رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في سبتمبر/أكتوبر من عام 2010 انتُدِبت للعمل مع اللجنة المحلية المنظمة لكأس آسيا 2011، مساعداً لمدير الاتصالات والتسويق. لقد كان العمل باللجنة على قدم وساق لضمان إنجاح البطولة تنظيمياً وجماهيرياً، وشهدت أروقة مقر اللجنة زخماً غير طبيعي ومُتابعة من الجهات العليا المدنية منها والأمنية، ليس فقط لضمان نجاحها، بل لتكون أنجح بطولات كأس آسيا، التي تقام للمرة الثانية في الدولة، وقد كانت.
وفي تلك الفترة، قطر العز، اتجهت بكل طاقاتها ومسؤوليها لتناضل على جبهة بعيدة عن الوطن، هي زيورخ سويسرا، حيث مقر الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، حيث كان الاتحاد الدولي يناقش ملف الدول التي تقدّمت لتنال شرف تنظيم كأس العالم 2018 و 2022، وكانت قطر من ضمنها، حيث قدّمت ملفها لتنظيم كأس العالم 2022.
هذا النضال آتى أكله في العاشر من ديسمبر 2010 عندما أعلنت "فيفا" فوز قطر بتنظيم كأس العالم 2022، مُنتصرة بذلك على منافسين شرسين أقوياء لا يتوقع أحد هزيمتهم في تنظيم مثل هذه البطولات، لكن قطر المجد فعلتها، ليبدأ منذ ذلك الوقت هجوم عنيف لا هوادة فيه استُخدمت خلالها كل الوسائل الدنيئة والقذرة لتثني قطر الصمود على ما تعهّدت به أمام العالم بتنظيم بطولة "كأس عالم يفوق في دقته وتميزه عن ما مضى من بطولات، ليدخل كأس العالم 2022 التاريخ، ليس لكونها المرة الأولى التي تنظم في دولة عربية إسلامية فقط، بل لتميّز الشعب القطري بحضارة وثقافة ممزوجة بين البحر والصحراء وكرم عربي وإحسان إسلامي، وما وعدت به من بنية تحتية تشمل أحسن الملاعب وقربها لبعضها بعضا ما يتيح للجمهور الاستمتاع بأكثر من مباراة في اليوم ذاته.
يومها، عند الإعلان عن فوز قطر، كنت في مطار الدوحة الدولي متهيئاً للسفرإلى مدريد "العاصمة الأسبانية" ممثلاً عن اللجنة المحلية لمتابعة إنتاج فيلم ترويجي لبطولة كأس آسيا، لقد كان الهدوء والصمت في قاعة الانتظار قبل ركوب الباص لنقلنا إلى الطائره غريباً، وكأن الناس كانوا في انتظار أمر جلل قد يحدث.
وفجأة، ومن غير إنذار، وقع الحدث غير المتوقع، والبعيد حتى عن الخيال، فصرخ الكل وهاجت القاعة تصفيقاً وتعالت آيات الشكر والحمد لله، لقد فازت قطر بتنظيم كأس العالم 2022.
في وسط هذا الهيجان والفرح والدموع والقُبل المُتبادلة بين المسافرين، تهنئة لبعضهم بعضا، بهذا النجاح في إقناع الفيفا بأعضائها من الدول العظمى التي نافستها قطر وفازت عليها بجدارة، في هذا المشهد الإنساني العفوي الدال عن حُب من يعيش في هذه البلاد سواء كانوا من العرب أم الغرب، احتضنتهم فاحتضنوها، وقفت متأملاً في وجوه الناس حولي ومنهم من يهنئني وما زالت سيماء الذهول تعلو وجوههم، وشردت بتفكيري، أحقاً فازت قطر؟ بلدي الصغير بحجمه وسكّانه، الكبير بشعبه وطموحه.
تجمّد فيّ التفكير والتعبير، ماذا يعني كل هذا لقطر وشعبها؟ لقد شاهدنا من قبل بطولات نظّمتها دول عظمى تملك كل مقومات تنظيم مثل هذه البطولة، ليس فقط ببنيتها التحتية وملاعبها وعدد سكانها، ولكن أيضاً من حيث تشابه هذه المجتمعات في بيئتها الاجتماعية والأخلاقية، ومع ذلك لم تسلم من الآثار السلبية لتصرفات الجماهير غير الأخلاقية التي تتعارض كلياً مع أخلاق مُجتمعنا العربي المُسلم المحافظ. هذا، ناهيك عن شروط الفيفا التي تمليها عليها الشركات الراعية لها، مثل شركات المشروبات الكحولية.
انتابني شعور الفخر والخوف، الفخر بوطني وشعبه، وقيادته التي تحدّت كل مُعطيات واقع القوى السياسية العالمية التي تتحكّم في الرياضة الدولية ومساراتها لتخدم مصالحها، ليس فقط الرياضية منها بل أيضاً السياسية والاقتصادية، والخوف من المجهول، المجهول الذي علينا انتظاره 12عاماً لندرك ماهيته، سواء كان خيراً أم شراً، وها هو المونديال الآن يطرق الأبواب.
كنت خائفاً على المجتمع القطري، وهو مُجتمع شاب، خطا خطوات عظيمة في سنوات قليلة ولكنه مازال يانعاً، لذلك كنت رافضاً ولو بصمت، ليس لتنظيم البطولة، إنما للآثار السلبية التي قد تنتج عنها على مجتمعنا الفتي ذوي الأخلاق الإسلامية السامية والتقاليد العربية السمحة.
ومع الإعلان عن فوز قطر بالتنظيم، لم ينتظرالحاسدون والحاقدون طويلاً ليبدؤوا هجومهم على البلاد، ليس فقط من دول هزّهم انتصار قطر عليهم وهم الذين يحكمون العالم سياسياً وعسكرياً واقتصادياً، بل أيضاً من دول تعد صديقة وشقيقة، لم يتوان هؤلاء جميعاً من استخدام كل الحجج والمبرّرات للهجوم على وطننا، كونها دولة صغيرة فتية تفتقر للخبرة والدراية في تنظيم بطولات بحجم كأس العالم وتلميحاً لعروبتها وإسلامها، متناولين من ثم لقضية العمّال التي كان واضحاً فيها الدسائس والافتراءات التي غذّتها الغيرة والحسد، غذتها دول كبرى، وصغرى اعتملت في وجدانها الغيرة، وعندما فشلت كل خططهم، أرادوا استغلال قضية المثليين، ومازال هذا الهجوم مستمراً وقائماً ولم يبق على ضربة البداية إلا أقل من ثلاثة أسابيع، وليس أدل على استمرار هذا الهجوم إلا تصريح وزيرة الداخلية الألمانية التي زارت البلاد مؤخراً.
أمام قطر وشعبها فرصة عظيمة، قد لا تعوّض عربياً وإسلامياً لعقود، لابد أن نُبهر العالم بالتنظيم أولاً، والدلائل كلها تشير إلى ذلك، من ملاعب استثنائية في تصميمها كملعبي البيت والجنوب وكذلك ملعبي الوسيل والثمامة. وهذه الملاعب فيها لمحات من التراث والمجتمع القطري العربي الإسلامي.
إننا أمام فرصة تاريخية لنقل تراثنا الإسلامي العربي للعالم الذي لا يُدرك ماهية الإسلام الحقيقية والإرث العظيم الذي ترك أثراً حتى على الحضارة الغربية، فالجماهير القادمة لابد أن تتعرّف على تراثنا الإسلامي من سلوكنا وتصرّفاتنا مع بعضنا بعضًا ومعهم.
الجماهير القطرية، وكذلك العربية، لابد أن تكون مُنظمة في الملاعب مع الجماهير القادمة من الخارج بشكل يسمح لهم بالاختلاط معهم واغتنام الفرصة للحديث قدر الإمكان عن قطر والإسلام والعروبة وقضايا أمّتنا ومنها القضية الفلسطينية العادلة. كذلك عمل مُحاضرات وجلسات وندوات مفتوحة تقدّم فيها لمحات عن الحضارة الإسلامية العربية يتحدث فيها مُختصون مُثقفون ويُفضّل من يتحدث بلغات أجنبية.
إنني على يقين بقدرتنا، حكومة وشعباً وجهات منظمة، أننا سنقول للعالم ماذا يعني أن يُقام كأس العالم في دولة عربية مسلمة، نحن لا نملك النفط والغاز فقط، بل نملك حضارة عمرها أكثر من 1400 عام امتد أثرها من الجزيرة لكل العالم، بالعلم والأثر الطيّب.
مجلس الشورى وتمكين المرأة.. أين الحلول؟
حين تكون المرأة محورًا هامًا في أجندة مجلس الشورى للنقاش يؤكد أهمية دورها في النبض الأسري والمجتمعي، وتعزير... اقرأ المزيد
198
| 10 مايو 2026
الصداقات المؤلمة
لا تنشأ معاناة الإنسان في بعض الصداقات من انتهائها الصريح، بقدر ما تنشأ من بقائها في حالة معلقة... اقرأ المزيد
120
| 10 مايو 2026
آفاق قاتمة للاقتصاد العالمي
حذر صندوق النقد الدولي من أننا قد نكون بصدد دخول أكبر أزمة للطاقة في العصر الحديث. وتُهيمن المخاطر... اقرأ المزيد
123
| 09 مايو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا الدائرة لتشمل المجتمع بكل مكوناته، يبقى طرفٌ ثالث لا يمكن تجاوزه، بل ربما هو الأكثر قدرة على توجيه البوصلة إن أحسن أداء دوره: المؤسسات الرسمية وصنّاع القرار. ليس المقصود هنا جهة بعينها، بل منظومة كاملة تبدأ بالتعليم ولا تنتهي بالإعلام والثقافة والتشريعات والسياسات العامة. هذه الجهات لا تربي بشكل مباشر كما تفعل الأسرة، ولا تؤثر بشكل غير منظم كما يفعل المجتمع، بل تمتلك أدوات منظمة ومقصودة قادرة على صناعة الاتجاه العام. حين نتحدث عن طالب لا يقرأ، أو شاب لا يهتم بالشأن العام، أو جيل لا يمتلك أدوات التحليل، فإننا نتحدث أيضًا عن منظومة تعليمية قدّمت له المعرفة بشكل مجتزأ، أو بطريقة لا تُحفّز الفضول ولا تبني التساؤل. فالمناهج التي تُقدَّم كمواد للحفظ فقط، والاختبارات التي تكافئ الاسترجاع لا الفهم، تخرّج أفرادًا يجيدون الإجابة، لكنهم لا يجيدون التفكير. التعليم ليس كتابًا يُدرّس، بل تجربة تُبنى. وحين يُختزل في سباق درجات، فإنه يفقد جوهره. الطالب لا يحتاج فقط إلى معلومة، بل إلى سياق يفهمها فيه، وإلى مساحة يناقشها خلالها، وإلى بيئة تشجعه على أن يخطئ ويتعلم. أما حين يُربّى على أن الخطأ مرفوض، وأن الإجابة النموذجية هي الطريق الوحيد، فإنه يتوقف عن المحاولة أصلًا. ولا يتوقف الأمر عند التعليم، فالمؤسسات الثقافية، إن وُجدت، يجب أن تكون حاضرة في حياة الناس لا على هامشها. المكتبات، المراكز الثقافية، الفعاليات الفكرية… هذه ليست كماليات، بل أدوات لبناء الوعي. وحين تغيب، أو تصبح نخبوية لا يصل إليها إلا قلة، فإنها تفقد دورها الحقيقي. أما الإعلام الرسمي، فهو أمام اختبار دائم. هل يكتفي بأن يكون صوتًا ناقلًا، أم يتحول إلى منصة توجيه وبناء؟ هل يطرح القضايا بعمق، أم يكتفي بالعناوين؟ هل يُقدّم القدوات الحقيقية، أم يلاحق ما يطلبه الجمهور فقط؟ هنا تتحدد القيمة. لأن الإعلام حين يقرر أن يرتقي بالذائقة، فإنه يساهم في صناعة جيل، وحين يقرر أن يسايرها فقط، فإنه يعيد إنتاج المشكلة. ثم تأتي السياسات العامة، التي قد تبدو بعيدة عن هذا النقاش، لكنها في الحقيقة في قلبه. حين تُتاح فرص حقيقية للشباب للمشاركة، حين يشعر أنه مسموع، وأن له دورًا في صناعة القرار، فإنه يتفاعل. أما حين يُقصى، أو يُختزل دوره في التلقي فقط، فإنه ينسحب تدريجيًا من الاهتمام. الدولة لا تصنع الوعي وحدها، لكنها ترسم الإطار الذي يتحرك فيه الجميع. هي التي تضع الأولويات، وتحدد ما يُدعم وما يُهمّش، وما يُكافأ وما يُترك. وحين تكون الأولوية للعمق والمعرفة، فإن الرسالة تصل. وحين تكون للسطحية أو تُترك دون توجيه، فإن الفراغ يتمدد. المشكلة إذًا ليست في غياب جهة واحدة، بل في غياب التنسيق بين الجهات. أسرة تُحاول، ومجتمع يضغط في اتجاه آخر، ومؤسسات لا تكمل الصورة. النتيجة جيل يعيش التناقض، فلا يعرف أي طريق يسلك. إصلاح هذا الخلل لا يحتاج إلى معجزة، بل إلى وضوح. أن تدرك كل جهة دورها، وأن تعمل ضمن رؤية مشتركة، لا جهود متفرقة. فالتربية تبدأ في البيت، وتتشكل في المجتمع، وتُصقل عبر المؤسسات. وإذا اختل أحد هذه الأضلاع، اختل البناء كله. الجيل القادم لا ينتظر من يُلقي عليه اللوم… بل من يُعيد ترتيب المشهد أمامه.
4455
| 06 مايو 2026
تمر قطر بمرحلة استثنائية تتشابك فيها التوترات الإقليمية مع ضغوط على أسواق الطاقة والنقل الجوي وحركة التبادل التجاري. غير أن التحليل الاقتصادي المتأني يكشف صورة أكثر توازناً مما توحي به حالة القلق السائدة: فالموارد السيادية وافرة، والإطار المالي راسخ، والقيادة أثبتت مراراً قدرتها على اجتياز محطات أشد وطأة والخروج منها باقتصاد أعمق تنوعاً وأكثر متانة. يمكن قراءة المشهد عبر ثلاثة ضغوط متمايزة: ضغط في جانب العرض لسوق الغاز الطبيعي المسال وتأثيره على الإيرادات السيادية، وتزايد المنافسة في تلبية الطلب الخارجي، وضغط الاستجابة المالية أي خيارات الحكومة في ضبط إنفاقها في ظل تراجع الإيرادات المالية في الربع الأول والثاني من 2026. الضغطان الأول والثاني خارجيان لا سبيل إلى درئهما، أما الثالث فخيار سياسي داخلي قابل للمراجعة، وفيه يكمن هامش المناورة الذي تنفرد فيه السياسة المالية القطرية بفعل حقيقي. وتشير التقديرات في ضوء ثلاثة سيناريوهات لمدة الأزمة إلى أن الفارق بين أكثر الخيارات تشدداً وأكثرها توسعاً قد يبلغ قرابة 2.5 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي1، أي نحو 5.8 مليار دولار. وأمام صانع القرار ثلاثة مسارات: التوسع في الإنفاق مع تدخل معاكس للدورة الاقتصادية، وترشيد الإنفاق على نحو ما أوصت به مشاورات المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي في فبراير 2026، ومسار توفيقي يجمع توسعاً معتدلاً في 2026 يعقبه ترشيد مالي موثوق بين 2027 و2029. والتجربة الخليجية تُرجح أن المسارات التوفيقية هي الأنجح. وتقوم قطر على هامش مناورة مالية واسعة تراكم عبر عقود من الإدارة الرشيدة: احتياطيات مصرف قطر المركزي نحو 71 مليار دولار تغطي أكثر من ثمانية أشهر من الواردات، وأصول جهاز قطر للاستثمار نحو 557 مليار دولار. وما قد تحتاج إليه قطر لا يتجاوز قرابة 1% من أصول الجهاز في أعلى التقديرات، ونصف ذلك في المسار التوفيقي- نسبة تقل عن العائد السنوي المعتاد لمحفظة بهذا الحجم، فلن يتأثر الجهاز في قدرته على خدمة الأجيال القادمة. وتدل السوابق الإقليمية على نمط متكرر: الكويت بعد 1990–1991، والسعودية بعد 2014، وعُمان بين 2020 و2024- ضغط حاد، فاستجابة متوازنة، فتعافٍ أمتن. وقطر تدخل المرحلة من موضع أمتن. والمنظومة المؤسسية - وزارة المالية ومصرف قطر المركزي وجهاز قطر للاستثمار- أثبتت كفاءتها خلال حصار 2017 وجائحة 2020 دون أن تحيد عن مسار التنمية. فالموارد متاحة، وهامش المناورة واسع، وصنع القرار في أيدٍ راسخة. قطر ستخرج من هذه المرحلة أقوى وأكثر تنوعاً وأعمق استعداداً لما يأتي بعدها، لأن القيادة تملك من الوعي والبصيرة ما يكفيها، وسجل الإنجاز القطري شاهد على ذلك أكثر من مرة.
4179
| 04 مايو 2026
في يوم حرية الصحافة العالمي، تبدو الصورة أكثر تعقيداً من مجرد احتفاء رمزي بمهنة يُفترض أنها تنقل الحقيقة، فالمعيار اليوم لم يعد في حجم ما يُنشر، بل في مساحة الأمان التي تُمنح للصحفي كي يكتب وينشر دون تهديد أو تضييق أو تبعات تطال حياته وحريته. الصحافة لم تعد مجرد مهنة لنقل الخبر، بل أصبحت في كثير من البيئات اختباراً يومياً لحدود القدرة على الاستمرار، فبين ضغط الواقع السياسي والأمني، وتعقيدات البيئة القانونية والإعلامية، تتقلص المسافة بين الكلمة وتكلفتها. في مناطق النزاع، تتجلى هذه الإشكالية بأقسى صورها. وفي فلسطين، وتحديداً في قطاع غزة، تشير تقارير "مراسلون بلا حدود" إلى سقوط عدد كبير من الصحفيين خلال التغطيات الميدانية في سياق العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة على القطاع، في واحدة من أكثر البيئات خطورة على العمل الصحفي عالمياً، حيث يصبح نقل الصورة جزءاً من معادلة البقاء. وفي إيران، تعكس المؤشرات الدولية استمرار التحديات التي تواجه حرية الصحافة، مع تراجع ترتيبها العالمي في ظل قيود قانونية وإعلامية دفعت عدداً من الصحفيين إلى مغادرة البلاد أو تقليص نشاطهم، أو العمل تحت سقف من الحذر الشديد. هذه الوقائع لا تعكس أرقاماً مجردة، بل تشير إلى اتساع الفجوة بين الحق في المعرفة والقدرة على الوصول إليها، وتضع المجتمع الدولي أمام سؤال جوهري: كيف يمكن حماية الحقيقة إذا كان من ينقلها يعيش تحت تهديد دائم؟ إن جوهر القضية لا يتعلق فقط بحرية الصحافة كقيمة مهنية، بل بكونها حقاً إنسانياً أساسياً يرتبط بقدرة المجتمعات على الفهم والمساءلة واتخاذ القرار، وعندما يُستهدف الصحفي أو يُقيَّد، فإن المتضرر الأول هو حق الجمهور في المعرفة. في يوم حرية الصحافة العالمي، تبقى الحاجة ملحّة لتأكيد أن حماية الصحفيين ليست خياراً، بل ضرورة لضمان استمرار الحقيقة، وألا يُترك العالم في فراغ المعلومات أو في ظل رواية واحدة غائبة عنها التعددية والإنصاف.
2082
| 07 مايو 2026