها لا يتعدى 100 ألف ريال قطري وتدخل في مشاريع بملايين الريالات مما يتجاوز رأس مال وأصول الشركة. وبمقارنة بسيطة مع قانون الشركات لولاية نيويورك الأمريكية والسوابق القضائية بها، نجد أن قانون الشركات التجارية القطري بدا متحفظاً بشكل كبير لمبدأ صورية الشركة أو التعسف في استخدام الشخصية المعنوية للشركة. فقد تبنت محاكم نيويورك مبدأ الوصول إلى أموال الشريك أو ما يعرف "Piercing the Corporate Veil" وكذلك مبدأ الشخصية البديلة أو ما يعرف"An Alter Ego". وبذلك، إذا أثبت الدائن صورية الشركة أو التعسف في استخدام الشخصية المعنوية. بمعنى، إذا قام الشركاء بتسييل أصول الشركة بهدف التهرب من ديونها، أو استخدام أصول الشركة لمنافع شخصية، أو صورية رأس المال وموجودات الشركة، صورية الشركة وعدم وجود حسابات مدققة، أو صورية اجتماعات جمعية العمومية أو محاضر للجلسات. وبذلك، فإن تأسيس شركة بغرض الحصول على ائتمان تجاري (بضاعة بالدين) والتذرع بانفصال الذمة المالية للشركة عن الشريك ليس مقبولا في هذه الحالات.

4455

| 06 يونيو 2023

لا جريمة ولا عقوبة إلا بقانون وليس بقرار وزاري

يقوم مبدأ الشرعية الجنائية على إباحة ثنائية التجريم والعقاب من قبل السلطة، وحصرها في نص تشريعي قاطع الدلال وجلي اللفظ. فكل ما هو مجرم فعله جنائيا، يجب أن ينص على ذلك، ويُنشر في الجريدة الرسمية حتى يتمكن العامة من العلم به. ولما كان مبدأ الشرعية يقوم على مبدئين: الأول، لا تكليف قبل ورود الشرع، والثاني، الأصل في الأفعال أنها مباحة، طالما لم يرد ذكرها في قانون عقابي، فتُجرم تلك الأفعال وترتبط بجزاء مادي حال. وكذلك انصرفت إرادة المشرع في الأفعال التي وردت في قانون رقم (9) لسنة 1987 في شأن مكافحة المخدرات. حيث تضمن القانون جدولا يسمى جدول المخدرات، وهو متضمن ما هو محظور على العامة جلبه، أو استعماله، أو استيراده أو حيازته. وحسناً فعل المشرع، بتقنين تلك المواد، نشرها في الجريدة الرسمية حتى تكون حجة على الناس كافة في تجنبها حتى لا يقعوا تحت طائلة مواد التجريم. إلا أن هنالك مشاكل جمة تعتري قانون المخدرات، منها المادة رقم 33 من ذات القانون التي تنص («يجوز «بقرار من وزير الصحة العامة» تعديل الجداول الملحقة بهذا القانون بالحذف أو الإضافة أو تغيير النسب الواردة فيها.»). والشاهد من الصياغة القانونية أن المشرع قد خول وزير الصحة بتعديل جدول المخدرات بالإضافة أو الحذف. أو بمعنى آخر، أن القرار الوزاري يضحى بمرتبة القانون في تأثيم وتجريم الأفعال التي هي حصراً من اختصاص السلطة التشريعية. كما أن إضافة مواد جديدة في جدول المخدرات بقرار وزاري هو إضافة لجناية جديدة دون الرجوع إلى مجلس الشورى كسلطة تشريع. فهل يجوز تجريم الأفعال بناء على قرار وزاري؟ إذ إن إضافة مادة في جدول المخدرات مفاده أنها تعد مجرمة وليس من المباح التعامل بها أو حيازتها. ما يدفعنا لإثارة هذا التساؤل هو نصوص الدستور القطري التي حصرت أفعال التجريم والعقاب حصراً في القانون وحده دون اللائحة أو القرار الوزاري أو العرف. حيث تنص المادة 40 من الدستور القطري («لا جريمة ولا عقوبة إلا بقانون.»). وكلمة بقانون – أي أن الشارع لم يفوض للقرارات الوزارية أو الإدارية بتكملة جوانب تجريم الأفعال. فقد انصرفت إرادة الشارع بنحو ضيق للسلطة التنفيذية بتجريم الأفعال وربطها بعقوبة. إذ إن الدستور انصرف بشكل إيجابي إلى حماية الحريات الشخصية للأفراد وإهدارها وذلك في إسناد التجريم والعقاب فقط للقانون وحده. وصياغة الشارع في الدستور إنما تبني فكرة الشرعية الجنائية بمعناها الدقيق مستبعدا تكملة جوانب التجريم لقرار وزاري أو إداري وهو بذلك يكفل – إلى حد ما – مبدأ الفصل بين السلطات. والشواهد على ذلك عديدة نذكر منها: أولا: أن المادة 121 من الدستور القطري تنص: («يناط بمجلس الوزراء، بوصفه الهيئة التنفيذية العليا، إدارة جميع الشؤون الداخلية والخارجية التي يختص بها وفقاً لهذا الدستور وأحكام القانون. ويتولى مجلس الوزراء بوجه خاص، الاختصاصات التالية: 2- اعتماد اللوائح والقرارات التي تعدها الوزارات والأجهزة الحكومية الأخرى، كل فيما يخصه، لتنفيذ القوانين بما يطابق أحكامها.») فالنص الدستوري بحد ذاته لم يفسح مجالاً للسلطة التنفيذية لإصدار القوانين، بل اقتصر فقط على اللوائح التنفيذية. فإذا كان الدستور لم يتبن مبدأ التفويض اللائحى، فلا يجوز للقوانين ما دون الدستور الافتئات على نص دستوري والأخذ بالتفويض اللائحي لجوانب التجريم والعقاب بعيدا عن القانون. إذ إن تكملة جوانب التجريم بقرار وزاري بعيداً عن رقابة السلطة التشريعية قد يمثل إهدارا لحريات الأفراد الدستورية. ثانيا: أن المشرع يدرك حقيقة مبدأ الشرعية الجنائية، ومدى خطورتها ودقتها على صيانة حقوق العامة. فنجد أن المشرع في جدول قانون الأسلحة والذخائر رقم 14 لسنة 1999 لم يتبن مبدأ تكملة جوانب التجريم والعقاب بقرار وزاري. بل إن المشرع – لتعديل الجدول الثاني للأسلحة والذخائر - أصدر قانوناً لتعديل الجدول كما حدث في القانون رقم 2 لسنة 2001. الشاهد، أن البعض قد يتمسك بأن القانون يتسم بقليل من الجمود مما يصعب تعديله في المستقبل، لذلك فلا تثريب إن خول القانون، للوزير تكملة جوانب التجريم نظرا لسرعة إصدار القرارات الوزارية عن تعديل القوانين. بيد أننا لا نتحدث عن استثناء في هذه الحالة، وأية ذلك أن المشرع لم يجز أصلا للسلطة التنفيذية لجعل قراراتها الوزارية نصوصاً لتجريم الأفعال التي هي من اختصاص السلطة التشريعية، إلا في نطاق المخالفات فقط.

4467

| 18 مايو 2023

الضرورات لسن قانون شركات جديد

1- قانون الشركات التجارية رقم 11 لسنة 2015 وتعديلاته في حاجة ماسة إلى تحديث عاجل وليس بآجل. إذ إن مناكب القانون لا تُحتمل في مقاصده ولا في صياغته. وكأن القانون كتب أصلا بلغة أجنبية وتُرجم إلى اللغة العربية دون إدراك أو تصور لمفهوم الالتزام ومبدأ الإفصاح وآثاره ومعانيه. حيث إن قانون الشركات – بشكل عام - يعد محوريا في اقتصاد دولة قطر. إذ يعد من التشريعات الهامة في جذب رؤوس الأموال الأجنبية، فضلا عن كونه ركيزة أساسية في ترسيخ مبادئ الحوكمة للشركات المدرجة في بورصة قطر. إلا إنه وللأسف، حسبما أفصح عنه التقرير السنوي الصادر من البنك الدولي بعنوان «Doing Business Report” الذي يقيس مدى كفاءة أنظمة قانون الشركات في كل دولة مما يعطي انطباعا – إما إيجابيا أو سلبيا – عن مدى كفاءة قانون الشركات للمستثمرين الأجانب. وبالتالي قد يتخذ المستثمر الأجنبي قرارا بالاستثمار من عدمه عن الصور الأولية عن تلك القوانين في هذه الدولة. هل تكفل له الحماية القانونية؟ هل حق التقاضي للشريك أو الشركة متاح؟ هل أقلية المساهمين معتبرة؟ ما مدى كفاءة نظام الإفصاح والشفافية من قبل الشركة أو وزارة التجارة والصناعة أو هيئة قطر للأسواق المالية في تضارب المصالح؟ الإجابة على هذه الأسئلة وغيرها حسبما أفصح عنه التقرير الذي – تم القياس عليه من قبل مكاتب المحاماة الأجنبية العاملة في دولة قطر – أن قانون الشركات هو الأسوأ بلا منازع من بين الاقتصادات الناشئة بل بين دول مجلس التعاون في حماية حقوق الأقلية وترسيخ مبدأ الشفافية والإفصاح. والنتيجة المترتبة أن هكذا قانون لن يُعتمد عليه في مرحلة اقتصاد ما بعد النفط والغاز، وهكذا قانون لن يكون جاذبا للاستثمارات الأجنبية، بل ولا يعكس رؤية قطر 2030. إذ إن من أهداف الرؤية هي التنمية الاقتصادية « الحاجة . . . إلى المزيد من الخطوات لتعزيز التنافسية واجتذب الاستثمار في ظل اقتصاد دولي ديناميكي لا تقيده الحدود الجغرافية». ولما كان لقانون الشركات التجارية دور محوري في توفير مناخ استثماري جاذب لرأس المال الأجنبي، فهو لا ينظم مسألة تأسيس الشركات فقط، بل يمتد إلى أبعد من ذلك في حفظ حقوق الشركاء والمساهمين، وترسيخ مبادئ الإفصاح والشفافية وذلك بوضع حد أدنى من الحقوق للمساهمين ضمانة لحقوقهم المالية من استغلال مساهمتهم في رأس المال في غير الغرض الذي استمرت لأجله. 2- فقانون الشركات الحالي لا يأتي بمذكرة تفسيرية لشرح مواده أو أهمها على الأقل، ولم يأت بالمذكرة البيضاء أو ما يسمى»White papers» حتى يتم الرجوع إلى إرادة المشرع عند غموض النص أو إلى ما رمى إليه. بل إن قانون الشركات لم يُنشر للعامة على سبيل التخصص بهدف التعليق على نصوصه من قبل المختصين، للتعليق على بنوده وتدارك ما يمكن تداركه قبل سريان نفاذه. ولم يكفل قانون الشركات التجارية المعايير العالمية المتمثلة في مبدأ جذب الاستثمارات الخارجية من معايير للإفصاح، حماية الأقلية، وحق التقاضي وحق المساهم. وتكمن المشكلة الرئيسية أننا لا نقيس تطور قانون الشركات على المدى العالمي، بل يتم القياس ما تم على مستوى المحيط المحلي في دول مجلس التعاون، غير مدركين بأنهم منافسون لنا في بناء مراكز مالية للشركات العالمية يكون مقرها الإقليمي في الشرق الأوسط. والشواهد عديدة على مدى عدم كفاءة قانون الشركات. 3- فدعوى الشركة في المادة 115، فهي حسب رأينا إنها صيغت بهذه الطريقة لكيلا تنفذ أو تُستعمل من قبل أقلية المساهمين. وبالتالي، لا نجد صدى يذكر في أن هنالك دعوى شركة قد رفعت ضد مجلس الإدارة بسبب استغلال السلطة أو الدخول في صفقات ذي الطرف. إذ إن مناط دعوى الشركة هو تمثيل الشركة – نيابة عن المساهمين برفع الدعوى من قبل أحد المساهمين – في اقتضاء حقها عمن افتأت على أموال المساهمين وأصول الشركة. ولا ريب أن دعوى الشركة إنما صُممت فقط للمساهم المسيطر دون اعتبار للمساهمين الآخرين، مما يسلب المستثمر الأجنبي، التفكير فقط، في استعمال الحق التقاضي، ويردعه من أن يضخ أموالا في الاقتصاد الوطني ليكون جزءا من الشركة. وجدير بالذكر بأن النمط السائد في ملكية الأسهم في بورصة قطر هي الملكية المركزة أي وجود مساهم مسيطر يملك ما يفوق 50+1 من الأسهم. وبالتالي، كيف للجمعية العمومية بأن تقرر رفع دعوى الشركة ضد مجلس الإدارة الممثل من قبل المساهم المسيطر؟؟؟؟؟ 4- إن نموذج الإفصاح قد تحسن عن ذي قبل، إلا إنه ما يزال متحفظا بشكل كبير. ولكي نتحرى الدقة، فحق الدائن في الإفصاح يكاد يكون معدوما ولا يذكر. فقانون الشركات لا يتيح للدائن حق الاطلاع على تقرير التصفية في الشركات المختلطة، أو الاطلاع على عقد تأسيس الشركة، أو السجل التجاري بأثر رجعي لكي يثبت مسؤولية المدير المسؤول عن الخطأ الذي صدر منه. بل إن قانون الشركات لا يتيح للدائن الطعن ببطلان إجراءات التصفية التي تمت بسوء نية بغية التملص من ديونها، كما إن قانون الشركات لا يشترط أن يكون المصفي مراقب حسابات معتمدا. أما حق المساهم في الحصول على المعلومة الجوهرية، فقانون الشركات لا يفرض مدة زمنية على عضو مجلس الإدارة للإفصاح عن صفقات تضارب المصالح، إذ إن هذا الحق يكون ملزما فقط عند اجتماع الجمعية العامة مرة كل عام. والإفصاح عن الصفقات التي تكون بها تضارب مصالح محصور فقط للمساهمين الذين يملكون 5% من رأس مال الشركة. وبمفهوم المخالفة، من يملك أقل من تلك النسبة فليس له الحق في الوصول إلى المعلومة الجوهرية مما يترتب عليه عدم إمكانيته في رفع دعوى. كما إن القواعد الإجرائية التي تكفل للدائن أو المساهم الوصول للمعلومات الغير المنشورة محصورة فقط أمام محكمة الاستثمار والتجارة، أي فترة تقاض، ورسوم محكمة وأتعاب محامي م 329). أما القول ان نظام حوكمة الشركات قد عزز من الإفصاح والشفافية للشركات، فهو قول لم يتحر الدقة. إذ إن المساهم – في الشركات المساهمة العامة – لا يملك حق بطلان تصرفات الشركة في حال مخالفة بنود الحوكمة. ومن يملك سلطة توقيع الجزاء هي هيئة قطر للأسواق المالية وليست للمساهم. 5- علاوة على ما سبق، فقانون الشركات والأنظمة المتعلقة بالإفصاح والشفافية قد حجبت إلى حد ما على المساهم – في الشركات المساهمة العامة – حق التقاضي في التلاعب في أسعار الأسهم والتداول من الداخل. إذ إن هيئة قطر للأسواق المالية اعتنقت مبدأ الإنفاذ العام (Public Enforcement) في مواجهة المخالفين لقواعد سوق المال. وبناء على هذا المبدأ، هيئة قطر تطبق الجزاءات المالية على المخالفات السالف ذكرها. وعلى من يدعي الضرر اللجوء إلى القضاء، لكن ماذا عن حق المساهم أو المستثمر الذي اشترى السهم بعد ارتفاع سعره بناء على تلاعب أو تداول داخلي ؟؟؟؟ جدير بالذكر هيئة قطر للأسواق المالية لا تفصح عن قراراتها المسببة ضد المخالفين، وما ينشر عنها سوى المنطوق فقط. هو ما يعسر على المساهم رفع دعوى التعويض ضد المخالفين وإثبات ركن الخطأ بحقهم. بل إن نشر المنطوق فقط دون التسبيب هو بحد ذاته مخالفة لمبدأ الشفافية التي يقوم عليها سوق المال وقانون الشركات. 6- الحديث عن قصور مواد قانون الشركات ومدى ملاءمته للمعاير الدولية يطول، إلا إنه بعد عرض ما تقدم، لا يسعنا القول إلا إن التركيز على التطور التشريعي لمظلة مركز قطر للمال، دون اعتبار لما يقع خارجة هو محل نظر. فمظلة قانون الشركات تحت وزارة التجارة والصناعة، إن صلحت مهامها، وتقوّم اعتلالها بسد الثغرات الواجب سدها، وتشريع بنود القانون بحيث تفصّل بحق، الحقوق الموضوعية والإجرائية للمساهم والشريك والدائن ولكل ذي مصلحة إنما ينعكس إيجابا لا سلبا على سمعة بيئة الاستثمار والمعايير الدولية لدولة قطر كمنصة جاذبة للاستثمارات لا نافرة لها. وأن التوجه المتحفظ على الحق في الوصول للمعلومة سواء للشركات المساهمة أو المختلطة غير مبرر إطلاقا. وقوام ذلك أن الشركة تجارية، بحسبانها تاجراً، وتتعامل تجارياً مع الغير – وطنياً أم أجنبياً - بيعاً وشراءً، ومع ذلك يُمنع الدائن من الوصول إلى المعلومات الجوهرية حول هذا التاجر بحجة مبدأ السرية؟!

1302

| 06 مارس 2023

هل تجوز المطالبة بفسخ عقد المقاولة والمطالبة بالشرط الجزائي معاً؟

تزدحم محكمة الاستثمار والتجارة بالعديد من الدعاوى في مواجهة شركات مقاولات البناء والتشييد. ويكمن أغلب تلك الدعاوى بسبب تنصل المقاول من التزاماته العقدية المتمثلة في تسليم المشروع محل عقد المقاولة بالتاريخ المحدد في العقد. وهذه الفرضية تقوم على سند من أن المالك قد قام بالوفاء بالتزاماته العقدية من أداء الدفعات حسب الطلب بعد اعتمادها من الاستشاري الهندسي المشرف على المشروع – إذا ما نص في العقد – وعدم وجود أعمال إضافية في الخرائط الهندسية والمعمارية مما يطيل فترة تنفيذ المشروع بسبب التعديل. والأثر المترتب على تأخر المقاول في التسليم هو اللجوء إلى قاضي الموضوع بالتمسك بالغرامة التأخيرية المتفق عليها سلفا أثناء التعاقد. إلا أن هنالك خطأ شائعا يقع فيه المحامون والملاك عند المطالبة بالتعويض الاتفاقي. ولبيان ذلك ينبغي شرح التالي: أولا: التعويض الاتفاقي ما هو إلا تعويض محدد مقدماً، في العقد الأصلي أو ملحق للعقد الأصلي، ومؤسس على إرادة الأطراف قبل وقوع الضرر، إذا لم يقم المقاول بالوفاء بالتزامه بشكل كلي أو جزئي، أو في حال تأخره في تنفيذه. وبالتالي، فإن عدم قيام المقاول بتنفيذ التزامه هو سبب استحقاق التعويض ويترتب على هذا الاتفاق اعتبار الضرر واقعاً في تقدير المتعاقدين. فالشرط الجزائي بحد ذاته ليس لسبب في استحقاق التعويض، إنما ينبثق عن عقد المقاولة كالتزام أصلي التزاماً تبعياً بالتعويض إذا ما توافرت شروط استحقاقه. ولم يكتف المشرع بهذا الحد، بل نقل عبء إثبات واقعة الضرر من المالك إلى المقاول بالقول إن إرادة المتعاقدين قد قدرت هذا الضرر عند عدم الوفاء بالالتزام من قبل المقاول. والغاية من التعويض الاتفاقي هي تنفيذ الالتزام حسب المدة المتفق عليها مقدما، حيث إن الأخير – تحت رهبة هذا الشرط – سيحاول جاهدا دفع الشرط الجزائي. ثانيا: إن الشرط الجزائي ما هو إلا التزام تبعي للالتزام الأصلي متمثلاً في عقد المقاولة. وعليه، فإنه الشرط الجزائي - كالتزام تبعي – يدور وجودا وعدما مع عقد المقاولة كالتزام أصلي، ويشترط لاستحقاق المالك للتعويض الاتفاقي توافر الضرر في التعويض بشكل عام. أولا لا بد من إثبات وجود خطأ من جانب المقاول متمثلا في عدم تنفيذ الالتزام في العقد الأصلي المتمثل في بناء مشروع المقاولة كليا أو جزئيا أو التأخير في تنفيذه. ولقيام المسؤولية العقدية، يجب أن يكون الخطأ في عدم التنفيذ راجعا إلى المقاول لا إلى المالك. وكما يشترط الإعذار من قبل المالك بشأن خطأ المقاول العقدي في تنفيذ التزامه. ثالثا: وللمحكمة سلطة في تخفيض قيمة الشرط الجزائي. حيث وفق المواد 265 و266 من القانون المدني، وإن كان المشرع قد سمح للأفراد – بعيدا عن رقابة القضاء – في تقدير التعويض – تنفيذاً أو تأخيراً - وفق سلطان الإرادة وأعفى المالك من إثبات الضرر. إلا أن الشرط الجزائي قد يتم تخفيضه إذا قدر جزافاً من قبل القضاء وإذا أثبت المقاول أن الشرط الجزائي مبالغ فيه – أي إذا أثبت المقاول أن التعويض الاتفاقي ليس متناسبا مع الضرر أو تقدير الغرامة التأخيرية لا يتناسب مع حجم المشروع – أو تنفيذ عقد المقاولة قد نفذ جزء كبير منه مما يكون معه هذا التعويض قابلا بطبيعته للمنازعة من جانب المقاول. فالشرط الجزائي إنما اتفق عليه قبل تنفيذ المشروع محل المقاولة، فإذا ما نفذ المقاول 70 % أو 80 % من المشروع وفق المواصفات المتفق عليها، فهل يستحق المالك التعويض كاملاً؟؟؟؟ وتطبيقاً لقاعدة «اليد البيضاء» إذ إن المالك لا يستحق التعويض الاتفاقي كاملاً إذا ما انفرد بالخطأ أو استغرق خطؤه خطأ المقاول، وكان هذا سببه منتجا للضرر متمثلا في حبسه للدفعة المقرر دفعها فرضاً، فلا يستحق المالك أن يقبض التعويض كاملاً إذا ما ساهم بخطئه في وقوع الضرر وأهمل كذلك في تنفيذ التزاماته العقدية. ويقع كل شرط باطلاً ينص في عقد المقاولة يسلب القضاء سلطته من بسيط رقابته على مدى توافر شروط الشرط الجزائي أو الرقابة عليه. رابعا: ويبرز الخطأ في المطالبة بالشرط الجزائي ما إذا كان الحق في فسخ عقد المقاولة مقررا له أو منشئا. فالقاعدة العامة أن الفسخ يجب أن يكون قضائياً. بيد أن الأمر يستلزم بعض التفصل. فالفسخ قد يكون اتفاقياً أو قضائياً أو قانونياً. فالفسخ الاتفاقي يحدث عندما يكون شرط الفسخ يسلب القاضي سلطته من تقدير أسباب الفسخ. والفسخ القضائي يحدث عندما يكون شرط الفسخ ضمنياً فيبسط القاضي سلطته في تقدير أسباب الفسخ. والفسخ القانوني يتوافر أسبابه عندما يتعلق استحالة التنفيذ لسبب أجنبي. خامساً: إذا ما طلب مالك المشروع الفسخ والشرط الجزائي معاً فإنه لا يجوز إعمال الشرطين معاً. إذ إن مفهوم الفسخ فقهاً وقضاءً هو إعادة الحال كما كان عليه قبل التعاقد. ففسخ عقد المقاولة ما هو إلا فسخ للالتزام الأصلي. ولما كان أن الشرط الجزائي ما هو إلا التزام تبعي ينقضي مع الالتزام الأصلي. فنظرية الفسخ تقضي بأن يعاد المتعاقدون للحالة التي كانوا عليها قبل التعاقد، والحكم بالفسخ يقضي معه بفسخ كافة الشروط في العقد ومن ضمنها الشرط الجزائي. وفي هذه الحالة يُفهم أن سقوط الالتزام الأصلي ما هو إلا سقوط للالتزام التبعي. ولا يستحق المالك التعويض المتفق عليه في العقد، بل يستحق التعويض في القواعد العامة شريطة أن يثبت المالك – في هذه الحالة – الضرر كعنصر من عناصر المسؤولية المدنية.

8034

| 16 فبراير 2023

بطلان حكم التحكيم الوارد على عقد الإيجار

عرف المشرع القطري التحكيم في المادة الأولى من قانون التحكيم في المواد المدنية والتجارية رقم (2) لسنة 2017 بأنه «أسلوب اتفاقي قانوني لحل النزاع بدلاً من اللجوء للقضاء سواءً كانت الجهة التي ستتولى إجراءات التحكيم، بمقتضى اتفاق الأطراف، مركزاً دائماً للتحكيم أم لم تكن كذلك» إذ إن التحكيم ما هو إلا نظام قانوني - متفق عليه كتابة - للفصل في نزاع بحكم ملزم يصدر من قبل محكم من الأغيار يُعين إما باتفاق طرفي النزاع أو بوكالة منهما وفق شرط التحكيم في الاتفاق. والتحكيم ما هو إلا طريق استثنائي لفض المنازعات قوامه الخروج على طرق التقاضي العادية- ذو درجتين - أو ثلاث درجات إذا كانت أمام محكمة الاستثمار والتجارة - بما تكفله من ضمانات ويقتصر نطاقه على ما تنصرف إليه إرادة المحتكمين في الاتفاق. والسؤال لماذا يطال حكم التحكيم البطلان على الرغم من توافر سلطان الإرادة في تكوينه، إذ إن عقد الإيجار من العقود الرضائية وقد يتفق الأطراف في العقد على القانون الواجب التطبيق وعلى المحكم وكيفية الإعلان ومع ذلك يتعرض للبطلان، والإجابة على هذا السؤال ينبغي بيان الآتي: أولا: ان القانون رقم (2) لسنة 2017 قد تفادى العيوب التي مُنيت بها المواد المتعلقة بالتحكيم في الكتاب الأول من قانون المرافعات المدنية والتجارية. وعلى إثر ذلك، فإن بطلان حكم التحكيم قد يجد صداه إذا انعدمت الشروط الشكلية والموضوعية المكونة لها. وترتيبا على ذلك، فإن قانون التحكيم إنما أوجد طريقا سليما لصدور حكم التحكيم نهائيا وفاصلا بالنزاع. لذلك هنالك حقوق مالية لا يجوز التحكيم بها. إذ لا يجوز التحكيم في المسائل التي لا يجوز فيها الصلح، على الرغم أن قانون التحكيم - بوصفة قانونا خاصا- لم يتعرض لما هو الصلح، إلا أن القانون المدني – بوصفة من القواعد العامة - قد فصل في هذه المسألة. لذلك فلا يجوز أن يرد حكم التحكيم في المسائل المتعلقة بالحالة الشخصية أو بالنظام العام، ولكن يجوز الصلح على الحقوق المالية التي تترتب على الحالة الشخصية، أو التي تنشأ عن ارتكاب إحدى الجرائم، على الرغم من استحالة شرح كل شرط على حدة، إلا أننا نكتفي فقط بالمسائل المالية. ثانيا: على الرغم من اتفاق الأطراف – على استبعاد ولاية القضاء الوطني من النظر في النزاع – على التحكيم من قبل محكم مستقل – أجنبي أو وطني – سواء وفق قانون أجنبي أو وطني، فإن المحاكم في قطر قد تحكم ببطلانه خاصة إذا ورد حكم التحكيم على عقد الإيجار. ومفاد العبارة السابقة وإجابة للاستشارة المقدمة لنا، أن عقد الإيجار إذا تضمن في بنوده على شرط التحكيم، وتم اللجوء إلى التحكيم، وطنيا أو أجنبيا، فإن هذا الحكم يوصم بالبطلان لا محالة. وليس كل عقد إيجار يلحقه البطلان، إنما العقود التي تسري عليها قانون رقم (4) لسنة 2008 بشأن إيجار العقارات. حيث نصت المادة رقم (2) على النزاعات التي تنعقد اختصاصها القضائي والنوعي ومنها النزاعات التي تكون العين المؤجرة المعدة للسكنى، أو للأغراض التجارية أو الصناعية، أو لغير ذلك من الأغراض، والوحدات المفروشة التي تزيد مدة إيجارها على شهر، سواء كان المستأجر شخصاً طبيعياً أو معنوياً. لذلك فإن كان النزاع يتعلق بالوحدات التابعة لأملاك الدولة العامة والخاصة أو الأراضي الزراعية أو الأراضي الفضاء أو أراضي الخدمات المساندة (الصناعية) أو الشقق والوحدات الفندقية والسياحية (Time Share) أو الوحدات السكنية المخصصة من الدولة أو من الشركات المختلفة للموظفين والعمال بمناسبة عملهم لديها فإن قانون الإيجار رقم (4) لسنة 2008 لا يسري عليهم. ثالثا: وفكرة بطلان أحكام التحكيم الواردة على عقود الإيجار الخاضعة لقانون الإيجار العقارات لسنة 2008 تجد صداها في سببين. السبب الأول: أن اللحنة المختصة لنظر النزاع في هذه المسائل (لجنة فض المنازعات الإيجارية) متعلقة بمبدأ النظام العام. إذ إن اللجنة تختص – بشكل حصري - بالفصل في جميع المنازعات التي تنشأ عن العلاقة الإيجارية بين المؤجر والمستأجر، بالنسبة لعقود الإيجار التي يسري عليها أحكام هذا القانون. والقواعد الخاصة بأصول نظام التقاضي وإجراءاته إنما تتعلق جميعها بالنظام العام. السبب الثاني، ان أحكام قانون الإيجار رقم (4) لسنة 2008 هي أحكام آمرة ومتعلقة بالنظام العام. بالتالي لا يجوز- بأي حال من الأحوال لإرادة الأفراد – الاتفاق على عدم تطبيق قاعدة آمرة متعلقة بالنظام العام. على الرغم من أن القانون – سواء كان القانون المدني أو التحكيم – لم يعرف ما هو المقصود من مبدأ النظام العام. وتحديد مفهوم النظام العام هو مسألة قانونية تخضع لرقابة محكمة التمييز بحسبانها القيمة على احترام وحماية المبادئ العامة التي يقوم عليها النظام القانوني. إلا أن محكمة التمييز بادرت ببيان هذا المبدأ من أن النظام العام («مجموعة المبادئ الأساسية التي ترعى النظام السياسي، والتوافقات الاجتماعية، والقواعد الاقتصادية، والقيم الأخلاقية التي يقوم عليها كيان المجتمع، ويتحقق بها الصالح العام. فإذا ما تضمن نص تشريعي لقاعدة آمرة أو ناهية تتصل بأحد تلك الأسس، وتتوخى المصلحة العامة لا مصلحة الأفراد، فلا يجوز التحلل منها، أو إهدارها. فيضحى كل التزام انصب محله على مناهضة تلك القاعدة، أو أبرم لسبب يتعارض معها، باطلاً بطلاناً مطلقاً») رابعا: والبطلان الذي يلحق بحكم التحكيم للنظام العام – الذي لا يجوز رفعه إلا أمام محكمة الاستئناف – إنما يجب أن يرد على مسألة في نطاق المصلحة العامة، قوامه أن التزامات الأطراف أو اتفاقاتهم بما لازمه أبرمت على نقيض من تلك القاعدة الناهية المتعلقة بالمصلحة العامة للمجتمع يكون باطلاً لمخالفته النظام العام. لذلك فقد نصت المادة 33 من قانون التحكيم (« 3- تقضي المحكمة المختصة ببطلان حكم التحكيم، من تلقاء نفسها، إذا كان موضوع النزاع مما لا يجوز الاتفاق على الفصل فيه عن طريق التحكيم وفقاً لقانون الدولة، أو إذا كان حكم التحكيم يخالف النظام العام للدولة.»). وافتئات حكم التحكيم على اختصاص حصري أناط به المشرع الى جهة قضاء مستقلة كصاحبة الولاية في نظر نزاع معين وتكوينها واختصاصها متعلق بالنظام العام، يترتب عليه بطلان شرط التحكيم والحكم التحكيم ذاته.

4869

| 05 يناير 2023

الاتجاه الحديث للشيك في ضوء محكمة الاستثمار والتجارة

تستند فلسفة المشرع في قانون الصرف بأن الشيك أداة وفاء فقط وعلى من يدعي خلاف الوضع الظاهر بان يقيم الحجة على ذلك. والمقصود بأن الشيك أداة وفاء أي إنه يقوم مقام النقود في إتمام الصفقات. فالشيك يحتوي بذاته على سبب في إصداره، وهو والدين المترتب في ذمة الساحب المدين مصدر الشيك الى الدائن وهو المستفيد. والشيك بوصفه ورقة تجارية، فإن استخدامها لإبرام صفقات يضفي عليها الصفة التجارية بسبب استخدام الشيك.. وطالما أن الشيك بيد الحامل، فهو مازال دائنا ولم يستوف حقه. وللحامل أن يرجع على الساحب بأربع وسائل لاقتضاء دينه. الوسيلة الأولى هي مباشرة حق الشكوى في الشيك إذا أقيمت في الميعاد القانوني، فيستطيع الدائن بأن يتقدم بالحق المدني أمام قاضي الجنح للفصل في مسألة المديونية. وتعتبر هذه الطريقة – في حال قبول الادعاء بالحق المدني – من أسرع الوسائل للحصول على السند التنفيذي من قبل الحامل. ويرجع السبب في سرعة الفصل بأن المجلس الأعلى للقضاء استحدث دوائر في محكمة الجنح للفصل في جرائم الشيكات بوقت قياسي. الوسيلة الثانية تتركز على دعوى الصرف أمام محكمة الاستثمار والتجارة، ويقصد بدعوى الصرف بأن الشيك – كورقة تجارية – يحتوي على البيانات الكافية بذاته – دون الحاجة لأي ورقة أخرى – لإثبات الالتزام. إذ إنه وفقا لمبدأ " الكفاية الذاتية للورقة التجارية" أن الشيك يقوم بدوره كأداة وفاء إذا توافرت به البيانات المطلوبة وفقا للباب الخامس من قانون التجارة القطري. فعند الرجوع على الساحب، يتم الرجوع حسب القواعد الإجرائية والموضوعية التي رسمها المشرع للحامل في قواعد الصرف. الوسيلة الثالثة تستند الى العلاقة الأصلية بين الحامل ومحرر الورقة. إذ إنه في حال تقادمت الدعوى، أو اعترت الورقة بخلل في هيكلها الشكلي التي يتطلبه المشرع، فيستطيع الدائن أن يستند في مطالبته الى العقد الأصلي ( عقد بيع أو (Purchase Order كسبب في الدعوى ويعد الشيك دليلا في الدعوى في تلك الحالة. الوسيلة الرابعة هي اللجوء الى إصدار أمر بالأداء لتحصيل قيمة الشيك. وأمر الأداء هو استثناء من القواعد العامة ويشترط في لجوء الدائن في هذه الحالة أن يكون الدين المطالب به مبلغاً من النقود ثابتاً بالكتابة حال الأداء معين المقدار، ومؤدى ذلك أن يكون الدين ثابتاً بورقة عليها توقيع الساحب ويبين منها أن هذا الدين حال الأداء ومعين المقدار فإذا لم يكن الدين معين المقدار أو كان محل نزاع من قبل الساحب، فإنه لا سبيل للمستفيد الدائن إلى المطالبة به إلا عن طريق اللجوء الى قاضي الموضوع لإثبات حقه، والشاهد أنه لا يجوز للمستفيد أن يلجأ إلى طريق استصدار الأمر بالأداء لأنه استثناء من القواعد العامة فـي رفع الدعاوى لا يجوز التوسع فـيه. إلا أن المتعاملين بالشيك قد رسموا طريقا في التعامل به خلافا عن الفلسفة التي رسمها المشرع، إذ إن الكثير يتعامل بالشيك على سبيل أنه أداة ضمان لالتزام معين وليس أداة وفاء يقوم مقام النقود في إبرام الصفقات. ولذلك، فقد اتجهت محكمة الاستثمار والتجارة الى وضع الشيك في موضعه الحقيقي وهو باعتباره أداة وفاء. وفي سبيل تحقيق الغاية من الشيك، فقد نصت المادة (8) من قانون رقم (21) لسنة 2021 بإصدار قانون إنشاء محكمة الاستثمار والتجارة ("يجوز أن تتولى دائرة ابتدائية أو أكثر، مشكلة من قاض فرد... بإصدار أوامر الأداء، أيا كانت قيمتها، ودون الحاجة لتكليف المدين بالوفاء، والفصل في التظلمات الواردة عليها. "). وتنص المادة (18) من ذات القانون (... وإذا تبين لمكتب إدارة الدعوى أن الدعوى مما يجوز أن يصدر بشأنها أمر أداء، وجب أن يُحيلها إلى الدائرة المختصة باستصدار أوامر الأداء مباشرة ") وهذا النص بذاته استثناء من القواعد العامة في قانون المرافعات، حيث يتطلب المشرع بأن يقوم المدين بتكليف الدائن بالوفاء أولا ثم اللجوء الى طريق إصدار الأمر بالأداء. إلا أن محكمة الاستثمار والتجارة – وحسنا فعلت – عاملت الشيك الذي تتوافر به الشروط الموضوعية والشكلية كدين محقق المقدار وحال الوفاء وخال من النزاع. وبمجرد اللجوء الى المحكمة، يصدر أمر بالأداء كسند تنفيذي بيد الدائن يستطيع مباشرة دعوى التنفيذ على أموال المدين. وإذا ثبت بأن الشيك حرر على سبيل الضمان، فلا سبيل للمدين سوى الطعن بالاستئناف وإثبات ما كان ظاهرا خلاف ذلك. أخيرا، هنالك توجه من قبل المشرع بخطى متسارعة نحو إضفاء صفة السند التنفيذي على الشيك. بمعنى أن حامل الشيك، بمجرد حصوله على ورقة من المسحوب عليه تفيد ارتداد هذه الورقة التجارية، يستطيع اللجوء مباشرة على قاضي التنفيذ ومنع المدين من السفر وإيقاع الحجز التحفظي والتنفيذي على المدين. وهذا الأمر ينطوي على خطورة جمة. إذ أن الشيك – كمحرر عرفي – قد يتفق طرفاه على أن يكون على سبيل الضمان وليس أداة وفاء، والحكم على هذه المسألة لا يفصل فيها إلا قاضي الموضوع. وقد يكون التوقيع على الشيك توقيعا مزورا، ولا يستطيع قاضي التنفيذ الفصل في هذا الدفع الموضوعي. لذلك، فإن إضفاء صفة السند التنفيذي على الشيك - على الرغم من توجه محكمة الاستثمار والتجارة إلى إصدار أمر الأداء – هي محل نظر.

5424

| 15 نوفمبر 2022

هل يحق للعامل القطري في - القطاع الخاص - الجمع بين مكافأة نهاية الخدمة والمعاش التقاعدي؟

لا تثور مشكلة استحقاق مكافأة نهاية الخدمة والمعاش التقاعدي لدى العامل غير القطري، إذ إن الأخير ليس من المخاطبين بقانون التقاعد والمعاشات. إلا أن مدى جواز الجمع بين مكافأة نهاية الخدمة والمعاش التقاعدي للعامل القطري محل خلاف إلى الآن. فالعامل القطري يبحث عن فرص العمل في القطاع الخاص – على الرغم من عدم توافر الأمان الوظيفي – لمزاياه العديدة، ومنها الحق في مكافأة نهاية الخدمة، ولا ريب أن تزدحم لجان فض المنازعات العمالية بالعديد من الدعاوى التي يرفعها العمال القطريون في سبيل اقتضاء حقهم وإلزام أرباب العمال بصرف مكافأة نهاية الخدمة وذلك لقاء السنوات التي فُنيت في خدمة رب العمل. والحديث عن الجمع بين المعاش التقاعدي ومكافأة نهاية الخدمة جدلي لثلاثة أسباب: السبب الأول هو التعديل التشريعي لقانون التقاعد عام 2016 وعدم إصدار اللائحة التنفيذية لقانون التقاعد والمعاشات، والسبب الثاني هو التعارض في أحكام محكمة التمييز بين مؤيد ومعارض لمبدأ الجمع، والسبب الثالث هو تفسير المادة 56 من قانون العمل سواء كان لصالح رب العمل أو العامل. وللإجابة على هذا السؤال ينبغي بيان الأتي: 1- تنص المادة 30 من الدستور القطري "العلاقة بين العمال وأرباب العمل أساسها العدالة الاجتماعية. وينظمها القانون"، وتنفيذا لذلك صدر قانون العمل رقم 13 لسنة 2004 وتعديلاته الأخيرة التي تنص في المادة 2 "يسري هذا القانون على أصحاب العمل والعمال، ويحدد حقوقهم وواجباتهم وينظم العلاقات فيما بينهم". بما يفيد وجوب تطبيق قانون العمل على فئة بعينها وهم – العمال – واستثنى فئات أخرى عددها في المادة الثالثة من القانون سالف الذكر، فتكون بمثابة قانون خاص بهم فقط. وبناء على ذلك، أحكام قانون العمل وتعديلاته كافة هي أحكام آمرة ومتعلقة بالنظام العام بحسبان أن ما أراده المشرع لدى إصدار قانون العمل هو تحقيق مصلحة عامة اجتماعية تتمثل في الحفاظ على النسيج الاجتماعي من خلال الموازنة بين مصلحة العمال وأرباب العمل من حيث الحقوق والالتزامات بما يمنع من افتئات فئة منهما على الأخرى. فقرر القانون حماية للعامل بحسبانه الطرف الأضعف في العقد، بفرض أحكام آمرة لعلاقات العمل، لا يستطيع صاحب العمل الفكاك منها ولا التحايل على أحكامها واستغلال حاجة العامل في الانتقاص من حقوقه بوضع شروط تعاقدية تحقق لصاحب العمل ما أراد. 2- وتأكيدا لما سبق، فقد نصت المادة 4 من قانون العمل "الحقوق المقررة في هذا القانون تمثل الحد الأدنى لحقوق العمال، ويقع باطلاً كل شرط يُخالف أحكام هذا القانون... ما لم يكن أكثر فائدة للعامل". ومن ثم لا يجوز بحال من الأحوال أن ينص العقد أو اللائحة على حقوق أقل من الحقوق التي نص عليها قانون العمل. فلا يجوز لرب العمل أن يحرم العامل من المكافأة السنوية وإن لم ينص عليها العقد، فالحق في مكافأة نهاية الخدمة مصدره القانون، كما لا يجوز للائحة الداخلية لرب العمل أن تنتقص من حقوق العامل، حيث إن اللائحة الداخلية إنما وضعت بإرادة رب العمل المنفردة، فلا تعلو الإرادة المنفردة لرب العمل على إرادة المشرع التي تجلت في قانون العمل بوصفة الحد الأدنى للحقوق المقررة للعامل، لذلك، فلا يجوز اللائحة بين رب العمل والعامل أن تنتقص من حق العامل متى أقرها القانون للعامل. وقد تطرقت محكمة التمييز لهذا الفرض، أنه متى ما أقرت اللائحة أو العقد حقوقا للعامل تزيد عما وجد في قانون العمل أو العقد، فتثبت للعامل. وذلك بحكمها: ".....ومن ثم فلا يجوز إعمال هذه اللائحة فيما فيه انتقاص لحق العامل خلافا لما ورد في عقد العمل المحرر بينه وبين الشركة، باعتبار أن إرادتهما التي تضمنها العقد تعلو على إرادة الشركة وحدها فيما ضمته لوائحها..... ". 3- إن الحق في مكافأة نهاية الخدمة مصدره القانون. فعلى الرغم أن قانون العمل لم يٌعرف مكافأة نهاية الخدمة في المادة الأولى إلا أنه اكتفى بتنظيم شروط استحقاقها وشروط الحرمان منها. فمكافأة نهاية الخدمة هي مبلغ من النقود يتحدد في آخر أجر أساسي يتقاضاه العامل في ضوء عدد سنوات الخدمة التي قضاها لدى رب العمل، وعند انتهاء علاقة العمل يلتزم رب العمل بأداء المكافأة الى العامل. وفي ضوء ما سبق، فإن المكافأة تٌعتبر بمثابة حق خاص مصدره قانون العمل ورد في قانون خاص قواعده آمرة، والقانون ذاته هو الذي تكفل بتحديد شروط الانتقاص والحرمان أو احتسابها واستحقاقها. وهديا بما سبق، تنص المادة 54 "بالإضافة إلى أية مبالغ تكون مستحقة للعامل عند انتهاء خدمته، يجب على صاحب العمل أن يؤدي مكافأة نهاية خدمة للعامل الذي قضى في العمل مدة سنة كاملة فأكثر. وتحدد هذه المكافأة بالاتفاق بين الطرفين بشرط ألا تقل عن أجر ثلاثة أسابيع عن كل سنة من سنوات الخدمة... ". 4- إلا أن القانون رقم (24) لسنة 2002 بشأن التقاعد والمعاشات – وهو قانون سابق على قانون العمل – يعد قانوناً عاماً قُصد به تحقيق مصلحة عامة للمجتمع - والمخاطبون بهذا القانون هم من يحملون الجنسية القطرية الذين يعملون في القطاع الخاص والعام، والمصلحة عامة من هذا القانون تتمثل في إيجاد نظام تقاعدي تتسع بموجبه مظلة المعاشات إلى معظم المواطنين القطريين سواء من التحق منهم بالعمل في الحكومة وشغلوا وظائف دائمة أو غيرهم ممن كانت وظائفهم أو أعمالهم بالهيئات والمؤسسات العامة والشركات المساهمة التي انضمت لهذا النظام بقرار من مجلس الوزراء، وهذه المصلحة تقتضي وجوب تطبيق أحكام هذا القانون – كأصل عام – على جميع الموظفين والعاملين القطريين في الجهات المشار إليها، فيعد بذلك قانوناً عاماً قصد به تحقيق مصلحة عامة للمجتمع، ولا يستطيع العامل أو الموظف الفكاك من هذا القانون. التعديل التشريعي في عام 2016 5- ينبغي الإشارة إلى أنه عندما صدر قانون التقاعد والمعاشات، لم يكن يحتوي على نص قاطع الدلالة يحظر العامل المستحق للمعاش التقاعدي صراحة من استحقاق المكافأة حسب قانون العمل. إلا أن المشرع تدخل – في التعديل التشريعي عام 2004 - آنذاك في المادة (23) مكرر "لا يجوز للموظف أو العامل الجمع بين المعاش المستحق طبقاً لهذا القانون ومكافأة نهاية الخدمة المنصوص عليها في القوانين أو اللوائح في الجهات الخاضعة لأحكام هذا القانون، ويستحق الموظف أو العامل الذي تزيد مدة خدمته الفعلية على عشرين سنة مكافأة نهاية خدمة تتحملها جهة عمله وفقاً لما تحدده اللائحة التنفيذية لهذا القانون.". ولما كانت الصياغة التشريعية للمادة 23 مكرر مبهمة وذلك لأنها لم تستبعد مواد أحكام العمل صراحة عوضا أن اللائحة التنفيذية لقانون التقاعد لم تصدر بعد، فضلا عن أن المادة (23) مكرر وردت في قانون عام أٌريد بها أن تٌقيد نصا في قانون خاص وهو ما لا يتفق مع صحيح القانون. ومع ذلك، فإن محكمة التمييز لم تعمل بهذا النص في الطعن رقم 199 لسنة 2015 الصادر في جلسة 15/12/2015 وآية ذلك أن السلطة التنفيذية لا يجوز لها أن توقف العمل النص التشريعي وذلك أن إصدار اللائحة التنفيذية – التي من اختصاصها – لم تصدرها بعد فلا يجوز لها أن تتولى سلطة التشريع. وحكم محكمة التمييز ترك أثرا عظيما، إذ تدخل المشرع – ليس لإصدار اللائحة التنفيذية – بل لإلغاء المادة 23 مكرر وفق القانون رقم (14) لسنة 2016 بتعديل بعض أحكام القانون رقم (24) لسنة 2002 بشأن التقاعد والمعاشات. تباين أحكام محكمة التمييز 6- إن أحكام محكمة التمييز منقسمة في مسألة الجمع بين مكافأة نهاية الخدمة والمعاش التقاعدي للعامل القطري في القطاع الخاص. فالتوجه المؤيد للجمع يستند إلى أن قانون التقاعد والمعاشات – بوصفه قانونا عاما – لم يستبعد بشكل صريح الاستثناء الوارد بالمادتين (54) و(56) من قانون العمل من استحقاق العامل القطري الذي قضى فـي العمل مدة سنة فأكثر- عند انتهاء خدمته- لمكافأة نهاية الخدمة. إلا أن هنالك أحكاما لمحكمة التمييز تصدت الى مطالبة العامل بمكافأة نهاية الخدمة وذلك أن نص المادة 56 من قانون العمل منحت الخيار للعامل في اختيار مكافأة نهاية الخدمة أو المعاش التقاعدي. إذ تنص المادة 56 من قانون العمل على أنه "لا يلزم صاحب العمل، الذي لديه نظام للتقاعد أو أي نظام مشابه يكفل للعامل فائدة أكبر من مكافأة نهاية الخدمة التي يستحقها... بدفع هذه المكافأة بالإضافة إلى الميزة التي يقدمها بمقتضى النظام المشار إليه. فإذا كان صافي الميزة التي تعود على العامل يقل عن المكافأة التي يستحقها، وجب على صاحب العمل أن يدفع للعامل مكافأة نهاية الخدمة وأن يعيد إليه أي مبلغ يكون قد ساهم به في النظام المشار إليه. ويجوز للعامل أن يختار بين مكافأة نهاية الخدمة وأي معاش يستحقه وفقاً لذلك النظام". تفسير المادة 56 من قانون العمل 7- لا وجه للبحث في حكمة التشريع ودواعيه عند صراحة النص، فنص المادة 56 جلي في أن "نظام التقاعد" يجب أن يكون من استحداث صاحب العمل نفسه وليس من الدولة. فالنص التشريعي ورد به كلمة "لديه" التي تٌنسب إلى جهة العمل لا هيئة التقاعد -إذ إن المخاطبين بقانون العمل هم العمال وأرباب العمل لا هيئة التقاعد- ما مؤداه أن يكون نظاما خاصا بجهة العمل وليس نظاما إجباريا من قبل الدولة لا يستطيع العامل الفكاك منه متمثلا في أداء الاشتراكات في صندوق التقاعد. والأثر والمترتب على ذلك أن قانون التقاعد والمعاشات ومكافأة نهاية الخدمة حسب قانون العمل مختلفان مصدراً وسبباً، فالمعاش وفقا لقانون التقاعد والمعاشات– يُستحق إذا ما استكمل الموظف شروط استحقاقه- مصدره قانون التقاعد والمعاشات (قانون عام)، وسببه يجد صداه من قيمة الاشتراكات المسددة، سواء من حصة العامل أو حصة جهة العمل، أما مكافأة نهاية الخدمة، فمصدرها الأصيل قانون العمل (قانون خاص)، وسبب استحقاقها مرده أداء العامل لعمله المدة التي تحسب على أساسها المكافأة فلا يعتبر هذا المعاش بحال، بديلاً عن مكافأة نهاية الخدمة. كما أنه يترتب على تغاير مصدر كل من المعاش والمكافأة جواز الجمع بينهما، وآية ذلك أن المكافأة يتم صرفها من قبل رب العمل أما المعاش يٌستحق من قبل هيئة التقاعد. 8- أخيراً، نشير إلى أن إرادة المشرع التي تجلت في الدستور القطري على أن العدالة هي العلاقة بين رب العمل والعامل. وبالتالي، فإن كل التشريعات ما دون الدستور تستمد شرعيتها وشريعتها من الدستور، فلا يجوز أن تٌحييد التشريعات ما دون الدستور عن إرادة المشرع سواء كان متعارضا أو معدلا أو معفيا لقاعدة سنها المشرع. وهو ما يترتبع على أثر بالغ الأهمية لمحكمة التمييز بأن تصل للحقيقة في النزاع بناء على النص التشريعي وصولا إلى إرادة المشرع. وهديا بما سبق، وبما أن المشرع باستطاعته أن يمنع العامل القطري من مكافأة نهاية الخدمة بتعديل قانون العمل وإدراج نص صريح على المنع وهو ما لم يحدث بعد. وطالما أن المشرع لم تتجلى إرادته بنص واضح الدلالة في قانون العمل أو قانون التقاعد والمعاشات على المنع، فلا يجوز القياس بقانون عام وإحلال قواعده على القانون الخاص على الرغم من أن لكٌلٍ من القانونين غرضا سن لأجله.

7434

| 02 نوفمبر 2022

ميري وكومار
ميري وكومار

كنا نخاف على أبنائنا من الغريب والبعيد فأتين...

3288

| 06 أكتوبر 2026

حين تتمدد الصلاحية وتنكمش المسؤولية
حين تتمدد الصلاحية وتنكمش المسؤولية

في بعض المؤسسات، يستطيع مسؤول أن يتخذ قراراً...

1065

| 06 أكتوبر 2026

أزمة هرمز.. كيف نخرج منها باقتصاد قطري أكثر مرونة؟
أزمة هرمز.. كيف نخرج منها باقتصاد قطري أكثر مرونة؟

في الأوقات العادية، قد تبدو الاحتياطيات المالية والاستثمارات...

1062

| 04 أكتوبر 2026

نهج: من يقود من؟
نهج: من يقود من؟

نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت...

531

| 09 أكتوبر 2026

جنون طائرة «فلاي دبي» أم بروباجندا الإرهاب؟!
جنون طائرة «فلاي دبي» أم بروباجندا الإرهاب؟!

في مشهد يحبس الأنفاس، أقرب إلى جنون أفلام...

483

| 04 أكتوبر 2026

هل ما زلت نسختك القديمة؟
هل ما زلت نسختك القديمة؟

نحن نعيش في وسط يتغير بسرعة، وتتسع فيه...

465

| 07 أكتوبر 2026

الراتب الأول
الراتب الأول

الراتب الأول لحظة مهمة، وأتذكر كثيرًا من الفتيات...

444

| 07 أكتوبر 2026

اللغة العربية والعالم الرقمي.. هل ينصف العرب لغتهم؟
اللغة العربية والعالم الرقمي.. هل ينصف العرب لغتهم؟

- إذا كانت التقنية الحديثة قد أثبتت قدرة...

414

| 04 أكتوبر 2026

دلالات الانسحاب الكامل للقوات الأمريكية من العراق
دلالات الانسحاب الكامل للقوات الأمريكية من العراق

في أعقاب هجمات 11 سبتمبر 2001، دشّنت الولايات...

414

| 05 أكتوبر 2026

تحليل إستراتيجي متعمق في المشهد الجيوسياسي الراهن
تحليل إستراتيجي متعمق في المشهد الجيوسياسي الراهن

توشك المنطقة على دخول منعطف حاسم وعاصف في...

402

| 06 أكتوبر 2026

وضوح السريرة في فضاء التأويل
وضوح السريرة في فضاء التأويل

ثمة مرتبة من مراتب النبل الروحي تتجاوز حدود...

396

| 06 أكتوبر 2026

كثيرٌ من الإبراق... قليلٌ من الإرعاد
كثيرٌ من الإبراق... قليلٌ من الإرعاد

يُحكى أن أحد الحكماء كان يعتقد في الصغر...

390

| 04 أكتوبر 2026

أخبار محلية