رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
استهداف مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم
السعودية ليست وحدها في الميدان
الأمة جمعاء مستهدفة وهذا ما يجعل مسؤولية الجميع التصدي للتنظيمات الإرهابية
مسؤولية تحصين شبابنا من الأفكار الضالة تقع على الجميع وليس فقط الأجهزة الأمنية
الجريمة البشعة التي ارتكبت بمدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، الذي أنزل فيه القرآن، عبر تفجير بالقرب من المسجد النبوي الشريف، راح ضحيته 4 شهداء، من قبل أفراد مضللين وضالين، يحملون أفكارا منحرفة، لم يسبق أن وصلت لها الأمة أو أجيالها كما هو حاصل اليوم، من انحرافات فكرية تروّج لها مجموعات وتنظيمات منحرفة ضالة ومضلة، استمرأت قتل النفس البشرية البريئة، التي لها قدسية عظيمة في ديننا الإسلامي الحنيف، الذين يعمدون هذه التنظيمات إلى إلحاق الضرر والتشويه، بصورة الإسلام الحنيف.
في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي الأيام الأخيرة من شهر رمضان الفضيل، يرتكب هؤلاء هذه الجريمة الإرهابية البشعة، التي تستهدف ترويع الآمنين، وزوار ثاني الحرمين الشريفين، مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، في هذه البقعة الطاهرة التي كان الصحابة يحرصون على ألا ترتفع أصواتهم فيها، فقد سمع الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه يوما أصواتا عالية في مسجد الرسول فقال لصاحب الصوت مستنكرا: أتعرف أين أنت؟.
إن الأمة تعيش اليوم فوضى، ليس فقط في الجوانب السياسية والاجتماعية والثقافية.. بل الأخطر من ذلك فوضى فكرية، خلقت لنا اليوم أجيالا يسهل اختراقها من قبل افراد وتنظيمات ومجموعات منحرفة وضالة تعبث في الأرض، وتدعي إسلاما خلقته لنفسها، لا يمت للإسلام ودين محمد صلى الله عليه وسلم بشيء، وقامت بترويج ذلك عبر أوساط الأجيال، واستطاعت للأسف الشديد أن تعمل "غسيل" دماغ لأعداد من هؤلاء الشباب، الذين التحقوا بهذه التنظيمات والمجموعات، ويسيرون خلفها دون وعي، ودون تفكير فيما يقول هؤلاء، وينفذون أجندة هدفها ضرب الإسلام، وبوصلتها ضرب الدول الإسلامية، لإحداث فوضى وتخلخل في المجتمعات، ليسهل عليها بالتالي أكثر التغلغل في مجتمعاتنا.
هذه الفوضى الفكرية بحاجة إلى مواجهة فكرية واعية، الفكر بالفكر، بعيدا عن استخدام القوة فقط لمحاربة هذه الأفكار التي تفد إلينا من الخارج.
نعم نحن بحاجة إلى تحصين مجتمعاتنا أمنيا، لكن ليس هذا كل شيء، وهنا تأتي المسؤولية على أطراف أخرى في المجتمع، فالمسؤولية هنا لا تقع فقط على وزارات الداخلية أو الأجهزة الأمنية، لتحصين شبابنا ضد التيارات الهدامة، والأفكار المنحرفة، وحمايتهم من التنظيمات الضالة.
المطلوب اليوم تشكيل منظومة عمل متكاملة، بحيث يكمل كل طرف الآخر، بدءا من العلماء والمشايخ، مرورا بالمنابر والأسرة والإعلام والتعليم ومؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الرياضية والشبابية والأفراد.. وانتهاء بالأجهزة الأمنية.
هذه الأجهزة يجب أن تعمل يداً بيد، بعيدا عن العمل الانفرادي، وليس كـ "جزر" منفصلة لا تعرف إحداها ما تفعل الأخرى، وفي أحيان كثيرة تتضارب في الأدوار والمهام والاختصاصات.
وقبل هذا كله يجب أن تكون هناك رؤية واضحة لما نرغب الوصول له، والوسائل المستخدمة في ذلك، بعيدا عن العمل العشوائي، الذي لا يسمن ولا يغني من جوع، بل يستهلك الوقت والجهد والمال دون نتيجة، بل قد تكون نتيجته عكسية، فيما الطرف الآخر من التنظيمات والمجموعات الإرهابية والمنحرفة تعمل بإمكانات أقل لكنها تكتسب أرضا جديدة بفعل امتلاكها رؤية واضحة، بغض النظر عن انحرافها، لكنها تقدم نهجها المنحرف على أنه هو النهج الصحيح، وتروج ذلك عبر وسائل مختلفة، واستطاعت أن تغزو الشباب في عقر دارهم، عبر استخدام التكنولوجيا والتقنيات الحديثة، بأساليب محببة ومشوقة للأجيال، سواء عبر ألعاب ترفيهية أو مسابقات وطروحات مثيرة..، وهو ما مكنها من التغلغل وسط الشباب.
يجب أن نعترف أننا كأجهزة رسمية في بلداننا العربية لم نستطع استيعاب الشباب بشكل كامل، والدفع به للمساهمة في التنمية المستدامة في مجتمعاتنا العربية، ولم نوفر له البيئة الحاضنة المناسبة التي يتطلع اليها، وهو ما دفع الطرف الآخر المنحرف لاقتناص ذلك، واستغلال جهل شرائح من الشباب للزج بهم في محرقة الغلو والتطرف، لارتكاب جرائم مروعة بحق النفس البشرية ومقدساتنا وأوطاننا، وتشويه صورة إسلامنا.
ما تعرضت له الشقيقة المملكة العربية السعودية من أعمال إرهابية خلال الفترة الماضية، ووصل الأمر إلى مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليست فقط اعمالا مستنكرة ومدانة، بل إن الأمة اليوم وشعوبها والشرفاء جميعا في خندق واحد مع الشقيقة السعودية، فالتفجيرات لم تستهدف المملكة، بل استهدفت الأمة، ويجب على الأمة بكياناتها ومؤسساتها وأفرادها، النهوض من هذا السبات العميق الذي تعيش فيه، والتصدي لهذه الاعمال الاجرامية بكل حزم، وأن تؤسس لعمل ينقذ أجيال أمتنا من السقوط في براثن هذه التنظيمات والمجموعات الإرهابية الخارجة عن الدين والملة، التي هي اليوم مثل خوارج الأمس، او القرامطة الذين ارتكبوا جرائم بشعة بحق حجاج بيت الله الحرام سنة 317 هجرية عندما قتلوا أكثر من 30 ألف حاج في يوم واحد.
المملكة العربية السعودية الشقيقة مستهدفة اليوم من قبل اطراف مختلفة، دول ومنظمات وتنظيمات ومجموعات إرهابية اتفقت لضرب المملكة، ونحن على ثقة أن الشقيقة السعودية وقيادتها قادرة على التصدي لذلك، لكن الاستهداف الحقيقي هو للإسلام من خلال السعودية، وهو ما يفرض علينا جميعا دولا ومؤسسات وأفرادا، الوقوف مع المملكة بكل حزم في مواجهة هذا العدوان وهذا الارهاب العابر للقارات.
اللهم من أراد بلاد الحرمين الشريفين بسوء فاشغله بنفسه، ورد كيده في نحره، واجعل تدبيره تدميرا عليه..
حفظ الله المملكة العربية السعودية الشقيقة وأهلها من كل سوء ومكروه وسائر بلاد المسلمين..
اللهم أدم على بلادنا الأمن والأمان ومزيدا من الاستقرار.. واجعل عيدنا هذا عيد خير وفتح ونصر لبلادنا وأمتنا في كل مكان..
تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال.. وكل عام وأنتم بخير..
كلمة أخيرة:
عذرا رسول الله ..
لم يعرفوا قدرك ..
ولم يحترموا مسجدك ..
ولم يصونوا رسالتك ..
عاثوا في الأرض فسادا ..
نبرأ إليك من هؤلاء ..
مادورو على السفينة.. القوة الأمريكية بين الشماتة والهيمنة
في التاريخ السياسي الحديث، نادرًا ما كانت الصورة مجرّد صورة، فهي في لحظات التحوّل الكبرى، تتحوّل إلى خطاب... اقرأ المزيد
15
| 07 يناير 2026
حنا السبب
في زمنٍ لم تعد فيه الشوارع أخطر ما يهدد أطفالنا، ولا الغريب المجهول هو العدو الأول، ظهر عدوٌّ... اقرأ المزيد
21
| 07 يناير 2026
غزة تحت المطر
هل شتاء غزة.. يختبر صبر أهل غزة؟! فصورة الخيام المهترئة التي لا تمنع مطرا ولا تقي بردا مؤلمة.... اقرأ المزيد
18
| 07 يناير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
غدًا، لن نخوض مجرد مباراة في دور الـ16 من كأس أمم أفريقيا، بل سنقف على حافة حلم لا يحتمل السقوط. منتخب مصر على موعد مع اختبار قاسٍ، تسعين دقيقة قد تُعيد الروح أو تُعمّق الجرح، حين يواجه بنين في مواجهة مصيرية لا تحتمل أي خطأ. غدًا، ستكون القمصان الحمراء مثقلة بآمال شعب كامل، والقلوب معلّقة بكل تمريرة وكل التحام. مباراة خروج مغلوب، لا مجال فيها للحسابات ولا للأعذار، ولا مكان للتردد أو التهاون. بنين خصم عنيد، يعرف كيف يغلق المساحات وينتظر الخطأ، لكن مصر لا تُهزم عندما تلعب بقلبها قبل قدمها. نريد أن تكون الشراسة والقتالية حاضرة على أرضية الملعب حتى الرمق الأخير من عمر المباراة، نريد روح القتال التي تُعرف بها الكرة المصرية. الأنظار كلها على محمد صلاح، القائد الذي يعرف طريق المواعيد الكبرى، حيث سيشكل محورًا أساسيًا في صناعة اللعب وتهديد المرمى بقيادته الهجومية، إلى جانب الحيوية والسرعة التي سيضيفها عمر مرموش في التحركات الأمامية، مانحًا الفريق خيارات متعددة وخطورة مستمرة نحو مرمى الخصم. وهنا يأتي دور حسام حسن، الرجل الذي يعرف جيدًا ماذا يعني اسم مصر. غدًا، نطالب حسام حسن بأن يكون المدرب القارئ للمباراة، القادر على استثمار طاقات لاعبيه، وتوظيفهم توظيفًا سليمًا على أرضية الملعب. نريده أن يقود الفريق بعقل هادئ وقلب مشتعل، وأن يتحكم في مجريات المباراة منذ البداية وحتى صافرة النهاية. أما على صعيد اللاعبين، فالرسالة واضحة: نريد منكم تركيزًا كاملًا وحضورًا ذهنيًا لا يغيب طوال التسعين دقيقة. لا نريد لحظة استهتار، ولا ثانية غفلة. كل كرة معركة، وكل قرار قد يصنع الفارق بين الفرح والحسرة. كلمة أخيرة: غدًا، نريد منتخبًا يقاتل حتى آخر لحظة، منتخبًا يحمل روحنا وعشقنا القديم للكرة المصرية بكل قوة وإصرار. نريد فوزًا يملأ المدرجات فخرًا ويُعيد الثقة لكل من يحمل القميص الأحمر ويؤمن بالكرة المصرية، ويُثبت لكل العالم أن مصر حين تخوض المواعيد الكبرى لا تعرف إلا الانتصار.
1629
| 04 يناير 2026
كنت أقف عند إشارة المرور حين فُتح شباك سيارة مجاورة، وامتدت يد على عجل، ثم طارت ورقة منديل بيضاء واستقرت على الإسفلت، أُغلق الشباك، تحركت السيارة، وبقيت الورقة في مكانها، كأنها تنتظر من يلتفت إليها، مشهد مألوف، يتكرر كثيرًا، لكنه في تلك اللحظة بدا أوسع من حجمه، وأعمق من كونه تصرفًا عابرًا. ورقة المنديل ليست فعلًا منفصلًا عن غيره من السلوكيات، إنه جزءٌ من منظومة كاملة، إن الطريقة التي يتعامل بها الإنسان مع الطريق العام تعكس نظرته إلى كل ما هو مشترك، وتكشف مستوى الإحساس بالمسؤولية تجاه المكان والآخرين، فالتفاصيل الصغيرة كثيرًا ما ترسم ملامح الثقافة العامة أكثر مما تفعل الشعارات. إن الطريق الذي نمر به إنما هو مرفق شُيّد من مواردنا، وصُرفت عليه أموال عامة، وسُخّرت له إمكانات كان يمكن أن تُوجَّه للتعليم، أو للصحة، أو لتحسين جودة الحياة، وكل جهد يُبذل لمعالجة سلوكيات عشوائية هو جهد يُعاد توجيهه من البناء إلى التصحيح، ومن التطوير إلى التنظيف، بسبب إهمال بسيط كان يمكن تفاديه. ويمتد هذا السلوك في صور متعددة نراها كل يوم؛ من إتلاف الأرصفة، وترك المخلفات في الأماكن العامة، إلى الصخب غير المبرر في الأحياء السكنية، والتعامل مع المرافق المشتركة بلا عناية، أفعال تبدو متفرقة، لكنها تنتمي إلى منظومة واحدة، وتكشف مستوى الإحساس بالمكان المشترك وبحق الآخرين فيه. أما في التربية، فتتحول هذه التفاصيل إلى دروس صامتة، الأطفال لا يتعلمون القيم من العبارات المجردة، إنهم يتعلمونها من المشاهد اليومية، ما يرونه من الآخرين يتحول إلى عادة، وما يُمارَس يتحول إلى ثقافة، حين ينشأ الطفل على أن الممتلكات العامة جزء من حياته، وأن احترامها احترام لنفسه ولغيره، تتكوّن لديه منظومة سلوكية متماسكة تبدأ من الطريق ولا تنتهي عنده. في الأسبوع الماضي جاءتني دعوة كريمة للمشاركة في مسيرة النظافة العامة تحت رعاية سعادة وزير البلدية، مبادرة تحمل دلالة إيجابية وتعكس اهتمامًا مؤسسيًا يستحق التقدير، غير أن القيمة الحقيقية لمثل هذه المبادرات لا تُقاس بحجم المشاركة ولا بعدد الصور، إنما تقاس بقدرتها على التحول إلى سلوك فردي دائم، فالمسيرة تنتهي، واللافتات تُطوى، لكن الطريق يبقى، والاختبار يبدأ حين يعود كل منا إلى سيارته، وإلى عاداته اليومية. حب الوطن والولاء له لا يقف عند قصيدة تُلقى، ولا عند مشاركة في فعالية وطنية، تلك لحظات جميلة ومهمة، لكنها تكتمل حين تُترجم إلى سلوك يومي هادئ ومستمر، يظهر في احترام المكان، وفي مراعاة النظام، وفي الحرص على ألا نترك خلفنا أثرًا سلبيًا مهما كان صغيرًا. عندما نهم بإلقاء منديل من السيارة في الطريق العام، لنستحضر الحديث النبوي الشريف: "إماطة الأذى عن الطريق صدقة"، ونتذكر بأن ذلك مما أوصى به الدين، وأن النظافة مسيرة تبدأ من سلوك فردي بسيط، يعكس حس المسؤولية الاجتماعية لدى الفرد حتى لو كان ورقة منديل.
804
| 31 ديسمبر 2025
لا شكّ أن الجهود المبذولة لإبراز الوجه الحضاري والسياحي هي جهودٌ مقدَّرة ومحلّ اعتزاز، ونأمل أن تبلغ أسمى درجات التميّز والإبداع من خلال التكامل والتنسيق بين مختلف الجهات، وبمشاركة أطياف المجتمع كافة؛ بما يعكس الصورة المشرّفة للبلد، وثقافتها، وقيمها، ورُقيّ أهلها. وبحكم كوني من روّاد كورنيش الدوحة، فقد استوقفتني بعض الممارسات التي -من وجهة نظري- قد تؤثّر سلبًا في المشهد العام وجودة التجربة السياحية التي نطمح جميعًا إلى الارتقاء بها. إذ إن لهذه الممارسات انعكاساتٍ مباشرة على سمعة القطاع السياحي، وعلى جودة الخدمات المرتبطة به. ومن أبرز هذه الملاحظات انتشار مجموعات من الأشخاص الذين يمارسون الإرشاد السياحي دون ترخيص أو تأهيل مهني، يتمركزون في نقاط معيّنة على الكورنيش والمواقع الحيوية، ويعمدون إلى استقطاب السياح بصورة عشوائية تفتقر إلى التنظيم. وأشير هنا -من باب رصد الواقع لا التعميم- إلى بعض العمالة، ولا سيما الآسيوية منها، التي تفتقر إلى أبسط أدوات الإرشاد السياحي السليم، وإلى الوعي والبعد التاريخي والثقافي للمكان. وهنا يبرز تساؤلٌ مشروع: هل يحمل هؤلاء تصاريح رسمية تخوّلهم مزاولة هذه المهنة؟ وهل يمتلكون التأهيل المعرفي اللازم لنقل المعلومة الدقيقة عن التاريخ، والعادات، وقيم المجتمع؟ فالإرشاد السياحي ليس مجرّد مرافقة عابرة، بل هو تمثيلٌ حيّ، وصورة واقعية تُنقل إلى العالم عبر التواصل الإنساني المباشر، وتترك أثرًا دائمًا في ذاكرة الزائر والسائح. وتبرز ملاحظةٌ أخرى تتعلّق بالقوارب الخشبية السياحية التقليدية، حيث تظهر على بعضها علامات التهالك، وتدنّي معايير السلامة والنظافة، فضلًا عن غياب الأسلوب الاحترافي السياحي في التعامل مع الزوّار والسائحين، وهو ما يثير تساؤلًا حول مدى توافق هذه المشاهد مع الصورة العصرية والحضارية التي نحرص على تقديمها في أحد أبرز معالمنا السياحية. إن إعادة تأهيل هذه القوارب السياحية والارتقاء بجاهزيتها، من خلال تحسين معايير الأمان، وتوفير سبل الراحة، والالتزام الصارم بمعايير السلامة والنظافة، واعتماد أسلوب احترافي في الخدمة، من شأنه أن يجعلها أكثر جاذبية للسياح، ويحوّلها من وسيلة نقل عشوائية إلى عنصر سياحي فعّال يسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية على الكورنيش. إن كورنيش الدوحة ليس مجرّد معلمٍ عابر، بل لوحة نابضة تروي قصة وطن؛ فعن يمين الزائر تتجلّى الأبراج الشاهقة رمزًا للحداثة، وعن يساره يستحضر عبق التاريخ المرتبط بالبحر والغوص والبادية. وفي هذا التلاقي الفريد، يلتقي الماضي بالحاضر ليجسّدا رحلة بلدٍ حافظ على هويته وهو يعانق المستقبل. ومن هنا تكمن المفارقة في وجود بنية تحتية عالمية المستوى، يقابلها ضعف في جودة بعض التفاصيل الميدانية التي قد تبدو بسيطة، لكنها عميقة الأثر في جوهر التجربة السياحية. وفي المقابل، تمثّل مهنة الإرشاد السياحي فرصةً حقيقية وواعدة لأبناء الوطن من الجنسين، لما تتطلّبه من مخزون ثقافي ومعرفي واعتزاز بالهوية. وقد أثبت الشباب القطري كفاءته في شتى المجالات، وهو الأقدر على تقديم تجربة سياحية أصيلة تعكس القيم والتاريخ بصورة مشرّفة. إن اختيار الدوحة عاصمةً للسياحة الخليجية لعام 2026 هو إنجازٌ يفخر به الجميع، لكنه في الوقت ذاته يضع الجميع أمام مسؤوليةٍ مضاعفة لترجمة هذا اللقب إلى واقعٍ ملموس، يتجلّى في جودة التنظيم، وسلامة المرافق، ورُقيّ مستوى الخدمة. خلاصة القول.. تظلّ التجربة السياحية ناقصة ما لم يُرافقها محتوى إنساني وثقافي مؤهَّل يعكس روح المكان. إن الاستثمار في تنظيم وضبط معايير الخدمات الميدانية هو استثمارٌ في سمعة القطاع السياحي واستدامته؛ إذ لا يدوم التميّز إلا حين يلمسه الزائر والسائح واقعًا في كل تفاصيلها.
708
| 04 يناير 2026