رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
منذ اليوم الأول للثورة المصرية دخلت مصر في أتون فوضى أمنية غير مسبوقة، بدأت مع انسحاب قوات الأمن بعد انكسارها أمام الحشود الغاضبة يوم 28 يناير، ثم إخراج المساجين وتفعيل دور البلطجية الذين يعتبرهم النظام السابق جزءا من منظومته الأمنية التي لطالما استخدمها ضد خصومه سواء لتزوير الانتخابات أو لتأديب خصومه.
وبعد أن كانت هذه الفوضى الأمنية تأخذ أشكالا بدائية غير منظمة في الأيام الأولى للثورة، تحولت إلى الشكل الممنهج بعد تنحي الرئيس المخلوع وتولي المجلس العسكري قيادة البلاد في الفترة الانتقالية. وقد تفاقمت الأمور بشكل كبير مع دخول بعض الأجهزة الأمنية التي لم يستطع المجلس العسكري السيطرة عليها بشكل كامل إلى المسرح ومحاولة التأثير في تطورات الأمور، خاصة أن هذه الأجهزة لا يزال ولاؤها لقادتها السابقين رغم خروجهم من السلطة.
بدأت الأحداث الأمنية تأخذ منحاها الجديد مع انطلاق جيش البلطجية، التابع لوزارة الداخلية المصرية والذي تفرق بعد ذلك بين بعض الأجهزة الأمنية الأخرى فضلا عن قيام بعض قادة هذا الجيش للعمل لحسابهم الشخصي بشكل مباشر، في ترويع المجتمع المصري، في محاولة لوقف تطور الثورة والطريق الذي سلكته نحو تأسيس نظام جديد يكون مقدمة لمجتمع ديمقراطي حقيقي. ولم تضع هذه المخططات أي خطوط حمراء حيث وصلت إلى كافة مفاصل المجتمع الحساسة، خاصة ما يتصل منها بالفتنة بين مكوناته الدينية وكذلك السياسية والاجتماعية من أجل ممارسة مزيد من الضغوط عليه ودفعه للكفر بالثورة والديمقراطية.
بعد ذلك بدأت مرحلة جديدة من مخططات الفوضى الأمنية تقوم على استغلال المظالم التاريخية للشعب المصري من خلال دفعه إلى القيام باحتجاجات فئوية من أجل القضاء على هذه المظالم، لكن دون الأخذ في الاعتبار المرحلة الحرجة التي تمر بها البلاد، خاصة في مجالها الاقتصادي المنهار بفعل السياسات الاقتصادية للنظام السابق، ثم جاءت الثورة وتوقفت عجلة الإنتاج لتزيد الأمر سوءا.
بعدها بدأت مرحلة أخرى تقوم على استغلال الانشقاقات التي وقعت بين القوى السياسية على كيفية عبور المرحلة الانتقالية بين من ينادون بوضع الدستور أولا قبل إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية وبين من ينادون بإجراء هذه الانتخابات قبل وضع الدستور وفقا للتعديلات الدستورية التي وافق عليها الشعب يوم 19 مارس. وكان في أحيان كثيرة يسقط قتلى وجرحى جراء هذا الصدام السياسي بيد البلطجية، الأمر الذي زاد من اشتعال هذا الخلاف أكثر خاصة بعد أن اعتبر البعض أن المجلس العسكري هو المسؤول عن هذه الأحداث.
وقد تزايدت الاتهامات الموجهة للمجلس العسكري مع تزايد الحوادث التي سقط فيها الشهداء، خاصة في الشهور الأخيرة، حيث شاركت الشرطة العسكرية في قتل هؤلاء الشهداء أثناء محاولتها فض الاعتصامات والاحتجاجات التي كانوا يقومون بها للمطالبة بإنهاء حكم العسكر والتسريع بعملية نقل السلطة للمدنيين.
ودائما ما كان المجلس العسكري يذكر الثوار والشعب بأنه من حمى الثورة وكان قادرا على وأدها كما حدث في بعض الدول العربية، إلا إنه آثر الانضمام إلى الشعب وحماية ثورته في مواجهة النظام القديم. وهو ما يعني أنه من غير المنطقي أن يقوم الآن بقتل المتظاهرين بعد نجاح الثورة.
ويبدو أن المجلس العسكري صادق في جزء من حجته، خاصة ما يتعلق بحمايته للثورة ليس عن طريق امتناعه عن مواجهتها لكن عن طريق اتخاذ جانب الحياد حتى تتضح الصورة، فإن استطاع النظام مواجهتها والقضاء عليها كان سيقف إلى جانبه وإن حدث العكس فكان سيعلن وقوفه إلى جانب الشعب، وهو ما حدث بالفعل.
لكن بعد ذلك، حاول المجلس إدارة الفترة الانتقالية بشكل يحقق له الهدف الذي من أجله وقف إلى جانب الثورة وهو ضمان نصيبه في السلطة الجديدة من أجل حماية المكاسب التي حققها طوال الستين عاما الماضية منذ ثورة 1952. وقامت إدارته على أساس ما يمكن تسميته (لعبة الفوضى المنظمة) التي تقوم على استغلال أحداث العنف التي يعرف بعض أبعادها مسبقا قبل وقوعها مع امتلاك القدرة على ضبطها في الوقت المناسب من أجل إيصال رسائل للقوى السياسية وللمجتمع في آن واحد. رسالة القوى السياسية تتعلق بأن ضمان نصيبه في السلطة الجديدة هو السبيل للاستمرار في طريق التحول الديمقراطي بقدر أقل من المشاكل. أما رسالته للمجتمع فتشير إلى أنه الوحيد القادر على ضبط الأمن وهو ما يعني تعزيز موقفه في مواجهة القوى السياسية.
وفي إطار هذه اللعبة شهد المجتمع المصري الأحداث الأمنية المختلفة وآخرها أحداث بورسعيد التي قتل فيها أكثر من سبعين شخصا فضلا عن جرح المئات. والذي لن يكون الحادث الأخير طالما أن المجلس العسكري لم يحصل على ما يريد أو بعضا منه.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5748
| 23 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3105
| 24 سبتمبر 2026
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
2988
| 29 سبتمبر 2026