رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
القضاء الإسرائيلي تابع لسياسات الدولة وهو ليس مستقلا ولا نزيها. القضاء أفتى للمخابرات: بجواز تعذيب المعتقلين الفلسطينيين! في إسرائيل 35 قانونا عنصريا في التعامل مع عرب منطقة 48. والقضاء لا يحرك ساكنا.العنصرية تتزايد في إسرائيل بمرور الوقت. القضاء ظالم ليس بالنسبة للفلسطينيين أو العرب. وإنما بالنسبة لكل غير اليهود الذين يسمون (بالأغيار). العنصرية ليس لها حدود. ولأنها كذلك: هناك عنصرية إسرائيلية تمارس تجاه اليهود الشرقيين. هذا ما لا نقوله نحن وإنما كتّاب وناشطون سياسيون يهود. المناضلة الأمريكية راشيل كوري قتلت مرتين، الأولى في 16 مارس عام 2003 حين داستها جرافة تابعة لقوات الاحتلال في مدينة رفح. عن سبق عمد وإصرار، وهي تحاول منع الجرافات من هدم البيوت الفلسطينية. المرة الثانية قتلت حين رفض القضاء الإسرائيلي الدعوى المدنية التي رفعها والداها ضد إسرائيل. حقيقة الأمر أن هذه الناشطة هي التي حاكمت الدولة التي تدعي "الديمقراطية" و "استقلال القضاء" فيها. وليس العكس،فقد أثبتت هذه المناضلة والناشطة والمؤيدة للقضية الفلسطينية ولحقوق الشعب الفلسطيني. زيف "ديمقراطية إسرائيل"، "واستقلالية القضاء" فيها وأن "إسرائيل" ليست أكثر من عصابة قطاع طرق، عنصرية في مضمونها وجوهرها، وأن ما يتغنى به الغرب من "ديمقراطية" في هذا الكيان،ليست أكثر من خدعة كبيرة، فحتى القضاء في هذه الدولة مأمور ومأجور للموساد الصهيوني ولأجهزة مخابراته الأخرى. فالعنصرية هي أحد مظاهر الفاشية. التي عبّرت عن نفسها بظواهر أخرى: كالنازية على سبيل المثال وليس الحصر.
القاضي أوديد غيرشون الذي رفض الدعوى. برر لسائق الجرافة وللجيش الإسرائيلي عموما. الفعلة البشعة من خلال الادعاء بأن: السائق لم ير الناشطة، مع العلم أنها كانت تتكلم في بوق مكبر للصوت، وكانت ترتدي ملابس فسفورية، الأمر الذي يجعل من تبرير القاضي، كذبة كبيرة وزيفا وبهتانا مقصودين. القاضي الصهيوني لم يجد إهمالا من قبل السائق وادعى: أن المنطقة التي قتلت فيها، كانت منطقة أمنية محظورة الدخول، في الوقت الذي بين فيه محامي المتهمة من منطقة 48 حسين أبو حسين أن لا صحة لذلك، وتحدى الجيش الإسرائيلي أن يظهر الأمر الذي أصدره. وبموجبه تم اعتبار المنطقة محظورة. من جهته قال الناشط في حركة التضامن الدولية مع الشعب الفلسطيني توم داريل، الذي كان يبعد عشرة أمتار عن راشيل كوري يوم مقتلها "إن قرار المحكمة يعكس ثقافة طويلة الأمد من الإفلات من العقاب موجودة لدى الجيش الإسرائيلي". والدا الناشطة الأمريكية اللذان حضرا المحاكمة اعتبرا في مؤتمر صحفي لهما " أن يوم صدور القرار بتبرئة إسرائيل من قتل ابنتهما كان يوما سيئا ليس للعائلة فحسب، بل يوم سيء لحقوق الإنسان والإنسانية وحكم القانون ولدولة إسرائيل".من جهتها أدانت منظمة العفو الدولية. القرار الإسرائيلي برفض الدعوى واعتبرته " إصرارا مقصودا على الإفلات من العقاب ".
نعم القضاء "الإسرائيلي النزيه" اعتبر أن موت كوري "كان نتيجة لحادث سببته لنفسها". هذا الجلاد الصهيوني لا يمكنه أن يكون قاضيا، فهو يوحي فيما ادعاه: بأن الناشطة الأمريكية هي التي قتلت نفسها (بمعنى أنها انتحرت!!) ولسان حاله يضيف " بأنها أرادت إحراج إسرائيل أمام المجتمع الدولي"، ولولا أنها أصبحت متوفاة، لتقدم إليها بلائحة اتهام" بإعاقة عمل الجيش الإسرائيلي في مكافحة الإرهاب"و"بأنها تساند الإرهابيين الفلسطينيين"، وبالتالي: كان قد حكم عليها ببضعة مؤبدات. كالأحكام التي يصدرها من يسمون "بالقضاة" العسكريين للمحاكم الإسرائيلية، وفي حقيقة الأمر هم ليسوا بقضاة، بل جلادون. وهم ضباط في المخابرات الإسرائيلية.
الحكم الصادر في قضية كوري ليس الأول من نوعه، فالقضاة الإسرائيليون سبق لهم وأن برأوا الجيش الإسرائيلي من جريمة قتل تسعة من الأتراك وإصابة العشرات بجروح في حالة الاعتداء على السفينة مرمرة، التي كانت تحمل مواد غذائية وأدوية وألعاب أطفال للمحاصرين(بفتح الضاد) في قطاع غزة، تبرع بها ناشطون، وأراد بعضهم مرافقة السفينة لتسليم المساعدات إلى شعبنا في غزة. الحكم يذّكر بغرامة القرش التي حكم بها القاضي على الضابط الصهيوني "اسحق شيدمي" الذي وجه الأمر لجنوده بارتكاب مجزرة كفر قاسم في عام 1956، والتي ذهب ضحيتها سبعون فلسطينيا بينهم نساء وشيوخ وأطفال. وأصيب العشرات من سكان القرية بعاهات دائمة نتيجة الجروح (وقد اعتقدهم الجنود متوفين، وإلا لو لم يعتبروهم كذلك لأجهزوا عليهم).
الحكم يذّكر بقتل إسرائيل للجنود المصريين الأسرى أحياء في سيناء عام 1967، وبقتل الأسير الفلسطيني صبحي أبو جامع بعد القبض عليه،والتمثيل بجثة الشهيدة الفلسطينية دلال المغربي، فقد أمسك باراك (وزير الحرب الحالي) بالشهيدة من شعرها وخبط وجهها على الأرض (وهي متوفاة) عدة مرّات. ويذكّر بمجزرة قانا والمجازر الفلسطينية وبمذبحة بحر البقر، وقد قال بيريز عن ضحايا قانا "بأنها الحرب" ولم يجر توجيه تهمة لأي من الضباط والجنود الإسرائيليين عن ارتكاب هذه المجازر، كذلك بالنسبة للجنود الذين قاموا بتكسير أيادي وعظام الفلسطينيين بالأحجار. إسرائيل ومن أجل ذر الرماد في العيون تقوم أحيانا بمسرحيات هزلية فتقدم بعض الجنود للقضاء، ولكن تصوروا الأحكام عليهم: القناص الإسرائيلي الذي اغتال امرأتين في غزة هما: ريا أبو حجاج(64 عاما) وابنتها ماجدة (37 عاما) وهما ترفعان الراية البيضاء أمام الدبابة الإسرائيلية في العدوان على غزة 2008 -2009، الذي كان القناص من أفراد طاقمها، حكمت عليه المحكمة بالسجن 45 يوما،وتم استبدالها بغرامة مالية.
عشية محاكمة راشيل كوري قامت الدولة الصهيونية بمنع مائة متضامن أجنبي من الوصول إلى الأراضي الفلسطينية للتضامن مع الفلسطينيين المحاصرين ليس في قطاع غزة فقط وإنما في الضفة الغربية أيضا. الدولة الصهيونية قتلت الناشطة الأمريكية عن عمد وإصرار. وذلك في رسالة واضحة إلى كل المتضامنين الدوليين مع حقوق شعبنا الفلسطيني، بأن مصيرهم سيكون الموت، ولكن خسئت إسرائيل فرغم إرهابها لم تتوقف حملات التضامن الدولي مع شعبنا ولن تتوقف. المناضلة راشيل كوري ستظل ناقوسا حيّا في أذهان شعبنا ودليلا دامغا على عنصرية إسرائيل وفظائعها.
أوباما..نتنياهو: لقاء المصالح
أعلن البيت الأبيض رسميا. أن أوباما سيلتقي نتنياهو في نيويورك. على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد... اقرأ المزيد
506
| 23 سبتمبر 2016
الاحتيال والجرائم على الانترنت
يحمل التقدم التكنولوجي في وسائل الاتصال الاجتماعي. وجهين: الإيجابي. الذي يستغله المجموع. والآخر السلبي. الذي يستغله المجرمون واللصوص... اقرأ المزيد
502
| 15 سبتمبر 2016
أوهام ليبرمان وكيانه
كَسر إرادة الشعب الفلسطيني في المقاومة. كما نشر ثقافة الهزيمة في أوساطه! هذا ما حاوله ويحاوله القادة الصهاينة.... اقرأ المزيد
527
| 08 سبتمبر 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5295
| 23 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4908
| 22 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
2985
| 24 سبتمبر 2026