رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

منى الجهني

Munaaljehani1@gmail.com 

مساحة إعلانية

مقالات

96

منى الجهني

الثقافة ذاكرة مجتمع

30 سبتمبر 2026 , 12:08ص

ماذا يبقى من البلد إذا تغيرت الطرقات والمدن؟ ماذا يبقى إذا اختفت البيوت التي شهدت البدايات والتفاصيل الصغيرة؟ وماذا يبقى إذا تغيرت ملامحها ورحل عنها الذين عرفوا حكاياتها الأولى؟ هل تكفي الحكايات والصور لتروي ذاكرة بلد عن تاريخ مجتمع، ولغة، وعادات، وأدب؟

من خلال الإجابة عن هذه الأسئلة تجد أن الذاكرة التي تمنح الأحداث صوتا ومعنى هي التي تنتقل بين الأجيال تحفظ للمجتمع هويته، بالإضافة إلى أنها الخيط الرفيع الممتد بين الأجيال وتتوارثها الأسر والمجتمعات.

الثقافة ليست ترفا فكريا، ولا مجموعة من كتب الفنون ولا هي العادات التي تتوارثها الأجيال جيلا بعد آخر فحسب. فالثقافة في جوهرها تعتبر أمانة تتناقلها الأجيال؛ يتعاقب عليها جيل بعد جيل وتظهر في ملامح أفراده وقيمه حاضرة عبر الزمن.

فالثقافة لا تقتصر على كتب تقرأ، ولا هي صور وأحداث تحفظ، ولا هي أدوات وملابس تعرض في المتاحف فحسب، إنما هي تصل إلى هوية وطن تشمل قيماً وعادات وممارسات يومية تحفظ ملامح وجه الزمن والأماكن. هي أمثال تروى وقصائد قيلت في زمن ما تخبر المستقبل وتروي للأجيال قصة حياة أهله.

في وقت مكان كانت ثقافة المجتمع وكأنها سجل إنساني تروى من الذاكرة ويحفظ كثيرا منها بالمشافهة، عن السفر، عن المشقة في العمل، عن الترحال والحكايات القديمة، ولكن من خلالها سجلت الكثير من المشاعر الذي يعبر عنهم من حب وخوف وقلق وأمل وإصرار لمواصلة الحياة رغم صعوبتها.

أضحت الحاجة للثقافة مسألة ملحة جدا أكثر من أي وقت مضى وبصورة أوضح في زمن سريع التغير تتبدل فيه الأفكار والوسائل بسرعة هائلة. بشكل يحفظ للمجتمع صورته ومواكبته العصر الجديد دون أن يفقد هويته.

هناك من يقول إن الثقافة هي هوية الإنسان نفسه، من خلالها تتشكل نظرته للحياة ليس فيما يعرفه إنما ما يكتسبه من خلال رؤيته للعالم من حوله. إذا أردت أن تعرف ثقافة بلد لا تكتفي بمبانيه ولا شوارعه الجديدة ولا الجسور العالية التي تمثل حاضر هذا البلد، فهي لا توضح الكثير من قصة المكان وتاريخه، إنما لابد عليك أن تقرأ سيرة هذا المجتمع، حكايات البلد التي تروى هي السيرة غير المكتوبة للمكان التي تروي ما لا تخبرك به الخرائط.

عندما توجه السؤال البسيط كيف كانت أيامكم؟ وتبدأ بالإنصات للإجابة تجد نفسك أمام ذاكرة كاملة معبرة بصوت واضح عن اهتمامات ذلك الجيل عن فنونه والحرف السائدة وقتها عن اللغة واللهجة. فالبلد الذي يعرف حكايات أهله، يعرف تماما كيف يتحدث مستقبله. تقع على عاتق الكاتب هنا مسؤولية خاصة، فليس عليه أن يكون مؤرخا بالضرورة، لكنه يستطيع أن يلتقط ما قد لا تقرأه في كتب التاريخ، تفاصيل صغيرة قد تتحول مع مرور الزمن إلى شهادة على عصر كامل.

في نهاية المطاف، فإن أجمل ما يقال عن الثقافة ذاكرة لا يطويها الزمن، أنها تمنح الحاضر جذورا وذكريات، وتمنح المستقبل هوية، وتترك للأجيال القادمة أثرا يستحق أن يبقى؛ فهي ما يصل الإنسان بماضيه، ويمنحه وعيا بحاضره، ويترك له في المستقبل ما يدله على أصله وحكايته. ذاكرة بلد وإنسان، ورسالة ممتدة من جيل إلى جيل يروي عن أشياء أحبها وعاشها الناس في وقت مضى، تروي لمن يأتي بعدهم شيئا من حكايتهم وعن ملامح حياتهم. وكأنها تقول لهم أضيفوا إليها من تجربتكم لتبقى الثقافة حية، ويظل للوطن عبر الأجيال قصة لا تنتهي.. كل هذا بيني وبينكم...

اقرأ المزيد

فصول السنة التي تسكننا فصول السنة التي تسكننا

يقال إن فصول السنة لا تغير الطقس فحسب إنما تؤثر على مزاج الانسان وإيقاع الحياة لديه، إضافة لذلك... اقرأ المزيد

276

| 11 أغسطس 2026

لماذا نعشق مدناً لم نزرها من قبل؟ لماذا نعشق مدناً لم نزرها من قبل؟

يقال إن المسافات رسَّامة ماهرة، تخفي العيوب وتخفف من قسوة التفاصيل، فتجعل البعيد أكثر جمالا واكتمالا عما هو... اقرأ المزيد

318

| 04 أغسطس 2026

عن الكتب التي لا تشيخ عن الكتب التي لا تشيخ

بعض الكتب تبقى على قيد الحياة طويلا لا تمل من قراءتها، تبقى في ذاكرتنا وذاكرة القلب لأنها لامست... اقرأ المزيد

1473

| 28 يوليو 2026

مساحة إعلانية