رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
منذ قيام مجلس التعاون الخليجي وهو يقوم بجهود طيبة في التقارب والتعاون، واستطاع المجلس أن يحقق إنجازات في مجال التعاون، إلا أن المواطن يتطلع إلى أكثر من ذلك في التكامل خاصة بعد التحديات التي تمر بها دول المنطقة، فبعد تحدى الحرب العراقية الإيرانية ثم غزو الكويت وما صاحبها من تحد للمجلس، كانت قوات درع الجزيرة رمزا كبيرا ولكن كان الطموح أكبر من ذلك، ثم كانت ظروف الحرب اليمنية وبعدها الظروف الأمنية التي مرت بها المنطقة بعد أحداث سبتمبر وكذلك ظروف الغزو الأمريكي للعراق.
دول الخليج التي تجتمع تحت مظلة هذا المجلس تواجه اليوم قضايا عديدة أهمها التهديد الذي يواجه عضوا فيه وهو البحرين، ومحاولة الضغط على هذه الدول، أضف إلى ذلك التحدي في الملاحة البحرية بعد الضغوط التي تواجهها إيران وكذلك التحدي والتصعيد في الجزر الثلاث بعد أن كانت الخلافات محصورة في جزيرتي طنب ولم تكن أبوموسى في هذا ولكن تم تصعيد لغة القوة والتحدي ورفض التحكيم والسلام رغم المبادرات الإماراتية المستمرة والزيارات المتكررة على أعلى المستويات، وكذلك مساع خليجية بدون الوصول إلى نتائج، أضف إلى ذلك الملف اليمني والتدخل فيه لإقلاق دول الخليج وتصدير الإرهاب في المنطقة ومحاولة الإقلاق، إضافة إلى محاولة تغيير هوية العراق لتهديد المنطقة.
كما أن الزيادة السكانية والمشاكل الاجتماعية ومشاكل الملة التي تؤثر على سلوكيات المجتمع الخليجي وتسبب هاجسا للجهات المختلفة التي تريد الحفاظ على السلوكيات والعادات العربية. كما أن الظروف الاقتصادية وعدم وضع الاتفاقيات في حيز التنفيذ، كل هذا يجعل هذه الدول أمام مسؤولية كبيرة، وأخيراً بعد ما حصل في المنطقة وتأثيراته على دول المجلس ومسؤولياتها أمام الأخطار وخاصة أن دول المجلس اكتشفت أن هناك محاولات للتعامل معها كلا على حدة لإفراغ المجلس من دوره واختراقه من قبل بعض الدول الإقليمية، وهو ما تم اكتشافه مؤخراً، وأن هذه الدول لا يمكن أن تستغني عن بعضها البعض، فكانت مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز الصريحة لوحدة دول المجلس، وهو ما أكده الأمير سعود الفيصل من ذلك لا يمس كيان دول المجلس وإزالة المخاوف لدى البعض، لذلك ليس هناك سوى خيار الوحدة مع احترام الخصوصية والسيادة، ولكن هناك جوانب مهمة لابد من الإسراع في إنجازها وهي ما يريده المواطن الخليجي لحماية المنطقة للتعاون في كافة المجالات، ولذا كانت رمزية دخول القوات للبحرين وكذلك المناورات الأخيرة خطوة صحيحة وبصيص أمل وشعاعا للمواطن في حماية وسيادة دول المنطقة، إذ أن دولة الإمارات قد انتظرت دعم الأشقاء الخليجيين والعرب للدفاع عن حق عربي، وأن الخطر يهدد المنطقة كلها، لذا لم يكن هناك بد من إظهار العمل المشترك أمام التحدي، وقد كانت أحداث سوريا وما يجري في العراق واليمن رسالة لدول الخليج من خطر قادم من وراء البحر على المنطقة، فليس هناك حل للحفاظ على السيادة سوى الوحدة بالصيغة التي يتم الاتفاق عليها.
كذلك دور دول المجلس المشترك تجاه الملف اليمني بالمبادرة الخليجية كان خطوة متقدمة ولكن لابد من حل مشاكل اليمن بصورة جماعية لتأمين أمن واستقرار المنطقة وذلك من خلال المصالحة الوطنية ودفع اليمنيين للعمل للتنمية والقضاء على ملفي الإرهاب والحوثيين بدون تأخير ومساومة لأنهما يمسان دول المنطقة، وعدم السماح بأي تهديد من دول تريد أن تستخدم نفوذها وأموالها بطائفة وفتن وإرهاب مرفوض لابد من تنمية اليمن وحل مشاكله، ووضع سياسة عمالية موحدة وفق تعاون مشترك وبرنامج وكذلك إصلاح القبائل اليمنية بالتعليم والثقافة وجعل اليمن بعيداً عن السلاح ودعم الزراعة وأزمة المياه بعيداً عن القات.
وكذلك الملف العراقي والسعي لحل مشكلته حتى لا تصبح تهديداً، ورفض قيام دولة طائفية وتصفية فصيل وتهميشه لصالح دولة أخرى تكن للعرب كل الكراهية للأسف الشديد.
وكذلك يجب على دول المجلس التحرك في الملف الفلسطيني والمصالحة ورفض وعدم السماح لأي جهة بالمزايدة والاختراق في هذا الجانب.
أمام دول الخليج تحديات كبيرة إقليمية ومحلية ومجالات ليست سياسية فقط وإنما ثقافية وفكرية وتربوية، وآن الأوان لعدم السماح بأي أفكار دخيلة تحاول المساس بسيادة دول المنطقة، أضف إلى التركيز على نشاط الشباب والحفاظ على هويتهم ودينهم بعيداً عن التطرف أو الابتعاد وإنما وفق الضوابط الشرعية والدخول في قضايا الشباب في العمق وعلاج جذورها لحماية هؤلاء من الأخطار وجعلهم عامل البناء والمستقبل المشرق من كل الجوانب ودراسة مشاكلهم وحمايتهم، أضف إلى ذلك برامج اقتصادية تساعد المواطن وكذلك الأمن الغذائي والحفاظ على الزراعة والثروة الحيوانية للاعتماد على الذات.
لذا لابد من وقفات شجاعة أمام جميع التحديات ومن ذلك الجهود الجماعية لحماية المنطقة المجاورة والمياه الإقليمية من الأخطار وعدم السماح لأي جهات تحاول الوجود في المياه الإقليمية وتهديد الملاحة، كما أن التعاون لإيجاد ميناء دولي في بحر العرب من الأمور المهمة.
إن المواطن في دول الخليج أصبح يطمح للوحدة وهو يرى أوروبا تتحد رغم اختلاف مذاهبها ولغاتها وتتكامل، ويرى الأخطار تحدق بالمنطقة، والتحدي يهدد الجميع وخاصة التهديدات الواردة من الجانب الآخر من الشاطئ الخليجي الذي لم يعد يقبل بالحوار ويتلاعب ومصدر قوته الفرقة ولن يتفاوض إلا بقوة دول المجلس وقطع ذيل الحية في جنوب الجزيرة، لابد لدول مجلس التعاون من عدم السكوت على ما يجري ضدها وتتعاون مع اليمن ورجاله لاستقرار اليمن بمراحل ما بعد المبادرة الخليجية، وكذلك البدء في الإجراءات التنفيذية لمبادرة خادم الحرمين الشريفين في الوحدة ودعم دولة الإمارات على المستوى العربي والإسلامي والدولي وحشد القوى والمنابر لدعم حق الإمارات في استعادة حقها وتفعيل دور الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي لدعم الإمارات ونصرتها بقرارات عملية قوية وعدم الاكتفاء بالبيانات، وكذلك البحرين لإيصال رسالة واضحة بأن هناك ذي قار عربية وأن العرب لهم كيان قوي.
العالم اليوم عالم قوي بالكيانات الموحدة فنسأل الله أن نرى دول المجلس قد توحدت وكذلك نرى اليمن قد استقرت وأصبحت جزءا من هذه المنظومة وألا تسمح لأي جهة بالتحدي والاستهتار بقوة العرب الذين صنعوا أمجاد تاريخية.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5295
| 23 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4908
| 22 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
2991
| 24 سبتمبر 2026