رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
بعد أن خاضت " جبهة الإنقاذ " في مصر معاركها ضد الرئيس والإخوان وحلفائهم " معركة النائب العام، والتأسيسية، والدستورية، والاستفتاء، ومحاولة استجلاب التدخل الأجنبي على غرار ما فعل البرادعي والكاتب اليساري " علي سالم ".. هم اليوم يحاولون جر الجيش المصري للمشهد من جديد بالطلب المباشر كما يفعل الإعلامي " عماد الدين أديب " على قناة السي بي سي أو غير المباشر من خلال التصعيد وإثارة الفتنة واستفزاز الطرف الآخر للرد على الحرق بالحرق وعلى القتل بالقتل وعلى تشكيل المليشيات المسلحة بمثلها.. وأقول:
لا شك أن المشكلة كبيرة، وأن المنعطف الذي تمر به مصر جد وعر وجد خطر، وأن مصر كلها مفتوحة اليوم على مصراعيها أمام كل مخابرات العالم الموالية لمصر ولا خوف منها والمعادية لها ويجب الحذر منها وترصدها.. ولا شك أن أسوأ السيناريوهات يصير ممكنا ومتوقعا في ظل هكذا صراع أحد طرفيه والمبادر فيه منفلت من كل القيم الوطنية والأخلاقية..
ومع ذلك لا بد من نظر وتثمين ثلاث حقائق يجب وضعها في الاعتبار والثقة بأنها ستجنب مصر السقوط في مستنقع ما يفضله أعداؤها وما يسعى إليه بعض من هم في داخلها من الفتنة والانفلاج – لا قدر الله – والحقائق الثلاث يعبر عنها المثل المصري الذي يقول " المهم من يضحك في الآخر "..
أما الحقيقة الأولى فهي: أن الطرف الآخر من معادلة الصراع – أقصد الرئيس والإسلاميين وحلفاءهم الثوار – يعرفون الهدف الحقيقي وراء كل هذا التصعيد.. وأن المراد منه هو الجرجرة إلى تصعيد مقابل بغاية نهائية هي إفشال التغيير وتعطيل مشروع الإسلاميين وشغل الرئيس وإهدار فترته كلها بالصراعات بعيدا عن أية رؤية استراتيجية ليكون في نظر الشعب لم يوفّ بما وعد فلا ينتخب مرة أخرى.. هذا ما فهمه الرئيس والإسلاميون منذ البداية لذلك وجدناهم وحلفاءهم لا ينجرون لهذه المعارك.. رأينا ذلك منهم يوم الاتحادية إذ استشهد منهم تسعة، ويوم حرق الـ 28 مقرا للإخوان، ويوم حوصر مسجد الشيخ المحلاوي بالإسكندرية.. كما رأيناه في خطابهم التبريدي والتصالحي المستمر.. بالتالي فالأمور غير مرشحة للفلتان في ظل ما يتوقع من استمرار تعقل الطرف الآخر وطول صبره وكثير احتماله..
الحقيقة الثانية هي: أن الشعب المصري عرف قيمته وثقله ووزنه ودوره ولم يعد يقبل أن يتأله أو يتربب عليه عدو خارجي ولا طاغوت داخلي ولا بالزور والباطل والإرهاب ولا بالمجاملة والخديعة والتسويف بعد أن أسقط " الساقط " وأخرج المجلس العسكري الذي ولاه " الساقط " لقطع طريق الثورة من المشهد، وبعد أن انفضحت أمامه تحالفات من يدّعون الإنقاذ مع المال الفاسد والرموز الفاسدة.. هذه الضمانة أو " المعرفة " هي التي غيرت نسب الانتخابات والرأي العام بين ما حصل عليه رموز جبهة الإنقاذ مضافا لهم أبو الفتوح وأتباعه وعمرو خالد ومريدوه والبلطجية وأموالهم.. الذين لم يجمعوا في الاستفتاء الأخير على الدستور أكثر من 34% من أصوات الناخبين وهم الذين كانت مجموع نسبة ما حصلوا عليه قبل ذلك بستة أشهر في انتخابات الرئاسة يتجاوز الـ 75%..
الحقيقة الثالثة: هي أن الجيش انسحب من الحياة السياسية بعد أن اقتنع بأن الانقلابات العسكرية لم يعد لها منطق في ظل ثورة شعبية وفي ظل ضعف المؤسسة الشرطية والأمنية المدنية ولم ينسحب عن طواعية أو عن رغبة ذاتية.. بالتالي فهو لا يفكر في العودة لما اقتنع أنه لا يستطيعه.. ولنتذكر أن الجيش كان في السلطة وأن المجلس العسكري كان يرسم لتأبيد بقائه فيها وأن المشير طنطاوي أصدر من الإعلانات الدستورية ما يؤكد هذه النية.. ومع ذلك خرج من المشهد بالانتخابات التي كان يستطيع تزويرها، ولما أقيل المشير طنطاوي والفريق عنان وكلف السيسي بقرار رئاسي سكت الجيش ولم ينبس ببنت شفة.. فهل كان ذلك إلا بضغط الثورة والمتغيرات بها..
لهذه الحقائق وتفاعلاتها وجدنا الثورة تحقق أهدافها تباعا، ووجدنا الهزائم الحقيقية تتوالى على خصومها في كل المعارك التي خاضوها، ووجدنا الرئيس وإن أبدى مصالحة ومصانعة لخصومه ثابت الاتجاه يحصد النتائج الإستراتيجية، وما ذلك – من وجهة نظري – إلا لأنه يحس بالمسؤولية الدينية والتاريخية تجاه منع الفتنة، ولأنه لا يريد كسر مفاهيم الثورة في التعبير عن الرأي والرغبة في التغيير وإن اعتراها أخطاء من معارضة مستجدة على أجواء ثورة حقيقية سقوفها عالية، ولأنه مؤمن بأن المشروع الإسلامي لا يجوز أن يشارك في إسقاط مصر تحت أي ظرف..
من هنا فأصوات بعض " الدعاة والغيورين والوطنيين والثوار الحقيقيين " الذين انجروا للاستفزاز وقاموا يدعون الرئيس لاستعمال صلاحياته الدستورية في مواجهة الخصوم ووصل ببعضهم في لحظة غفلة عن الحصيلة النهائية للتصعيد والتصعيد المقابل أن يتهموا الرئيس بالضعف والتردد، وأن يهددوا بأنهم سيأخذون على عاتقهم تأديب هؤلاء الذين " بيخافوا ما بيختشوش " - كما يقولون – أقول: هؤلاء إن كانوا جادين فيما يقولون وليس من قبيل الحرب الإعلامية والتهويش عن بعد إنما يغرقون وينجرون من حيث يدرون أو لا يدرون إلى مرادات وأداء مصر وأداء ثورتها..
آخر القول: في مثل هذه اللحظات الحاسمة والحرجة التي تمر بها مصر على الناس أن يحتكموا للعقلاء لا للانفعاليين، وأن ينظروا في مآلات الأمور التي يجب أن تحكم المقدمات وأن تتحكم في المواقف ؛ ولئن كان الآخرون مغامرين بمصر ومصيرها فلا يجوز أن يكون الإسلاميون والغيورون على مصر مجرد منفعلين بالأحداث منقادين لمشاعر الغضب ؛ فهم أم الولد والخاسر الأكبر إذا انفلتت الفتنة لا قدر الله.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5745
| 23 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3105
| 24 سبتمبر 2026
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
2982
| 29 سبتمبر 2026