رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
متابعة المشهد السياسي في المحروسة – مصر- تنبئ بالرغم مما يبدو على السطح من تطورات إيجابية أهمها وصول رئيس مدني منتخب إلى السلطة وتشكيل حكومة أقرب إلى الائتلافية – بأن بلوغ حالة الاستقرار المأمول مازال بعيد المنال وذلك ناتج عن ظروف وملابسات موضوعية حددها لي السفير رفاعة محمد الطهطاوي الدبلوماسي المصري وحفيد مؤسس التنوير الفكري والثقافي في مصر الراحل العظيم رفاعة الطهطاوي في زمن محمد علي والذي كان واحدا ممن قرروا الانحياز إلى ثورة وثوار الخامس والعشرين من يناير تاركا بمحض إرادته منصب المتحدث الرسمي باسم الأزهر فيما يلي:
أولا: إن الاستقرار شرط ضروري ومطلوب بإلحاح بيد أننا لم نصل بعد إلى مرحلة الاستقرار المطلوب أو حتى بداياتها ولكننا نأمل وبكل تحفظ أن نكون قد وضعنا أقدامنا على الطريق، لأن ما تشهده مصر الآن هو صراع حقيقي بين تيارين، لا أقول بين تيار إسلامي وآخر ليبرالي، وإنما بين الإرادة الشعبية المعبر عنها من خلال صناديق الاقتراع وبين مراكز قوى راسخة مستندة إلى مؤسسات تمتعت بسلطان مطلق دون سند لا من قانون ولا إرادة شعبية ولا تزال الكلمة العليا في مصر لهؤلاء الذين لم ينتخبهم أحد والذين يفرضون أنفسهم أوصياء على المسيرة الشعبية. وعلى أي حال ثمة نوعان من الاستقرار يمكن أن تصل إليها الأمور، أحدهما ما يمكن وصفه باستقرار الركود والوقوع في وهدة الاستبداد مرة أخرى وقمع الحريات، بينما النوع الثاني من الاستقرار والذي ننشده فهو القائم على انتصار الإرادة الشعبية، ولا ينهض على الاستكانة للاستبداد والرضا بالهوان والقبول بالتخلف واستمرار الأمور على ما كانت عليه. وبالطبع ليس هذا استقرار الأحرار الذي ننشده إنما هو استقرار العبيد. أما ما نتطلع إليه فهو أن تقوم في مصر دولة حرة أساسها سيادة للقانون ويشعر أبناؤها بالعدل والمساواة ويختارون حكامهم بإرادتهم الحرة ويقررون مصيرهم وسياستهم بأنفسهم دون أي إملاءات. وعندما يتحقق هذا الاستقرار المنشود ستنطلق الطاقات وتتفجر الملكات ويحدث الإبداع الحقيقي على كافة الأصعدة.
ثانيا: بكل وضوح هناك صراع سلطة حقيقي واقع وقائم بين الطرفين وهو ليس أمرا معيبا إذ إن الصراع يكون معيبا فقط عندما يكون الهدف الأوحد منه مجرد الحصول على السلطة أو الوصول إليها. لكن عندما يكون هناك من يريد استنقاذ السلطة من أيدي من لا يستحقونها لتعود لأصحابها الشرعيين "الشعب" حتى يمكن تداولها بكل ديمقراطية فهذا ليس صراعا محموما على السلطة بل محمودا ومطلوبا. ببساطة لأن المعيار في تقييم الصراع على السلطة مرتبط بالهدف من الاشتراك فيه. وحركة التاريخ ترصد أن كافة الثورات التي حدثت كانت ضربا مسلما به من الصراع على السلطة ولكن لا يستوي في صراع أو آخر من لا حق له في تلك السلطة ومن له كامل الحق والشرعية فيها.
وهنا سألته: هل تقصد أن الصراع الآن على السلطة في مصر بين قوى ثورة يناير والقوى المضادة لها؟
فأجانبي قائلا: نعم الصراع الدائر الآن هو بين هاتين القوتين بالأساس. فلدينا رئيس منتخب ينتمي للثورة ومؤسسات ما يعرف بـ " الدولة العميقة" معظمها إن لم يكن جميعها تنتمي إلى النظام السابق وهو ما يجعل الصراع واضحا وضوح الشمس.
ثالثا: إن ما شهدته الفترة الماضية من محاولات دؤوبة ومستمرة لتعكير الصفو وإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه فيما يعرف بالثورة المضادة لا تهدف في مجملها إلا إلى تكفير الناس بالثورة وتأليبهم على الثوار وإغراقهم في بحر من الحيرة بين ما يسمعونه من نخب وإعلام لا يخدمان سوى أجندات بعينها تهدف إلى اختلاط الحق بالباطل وإلباسه صورة الحق، وكل ذلك من خلال تجويع الشعب وجعله مفتقدا للأمن وضروريات الحياة. مما يجعله ثمرة ناضجة ومؤهلة لقبول استمرار الركود وعودة الأمور إلى ما كانت عليه قبل الثورة. وكاد أن يحدث هذا في معركة الإعادة لانتخابات الرئاسة. وهي لا تزال مستمرة لم تتوقف حتى اللحظة ولكن هذه المخططات باتت معروفة كما أن من يقفون وراءها أصبحوا معروفين محليا وإقليميا ودوليا. وهذا التحالف الداخلي - الخارجي المشترك الذي مازال يستهدف الثورة ليس مجرد افتراض أو إحساس أو تبنى لنظريات تخوين بل هو حقيقة على الأرض يلمسها الجميع ولا داعي للمراوغة أو الإنكار.
رابعا: قلت للسفير طهطاوي: لتفادي الوقوع في سيناريو الركود ووهدة الاستبداد والارتماء في أحضان وبراثن الثورة المضادة، ما هو المطلوب في رأيك لتطهير تلك المؤسسات من الفساد المستشري بها من ناحية وإعادة تقنين أوضاعها على النحو الذي يجبر كافة الفاسدين لإعادة تأهيل أنفسهم بما ينسجم مع مقتضيات الديمقراطية التي نتطلع إليها، إذ لم يعد ثمة مجال للإقصاء في مصر بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير؟
فعقب موضحا: دعني أعلق على أهم نقطة من منظوري الشخصي وهي إعادة تأهيل العناصر الفاسدة بمؤسسات الدولة لأن هذه المسألة بها قدر عال من المثالية، ببساطة لأنها لن تعيد النظر في إصلاح نفسها وسلوكها فهي لا ترى في الثورة إلا كل شر يقوض من سلطاتها القائمة على غير أساس من الكفاءة أو الاستحقاق أو الشرعية. ثم حتى إذا اتفقنا على إمكانية إعادة تأهيلهم تجاوزا، فلا تزال هناك ثمة مشكلة حقيقية تكمن في أن من يقوم بخطوة من هذا النوع لابد أن يتمتع بسلطة كاملة وهو مالا يتفق مع الواقع القائم على الأرض والذي يشير إلى أن السلطة الفعلية حتى هذه اللحظة لا تزال في يد مؤسسات أخرى وكيانات قانونية أنشئت نشأة غير طبيعية في وقت مريب وبسرعة أكثر ريبة. وتأتي أحكامها وقراراتها كلها وبدون استثناء لصالح هدف معين وبما يوحي للناس أن هذا هو حكم القانون بينما في الواقع الأمر مسيس تماما. لذا ينبغي أن نصارح الناس ونتكلم بوضوح، هل بمقدور أحد أن ينكر أن هذه الأحكام مسيسة وأنها تحاكى بالليل لتصدر بجزء من النهار عندما يضغط البعض على ذر التشغيل. وكل هذا يدل على أن السلطة الحقيقية لا تزال في غير من انتخبهم الشعب ليمثلوه وهو أمر لا ينذر بخير إذا استمر.
خامسا: ثمة مخرج بالتأكيد يكمن كما يقول السفير الطهطاوي - في ثقتنا في الله أولا ثم في هذا الشعب العظيم وقراءة التاريخ الذي يشير إلى حتمية انتصار صوت الحرية وإرادة الشعوب مهما طال الأمد فشعاع الصبح لابد طالعٌ. فنحن وحتى يوم ٢٤ يناير ٢٠١١ لم نكن نتصور أن يسقط النظام السابق ولكن عندما تحرك الشعب اهتزت أركانه وهوى إلى الأرض. من كان يصدق أن شعبا أعزل وشباب دون تنظيم ولا عدة استطاع أن يقتلعه ويجتثه من جذوره؟ أقول لكل من لا يعبأ بالوطن وشعبه ومقدراته وإرادة أبنائه: لا تستهينوا بهذا الشعب ولا بإرادته واحذروا غضبته ببساطة لأن الشعب أفاق من سباته وخرج من القمقم.
إجهاض الثورة
السطر الأخير: يا رب متعب أنا في حاجة إلى فضلك ورحمتك وعونك كي تنقذني من ألوان حصارات عديدة تجتاح الروح والقلب والجسد، من لي يا رب ينقذني وينجيني فارفع مقتك وغضبك عني يا رحمن يا رحيم.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5295
| 23 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4908
| 22 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3012
| 24 سبتمبر 2026