رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
- قطر تضيء شعلة اللغة العربية لتنير مستقبل الأجيال
- معجم الدوحة التاريخي للغة العربية مشروع للأمة
- سمو الأمير حرص على رعاية المعجم وتقديم كل عوامل الدعم لنجاحه
- لـله درك يا دوحة تميم ما نفرغ من حديث عن إنجاز حتى تطالعينا بإنجاز جديد
- وحدها قطر بقيادة سمو الأمير كانت الحاضرة لتبني مشروع المعجم التاريخي
- معجم الدوحة هو إرث لكل الشعوب العربية بدون استثناء
مهما بلغت الأحوال العربية من هموم وأزمات متلاحقة، يبقى هناك ضوء في آخر النفق وتبقى هناك شعلة أمل تنير الطريق إلى مستقبل أفضل للأمة العربية، هذه الشعلة أنارتها الدوحة اليوم ليسطع نورها أمام أجيال الحاضر والمستقبل. وكانت الشعلة معجم الدوحة التاريخي للغة العربية الذي تفضل حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، حفظه الله ورعاه، بتشريف حفل الإعلان عن اكتمال المعجم بعد 13 عاما من عمل دؤوب لنخبة من الأساتذة الكبار وخبراء اللغة الذين أبحروا عميقا في جذور المصطلحات وتاريخها وتطورها.
هذا المعجم هو مشروع أمة بكل ما للكلمة من معنى، لأنه يحفظ للأمة هويتها ويستعيد أمجاد لغة الضاد بعدما ظن البعض أن لغتنا تنحسر جراء الغزو الرقمي بمصطلحاته ومفرداته التي تكاد تسيطر على الجيل الجديد.
كان هذا المشروع حاجة ملحة في هذا العصر المتسارع في تطوراته على كل الصعد، ورغم إدراك أهل الأمة أهميته وحاجته ترددوا بالخوض به. ولم يسبق أن غامر أحد وسار على هذا الدرب الوعر. وحدها قطر بقيادة سمو الأمير كانت الحاضرة لتبني هذا المشروع مهما كانت الصعاب ومهما بلغت التضحيات.
لقد حرص سمو الأمير على رعاية هذا المشروع وتبنيه وتقديم كل عوامل الدعم لنجاح المشروع واكتماله، ولذلك كان حضوره الحفل ينطوي على مدلولات كثيرة وكان لافتا حرصه على تكريم فريق عمل المعجم بدون استثناء. فالمشروع هو امتداد لسياسة قطر التي حملت هموم الأمة على عاتقها وساهمت بكل ما من شأنه دعم نهضتها واستقرارها وازدهارها.
ولذلك أعرب سموه عن فخره بهذا الإنجاز الكبير حيث قال: نفتخر في قطر باكتمال «معجم الدوحة التاريخي للغة العربية»، الذي يعزز بمادته الثرية تمسك شعوبنا بهويتها وانفتاحها على العصر ووسائله الحديثة بكل ثقة. وهذه مناسبة لشكر كل من ساهم في هذا المنجز الحضاري التاريخي الذي نعتبر اكتماله ومراحل إنجازه مظهرا من مظاهر التكامل العربي المثمر.
إن معجم الدوحة هو إرث لكل الشعوب العربية بدون استثناء، هو أيضا حصانة وضمانة للهوية في زمن العولمة والرقمنة وتسارع المتغيرات. وقد تعلمنا من تجارب التاريخ أن الأمم التي عزمت على النهضة والاستمرار بادرت إلى حماية لغتها وصون هويتها. ولنا في اليابان مثال على ذلك حيث إنها تعرضت لهزيمة في الحرب العالمية ولحق بها الدمار لكنها نهضت ونفضت عنها غبار الحرب وتمسكت بشيئين، هويتها ولغتها، ومكنت أجيالها من توارثهما واستمراريتهما حتى أصبحت تلك الدولة نموذجا عالميا للنهضة والنجاح والازدهار.
التاريخ يؤكد دائما أن نهوض الأمم وبعثها لا يكون إلا عبر لغتها وهويتها، بل إن اليهود عملوا لبناء كيان مزعوم بعد أن سعوا لبعث لغة مندثرة «العبرية» لتكون أرضية تجمعهم.
اليهود أحيوا لغة مندثرة.. ميتة.. لا حضور لها في التاريخ أو العلم أو الحضارة.. وحولوها إلى واقع معاش، وترجموها في معاملاتهم اليومية، وجمعوا « شُذّاذ « الآفاق عليها، بعد أن أجمعوهم في أرض ليست لهم، اغتصبوها من أهلها، وأقاموا عليها كيانا..
بينما أصحاب لغة القرآن المحفوظ إلى يوم الدين بحفظ رب العالمين.. لغة التاريخ والحضارة والعلم.. أماتوا لغتهم، وفضلّوا عليها لغات قوم آخرين.. بل استبدلوها بلغات قوم آخرين.. فأصبحوا كالغراب الذي حاول تقليد مشية الحمامة ففشل، فحاول العودة إلى مشيته فاكتشف أنه قد نسيها، وفقد هويته، فلا هو أصبح حمامة، ولا هو عاد غرابا..
كل الأمم التي نهضت وتقدمت وبنت حضاراتها.. ارتكزت في ذلك على هويتها وقيمها ولغتها... لم تنهض أمة باستيرادها هويات ولغات قوم آخرين... فمتى نعي ذلك، ونعود إلى تاريخنا وحضارتنا ولغتنا... لن تكون لنا عودة ونهضة وصناعة.. إلا بالعودة إلى هويتنا وتاريخنا ولغتنا... لذلك يمثل معجم الدوحة مرتكزا اساسياً ولحظة فارقة، كونه يمثل مشروع أمة تقوم به دولة، برعاية واهتمام كبير من قيادتها الحكيمة والرشيدة، التي تعي أهمية هذا المشروع لنهضة الأمة.
من هذا المنطلق يحق للدوحة أن تزهو وتحتفي بهذا الإنجاز الثقافي والمعرفي العربي الذي يواكب العصر الرقمي والذكاء الاصطناعي. إنه احتفاء بأكبر مشروع للغة العربية في تاريخ الأمة وعلى مستوى العالم. وسوف تكتشف أجيال الحاضر والمستقبل أهمية هذا المشروع في مسار اللغة العربية وتاريخها ويوفر لكل طلبة العلم والباحثين مادة لغوية موثقة تمتد من أقدم نص عربي موثق حتى العصر الراهن على مدى عشرين قرنا، ويقدم خريطة تاريخية شاملة لتطور الألفاظ ومعانيها عبر العصور.
كثيرة هي مزايا المعجم فهو ينفرد برصد ألفاظ اللغة العربية منذ بدايات استعمالها في النقوش والنصوص، وما طرأ عليها من تغيرات في مبانيها ومعانيها داخل سياقاتها النصية، متتبعا الخط الزمني لهذا التطور. وتعرض هذه البوابة الإلكترونية مواد المعجم، وتتيح البحث في المدونة النصية، كما تقدم عدة أنواع من الخدمات اللغوية والنصية والإحصائية.
كما أن هذا المعجم ينفرد بكونه يؤرخ لجميع ألفاظ اللغة العربية، منذ 400 سنة قبل الهجرة، وذلك بتتبع الكلمة منذ ولادتها، حتى اليوم، فضلاً عن كل ما طرأ عليها من تحولات، ما يخرجها بالتالي من المعنى المحسوس إلى الآخر المعنوي وهذا عمل غير مسبوق، إنه إنجاز يعيد الأمجاد للغة الضاد ويعيد الحياة لكثير من المفردات والمصطلحات.
ولعل سعادة وزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي لولوة الخاطر أجادت بوصف هذا المشروع بأنه «مشروع معرفي حضاري متكامل، يعكس فهما عميقا لدور اللغة في التاريخ وفي الحاضر، ويؤسس لقراءة علمية جديدة لمسار العربية وتطورها».
كما أن هذا الإنجاز -كما تقول سعادة السيدة لولوة الخاطر - يبعث «رسالة مفادها أن البحث العلمي الجاد، وتوفير الموارد والمساحات للحوار الفكري، ما زال ممكنا في المنطقة، رغم التحديات». وفي ذلك عين الصواب فهذه الأمة قادرة على الابتكار وصنع الإنجاز إذا ما اقتدت بالدوحة. التي تمتلك من الإرث والدور ما يؤهلها لاحتضان مشاريع فكرية نهضوية تسهم في إعادة الاعتبار للإنسان العربي في كل مكان وزمان.
لقد سخرت دولة قطر كافة إمكاناتها لإنجاز هذا العمل، وتقديم مدونة، تضم مليارات السياقات، منذ أقدم نص، حتى اليوم. كما أن الدوحة تشكر لاستقدامها خبراء اللغة العربية من جميع الدول العربية ليساهموا بعلمهم ومعارفهم وخبراتهم في هذا الإنجاز.
ويحسب للدوحة وللقائمين على المشروع نجاحهم في الربط بين التقنيات الحديثة، واللسانيات العربية، حتى أصبح المعجم منصة كبيرة، لخدمة الباحثين في شتى بقاع الأرض، لتميزه أيضاً بمزايا أخرى عديدة، منها رصده لمقاربة الكلمة العربية مع نظيراتها في اللغات السامية، وكذلك رصده للكلمات الدخيلة عليها وهذه النقطة تضاف إلى المزايا التي ينفرد بها المعجم.
ومع تدشين هذا المشروع العملاق تعزز الدوحة مكانتها مركزا معرفيا ولغويا رائدا في المنطقة، ويؤكد دورها في دعم البحث اللغوي العربي والتقنيات اللغوية الحديثة. حيث باتت بوابة المعجم، بعد اكتماله، تضم رصيدا لغويا ضخما وغير مسبوق، يشمل أكثر من 300 ألف مدخل معجمي، ونحو 10 آلاف جذر لغوي، ومدونة نصية تتجاوز مليار كلمة، إلى جانب ببليوغرافيا تضم أكثر من 10 آلاف مصدر، مما يجعله من أوسع المعاجم التاريخية العربية من حيث التغطية الزمنية والمادة العلمية.
لـله درك يا دوحة تميم ما نكاد نفرغ من حديث عن إنجاز حتى تطالعينا بإنجاز جديد وكأن التاريخ العربي تكتب صفحاته المشرقة في دوحة العرب.
«ما خفي أعظم» يفضح المزاعم الإيرانية
-«على خط النار» توثيق مهم لمرحلة دقيقة واستثنائية عاشتها دولة قطر - الهجمات الإيرانية شملت كل مناحي الحياة... اقرأ المزيد
6015
| 12 أبريل 2026
وضع النقاط على الحروف
-الصواريخ الإيرانية أحرقت البيانات الخليجية الرافضة للعدوان عليها قبل أن تصدر - نسمع كلاماً «منمقاً» من إيران ونرى... اقرأ المزيد
2895
| 02 أبريل 2026
مجلس التعاون بحكمة قادته تجاوز كل الأزمات
-النيران الإيرانية ستزيدنا قـوة وتمــاسكـاً -مجلس التعاون الخليجي حمى جبهته الداخلية من كل الحروب بالمنطقة - الخليج نأى... اقرأ المزيد
816
| 11 مارس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5811
| 23 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3105
| 24 سبتمبر 2026
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
2988
| 29 سبتمبر 2026