رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

منى الجهني

Munaaljehani1@gmail.com 

مساحة إعلانية

مقالات

237

منى الجهني

من يملك رواية الحرب الحقيقية؟

08 أبريل 2026 , 05:44ص

هل نعيش حربا بلا هزيمة؟ أم هي حرب وهمية؟ أم الحرب خدعة؟ لم تعد اليوم الحروب تعتمد على عدد الجيوش ولا احتلال الأرض جغرافيا في هذا العالم. لقد اختلفت كثيرا عن الصراعات القديمة.

اليوم في الحروب الحديثة صار الأكثر صراخا هو من يملك سردية النصر وفي الوقت الذي يتسابق الجميع لإعلان النصر. يبقى الفوز لمن ينجح في رواية الحرب، ولكن المفارقة الأشد ألما ان الجميع يعلم بحجم الهزيمة وخسائر الحرب.

بينما تعتمد المحطات الإخبارية على توجيه الرأي العام والضغط على الشعوب عبر المنصات في وسائل التواصل الاجتماعي. وكل ذلك من أجل كسب الرأي العام وكسب التعاطف الشعبي في المجتمع الدولي. وكل من أطراف الصراع له رواية لتفسير الواقع من زاويته. الرواية التي يعززها بالأدلة والصور والفيديو من أجل تصوير واقع بديل.

وسط كل هذه الأجواء من القلق والخوف يظل الانسان العادي يبحث ويفتش بين التحديثات المستمرة وبين السطور عن بصيص أمان.

كما في ظل وجود الكم الهائل من القنوات الإخبارية نجد ان الخبر نفسه أن الجميع قد انتصر. ما يحصل هنا ليس تضاربا في الاخبار انما انتصار بحسب الرواية لا النتيجة. 

في زمن الصراع على السرديات لا يعترف أحد بالهزيمة انما يستخدم الأطراف مفردات أخرى لبداية رواية نصر أكثر شرعية وأكثر شيوعا، الى جانب ذلك لها قابلية أكثر ليصدقها الناس وتشكل واقعا اعلاميا جديدا من حالة النصر. 

بالإضافة الى ذلك تستخدم اللغة كدرع اعلامي نفسي يحمي من انكسار المعنويات، فتأتي «إعادة تموضع» بدلا عن «خسارة الأرض» على سبيل المثال و»انسحاب» بدلا عن «هروب»، كما تستخدم «إعادة تقييم» بدلا عن «خطأ تقدير».

وأصبح مفهوم النصر يعاد صياغته بحسب كل طرف، وكل دولة تصنع نصرها الخاص امام شعوبها بقدر ما يقتنعون بروايتهم عن النصر. 

المشكلة ليست فيما يحدث، ولكن في محاولة كيف نفهم ما يحدث حولنا؟ ومن الواقع المعاش اليوم ان مسألة تكرار رواية النصر ليست وسيلة اقناع فحسب، بل حتى يقتنع وعي الجمهور بالنصر في الحرب لدرجة يبدو نصرا حقيقيا. الى جانب ذلك فالنصر الإعلامي قد يمنح واجهة قوة لكن لا يضمن واقع الألم والخسارة الحقيقيين.

وفي السياق نفسه يعتبر ذلك تضليلا للأجيال بصورة النصر الإعلامي الذي يبدو نصرا وهميا. خاصة بعد انتقال الحرب من ساحة المعركة الى شاشات الهواتف. التي تخاض فيها معارك بمقاطع النصر القصيرة والصور والكلمات المكررة.

إن أقسى ما في الحرب ليس أن ينفد السلاح، بل فقدان القدرة على التمييز بين الوهم والادراك.

هل الحقيقة هنا ضحية؟ أم محاصرة؟ لو كان للحقيقة صوت ما ارتفع صوت الصراخ ليملأ فجوة غيابها. غالبا في الصراعات قد تختفي هذه الحقيقة قسريا، أو تؤجل، ولكن لا تهزم العقول أبدا. قد تتغير طبيعة الحرب وأدواتها، ولكن لا تتبدل أهدافها غير المعلنة صراع على القوة والسلطة والنفوذ وصراع على الطاقة وخريطة طريق العالم. جوهر الحرب لا يتبدل أبدا، ولكن مفارقة العصر هي ان الجميع منتصر إعلاميا وعلى المنصات الرقمية حتى ان لم ينتصر في الميدان. 

في النهاية يقال بأن الحقيقة هي أول ضحايا الحرب، لأنها لا تكتفي بإعادة رسم الحدود، بل بإعادة تكوين وعي آخر بعيد عن الواقع، مليء بالأكاذيب. الذي تستبدل فيه الحقيقة بالروايات حسب مصلحة كل طرف. فيغدو الخبر هو السلاح الذي يقتل معنويات الروح. والسؤال بين الحقيقة والرواية من يملك اليوم الرواية الحقيقية للحرب؟

 اللهم احفظ قطر وأميرها وشعبها والمقيمين على أرضها. كل هذا وبيني وبينكم 

اقرأ المزيد

alsharq المحطات النووية على الخليج.. هل نحن مستعدون؟

في منطقتنا المضطربة، لم تعد الأحداث تُقاس بمدى احتمال وقوعها، بل بمدى جاهزيتنا لمواجهتها. فقد أثبتت تجارب العقود... اقرأ المزيد

45

| 19 أبريل 2026

alsharq مقدرات الشعوب.. بين الحرب والهدنة

ما بين الشد والجذب تضيع المصلحة العامة، وما بين المكابرة والعناد تفتقد المصداقية، هكذا هي الدائرة السياسية اليوم... اقرأ المزيد

216

| 19 أبريل 2026

alsharq حاطب ليل

لا يُعد مصطلح «حاطب ليل» مجرد وصف عابر، بل هي استعارة استُخدمت لتشخيص آفة العشوائية في التلقي ونقل... اقرأ المزيد

180

| 19 أبريل 2026

مساحة إعلانية