رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. م. جاسم عبدالله جاسم ربيعة المالكي

نائب رئيس المجلس البلدي المركزي (سابقاً)

مساحة إعلانية

مقالات

102

د. م. جاسم عبدالله جاسم ربيعة المالكي

قانون الإيجارات.. بين حماية الاستثمار والتوازن

07 أبريل 2026 , 05:31ص

تأتي مناقشة اللجنة التشريعية والقانونية بمجلس الشورى الموقر حالياً لتعديل قانون إيجار العقارات في مرحلة مهمة يمر بها السوق العقاري في دولة قطر، لأن هذا الملف لم يعد مجرد علاقة تعاقدية بين مؤجر ومستأجر، بل أصبح مرتبطًا بصورة مباشرة بالاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، وبقدرة السوق على التكيف مع التحولات العمرانية والاستثمارية المتسارعة التي تشهدها الدولة. فمع التوسع المستمر في المشاريع العقارية، وتعدد المناطق السكنية والتجارية الجديدة، وتنامي حجم الاستثمار في القطاع العقاري، أصبح من الضروري أن تواكب التشريعات هذا التطور حتى تظل العلاقة بين جميع الأطراف قائمة على الوضوح والعدالة والاستقرار.

ورغم ما شهدته الدولة خلال السنوات الأخيرة من توسع عمراني كبير، وبنية تحتية متقدمة، ومشاريع إسكانية وتجارية متنوعة، فإن مستويات الإيجارات ما زالت مرتفعة في عدد من المناطق، سواء في القطاع السكني أو التجاري، وهو ما يثير تساؤلات مشروعة حول مدى ارتباط هذه الأسعار بالكلفة الفعلية للعقار أو بمستوى الخدمات المقدمة فيه. فالدولة وفرت مواد البناء الأساسية مثل الحديد والإسمنت والرمال والحجارة بأسعار مدروسة مقارنة بالأسواق الإقليمية، كما استثمرت بصورة كبيرة في الطرق والخدمات العامة والمرافق الأساسية، وهو ما كان يفترض أن ينعكس بصورة أكثر توازنًا على القيمة النهائية للإيجارات، إلا أن الواقع يشير إلى أن هناك تفاوتًا واضحًا بين تكلفة التطوير العقاري ومستويات الإيجار في بعض المناطق.

وفي الجانب السكني، أصبحت كثير من الأسر المغتربة تواجه تحديات واضحة نتيجة استمرار ارتفاع الإيجارات، حيث اضطرت بعض هذه الأسر إلى الانتقال إلى مساكن أصغر أو إلى مناطق أبعد بحثًا عن إيجارات أقل، فيما لجأت أسر أخرى إلى مشاركة السكن داخل الوحدة الواحدة لتخفيف الأعباء المالية المتزايدة. وهذه التحولات لم تعد مجرد حلول فردية، بل انعكست على طبيعة بعض الأحياء السكنية، من حيث زيادة الكثافة داخل المباني، والضغط على المرافق المشتركة، وارتفاع أعداد المركبات، وتغير نمط الحياة داخل مناطق صممت أساسًا لاستقرار العائلات وهدوئها.

ومن هنا فإن تعديل القانون ينبغي أن يتجه إلى وضع معايير واضحة وعادلة للزيادة السنوية، ترتبط بعمر العقار، ومستوى صيانته، والخدمات المتوفرة فيه، بحيث لا تبقى الزيادة مرتبطة فقط بحركة السوق المباشرة. كما أن ربط أي زيادة بتحسينات فعلية في المبنى أو المنطقة المحيطة به يحقق قدرًا أكبر من العدالة بين المؤجر والمستأجر، ويمنح العلاقة الإيجارية استقرارًا قانونيًا واقتصاديًا أفضل.

ومن التجارب الناجحة التي يمكن الاستفادة منها كذلك تشجيع العقود طويلة الأمد الممتدة لثلاث أو خمس سنوات، لأنها تمنح المستأجر استقرارًا ماليًا واضحًا، وفي الوقت نفسه تحقق للمؤجر عائدًا ثابتًا وواضحًا، وهو ما يحد من التذبذب السنوي المفاجئ ويمنح السوق العقاري درجة أعلى من الاستقرار.

ومن الأسباب التي تجعل تعديل قانون الإيجارات اليوم ضرورة وطنية أن السوق العقاري دخل خلال السنوات الأخيرة مرحلة جديدة اتسمت بتوسع الاستثمار العقاري وتنامي التملك في عدد من المناطق، إضافة إلى دخول رؤوس أموال جديدة إلى هذا القطاع، وهو ما عزز حركة البناء والتطوير، لكنه في الوقت نفسه فرض الحاجة إلى أدوات تنظيمية أكثر دقة حتى لا تتحول وفرة الاستثمار إلى عبء إضافي على المستأجرين. فكلما توسعت المشاريع العقارية وارتفعت قيمة الأراضي والمباني ازدادت التوقعات الاستثمارية للعائد، وهو أمر مفهوم اقتصاديًا، إلا أن غياب الضوابط المتوازنة قد يؤدي إلى اتساع الفجوة بين القيمة الحقيقية للعقار والقدرة الفعلية للأسر وأصحاب الأعمال على تحمل الإيجار.

كما أن التوسع في المشاريع السكنية الاقتصادية الموجهة للفئات المتوسطة أصبح ضرورة موازية لأي تعديل قانوني، لأن زيادة المعروض المناسب تمثل جزءًا أساسيًا من إعادة التوازن إلى السوق، إلى جانب تطوير مناطق تجارية بإيجارات مدروسة تدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتمنحها فرصًا أكبر للاستمرار.

ومن المهم كذلك النظر إلى أن استقرار الإيجارات لا يرتبط فقط بالجانب الاقتصادي، بل ينعكس بصورة مباشرة على الاستقرار الأسري والاجتماعي، لأن السكن المستقر يمثل أحد العناصر الأساسية في شعور الأسرة بالأمان، وكلما كانت العلاقة الإيجارية واضحة وعادلة، تراجعت الضغوط التي قد تدفع الأسر إلى الانتقال المتكرر أو تغيير نمط حياتها بصورة مستمرة. كما أن استقرار الأنشطة التجارية الصغيرة والمتوسطة يرتبط أيضًا باستقرار الإيجارات، لأن كثيرًا من هذه المشاريع تمثل مصدر دخل رئيسيًا لأصحابها وتسهم في تنشيط السوق المحلي وتوفير الخدمات داخل الأحياء والمناطق المختلفة.

إن نجاح أي تعديل تشريعي في ملف الإيجارات لن يقاس فقط بالنصوص القانونية، بل بقدرته على تحقيق أثر عملي ينعكس على استقرار السوق وطمأنة المجتمع معًا، لأن التوازن المطلوب اليوم ليس بين مؤجر ومستأجر فقط، بل بين حماية الاستثمار العقاري بوصفه قطاعًا اقتصاديًا مهمًا، وبين ضمان بيئة معيشية وتجارية مستقرة تدعم التنمية وتواكب المرحلة المقبلة. وكلما جاء التعديل منسجمًا مع الواقع الاقتصادي والاجتماعي، أصبح القانون أداة استقرار حقيقية تدعم الثقة في السوق وتمنح جميع الأطراف وضوحًا أكبر في الحقوق والالتزامات.

اقرأ المزيد

alsharq بين السيف والسكينة.. التاريخ يتكلم بلسان القرآن

حين تضيق السماء بأخبار متلاحقة، ويتحول الأفق إلى شاشة ممتلئة بالتحليلات والاحتمالات، يقف الإنسان عند حافة السؤال: ماذا... اقرأ المزيد

192

| 08 أبريل 2026

alsharq يا وصيـة الأنبياء.. لقد خذلوك

ليس هذا المقال الأول الذي أكتبه عن المسجد الأقصى المبارك في ظل استمرار إغلاقه، ولن يكون الأخير؛ فهذه... اقرأ المزيد

135

| 08 أبريل 2026

alsharq من يملك رواية الحرب الحقيقية؟

هل نعيش حربا بلا هزيمة؟ أم هي حرب وهمية؟ أم الحرب خدعة؟ لم تعد اليوم الحروب تعتمد على... اقرأ المزيد

102

| 08 أبريل 2026

مساحة إعلانية