رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

إبراهيم عبد المجيد

كاتب وروائي مصري

مساحة إعلانية

مقالات

768

إبراهيم عبد المجيد

حديث غزة!!

07 مايو 2026 , 12:37ص

شاهدت منذ أسابيع معرضا رائعا للفنان عبد الرازق عكاشة عن غزة بعنوان "غزة في القلب". فيه قابلت بالصدفة الشاعر والفنان التشكيلي الفلسطيني فايز السرساوي، وأهداني كتابه "هل أتاك حديث غزة" الصادر حديثا عن دار "أرفلون" في مصر.

العنوان سؤال حقا، لكنه دعوة إلى أن تفتح باب غزة، التي شهدت وتشهد مأساة كبرى في عالم يكتفي بالفرجة.

الكتاب "نصوص ورسومات" بقلمه وريشته.

أكثر من عشرين فصلا صغيرا من الستة والعشرين، بعنوان عام هو "على رؤوس ساكنيها" ومقدمة لكل فصل بعد ذلك يقول فيها "على رؤوس ساكنيها.. بما عليها ومن فيها.. حمم سعير من نار ولهب" مع رسومه التي تتأملها بسحرها الفني الذي يأخذ بالقلب والعقل.

الوقوف عند كل لوحة وما رافقها من حديث شعري أو نثري لا يكفيه المقال. مع اللوحة الأولى التي هي قبل القراءة، ومع التأمل، تجدها لشخص مبتور الساقين وتقرأ "هو الوقت الهلامي الكسيح.. يزحف على ما تبقى من ساقيه المبتورتين.. يترنح غيلة في سواعد الشوارع الجريحة.. كثور هائج مسه ضرب من الجنون".

الوقت هنا وفي كل الأحاديث مع الصور، يضع الأحداث في أفق المعاني الإنسانية، يبتعد بك الحديث عن الوقت عن الحديث المباشر، ويأخذ بك إلى سماء الروح.

وتستمر اللوحات والتعليقات الشعرية، ويستمر التأمل ليطوف بكل عناصر الكون والحياة، من الأشجار والبيوت والمستشفيات، حتى خيام الإيواء وسجادة الصلاة وتراتيل القساوسة وزهر الحقول وقوت النمل وأجنحة النحل وغيرها. لا ينتهي الحديث عن الوقت بكل تجليات الإجرام الصهيوني، وبكل تجليات الصمود والأمل. وكيف لا تخطئ قذائف الموت أهدافها، من رجال الدفاع المدني، وسائقي سيارات الإسعاف، وعربات تجرها حمير خائرة القوى، وبغال أنهكتها عثرات المسير. وتظل لوحات الفنان فايز السرساوي تتصدر الصفحات، يسودها اللون الأسود كثيرا، ومن بينه يأتي نور الأبيض. أو رمادية باهتة كأنه يبعدها عنه، أو يجعلها مشاعر للجميع. ويستمر التعبير بالشعر المنثور.

يحيله ما يحدث إلى الشاعر توماس إليوت صاحب القصيدة الشهيرة "الأرض الخراب" فيهاتفه حتى يقول:

"ها نحن اليوم نسير ونتعثر معا.. صوب دهاليز الخراب المقيم بين الضلوع.. نسلك دروب البدايات الغابرة. أخالك الآن تنصت لصدى استغاثات الأصوات المحاصرة من كل الجهات.. آهات مكتومة".

ينتقل من الشعر المنثور إلى السرد، فيخاطب ابنيه سراج وضياء المغتربين بالخارج أملا في اللقاء، وإلى أن يحدث واقع مغاير على هذه الأرض الجريحة، فالعُود تحن أوتاره، والجيتار تحن نغماته، إلى أنامل عازفيه.

يستمر الحديث الذي يملأ الفضاء، بالصور الفارقة للضياع والأمل، ليأتي الباب الأخير عن الكوابيس في ستة فصول، تتقدمه عبارة: "الكوابيس لا تأتي فرادى. لا تُخلق ولا تفنى من عدم" كأنها الحقيقة المادية على الأرض، وليست شكلا من الأحلام، فيتجاوز مسألة اللاشعور لتكون باتساع الجميع مما يحدث حولهم. ستة كوابيس أولها في غزة، والخمسة في رفح، تبدو في بنائها مثل القصص القصيرة، لكن طبعا تجنح إلى السريالية في التعبير والتصوير.

"هل أتاك حديث غزة" دعوة لفتح كتاب، مهما حفل بالألم تظل معه. وما أجمل أن يتحد الفن التشكيلي مع الشعر أو النثر، ويتماهيان في إحساس يأخذ بك إلى السماء.

كما كتبت وأكتب دائما، أن الفنون شعرا ورواية وفن تشكيلي وغيرها، هي طائر الفينيق الذي يعيد الحياة، إلى ما يرتكبه الطغاة، من دمار في البلاد والعباد.

وتنتهي الرحلة التي تقوم فيها غزة وشهداؤها، لتملأ حولك الفضاء. وهذا ما لا يدركه الصهاينة الكاذبون، فالوطن يستيقظ رغم الرماد.

اقرأ المزيد

alsharq شفرة النفط.. كيف تُصنع الثروات قبل نقطة التحول؟

بينما يراقب المستثمرون شاشات التداول بانتظار تحركات الأسهم القيادية، تدور خلف الكواليس العالمية رحى معركة من نوع آخر.... اقرأ المزيد

549

| 12 مايو 2026

alsharq ستبقى هي القضية الأولى

بات يقينا لديَّ أنه مهما انشغلنا بقضايانا العربية واستجدت أخرى فإن قضية فلسطين هي القضية الأزلية الثابتة لدينا... اقرأ المزيد

144

| 12 مايو 2026

alsharq الاستشارة بين جدران الثقافة.. لماذا نحتاج وسيطاً ذكياً؟

تُنفق الحكومات والمؤسسات الكبرى مبالغ طائلة على الاستشارات الإدارية في الخليج، ثم تجد نفسها أمام تقارير مُحكمة الإخراج،... اقرأ المزيد

216

| 12 مايو 2026

مساحة إعلانية