رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

م. حسن الراشد

مساحة إعلانية

مقالات

366

م. حسن الراشد

المرأة والرجل.. وصك البراءة!

07 سبتمبر 2026 , 02:00ص

بين المجمعات التجارية الكثيرة المنتشرة، يبرز أحد المجمعات بجماله وبساطة تصميمه وهدوئه ونظافته اللافتة وحسن خدماته، حتى إن رائحته الطيبة تستقبل زائره قبل أن يبلغ أبوابه، وكأنها دعوة غير مكتوبة للدخول… والبقاء دون رغبة في المغادرة.

ولهذا صار من الأماكن المفضلة للقاء أصدقاء التقاعد؛ تلك الصحبة الطيبة، رفاق الزمن الجميل، الذين يطيب معهم الحديث عن ذكريات الأيام الخوالي، بعيدًا عن تعقيدات الحياة وضجيجها وبهرجتها. ويكتمل جمال هذه اللوحة بروّاد المكان؛ بهدوء حديثهم، وحسن تعاملهم، ولباسهم المحتشم الذي يراعي الذوق العام، في صورة تعكس رقيّ هذا المجتمع وما يتحلى به أهل قطر الطيبون ومن يعيش بين ظهرانينا.

وفي أحد هذه اللقاءات، قرابة السادسة مساءً، وبينما كانت مواقف السيارات امتدادًا لنظافة ذاك المجمع، لفت انتباهي منظرٌ يخدش هذه اللوحة الجمالية: سيارة بيضاء اللون تحيط بها عشرات السجائر الملقاة على الأرض، وكأن صاحبها قرر فجأة تحويل موقف المجمع إلى منفضة سجائر شخصية!

وهنا… استيقظ في داخلي «المحقق المتقاعد»!

بدأت معاينة «مسرح الجريمة»، وكانت الفرضية الأولى جاهزة في ذهني بلا أدنى تردد:

المتهم الأول والجاني المؤكد، بلا شك، شخص… نعم، رجل…

والمجني عليه: ذاك المجمع الجميل!

تساءلت في نفسي باستنكار: فمن غيره يفعلها؟ يدخن داخل سيارته، ثم يفتح النافذة بدم بارد ويلقي سجائره على الإسفلت، ويمضي كالطاووس نافشًا ريشه، وكأن شيئًا لم يكن!

وقلت بيني وبين نفسي:

«صج… الرياييل ما يستحون ولا يخيّلون!»

لكن أصول التحقيق تعلّمنا ألّا نصدر أحكامًا قطعية قبل فحص الأدلة.

اقتربت خطوة من «مسرح الجريمة»، وانحنيت أتأمل الأدلة عن قرب… وهنا حدثت المفاجأة التي أسقطت لائحة الاتهام برمّتها!

يا للهول!

كانت معظم أعقاب السجائر تحمل آثارًا واضحة من… «أحمر الشفاه»!

عدت وأمعنت النظر للتأكد… نعم، «روج أحمر»…! وأدلة مسرح الجريمة لا تكذب ولا تجامل!

في تلك اللحظة، بدا جليًّا أن معاشر الرجال قد ظُلموا مظلمة تاريخية، وأن المتهم الذي أُدين في ثوانٍ خرج من قفص الاتهام حاملًا «صك البراءة» غير المتوقع؛ لا لعدم كفاية الأدلة، بل لأن أدلة جديدة قلبت مجرى التحقيق رأسًا على عقب، وأشارت بوضوح إلى تورط «الجنس اللطيف»!

لكن يبدو أن لكل قاعدة استثناء… فحتى لو اجتمع سحر وجمال صوفيا لورين، ورقّة وأنوثة الأميرة ديانا، وأناقة وإتيكيت جاكلين كينيدي، فإن الذوق العام لا يعرف المجاملة ولا الأسماء، ولا يمنح «حصانة» لأحد… خصوصًا عندما تتناثر الأدلة حول السيارة في مشهد يبعث على الاشمئزاز!

والمسألة هنا تتعدى هذا المشهد العابر؛ فحين يفتح مجتمعٌ ذو قيم راقية أبوابه للجميع، فإن أقل ما يُنتظر من الزائر والمقيم أو الوافد هو احترام ثوابت هذا المجتمع وأعرافه وعاداته وقيمه، وألّا ينقل إليه سلوكيات سيئة تصطدم بذوق هذا المجتمع ورقيّه.

وهكذا أُغلق الملف، ونال الرجال «صك البراءة» هذه المرة! لكن القضية الأهم لم تكن يومًا: رجل أم امرأة؟ فالسلوك الخاطئ لا جنس له، والذوق العام لا يفرّق بين أحد وآخر. ويبقى احترام المكان وقيمه هو المعيار الحقيقي لرقي الشخص وأخلاقه وتربيته… أما الأدلة فقد قالت كلمتها، وعليه أُقفل باب المرافعة!

اقرأ المزيد

مقومات نجاح التوطين في القطاع الخاص مقومات نجاح التوطين في القطاع الخاص

لا يختلف اثنان على أن القطاع الخاص أحد أهم ركائز الاقتصاد، فهو المحرّك الرئيس للنمو، والشريك الأساسي في... اقرأ المزيد

627

| 10 أغسطس 2026

السيجار.. ولغة النخب السيجار.. ولغة النخب

تجاوز السيجار في المجتمعات الخليجية حدود كونه مجرد خيارٍ استهلاكي شخصي، ليصبح لدى البعض رمزًا للمكانة والوجاهة الاجتماعية،... اقرأ المزيد

1089

| 02 أغسطس 2026

اللجنة الاستشارية للخبراء اللجنة الاستشارية للخبراء

في كثير من المؤسسات، يُحال الموظف أو المسؤول إلى التقاعد بعد عقود من العطاء وبلوغ السن القانونية، حاملاً... اقرأ المزيد

840

| 27 يوليو 2026

مساحة إعلانية