رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تتقدم قضية التغير المناخي ومحركها الأساسي الاحترار العالمي قائمة التهديدات الخطيرة على مستقبل البشرية، إذ في بعض المؤشرات العالمية تحل في المركز الأول متقدمة على انتشار السلاح النووي، بوصفها التهديد الوجودي الأول الحالي للبشرية. تواجه قضية التغير المناخي تحديات صعبة بالرغم من الجهود الدولية الجبارة الرامية إلى الحد من تداعياتها الخطيرة وتحقيق هدف الحفاظ على مستوى درجة الحرارة أقل من 2 درجة مئوية وفقًا لاتفاقية باريس للمناخ 2015، وهو ما يبدو أنه مستحيل بحسب الأمم المتحدة التي أطلقت تحذيرات من تجاوز مستوى (الغليان الحراري) خلال العامين الماضيين. ومرد ذلك في المقام الأول ضعف إرادة الدول الكبرى في التصدي الحازم للقضية، رغم كونها صاحبة النسبة الأكبر عالميًا من الانبعاثات الكربونية والغازات الدفيئة.
أفسح غياب دور قوي للدول الكبرى في التصدّي للقضية المجال للدول المتوسطة والصغيرة للعب دور أكبر في التصدّي للقضية، وتعد دول الخليج وعلى رأسها قطر من الدول التي باتت تضطلع بدور قيادي عالمي في قضية التغير المناخي، نابعاً في المقام الأول من الشعور بخطورة القضية وحتمية المسؤولية الأخلاقية والإنسانية في التصدّي، وفي المقام الثاني، الفرص الاستراتيجية الجمة الناجمة عن الدور الريادي العالمي في القضية.
تعد قضية التغير المناخي من أهم شواغل قطر منذ تولى سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد مقاليد الحكم في 2013 إذ أسهمت قطر بفعالية في إبرام اتفاقية باريس للمناخ عام 2015 وهي الاتفاقية العالمية الأهم حتى الآن في التصدي للتغير المناخي. وجاء اهتمام سمو الأمير انطلاقاً من الدور الإنساني والأخلاقي المتوجب تأديته لوقف تفاقم التداعيات الخطيرة للاحترار العالمي، بالرغم من أن قطر من أقل دول العالم المنتجة للغازات الدفيئة، والأقل خليجياً بسبب اعتمادها شبه التام على الغاز الطبيعي. ففي مناسبات ومؤتمرات عدة حول المناخ، خاصة داخل الأمم المتحدة، ندد سمو الأمير بعبارات واضحة بالتداعيات الخطيرة للتغير المناخي على العالم برمته، كما اعتبرها أخطر عائق للتنمية المستدامة، ومصدر رئيس لصراعات المستقبل.
من أجل تعزيز المصداقية الإنسانية والأخلاقية القطرية فى مواجهة التغير المناخى، وتعزيز أيضا النموذج والسمعة للتصدى للتغير المناخى فى ظل تقاعس لافت للدول الكبرى؛ اتخذت قطر منذ 2020 خطوات واسعة شاملة ملفتة للانتباه، كان فى مقدمتها تأسيس وزارة البيئة وتغير المناخ فى 2021 بغرض مأسسة قضية البيئة على نطاق وطنى، ودعم بنية معرفية وإجرائية وابتكارية شاملة للتصدى للتغير المناخى وتطوير حلول مبتكرة وتعزيز الاعتماد على الطاقة النظيفة. وفى 2022، أنشأت قطر مركز (إرثنا لمستقبل مستدام) معنى بالدرجة الأولى ببحوث الطاقة البديلة ووسائل الكف عن الطاقة الملوثة. ويتأتى أيضا فى إطار تعزيز المصداقية، المنح والمساعدات القطرية المالية لجهود مكافحة التغير المناخى فى العالم التى تجاوزت الـ 200 مليون دولار بحلول 2025 خاصة فى الدول النامية والتى تشمل التشجير، والوعى البيئى، ودعم الطاقة النظيفة.
تتقدم قطر بخطوات سريعة لتصبح خلال أعوام قليلة من الدول التى تحظى بريادة عالمية فى قضية التغير المناخى وذلك فى سياق الدبلوماسية المتخصصة لقطر، والواقع أن شواهد ذلك كثيرة، إذ باتت قطر مبادرا رئيسيا فى عقد الاجتماعات والورش والندوات المتعلقة بالتغير المناخى على المستويين الإقليمى والدولى، فخلال الفترة من 2022 حتى 2025 استضافت قطر بمبادرة وزارة البيئة ومركز إرثنا أكثر من خمسة اجتماعات وورش عمل لمناقشة وتعزيز سبل التصدى للتغير المناخى. وفى ذات الفترة أيضا، أطلقت قطر مبادرات عالمية عديدة تتعلق بالتغير المناخى من بينها مبادرة مراقبة البيئة البحرية بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية للحد من التلوث البلاستيكى، ومبادرة حماية البيئة البحرية مع الأمم المتحدة لحماية الكائنات البحرية المهددة بالانقراض، وغيرها تتعلق بالتشجير والتنوع البيولوجى والطاقة البديلة.
أحد المناحى العالمية فى ريادة التغير المناخى أمست ذات صلة وثيقة بحجم الاستثمار فى الطاقة البديلة، بحسب المؤشرات العالمية، تتجه قطر بحلول عام 2030 بان تصبح من أكبر المستثمرين عالميا فى الطاقة النظيفة أو البديلة بحجم استثمارات متوقع يناهز 200 مليار دولار أمريكى. تتفرد قطر بحجم استثمارات هائلة فى الطاقة الشمسية بغرض أولى رئيس زيادة إنتاج الكهرباء، ثم الحد من الانبعاثات الكربونية، ففى 2022 افتتحت قطر محطة الخرسعة للطاقة الشمسية، وتقوم بإنشاء اثنتين أخريين بغرض إنتاج أكثر من 10% من الكهرباء. ومع التقدم فى الطموح القطرى فى الطاقة البديلة، ستعزز قطر من مصداقيتها العالمية، ونفوذها، وارباحها أيضا باعتبار أن الطاقة البديلة أحد أهم استثمارات المستقبل.
قمة أرمينيا.. آفاق جديدة ولكن؟
في وقت مبكر من شهر مايو الجاري عقد الاتحاد الأوروبي أول قمة مع أرمينيا وصفتها الصحف العالمية بالقمة... اقرأ المزيد
921
| 26 مايو 2026
ترامب في الصين.. ملفات ضاغطة وإعادة ضبط الصراع
تصنف أية قمة بين رئيسي الولايات المتحدة والصين في أي زمان، رسمية أو على هامش مؤتمرات دولية بالتاريخية،... اقرأ المزيد
966
| 11 مايو 2026
تعويضات دول الخليج المستحقة
برز النقاش بقوة حول تعويضات دول مجلس التعاون الخليجي من إيران جراء الخسائر الجسيمة التي لحقت بها، بعدما... اقرأ المزيد
870
| 27 أبريل 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت نفسي: هل نحن فعلًا من يختار ما نراه على هواتفنا؟ نفتح التطبيق لنشاهد مقطعًا واحدًا. وبعد نصف ساعة نجد أنفسنا نشاهد مقاطع لم نبحث عنها ونقرأ آراء لم نطلبها وربما نقتنع بفكرة فقط لأنها ظهرت أمامنا مرات عديدة ثم نعتقد بكل ثقة:أنا اخترت. لكن هل اخترنا فعلًا؟ أطلقت المؤسسة القطرية للإعلام مبادرة نهج بالتعاون مع جامعة قطر وجهات أخرى، لتعزيز الوعي بالمحتوى الرقمي ومسؤولية الكلمة. وجاءت المبادرة في وقت لم تعد فيه المنصات تعرض لنا ما ينشره الآخرون بالترتيب الذي نشروا فيه. فالخوارزميات تتعلم ما يجذبنا والذكاء الاصطناعي يساعدها على فهم اهتماماتنا أكثر. وكلما توقفنا عند مقطع وصلتنا مقاطع تشبهه. ونجد أنفسنا محاطين بأفكار نحبها من دون أن ننتبه إلى ما غاب عنا. لهذا التدريب على الذكاء الاصطناعي يجب ألا يتوقف عند تعلم استخدامه في العمل والدراسة. نحتاج أيضًا أن نفهم أثره في ما نشاهده كل يوم. لماذا وصلني هذا الخبر؟ هل مصدره موثوق؟ وهل أعطيته وقتي لأنه مهم أم لأنه عرف كيف يجذب انتباهي؟. يمكن أن نبدأ التدريب بموقف نعيشه جميعًا. نأخذ خبرًا انتشر على المنصات ونسأل المشاركين كيف وصل إليهم ولماذا صدقوه، وأين وجدوا مصدره. قد نختلف في الإجابات لكننا على الأقل سنتوقف قليلًا قبل المشاركة. الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة. أما قدرتنا على التوقف والسؤال فتحتاج منا بعض التدريب. وهذا أجمل ما تذكرنا به نهج أن يكون لنا نهج واضح ونحن نمسك الهاتف قبل أن يختار لنا الهاتف نهجنا.
2271
| 09 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
1530
| 15 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
1152
| 16 أكتوبر 2026