رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
الحرب والقتل والتدمير في كل مكان، وكأنها حمى تجتاح البشرية، لتثبت أن دول العالم المشكلة للحضارة الإنسانية الراهنة، فقدت صدقية أحاديثها عن التحضر والتقدم وحقوق الإنسان، وأصلها الحق في الحياة. يعود الإنسان دوما إلى وحشية الزمن الأول وإلى شريعة الغاب بين مرحلة وأخرى، وكأن البشرية صكت قانونا سريا بتقليص عدد سكان الأرض بالحروب والقتل في كل قرن من الزمان. الحروب تتوسع وتتزايد أعدادها وتتنوع مساحاتها في القارات، وكان العالم يتحضر إلى حدث دموي ضخم، فإذا لم تحل مشكلة واحدة من تلك النزاعات التي تحولت إلى حروب طوال السنوات الماضية، فكل عام تضاف أزمة وصراع وحرب لا تعرف النهاية هي الأخرى، ليمضي العالم من حرب إلى أخرى جديدة، وكأنه يستعد لحرب كبرى.
كانت الحروب والنزاعات، قد اقتصرت طوال السنوات الماضية على الدول والكيانات الإسلامية، لكنها تنجرف الآن وتذهب باتجاهات دول أخرى، أخطرها أوكرانيا التي يقف فيها الغرب وروسيا في مواجهة هي الأوضح والأصرح والأشد خطرا حتى الآن، فيما تتحضر فنزويلا إلى ذات المصير، بينما مالي وإفريقيا الوسطى ونيجيريا والصومال وقبلهما أفغانستان والعراق وسوريا وفلسطين ..إلخ، على حالها الدامي.
ولعل أشد ما يلفت النظر أننا صرنا نعيش في عالم وصل إلى حد الانقسام الواضح الذي لا تتغير أطرافه أو تحالفاته. صرنا نجد روسيا والصين في موقف موحد في كل تلك النزاعات ومن خلفهما كوريا الشمالية وإيران، كل في إقليمها، فيما أوروبا والولايات المتحدة في الطرف الآخر ومعهما دول أخرى مثل اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا وكندا. وهنا يبدو الأخطر أن كلا من الطرفين الكبار، صارا يمدان تحالفاتهما في العالم ويتدخلان في الصراعات والحروب على خلفية تلك التحالفات المتنامية، حتى كاد المستقبل يحذرنا بأن العالم لن يعرف إلا الانقسام، دون الحياد. والخشية أن يفتح أحد ملفات الصراع الكبرى كحال الكورتين وصراع الهند وباكستان، والصين واليابان ..إلخ.
العالم يتصارع والانقسام الدولي صار عاريا بلا غطاء-الأزمة الأوكرانية- بما يشعرنا بأن الأمور مفتوحة على صراعات أخطر . هنا روسيا ومن خلفها الصين ودول أخرى من دول الاتحاد السوفيتي السابق، في مواجهة دون فواصل ودون دور ونفوذ من دول إقليمية، مع أوروبا والولايات المتحدة . فهل تندلع الحرب؟ وهل إذا اندلعت بين روسيا وأوكرانيا يمكن أن تمتد نيرانها على غرار ما جرى في الحربين الأولى والثانية ؟
التحليل والرؤية لا تقول باحتمالات اندلاع الحرب الآن، وأن ما يجري من صراع لن يتدحرج إلى حرب شاملة، وأن العالم لم يصل إلى هذا الجنون بعد، والأهم أن الأطراف الداخلة في الصراع تدرك موازين القوى في تلك الأزمة جيدا . الغرب يملك قوة قطاع من أهل أوكرانيا، ويملك وسائل ضغط اقتصادية على روسيا على صعيد الاستثمارات في داخل روسيا أو في مجالات التجارة الخارجية والانضمام للمؤسسات الدولية . وروسيا بدورها تملك أوراق ضغط لعل أخطرها إغلاق ممر انسحاب القوات الأمريكية والأطلسية من أفغانستان، وإمداد إيران بصواريخ إس إس 300 وكذا سوريا ..إلخ .وكلها أوراق تدفع للتسوية لا الحرب الشاملة.
لكن الأخطر من وضعية الأزمة وتداعياتها المباشرة – وهي لن تصبح حربا - هو مؤشراتها المستقبلية، إذ أوكرانيا – وربما نصفها- ذاهبة الآن إلى عضوية حلف الأطلنطي، بعدما تحرك البرلمان نحو إقرار قانون يغير ملامح الأمن القومي الأوكراني ويفتح الباب للانضمام إلى حلف الأطلنطي ويلغي القانون الصادر في عام 2010 الذي نص على عدم الانضمام للحلف. المعنى هنا أن حلف الأطلنطي سيصبح على حدود روسيا الاتحادية وسط حالة نزاع ستتواصل بحكم السيطرة الروسية على شبه جزيرة القرم. وهناك بين الصين ومن خلفها روسيا واليابان ومن خلفها أمريكا والأطلنطي، نزاع حول جزر، تصاعد إلى أن أصبح مسألة كرامة وطنية، بما دفع الصين إلى إرسال قطع حربية، وترد اليابان بالمقابل بتصعيد فكرة عودة بناء الجيش الياباني وتطويره، وأفغانستان تضاف إلى مناطق الصراع بين الهند وباكستان ..إلخ.
العالم فوق فوهة بركان، وهو إذ ينفجر حروبا في مختلف المناطق، فالخوف أن تنفجر إحدى الصراعات الكبرى الخامدة في هذه الأجواء، فتحل الكارثة الكبرى بالبشرية.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية



مساحة إعلانية
بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا الدائرة لتشمل المجتمع بكل مكوناته، يبقى طرفٌ ثالث لا يمكن تجاوزه، بل ربما هو الأكثر قدرة على توجيه البوصلة إن أحسن أداء دوره: المؤسسات الرسمية وصنّاع القرار. ليس المقصود هنا جهة بعينها، بل منظومة كاملة تبدأ بالتعليم ولا تنتهي بالإعلام والثقافة والتشريعات والسياسات العامة. هذه الجهات لا تربي بشكل مباشر كما تفعل الأسرة، ولا تؤثر بشكل غير منظم كما يفعل المجتمع، بل تمتلك أدوات منظمة ومقصودة قادرة على صناعة الاتجاه العام. حين نتحدث عن طالب لا يقرأ، أو شاب لا يهتم بالشأن العام، أو جيل لا يمتلك أدوات التحليل، فإننا نتحدث أيضًا عن منظومة تعليمية قدّمت له المعرفة بشكل مجتزأ، أو بطريقة لا تُحفّز الفضول ولا تبني التساؤل. فالمناهج التي تُقدَّم كمواد للحفظ فقط، والاختبارات التي تكافئ الاسترجاع لا الفهم، تخرّج أفرادًا يجيدون الإجابة، لكنهم لا يجيدون التفكير. التعليم ليس كتابًا يُدرّس، بل تجربة تُبنى. وحين يُختزل في سباق درجات، فإنه يفقد جوهره. الطالب لا يحتاج فقط إلى معلومة، بل إلى سياق يفهمها فيه، وإلى مساحة يناقشها خلالها، وإلى بيئة تشجعه على أن يخطئ ويتعلم. أما حين يُربّى على أن الخطأ مرفوض، وأن الإجابة النموذجية هي الطريق الوحيد، فإنه يتوقف عن المحاولة أصلًا. ولا يتوقف الأمر عند التعليم، فالمؤسسات الثقافية، إن وُجدت، يجب أن تكون حاضرة في حياة الناس لا على هامشها. المكتبات، المراكز الثقافية، الفعاليات الفكرية… هذه ليست كماليات، بل أدوات لبناء الوعي. وحين تغيب، أو تصبح نخبوية لا يصل إليها إلا قلة، فإنها تفقد دورها الحقيقي. أما الإعلام الرسمي، فهو أمام اختبار دائم. هل يكتفي بأن يكون صوتًا ناقلًا، أم يتحول إلى منصة توجيه وبناء؟ هل يطرح القضايا بعمق، أم يكتفي بالعناوين؟ هل يُقدّم القدوات الحقيقية، أم يلاحق ما يطلبه الجمهور فقط؟ هنا تتحدد القيمة. لأن الإعلام حين يقرر أن يرتقي بالذائقة، فإنه يساهم في صناعة جيل، وحين يقرر أن يسايرها فقط، فإنه يعيد إنتاج المشكلة. ثم تأتي السياسات العامة، التي قد تبدو بعيدة عن هذا النقاش، لكنها في الحقيقة في قلبه. حين تُتاح فرص حقيقية للشباب للمشاركة، حين يشعر أنه مسموع، وأن له دورًا في صناعة القرار، فإنه يتفاعل. أما حين يُقصى، أو يُختزل دوره في التلقي فقط، فإنه ينسحب تدريجيًا من الاهتمام. الدولة لا تصنع الوعي وحدها، لكنها ترسم الإطار الذي يتحرك فيه الجميع. هي التي تضع الأولويات، وتحدد ما يُدعم وما يُهمّش، وما يُكافأ وما يُترك. وحين تكون الأولوية للعمق والمعرفة، فإن الرسالة تصل. وحين تكون للسطحية أو تُترك دون توجيه، فإن الفراغ يتمدد. المشكلة إذًا ليست في غياب جهة واحدة، بل في غياب التنسيق بين الجهات. أسرة تُحاول، ومجتمع يضغط في اتجاه آخر، ومؤسسات لا تكمل الصورة. النتيجة جيل يعيش التناقض، فلا يعرف أي طريق يسلك. إصلاح هذا الخلل لا يحتاج إلى معجزة، بل إلى وضوح. أن تدرك كل جهة دورها، وأن تعمل ضمن رؤية مشتركة، لا جهود متفرقة. فالتربية تبدأ في البيت، وتتشكل في المجتمع، وتُصقل عبر المؤسسات. وإذا اختل أحد هذه الأضلاع، اختل البناء كله. الجيل القادم لا ينتظر من يُلقي عليه اللوم… بل من يُعيد ترتيب المشهد أمامه.
4518
| 06 مايو 2026
في يوم حرية الصحافة العالمي، تبدو الصورة أكثر تعقيداً من مجرد احتفاء رمزي بمهنة يُفترض أنها تنقل الحقيقة، فالمعيار اليوم لم يعد في حجم ما يُنشر، بل في مساحة الأمان التي تُمنح للصحفي كي يكتب وينشر دون تهديد أو تضييق أو تبعات تطال حياته وحريته. الصحافة لم تعد مجرد مهنة لنقل الخبر، بل أصبحت في كثير من البيئات اختباراً يومياً لحدود القدرة على الاستمرار، فبين ضغط الواقع السياسي والأمني، وتعقيدات البيئة القانونية والإعلامية، تتقلص المسافة بين الكلمة وتكلفتها. في مناطق النزاع، تتجلى هذه الإشكالية بأقسى صورها. وفي فلسطين، وتحديداً في قطاع غزة، تشير تقارير "مراسلون بلا حدود" إلى سقوط عدد كبير من الصحفيين خلال التغطيات الميدانية في سياق العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة على القطاع، في واحدة من أكثر البيئات خطورة على العمل الصحفي عالمياً، حيث يصبح نقل الصورة جزءاً من معادلة البقاء. وفي إيران، تعكس المؤشرات الدولية استمرار التحديات التي تواجه حرية الصحافة، مع تراجع ترتيبها العالمي في ظل قيود قانونية وإعلامية دفعت عدداً من الصحفيين إلى مغادرة البلاد أو تقليص نشاطهم، أو العمل تحت سقف من الحذر الشديد. هذه الوقائع لا تعكس أرقاماً مجردة، بل تشير إلى اتساع الفجوة بين الحق في المعرفة والقدرة على الوصول إليها، وتضع المجتمع الدولي أمام سؤال جوهري: كيف يمكن حماية الحقيقة إذا كان من ينقلها يعيش تحت تهديد دائم؟ إن جوهر القضية لا يتعلق فقط بحرية الصحافة كقيمة مهنية، بل بكونها حقاً إنسانياً أساسياً يرتبط بقدرة المجتمعات على الفهم والمساءلة واتخاذ القرار، وعندما يُستهدف الصحفي أو يُقيَّد، فإن المتضرر الأول هو حق الجمهور في المعرفة. في يوم حرية الصحافة العالمي، تبقى الحاجة ملحّة لتأكيد أن حماية الصحفيين ليست خياراً، بل ضرورة لضمان استمرار الحقيقة، وألا يُترك العالم في فراغ المعلومات أو في ظل رواية واحدة غائبة عنها التعددية والإنصاف.
4137
| 07 مايو 2026
من المواضيع المهمة التي لطالما تكلمنا عنها مراراً وتكراراً وسوف نظل نتكلم عنها دون كلل أو ملل لبالغ أهميتها وعظيم تأثيرها في المجتمعات وما تشكله من معاناة للبعض من غير المقتدرين الذين يرغبون بتحصين أنفسهم بالزواج لكيلا يقعوا في الرذيلة لكن تكاليف الزواج التي جَنح بها حب المظاهر عن عواديها السليمة وحوَّلَها من ضرورة التيسير فيها إلى التعسير وابتعدت بها المبالغات في التكاليف كثيراً عن حدود المنطق والعقل في زمن للأسف الشديد لم يعد لمعظم الرجال كلمة الفصل في هذه القضية وأصبح زمام المبادرة وتحديد قائمة الطلبات التي لها أول وليس لها آخر بيد النساء وقول الفصل لهُن ولم يكتفين بذلك وحسب بل لهن اختراعات كل فترة وفترة في ذلك تزيد من طين تعقيد الأمور بلة! وزادت التكلفة حتى أصبح المُقدم على الزواج يفكر ألف مرة قبل الإقدام عليه بعد أن بلغت تكاليفه مبالغ كبيرة لربما لا طاقة للراغب بالزواج في تحملها مما دعا البعض للزواج من جنسيات أُخرى لقلة التكلفة مما تسبب بزيادة في نسبة من فاتهن قطار الزواج وضاعت عليهن فرص كانت سانحة وفي متناول اليد في الزواج لولا حب المظاهر الخداعة وفلانة عملت عُرساً خُرافياً تكلم عنه القاصي والداني يقولون كلف الملايين. ونحن نعلم أنه أصبح للزواج قائمة كبيرة من المراحل تسبق حفلة الزواج حفلة للملكة وحفلة للخطوبة وحفلة للحناء ودخل على الخط حديثا حفلة في بيت المعرس تنقل لها مراسم حفل خاص بالرجال يستقبل فيه المعرس المهنئين ينقل على الهواء مباشرة والذي أصبح يوم له ويوم آخر لعرس النساء يكون في إحدى الصالات باهظة الثمن. والسؤال الذي يطرح نفسه هل أنزل الله سبحانه بكل هذا من سلطان؟ وهل أمر رسولنا بذلك أم أنه صلى الله عليه وسلم أمر بالتيسير قدر المستطاع فكما يقولون ما هان استبرك. فبعد أن بلغ السيل الزُبى بخصوص ارتفاع تكاليف الزواج ألم يأن الأوان للجهات الدينية الرسمية أن تتدخل وتضع حداً لكل هذا وتحدد تكاليف الزواج بمبلغ يكون مقبولا ومعقولا بحدود المستطاع ولا يُترك الحبل على الغارب بأي حال من الأحوال لعدم التمادي أكثر في هذا السلوك غير السوي الذي لا يساعد على إصلاح المجتمعات وانتشار الفضيلة ومكارم الأخلاق التي تُعد صمام أمان للمجتمعات المسلمة؟ فالزواج يُعالج مشاكل مجتمعية وأخلاقية قصيرة وبعيدة المدى قد يجهلها المجتمع النسوي الذي للأسف أصابه داء حب المظاهر لدرجة كبيرة وغير مقبولة في ظل عدم وجود دور لبعض الرجال ضعفاء الشخصية في هذه القضية التي أصبح للنساء القول الفصل فيها؟! فهن من يحددن طلبات الزواج وهُن من يتفنن في ذلك وهُن من تسببن بتزايد العنوسة وكم من الفرص ضيعوها على حساب سعادة بناتهن؟! وآخر الكلام نيل النساء كامل حقوقهن في الدول شيء جيد ولكن يجب أن يكون ذلك بحدود محسوبة ومضبوطة حتى لا تخرج الأمور إلى خارج نطاق السيطرة وينسون أن الرجال قوامون على النساء..
969
| 11 مايو 2026