رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. م. جاسم عبدالله جاسم ربيعة المالكي

نائب رئيس المجلس البلدي المركزي (سابقاً)

مساحة إعلانية

مقالات

249

د. م. جاسم عبدالله جاسم ربيعة المالكي

أطفال غزة.. هل أخفق العالم في حماية البراءة؟

06 يوليو 2026 , 01:00ص

لم يعد السؤال اليوم: كم طفلاً قُتل في غزة؟ أو كم مدرسة دُمرت؟ أو كم مستشفى خرج عن الخدمة؟ فالأرقام، على قسوتها، تتغير كل يوم. أما السؤال الذي سيبقى شاهداً أمام التاريخ فهو: هل أخفق العالم في حماية أطفال غزة؟

لقد وُضعت اتفاقيات جنيف، وأُقرت اتفاقية حقوق الطفل، وأنشئت الأمم المتحدة ومؤسساتها الإنسانية بعد أن أدرك العالم أن الأطفال يجب أن يكونوا بمنأى عن ويلات الحروب. لكن ما يجري في غزة يطرح تساؤلات عميقة حول قدرة النظام الدولي على تنفيذ المبادئ التي أعلنها، لا الاكتفاء بتكرارها.

لقد شاهد العالم أطفالاً يفقدون أسرهم، وآخرين يعيشون في مخيمات النزوح، وآلافاً حُرموا من التعليم والعلاج والغذاء، بينما اكتفت غالبية المنظمات الدولية بإصدار البيانات، وإطلاق النداءات، والتحذير من تدهور الأوضاع الإنسانية. ورغم أهمية هذه الجهود، فإنها لم تحقق الهدف الأسمى، وهو توفير حماية فعلية للأطفال على أرض الواقع.

ولا يقتصر التساؤل على المنظمات الدولية وحدها، بل يمتد إلى السلطة الفلسطينية أيضاً. فأين الدور السياسي والدبلوماسي الذي يواكب حجم المأساة؟ وأين الجهود التي توحد الصف الفلسطيني وتكثف التحرك القانوني أمام المحاكم والهيئات الدولية؟ إن الدفاع عن الأطفال لا يحتمل الانقسام، ولا يجوز أن يبقى أسيراً للخلافات السياسية.

كما يبرز سؤال آخر لا يقل أهمية: أين ذهبت نتائج لجان التحقيق الدولية التي شُكلت خلال الأشهر الماضية؟ لقد أُعلن عن لجان لتقصي الحقائق، وجُمعت الأدلة، وصدر عدد من التقارير، لكن أطفال غزة ما زالوا ينتظرون أن تتحول هذه التقارير إلى إجراءات عملية تضمن الحماية والمساءلة. فالعدالة التي تتأخر كثيراً قد تفقد جزءاً من أثرها.

ومن الناحية السياسية، تابع العالم الوعود التي تحدثت عن إنهاء الحرب ووقف القتال. لكن الواقع أثبت أن الطريق إلى السلام لا يزال طويلاً، وأن المدنيين ظلوا يدفعون الثمن الأكبر. وبين التصريحات السياسية والتطورات الميدانية، بقي الطفل الغزي هو الحلقة الأضعف.

كما أن تحول الاهتمام الدولي في فترات معينة إلى أزمات إقليمية أخرى، ومنها التصعيد بين إسرائيل وإيران، أدى في نظر كثير من المراقبين إلى تراجع الزخم السياسي والإعلامي الذي كانت تحظى به غزة. ويرى هؤلاء أن هذا التحول منح إسرائيل فرصة لمواصلة عملياتها العسكرية في ظل انشغال القوى الكبرى بملفات أخرى. وفي المقابل، يؤكد آخرون أن الاهتمام الدولي بالقضية الفلسطينية لم يتوقف، وإن اختلفت أولوياته. ومهما يكن من اختلاف في التفسير، فإن الحقيقة الثابتة هي أن أطفال غزة ظلوا يدفعون الثمن الأكبر.

وتكشف هذه الأزمة أيضاً أن المشكلة لا تكمن دائماً في غياب القوانين الدولية، بل في غياب الإرادة السياسية لتطبيقها. فحين تعجز المؤسسات الدولية عن تنفيذ قراراتها أو فرض احترام القانون الإنساني على جميع الأطراف، تتراجع الثقة في النظام الدولي، وتبقى حقوق المدنيين، ولا سيما الأطفال، رهينة للمواقف السياسية وموازين القوى، بدلاً من أن تكون مصونة بقوة القانون.

إن أخطر ما يمكن أن يصيب العالم ليس استمرار الحروب فحسب، بل اعتياد الضمير الإنساني عليها. فعندما تصبح صور الأطفال تحت الأنقاض مشهداً يومياً، وعندما تتحول المجاعة والنزوح والخوف إلى أخبار عابرة، فإن الخطر لا يهدد غزة وحدها، بل يهدد القيم التي قامت عليها المنظومة الدولية بأسرها.

إن حماية الأطفال ليست شعاراً يُرفع في المؤتمرات، ولا بنداً يُكتب في الاتفاقيات، وإنما التزام أخلاقي وقانوني يجب أن يُترجم إلى أفعال. وإذا كان العالم قد نجح في بناء مؤسسات للدفاع عن حقوق الإنسان، فإن المعيار الحقيقي لنجاحها هو قدرتها على حماية أكثر الفئات ضعفاً في أوقات الأزمات.

ويبقى أطفال غزة اليوم اختباراً حقيقياً لضمير العالم. فالتاريخ لا يحاسب على كثرة البيانات، ولا على عدد الاجتماعات، بل يحاسب على ما أُنجز لحماية الإنسان، ولا سيما الطفل الذي لا يعرف من السياسة شيئاً، لكنه يدفع ثمنها كل يوم. وسيظل السؤال مطروحاً: هل كان العالم عاجزاً عن حماية أطفال غزة، أم أنه لم يمتلك الإرادة الكافية لفعل ذلك؟

اقرأ المزيد

رحيل الأمير الوالد رحمه الله.. رحيل أمة رحيل الأمير الوالد رحمه الله.. رحيل أمة

- أسس نظامًا راسخًا ومهّد طريق الأجيال ولمستقبلهم أقام منارًا للعلم - لقّب باسم الشعب: «دفان الفقر وحمد... اقرأ المزيد

423

| 13 يوليو 2026

الأمير الوالد كان سنداً حقيقياً للبنان الأمير الوالد كان سنداً حقيقياً للبنان

كان لي الحظ بتمثيل لبنان لدى دولة قطر في الفترة 1999 – 2003، في عهد الأمير الوالد الشيخ... اقرأ المزيد

75

| 13 يوليو 2026

﴿فروح وريحان وجنة نعيم﴾ ﴿فروح وريحان وجنة نعيم﴾

إلى جنات الخلد بإذن الله، غابت شمس قطر، وخيّم الحزن على القلوب، وارتدت الأرض الطيبة ثوب الفقد وهي... اقرأ المزيد

165

| 13 يوليو 2026

مساحة إعلانية