رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

علي عيسى بوحقب

علي عيسى بوحقب

مساحة إعلانية

مقالات

4126

علي عيسى بوحقب

الليل عند شعراء العرب

07 فبراير 2015 , 01:00ص

* نتوقف اليوم عند الوزير العاشق ابن زيدون الذي قال لمحبوبته ولادة بنت المستكفي عندما التقى بها:

وَدَّعَ الصَّبْرَ مُحبٌّ وَدَّعَكْ

ذَائِعٌ من سِرِّهِ ما اسْتَوْدََعَكْ

يَقْرَعُ السِّنَّ على أَنْ لم يَكُن

زادَني تلكَ الخُطَى إِذْ شَيَّعَكْ

يا أَخَا البَدرِ سَنَاءً وَسَنَى

حَفِظَ اللهُ زَماناً أَطْلَعَكْ

إِنْ يَطُلْ بَعْدَكَ ليلي فَلَكَمْ

بِتُّ أَشكُو قِصَرَ اللَّيلِ مَعَكْ

* وهو القائل أيضاً:

أَقولُ لمَّا طَارَ عَنِّي الكَرَى

قَوْلَ مُعَنَّى قَلْبُهُ هائِمُ

يا نائماً أَيْقَظَني حُبُّهُ

هَبْ لي رُقاداً أَيها النَّائِمُ

* ونتأمل قليلاً في قول أبي العتاهية:

أَمْسَى بِبَغدادَ ظَبيٌ لستُ أَذْكُرهُ

إلاَّ بَكَيتُ إذا ما ذِكره خَطَرا

إنَّ المُحِبَّ إذا شَطَّت منازله

عن الحبيبِ بَكَى أَوْ حَنَّ أَوْ ذَكَرا

ياربَّ ليلٍ طويل بِتُّ أَرْقبُهُ

حتى أضاءَ عمودُ الصُّبحِ فانفجرا

ما كنتُ أَحسبُ إلاَّ مُذْ عرفتكم

أَنَّ المَضاجِعَ مما يُنْبِتُ الإِبَرا

والليلُ أَطولُ من يومِ الحِسابِ على

عينِ الشَّجِيِّ إذا ما نَوْمُهُ نَفَرا

* ونعود إلى الشاعر بشار بن برد الذي جفاه النوم في الليل فقال:

لم يَطُلْ ليلي ولكن لم أَنَمْ

ونَفَى عنِّي الكَرَى طَيفٌ أَلَمْ

وإذا قلتُ لها جُودي لنا

خَرَجَتْ بالصَّمتِ عن لا وَنَعَمْ

نَفِّسي يا عَبدَ عنِّي واعلمي

أَنَّني يا عبدَ من لحمٍ وَدَمْ

إِنَّ في بُرْدَيَّ جِسماً ناحلاً

لو تَوَكَأْتِ عليهِ لا نْهَدَمْ

* ولنستمع إلى الشاعر حندج بن حندج الذي يصف لنا ليله الطويل قائلاً:

في ليلِ صُولٍ تَنَاهَى العَرضُ والطُّولُ

كأنَّما ليلهُ بالليلِ مَوْصُولُ

لا فَارَقَ الصَّبح كفي إنْ ظَفرتُ بِهِ

وإنْ بَدَت غرةٌ منهُ وتَحجيلُ

لساهرٍ طالَ في صَولٍ تَملمُله

كأنَّهُ حَيَّةٌ بالسَّوطِ مَقتولُ

متى أَرَى الصُّبحَ قد لاحَتْ مخائلهُ

والليل قد مُزِّقَتْ عنهَ السَّرابيلُ؟

لَيلٌ تَحيَّرَ ما يَنْحَطُّ في جِهَةٍ

كأنَّهُ فَوقَ متنِ الأَرضِ مَشكُولُ

نُجومهُ رُكَّدٌ ليست بزائِلةٍ

كأنَّما هُنَّ في الجَوِّ القَناديلُ

* وقال أحدهم:

أَلا هَلْ على الليلِ الطَّويلِ مُعينُ

إذا نَزَحَتْ دارٌ وَحَنَّ حَزينُ؟

أُكابِدُ هذا الليل حتى كأنَّما

على نَجمهِ أَنْ لا يَغورَ يَمينُ

وسلامتكم ...

مساحة إعلانية