رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

"وقوفاً على الأصابع" لعلك تصل إلى السماء

هذه رواية جديدة للكاتب جاسم سلمان، صادرة منذ أسابيع عن دار قنطرة، التي أسسها الكاتب في الدوحة. عنوانها" وقوفا على الأصابع". أول سؤال يقفز إليك، كيف يكتب كاتب رواية تقع في ستمائة صفحة، دون أن يقع في التكرار والحكي الزائد، في زمن صارت فيه الرواية، حكاية عند الكثيرين، دون اهتمام بالبناء الفني، الذي يوحي أيضا بالأفكار، والمعاني الكبرى خلفه. لذلك بدأت اقرأ في الرواية، لكني لم اتركها. الحديث عنها يحتاج إلى صفحات. جملة أثارتني وبطل الرواية الرئيسي ميخائيل، يقف في بيته على أطراف أصابعه، ويقول مرة إنه يريد أن يصل إلى السماء. هكذا ترى الحكايات من المؤلف أو شخصياته، وهم يقفون على أطراف أصابعهم ليروا العالم من أعلى. ميخائيل مترجم عراقي يترك العراق وزوجته ماري بعد الغزو الأمريكي، هو الذي عمل فترة مترجما لقوات الاحتلال. أين يذهب؟ إلى أمريكا. يعمل مترجما في مكتبة ليوناني مصري الأصل هو جوزيف ويقابل آخرين. هارون الشاعر وغيره من بلاد عربية نزحوا عنها، وحتى روبن بواب العمارة التي صار يسكن فيها، وتتدفق حكاياتهم. تتجسد نيويورك وأحياؤها وناسها، ومعها ذكريات من بلادهم. يأخذهم جوزيف في رحلة إلى اسطنبول بحثا عن كتب ووثائق قديمة. من هناك ومن مدن أخرى زاروها، يأتي التاريخ المعاصر والقديم يملأ الفضاء. سوريا وما جرى فيها. غزة. مصر وما يجري فيها. غرناطة وسقوط الأندلس. صعود الدولة العثمانية. تفاصيل كثيرة تجسد الأماكن والأسواق والمساجد والأديرة، كما تجسدت نيويورك. كل من ذهبوا عادوا إلى أمريكا ولم يعد ميخائيل الذي اختفى. يعود ميخائيل بعد القبض عليه بتهمة الخيانة. تتذكر وصوله الأول لنيويورك حين سألوه في المطار عن وظيفته فقال "خائن". لقد ترك العراق وذهب إلى من دمروها. هكذا كان شعوره، لكن تهمة الخيانة التي لحقت به، لأنه لم يكن يترجم ترجمة أمينة، لأقوال الجيش الأمريكي الموجهة للناس، مما تسبب في موت الكثيرين. يجذب انتباهك أن كثيرا مما يقولونه أو يقوله ميخائيل، هو خيال، لكنه يصبح حقيقة، وفي لحظات لا تفرق بين الحقيقة والخيال. خياله يذهب به إلى أنه كولومبوس الذي اكتشف أمريكا، وها هو يعيد اكتشافها. علاقته بزوجته يشوبها التوتر، لأنها لا تدرك كيف ينفصل عنها بخيالاته. كل ما يأتي في الرواية من معلومات وذكريات، يتسلل إلى النسيج الفني دون مباشرة، فلا تمل القراءة أبدا، أين ذهب هذا العالم الذي يقفز من بين المدن والمكتبات والمخطوطات، والأنهار والوديان التي يقفون عليها في رحلتهم؟ المهم كيف تجسد فنيا مع تداعي الفصول، وهنا لا تفارقك الدهشة من فتنة النص. أحد عشر فصلا تتابع أو تتعارض، تعبر عن كل منهم نساء ورجالا. في النهاية وفي المحكمة في أمريكا، يتم ايداعه بمصحة عقلية، باعتباره مصابا بالذهان، حتى يشفى وتتم محاكمته، لكنه يموت. من غرائب النص أن ذهانه، صار ينتقل إلى من معه في المصحة، فأطلقوا عليه لقب" الذهين" أي باعث الذهان. ومن الطرائف أنهم بحثوا في جيناته، وجينات مرافقي كولومبوس في رحلته، التي أخذوها من بقاياهم في مقبرتهم، فوجدوا توافقا. هكذا يكتشف أمريكا من جديد، لكن يكون هو ومن معه، قد أعادوا إلينا تاريخا وحضارات. هكذا تبدو الرواية ملحمة تاريخية وواقعية من خلال التداعي الحر لشخصياتها، وفي قلبهم ميخائيل. وبنفس القدر الذي لا تفارقك فيه الدهشة من المعلومات، لا تفارقك متعة القص والبناء، في هذه الرواية التي لن تتركها من يدك، وتقرأها واقفا على أصابعك صاعدا إلى السماء.

309

| 10 يونيو 2026

الخيال والمستقبل.. هل هو مقصود أم عفوي؟

خيال المبدعين أخذهم إلى المستقبل منذ أزمنة بعيدة، من أقرب الأمثلة الدوس هكسلي في روايته "عالم جديد شجاع" التي استشرفت سيطرة التكنولوجيا الحيوية في تعديل الجينات، وتوجيه عقول البشر. كذلك جورج أورويل في روايته "1984" التي استشرفت هيمنة الدولة البوليسية، وتزييف التاريخ. كذلك روايات جول فيرن عن الصعود إلى الفضاء وغيرها. يمكن أن تجد روايات عربية عديدة أيضا في ذلك. أما عن السينما فالحديث طويل منذ فيلم "الأزمنة الحديثة" لشارلي شابلن عام 1936 الذي يناقش بأسلوب كوميدي، أزمة سيطرة الآلة على حياة الإنسان، فيصبح رهنا لها منفيا عن حقيقته كصاحب عقل. في كل الأحوال وراء خيال الأدباء قلق أو واقع مضطرب، أو نظم ديكتاتورية، أو بحث عن مدينة من خيال، لا يتوقف عندها الرقيب في كثير من البلاد. هو خيال حقا لكن وراءه كثيرا من القراءة العلمية عند البعض، والتوقع بين الخوف والأمل. كثيرا ما أقرأ لكتاب عن كيف تنبأوا بحدث ما، مثل ما جرى بعد أحداث الربيع العربي. أتذكر تجربتي التي لم تكن مقصودة قط، إلا في رواية واحدة هي" قطط العام الفائت" التي كتبتها بعد ثورة يناير بخمس سنوات، لأني دائما أقول إن الكتابة الإبداعية عن حادث معاصر، الأفضل أن تتم بعد أن يغيب ويصبح غامضا، حتى لا تتسرب الأفكار السياسية إلى العمل فتفسده. اخترت بلدا خياليا قامت فيه ثورة، وكلما حبسوا الثوار تحولوا إلى قطط، فيطلقونهم ليخرجوا يملأون الطرقات بالثورة من جديد. وهكذا جاءت النهايات متفائلة، على عكس ما جرى. ربما هو مستقبل بعيد. لا أجزم فلا أريد للسياسة أن تفسد العمل. رغم ذلك كثيرا ما فاجأني الصحفيون بنبوءات لم أكن أقصدها. منها عام 1990 حين تم الغزو العراقي للكويت. جاءني كاتب قصة شاب ومعه روايتي "بيت الياسمين" الصادرة عام 1986 التي بها حوار بين شخصين. أحدهما لا يتوقف عن الحديث عن أمله أن يسافر إلى الكويت، لتتغير أحواله المادية، مما أثار غيظ الثاني فقال له "ستقوم حرب بالكويت والبترول يولع" ورغم أنني أوضحت للكاتب الشاب أن هذا حوار عادي سببه ضيق القائل، لكن اعتبره نبوءة. وتكرر ذلك عام 1992 حين حدث الزلزال الكبير في بلادنا، وكنت انشر رواية "قناديل البحر" مسلسلة في مجلة "نصف الدنيا" وظهر فيها هذا النص: "هذه البلاد التي تسمي مصر والتي تقع في الشمال الشرقي من قارة أفريقيا، ستتعرض لحركات تكتونية عنيفة تهز الأرض والجبال". الحركات التكتونية منها الزلازل. سبب قول بطل الرواية لذلك، هو أنه كان جنديا في حرب أكتوبر 1973، ورأى ما جرى من ضياع لهذا الجهد بسبب السياسة، التي جاءت بالتطبيع مع إسرائيل. وقتها كتب الصحفي يسري حسان في جريدة الجمهورية مقالا بعنوان "كاتب يتنبأ بالكوارث"! حين نشرت روايتي "في كل أسبوع يوم جمعة" عام 2009، اعتبرها البعض نبوءة بثورة يناير، وأيام الجمع التي لا تُنسى، رغم أن الرواية لا علاقة لها بذلك. الأمثلة كثيرة لم أدركها وقت كتابتها. شيء واحد بعد أن كتبته خفت أن يتحقق. جاء في رواية "السايكلوب" المنشورة 2019 والتي تنتهي برحيل أهل مصر في سفن بالبحر المتوسط، وينزلون في جزيرة معزولة، يظهر لهم فيها السايكلوب يأكلهم. ما أخافني ليس السايكلوب الوحش الأسطوري في ملحمة الأوديسا، فهو خيال، لكن أن يهرب الناس بالسفن في البحر المتوسط. خفت بعد أن أنهيت الفصل، لكني قلت ما دمت قد أدركت، فلن يحدث. وربنا كريم.

357

| 04 يونيو 2026

حرب أم هيمنة؟

حاولت الابتعاد قليلا عما يحدث بين أمريكا وإيران، خاصة أن دولا مثل باكستان والصين وقطر والسعودية ومصر وتركيا، تعمل بجهد عظيم لإيقاف الحرب، لكن ما قرأته عن اتفاق جديد في الطريق بين إيران وأمريكا، أعادني إلى الأمر. ليس جديدا القول إن ما يقوله ترامب اليوم ينفيه غدا. لكن من المؤكد أنه صار يشعر بفداحة الخسارة التي تحدث له سياسيا، ولإسرائيل عسكريا وسياسيا، رغم استمرار غاراتها على لبنان. وإنه يبحث عن طريقة للخروج من النفق، ليس مهما إذا تم الاتفاق، أن تعلن أمريكا أنها انتصرت، فترامب يعلن ذلك من الآن. لكن الواضح لكل مراقب أن إيران لم تنهزم. إيران التي كانت منسية، صارت دولة مؤثرة في العالم. ودول الخليج لم تعلن الحرب على إيران ولن تعلنها، وهذا من أكثر ما خيب آمال أمريكا وإسرائيل. بنود الاتفاق التي رهن النقاش يقول عنها ترامب إنها سرية، لكن حتى بعيدا عما يتم تسريبه منها، هل ستكون بعيدة عن إعادة فتح مضيق هرمز، وتخصيب اليورانيوم في إيران. تخصيب اليورانيوم كان السبب المعلن للحرب، ولم تكن إيران بعيدة عن الرقابة الدولية. التصريحات الإيرانية الأخيرة تقول ما كان قديما، من أنها مستعدة لبحث الأمر. سيكون الخلاف على أين يذهب ما لديها من يورانيوم مخصب. وتتسرب أخبار أن الأمر مؤجل النقاش فيه. ما القضية؟ هي مضيق هرمز. هل حقا ستكون السيطرة على مضيق هرمز أمريكية، ووفقا لشروطها؟ ألم يكن المضيق يعمل من قبل، وإغلاقه الأول من قِبل إيران، جاء تحت ضغط الغارات الصهيونية الأمريكية عليها. نرى نقاشات بين عُمان وإيران في الأمر، ولن يكون صعبا أن نرى نقاشات بين إيران ودول الخليج، التي هي من أكبر المستفيدين منه، ولا بد أن هذه النقاشات ستصل إلى ما يرضي الجميع. ما تطلبه إيران مثلا من أموال نتيجة إشرافها على المضيق، لم يكن يحدث من قبل، ويمكن ألا يحدث بعد مفاوضات مع الدول العربية، وليس بتعليمات أمريكية. من المهم إلى حد ما أن ندرك، أن ما يعلنه ترامب الآن عن توقف نهائي قريب للحرب، يُسبب الضيق في إسرائيل، لأنه يبدو قد تحرر من تأثير نتنياهو، وإن ليس تحررا كاملا، فهو لا يوقف مثلا غارات إسرائيل على لبنان، رغم المفاوضات التي تجري بينهما في بلده. لكن بعيدا عن هذا كله يقفز السؤال. ما الذي جعل ترامب يتورط إلى جانب تأثير نتنياهو واللوبي الصهيوني؟ هنا أجد ميلا لتفسير الدكتور مأمون فندي المصري- الأمريكي أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج تاون. يعتمد في تفسيره على ما درسه في السياسة تحت اسم "البايوبوليتكس"، أو البيولوجيا والسياسة. السياسة تطورت كمؤسسات مختلفة، لكن العقل البشري قد لا يكون قد تطور بالدرجة نفسها. فتحت الزيْ الحديث قد يعيش الصياد البدائي القديم، أو قرد الشمبانزي الباحث عن الهيمنة. يضرب مثلا بترامب لا يقصد به السب أو الإهانة، لكن دليلا على حديثه قد يشمل أمثاله أيضا. ترامب مثلا لا يستخدم منصة "تروث" لمجرد المعلومات، أو إعلان المواقف، بل كأداة لعرض الهيمنة. متجلية في كثافة الكتابة، الإهانات، السخرية، وكلها سلوكيات تذكرنا بدراسات الشمبانزي، والصراع على الزعامة داخل الجماعة. وهكذا تحولت الحرب في العصر الحديث إلى قانون الغابة، وضاع ما كتبه داروين عن التطور. يقفز إلىْ هذا الحديث وأنا اقرأ أيضا تصريحات ترامب الأخيرة، عن ضرورة تطبيع إيران والدول العربية مع إسرائيل. لم يسأل نفسه ماذا قدمت إسرائيل للمطبعين، لكنها الرأس البدائي والبحث عن الهيمنة.

381

| 27 مايو 2026

لماذا الديستوبيا في الإبداع أكثر ؟

كثيرة هي الكتب الفلسفية التي كتبت عن اليوتوبيا أو المدينة الفاضلة منذ جمهورية أفلاطون. قبل أفلاطون عرف المصريون القدماء والأشوريون والبابليون، أن المدينة الفاضلة لا تتحقق على الأرض بل في السماء. من هنا جاءت كثير من آثارهم، مثل المسلات المصرية والأهرامات، التي ترتفع مثلثة النهاية، دليلا على الانطلاق إلى السماء. في الوقت نفسه وضعوا كثيرا من القوانين، مثل قوانين حمورابي البابلي من أجل الحياة الأفضل. هل حققت القوانين اليوتوبيا؟ لم تحققها كاملة، ومن ثم يظل اجتهاد الإنسان في البحث عن عالم أفضل. رغم كثرة ما كُتب عن اليوتوبيا، أو تأليفه عن جزر أو بلاد خيالية، فإن الأدب والرواية في المقدمة، ترى في الديستوبيا أو المدينة الفاسدة مجالا أكثر. الجانب الخفي في هذا أن الأدب يُعنى بما هو جانح، أكثر مما هو سويّ. في الكتابة عن الجانح قد يرى البعض، أنه حافز للبحث عن الأجمل، لكن في رأيي أن القارئ العادي وهو يقرأ ذلك، يشعر بالإزاحة عن نفسه، ثم ينطلق يمارس حياته، وتبقى معه متعة القراءة. دائما أقول إن الأدب لا يغير العالم. الأدب يصنع إنسانا سويا. تغيير العالم يتم بالفكر والعلم والحروب للأسف. حين تنظر إلى اكتشاف أمريكا وما فعله المستعمرون الجدد، من إقامة مدن أو أماكن لهم، باعتبارها أرض الميعاد، التي تسربت فكرتها من اليهودية إلى بعض المذاهب المسيحية ذلك الوقت، تدرك ما فعلوه من إبادة للهنود الحمر السكان الأصليين، أو ما ظلوا يفعلونه عبر الزمان بالزنوج الذين كان يتم جلبهم من أفريقيا، في رحلات شهدت عليها الكتب فيما بعد والأفلام، وهكذا فما تصوروا أنهم يفعلونه من يوتوبيا، رآه الإبداع بأنه ديستوبيا وقام بتخليده في الروايات والأفلام فلم تضع الحقيقة. وهكذا سيكون مصير ما تفعله أمريكا والدولة الصهيونية بالشرق الأوسط الآن. رغم أن اليوتوبيا حلم لا يتحقق، وأن الطريق إليه يحقق جمالا كثيرا لكن غير نهائي، فهناك أنظمة سياسية عرفها العالم اعتبرت ما تفعله هو اليوتوبيا، وتم حرق الكتب والكتاب المعارضين، أو سجنهم أو نفيهم من البلاد، وهرب الكثيرون من دول مثل المانيا النازية وإيطاليا الفاشية والاتحاد السوفييتي بعد الثورة البلشفية والصين بعد الثورة الشيوعية. وحدث ذلك في دول عربية رفعت شعار الجمهورية مثل مصر أو سوريا أو العراق أو ليبيا. طبيعة الإبداع التي لا يفهمها كثيرون ممن بيدهم الأمر، من أنه يُعنى بما هو جانح، ومن هنا تأتي الدراما والحركة في العمل، والمتعة من قراءته أو رؤيته فيلما أو مسرحية، جاء القصور في فهمها سببا رئيسيا في عذاب المبدعين. وصل القصور إلى درجة أن الكثيرين يتصورون أن ما تقوله شخصيات الرواية، هو رأي المؤلف، وليس السبب فيه هو الصدق الفني في تصوير الشخصية، بين أحلامها وكوابيسها وقدرتها على التعبير. وزاد الأمر تعقيدا الآن مع الثورة الرقمية. مئات المنصات تقدم ما تراه نهائيا في تقدير الأمور، والإقبال عليها أكثر مئات المرات من الإقبال على الكتب، خاصة حين تستخدم ألفاظا غير مألوفة في الفضاء العام أو حركات مثيرة. وصارت المنصات الرقمية مجالا واسعا لحرب جديدة. يظل بينها الإبداع محاصرا، وقد تصيب الكآبة أصحابه، وقد تدفع البعض إلى محاولة استخدام هذه المنصات بنفس الطريقة الجذابة، لكن المبدع الحقيقي يعرف أن ساعات وأيام الخلوة مع ما يبدع من أحداث وشخصيات، هي العالم الحقيقي. هي اليوتوبيا الضائعة يشعر بها وحده مع الله، وإن جاء الإبداع ديستوبيا، وليس دعاية لأحد أو هجوما عليه.

1203

| 21 مايو 2026

على جبل الأوليمب.. هل يمكن؟

كتبت مرة قصة قصيرة عن مؤلف وجد نفسه على جبل الأوليمب، وحوله كل شخصيات قصصه ورواياته من النساء. حين أنظر حولي هذه الأيام أفكر، هل يمكن حقا الصعود إلى جبل الأوليمب، وأرى حولي كل من كتبت عنهم رجالا ونساء، ونعيش بعيدا عن هذا الصخب والعبث الذي لا ينتهي؟ وهل لن يندهش زيوس من وجودي، ويعطيني صندوق باندورا هدية، فأفتحه غير مدرك أنه ستنطلق منه كل الشرور، فهو الزعيم الأوحد! رغم ذلك تخايلني هذه الرغبة وأنا أرى المعارك العابرة، حولي تشغل مساحة أكبر من المعارك الحقيقية. نرى ما تفعله إسرائيل وأمريكا بمنطقتنا العربية، والمقاومة التي بها سيتغير حال البلاد، ولا أبتعد عن الكتابة عنها، لكنها تضيع بين المعارك الصغيرة. يريحني يقيني أن معاركنا مع العدو الصهيوني على صعوبتها، سيأتي اليوم الذي يتبخر فيه هذا العدو. ويشتتني ما أراه على السوشيال ميديا من معارك وألفاظ، لا تليق أبدا بكتابها، فقفز خيالي بصعود جبل الأوليمب. آخرها والذي شغل مساحة كبيرة جدا، الخلاف الذي وقع بين الشاعرة المصرية الرائعة نجاة علي، والكاتب والفنان خالد سليمان الناصري، صاحب دار المتوسط للنشر. تحدثت نجاة علي عن حقوقها المالية الضائعة مع الدار. أصدر خالد الناصري بيانا أوليا خانه التوفيق في ألفاظه، وهو يوضح خطأ الشاعرة، ثم عاد في بيان تالٍ يعتذر عن ألفاظ البيان الأول، ويوضح عدد النسخ التي طبعت، وما وصل الشاعرة من مال، لكن لم ينتهِ الأمر. تتالت الاتهامات والشتائم له، وبدت المسألة كأن مصر كلها ضده. ولأني أعتز جدا بالاثنين، الشاعرة نجاة علي وخالد الناصري، لم أساهم في النقاش. لم أقل حتى حقيقة علاقتي بدار المتوسط، التي هي مختلفة تماما. نشرت بدار المتوسط أربع روايات حتى الآن، لم تتأخر قط في دفع ما اتفقنا عليه، من مال أو نسخ لي من الكتاب. أقول هذا ليس دفاعا عن خالد الناصري، لكن نصيحتي لكل كاتب، أنه حين تختلف مع ناشر ما، قم بتغييره في صمت، والأهم أنه حين تنشر في دار نشر خارجية، اتفق على مبلغ نهائي تحصل عليه عند النشر، ولا تنتظر حسابا سنويا وتشغل نفسك بذلك. هكذا فعلت في السنوات الأخيرة مع دار المتوسط، ودار ماسكيلياني التونسية، وأخيرا دار جداول اللبنانية. في مصر مثلا لا تحاسبني سنويا على مبيعات أعمالي غير دارين للنشر، هما الشروق المصرية، والدار المصرية اللبنانية، فلديهما نظام دقيق لذلك، ثم إنهما ليستا بعيدتين عني. هذه المعركة بين الكتّاب وخالد الناصري، جاءت بعد معركة أخرى بين المصريين ولا تزال، حول مسألة "نظام الطيبات" في الغذاء والعلاج، الذي اخترعه الدكتور ضياء العوضي، والذي توفي رحمه الله. كم تتالت فيها من ألفاظ لا تليق بكتابها، رغم أن الرد العلمي أجمل. يغطي هذا كله على الحقائق الأولى بالحديث كما ذكرت، لكن الحمد لله أتذكر رواية "بعيدا عن الزحام المجنون" التي كتبها توماس هاردي، وصارت فيلما عظيما لجولي كريستي وتيرانس ستامب شاهدته سنوات الستينات. رغم موضوع الفيلم البعيد عن أحوالنا، يطاردني عنوان هذه الرواية دائما، حين تزدحم الدنيا من حولي بالبشر، والقضايا الفكرية العابرة. وأعرف يائسا أنه لن ينتهي بالابتعاد، حتى لو فعلت ما قاله سورين كيركجارد، الفيلسوف الوجودي، وبنيت سلما لا ينتهي إلى السماء. للأسف الصعود على جبل الأوليمب ليس متاحا لنا، رغم أن زيوس قد يكون أرحم، من هواة الشتائم والقذف على السوشيال ميديا.

1977

| 13 مايو 2026

هل أتاك حديث غزة!!

شاهدت منذ أسابيع معرضا رائعا للفنان عبد الرازق عكاشة عن غزة بعنوان "غزة في القلب". فيه قابلت بالصدفة الشاعر والفنان التشكيلي الفلسطيني فايز السرساوي، وأهداني كتابه "هل أتاك حديث غزة" الصادر حديثا عن دار "أرفلون" في مصر. العنوان سؤال حقا، لكنه دعوة إلى أن تفتح باب غزة، التي شهدت وتشهد مأساة كبرى في عالم يكتفي بالفرجة. الكتاب "نصوص ورسومات" بقلمه وريشته. أكثر من عشرين فصلا صغيرا من الستة والعشرين، بعنوان عام هو "على رؤوس ساكنيها" ومقدمة لكل فصل بعد ذلك يقول فيها "على رؤوس ساكنيها.. بما عليها ومن فيها.. حمم سعير من نار ولهب" مع رسومه التي تتأملها بسحرها الفني الذي يأخذ بالقلب والعقل. الوقوف عند كل لوحة وما رافقها من حديث شعري أو نثري لا يكفيه المقال. مع اللوحة الأولى التي هي قبل القراءة، ومع التأمل، تجدها لشخص مبتور الساقين وتقرأ "هو الوقت الهلامي الكسيح.. يزحف على ما تبقى من ساقيه المبتورتين.. يترنح غيلة في سواعد الشوارع الجريحة.. كثور هائج مسه ضرب من الجنون". الوقت هنا وفي كل الأحاديث مع الصور، يضع الأحداث في أفق المعاني الإنسانية، يبتعد بك الحديث عن الوقت عن الحديث المباشر، ويأخذ بك إلى سماء الروح. وتستمر اللوحات والتعليقات الشعرية، ويستمر التأمل ليطوف بكل عناصر الكون والحياة، من الأشجار والبيوت والمستشفيات، حتى خيام الإيواء وسجادة الصلاة وتراتيل القساوسة وزهر الحقول وقوت النمل وأجنحة النحل وغيرها. لا ينتهي الحديث عن الوقت بكل تجليات الإجرام الصهيوني، وبكل تجليات الصمود والأمل. وكيف لا تخطئ قذائف الموت أهدافها، من رجال الدفاع المدني، وسائقي سيارات الإسعاف، وعربات تجرها حمير خائرة القوى، وبغال أنهكتها عثرات المسير. وتظل لوحات الفنان فايز السرساوي تتصدر الصفحات، يسودها اللون الأسود كثيرا، ومن بينه يأتي نور الأبيض. أو رمادية باهتة كأنه يبعدها عنه، أو يجعلها مشاعر للجميع. ويستمر التعبير بالشعر المنثور. يحيله ما يحدث إلى الشاعر توماس إليوت صاحب القصيدة الشهيرة "الأرض الخراب" فيهاتفه حتى يقول: "ها نحن اليوم نسير ونتعثر معا.. صوب دهاليز الخراب المقيم بين الضلوع.. نسلك دروب البدايات الغابرة. أخالك الآن تنصت لصدى استغاثات الأصوات المحاصرة من كل الجهات.. آهات مكتومة". ينتقل من الشعر المنثور إلى السرد، فيخاطب ابنيه سراج وضياء المغتربين بالخارج أملا في اللقاء، وإلى أن يحدث واقع مغاير على هذه الأرض الجريحة، فالعُود تحن أوتاره، والجيتار تحن نغماته، إلى أنامل عازفيه. يستمر الحديث الذي يملأ الفضاء، بالصور الفارقة للضياع والأمل، ليأتي الباب الأخير عن الكوابيس في ستة فصول، تتقدمه عبارة: "الكوابيس لا تأتي فرادى. لا تُخلق ولا تفنى من عدم" كأنها الحقيقة المادية على الأرض، وليست شكلا من الأحلام، فيتجاوز مسألة اللاشعور لتكون باتساع الجميع مما يحدث حولهم. ستة كوابيس أولها في غزة، والخمسة في رفح، تبدو في بنائها مثل القصص القصيرة، لكن طبعا تجنح إلى السريالية في التعبير والتصوير. "هل أتاك حديث غزة" دعوة لفتح كتاب، مهما حفل بالألم تظل معه. وما أجمل أن يتحد الفن التشكيلي مع الشعر أو النثر، ويتماهيان في إحساس يأخذ بك إلى السماء. كما كتبت وأكتب دائما، أن الفنون شعرا ورواية وفن تشكيلي وغيرها، هي طائر الفينيق الذي يعيد الحياة، إلى ما يرتكبه الطغاة، من دمار في البلاد والعباد. وتنتهي الرحلة التي تقوم فيها غزة وشهداؤها، لتملأ حولك الفضاء. وهذا ما لا يدركه الصهاينة الكاذبون، فالوطن يستيقظ رغم الرماد.

498

| 07 مايو 2026

حديث غزة!!

شاهدت منذ أسابيع معرضا رائعا للفنان عبد الرازق عكاشة عن غزة بعنوان "غزة في القلب". فيه قابلت بالصدفة الشاعر والفنان التشكيلي الفلسطيني فايز السرساوي، وأهداني كتابه "هل أتاك حديث غزة" الصادر حديثا عن دار "أرفلون" في مصر. العنوان سؤال حقا، لكنه دعوة إلى أن تفتح باب غزة، التي شهدت وتشهد مأساة كبرى في عالم يكتفي بالفرجة. الكتاب "نصوص ورسومات" بقلمه وريشته. أكثر من عشرين فصلا صغيرا من الستة والعشرين، بعنوان عام هو "على رؤوس ساكنيها" ومقدمة لكل فصل بعد ذلك يقول فيها "على رؤوس ساكنيها.. بما عليها ومن فيها.. حمم سعير من نار ولهب" مع رسومه التي تتأملها بسحرها الفني الذي يأخذ بالقلب والعقل. الوقوف عند كل لوحة وما رافقها من حديث شعري أو نثري لا يكفيه المقال. مع اللوحة الأولى التي هي قبل القراءة، ومع التأمل، تجدها لشخص مبتور الساقين وتقرأ "هو الوقت الهلامي الكسيح.. يزحف على ما تبقى من ساقيه المبتورتين.. يترنح غيلة في سواعد الشوارع الجريحة.. كثور هائج مسه ضرب من الجنون". الوقت هنا وفي كل الأحاديث مع الصور، يضع الأحداث في أفق المعاني الإنسانية، يبتعد بك الحديث عن الوقت عن الحديث المباشر، ويأخذ بك إلى سماء الروح. وتستمر اللوحات والتعليقات الشعرية، ويستمر التأمل ليطوف بكل عناصر الكون والحياة، من الأشجار والبيوت والمستشفيات، حتى خيام الإيواء وسجادة الصلاة وتراتيل القساوسة وزهر الحقول وقوت النمل وأجنحة النحل وغيرها. لا ينتهي الحديث عن الوقت بكل تجليات الإجرام الصهيوني، وبكل تجليات الصمود والأمل. وكيف لا تخطئ قذائف الموت أهدافها، من رجال الدفاع المدني، وسائقي سيارات الإسعاف، وعربات تجرها حمير خائرة القوى، وبغال أنهكتها عثرات المسير. وتظل لوحات الفنان فايز السرساوي تتصدر الصفحات، يسودها اللون الأسود كثيرا، ومن بينه يأتي نور الأبيض. أو رمادية باهتة كأنه يبعدها عنه، أو يجعلها مشاعر للجميع. ويستمر التعبير بالشعر المنثور. يحيله ما يحدث إلى الشاعر توماس إليوت صاحب القصيدة الشهيرة "الأرض الخراب" فيهاتفه حتى يقول: "ها نحن اليوم نسير ونتعثر معا.. صوب دهاليز الخراب المقيم بين الضلوع.. نسلك دروب البدايات الغابرة. أخالك الآن تنصت لصدى استغاثات الأصوات المحاصرة من كل الجهات.. آهات مكتومة". ينتقل من الشعر المنثور إلى السرد، فيخاطب ابنيه سراج وضياء المغتربين بالخارج أملا في اللقاء، وإلى أن يحدث واقع مغاير على هذه الأرض الجريحة، فالعُود تحن أوتاره، والجيتار تحن نغماته، إلى أنامل عازفيه. يستمر الحديث الذي يملأ الفضاء، بالصور الفارقة للضياع والأمل، ليأتي الباب الأخير عن الكوابيس في ستة فصول، تتقدمه عبارة: "الكوابيس لا تأتي فرادى. لا تُخلق ولا تفنى من عدم" كأنها الحقيقة المادية على الأرض، وليست شكلا من الأحلام، فيتجاوز مسألة اللاشعور لتكون باتساع الجميع مما يحدث حولهم. ستة كوابيس أولها في غزة، والخمسة في رفح، تبدو في بنائها مثل القصص القصيرة، لكن طبعا تجنح إلى السريالية في التعبير والتصوير. "هل أتاك حديث غزة" دعوة لفتح كتاب، مهما حفل بالألم تظل معه. وما أجمل أن يتحد الفن التشكيلي مع الشعر أو النثر، ويتماهيان في إحساس يأخذ بك إلى السماء. كما كتبت وأكتب دائما، أن الفنون شعرا ورواية وفن تشكيلي وغيرها، هي طائر الفينيق الذي يعيد الحياة، إلى ما يرتكبه الطغاة، من دمار في البلاد والعباد. وتنتهي الرحلة التي تقوم فيها غزة وشهداؤها، لتملأ حولك الفضاء. وهذا ما لا يدركه الصهاينة الكاذبون، فالوطن يستيقظ رغم الرماد.

855

| 07 مايو 2026

الوطن بين الكذبة والحقيقة

"ماذا أنت أيها الوطن، وماذا فيك من سر يهيج كوامن الشجن، وهل أنت إلا أرض وماء؟ حقا أنت قبضة من تراب، وحفنة من ماء، لكنها قبضة يختلط بها دماء القلب، وحفنة يمتزج بها عبير الروح. ما أنت أيها الوطن إلا أنا في أجل المعاني، وما أنا إلا أنت في أرق تلك المعاني". هذا حديث قديم لمحمود تيمور في نص بعنوان "أرض الوطن" قرأته وأنا في المدرسة الإعدادية، وظل يمشي معي طوال حياتي. لم اندهش قط من روايات قرأتها يطول الحديث عنها، عن حب الوطن، ولا من أفلام عن رحلة العودة إلى الوطن من الحروب أو من المعتقلات. سأقف من بينها عند فيلم "إي تي". هو فيلم خيال علمي انتجه وأخرجه ستيفين سبيلبرج عام 1982 وفيه يجد الصبي إليوت كائنا فضائيا ضل طريقه إلى الأرض، هو" إي تي" تلخيصا لمعنى الكائن الفضائي بالإنجليزية. يحتفظ به إليوت ويحميه من أعين الغرباء، لكن تتدهور صحة "إي تي" الذي لا يستطيع التكيف مع كوكب الأرض ويبدأ في النداء: "Home. Home" وهي تعني البيت، وهنا تعني الوطن، فيفتح له الطفل إليوت طريق العودة. ظل نداء الكائن الفضائي يمشي معي، كما ظلت كلمات محمود تيمور، وحين أنظر حولي يزداد يقيني بها، وأنا أرى ما حدث ويحدث في غزة ولبنان وغيرها، من تحطيم لمدن وقرى كاملة بيد الدولة الصهيونية، وفراق ونزوح. كم شخصا في لبنان أو غزة يقول الآن " Home .. home" وهل سيتخلون عن البيت الذي هو الوطن. بالطبع لا. قد يسألني شخص كيف لا تنظر حولك، وترى كيف كانت كلمة "وطن" شعارا لكثير من الحركات الثورية والانقلابات العسكرية، وحين يستقر النظام الجديد يبدأ في القهر، وفتح السجون للمعارضين، كأن كلمة وطن تخص من يملك القوة والسلاح فقط. وأن أصعب أزمات الوطن هي حين يكون حكامه من أهل البلد، أكثر قسوة من القوى الخارجية. ألم تعرف مثلا ما جرى في سوريا بعد الربيع العربي. سأقول له هذه بلادنا، وكل من فعل ذلك ذهب إلى قاع التاريخ، وعاد الوطن الحقيقي لأصحابه. لكن درس التاريخ هذا غائب عن الدولة الصهيونية، لأنها تصنع وطنا لمن ليسوا أهله. لقد اعتبرت فلسطين وطنا ضائعا لهم، على عكس كل تاريخ اليهود في العالم. كلنا نعرف كيف تم اغتصاب فلسطين وكيف تم طرد وتهجير أهلها الأصليين منذ وعد بلفور، الذي أرادت به بريطانيا وضع دولة وسط العالم العربي الذي ينمو ويتحرر، ليظل في صراع وتخلف. كيف أقامت "وطنا" كاذبا لمن كانوا عبر التاريخ بلا وطن. لكن في السنوات الأخيرة بعد جرائم اسرائيل في غزة، هاجر منها مليون صهيوني، ولابد أن هناك أعدادا أخرى هاجرت، بعد صواريخ إيران وحزب الله، لكن إسرائيل تخفي الحقائق. لم نعد نسمع عن هجرة إليها، لكن جاءت الأخبار بهجرة بعض الهنود وتم الترحيب بهم. حدث ذلك هذه الأيام بعد لقاء نتنياهو برئيس الهند، وتصريحه بأن ذلك سيحدث. وإذا عرفت كيف أن " الجرين كارد" أو البطاقة الخضراء لدخول أمريكا والإقامة بها، مفتوحة للهنود دائما بلا شروط، فستدرك أي نوع من الهنود يصل أو سيصل، إلى الكيان الصهيوني. وهكذا نحن بين وطنين. وطن حقيقي لنا نحن العرب، لن نتخلى عنه مهما حدث فيه من ظلم، أو عليه من عدوان، ووطن مصطنع هو الكيان الصهيوني، حين يدرك من فيه كذبته، يلجأ الحكام إلى فقراء وبؤساء من دول أخرى، لتستمر الكذبة.

447

| 29 أبريل 2026

أيها العالم اتركنا..

سؤال قد يقفز إلى الكتاب والمبدعين، حين يتقدم بهم العمر وترهقهم الأمراض. لا أنسى مشهدا لتوفيق الحكيم في بيته، أذاعه التليفزيون في أيامه الأخيرة مع المرض، وهو يتساءل ما معنى ما كتبته وما فائدته؟ أجل، فالكتابة تبحث عن الخلود لشخصيات الأعمال الفنية، ودون أن يدرك الكاتب، يتسرب معنى الخلود إلى نفسه، وينسى أن لكل ميعاد مع الرحيل عن الدنيا. أبعد دائما عني هذا السؤال، رغم ما مررت به من ألم، وأحرص على القراءة لأعيش في عالم أفضل، لكنه يقفز وأنا أرى العالم حولي، زادت فيه الحروب متجاوزة حد العبث. أتذكر رحلتي مع القراءة منذ الطفولة والصبا، التي وصلت يوما أني صرت اقرأ كتابا كل يوم أو يومين، وكنت افتخر وأسجل عناوين ما اقرأه، في أجندة ضاعت مع الزمن، ولا أنسى عام 1962 التي وصلت فيه الكتب إلى عدد أيام العام نفسه. لا زلت رغم الوهن اقرأ وإن بشكل أقل كثيرا، كتبا عظيمة أبدعها كتاب يعيشون حولنا أو رحلوا، وأحرص كثيرا أن أكتب عنها، لكن الوقت وإن كان كافيا لقراءتها، فهو لا يكفي للكتابة عنها، مما يخجلني أحيانا من أصحابها الذين أهدوها لي. مع ما جرى في غزة من خراب، وما اتسع مع الهجوم الأمريكي الصهيوني على إيران، وتبعاته التي لا تنتهي، أصابتني "قفلة القراءة" إلى حد كبير، بعد أن اعتدنا أن نتحدث عن قفلة الكتابة. صار وقتي بين متابعة ما يحدث ويستمر، رغم أني على يقين، أنه لا أمريكا ستستطيع ان تحتل إيران، ولا إسرائيل ستحتل العالم العربي، رغم ما تفعله في لبنان، أو ما فعلته في سوريا، فلابد من يوم يعود فيه الحق لأصحابه. عشت حروبا كثيرة منذ طفولتي، في مصر أو غيرها، أولها العدوان الثلاثي عام 1956 وأنا في العاشرة من عمري، ولا زالت هناك حروب تعبت في محاولة فهمها، مثل حرب السودان الضائعة عنا، التي تسببت في رحيل كثير من أهله. يظل دائما السؤال الغائب كيف لمن يديرون هذه الحروب، لا يدركون أن أيْ فريق يريد الانتصار، لم ينتصر وتم خراب البلاد، فيتفقون على السلام. يغيب السؤال حين أنظر إلى حروب إسرائيل، التي هي ضد أيْ سلام منذ نشأتها. أتذكر ما كتبه مفكرون في أمريكا وغيرها، عن أن الليبرالية هي آخر الزمان، بعد حروب تاريخية بين المذاهب الفكرية، اجتماعية أو دينية، وأنظر إلى ما يفعله شخص مثل ترامب، الذي ضرب بذلك كله عرض الحائط، رغم أن أكثر الأفكار عن الليبرالية جاءت من بلاده، لكنه لا يعرف منها غير توحشها، وصار يعتبر ما يفعله هو الحقيقة المطلقة، ولا رأي غير رأيه. لا أجد تفسيرا رغم أن التفسيرات كثيرة، شخصية أو سياسية، غير أنه تأثر بالدول الديكتاتورية التي يزعم أنه ضدها، وصار يرتدي ثوب الديكتاتور، ولا يبالي حتى بفشله، ولا انتفاض المجتمع الأمريكي نفسه ضده، ولا ابتعاد دول أوروبية كثيرة عنه وإدانتها له. لا يدهشني أنه لا يرى ذلك، فالديكتاتور لا يرى إلا نفسه. أكاد أصرخ، أيها العالم اتركنا، فنحن الكتاب نعيش بين الكتب، ومن حولنا من الناس يعيشون بين انشغالاتهم في العلوم، أو بين انشغالاتهم في التخلص من أعباء الحياة. العدد الأكبر من الناس في أي مكان، يجتهدون ليكون لهم بيت، وزوجة وأسرة صغيرة، فهذا هو الوطن الذي تهدمونه. " أيها العالم اتركنا ".. تبدو صرختي لا جدوى منها، لكني اكررها، ربما أستطيع أن افتح كتابا، ابتعد به عما حولي من خطايا وآثام.

471

| 23 أبريل 2026

من أجل رجل واحد!

تم إعلان فشل المفاوضات التي جرت بين إيران وأمريكا في إسلام أباد، كل يتهم الآخر بالتشدد في مطالبه، ماذا سيحدث في الأيام القادمة بعد أن أعلن ترامب كثيرا من التهديدات لإيران؟ كل توقع يذهب أدراج الرياح. المستفيد الأكبر من ذلك هو نتنياهو الذي جعل الحرب طريق بقائه في الحكم، ولن يتعظ من الاستفتاءات الأخيرة في الدولة الصهيونية، التي كانت الأغلبية فيها تراه مخطئا، يضحي باليهود من أجل بقائه في الحكم. كيف صارت بلادا عظيمة رمادا مثل غزة ولبنان، لبنان التي كانت يوما أجمل مرافئ الفكر والمفكرين. "بيروت مدينة العالم" والتي جعلها الكاتب ربيع جابر عنوانا هكذا لروايته، ولم يكن يبالغ. بيروت العروس التي إذا زرتها، تمشي في سحر بين البحر والبر، رغم ما عرفته لبنان يوما من حرب أهلية. بيروت التي أبكاني الصديق الشاعر وكاتب المسرح يحيي جابر حين كتب على صفحته في الفيسبوك: "صف شعورك وعواطفك، حين ترى بلادك الساحرة، الفاتنة الحلوة، المدللة، ويأتي أحدهم ويصفعها، ويجردها من ثيابها، وينهال عليها بالعصي لأنها كانت تدندن وتغني، وتتمخطر على كورنيش العالم" إلى جانب لبنان عشت وما زلت زمنا، صارت فيه دول الخليج ملاذا لنا، ولا أنسى كيف جاءتنا من الكويت مجلة "العربي"، أو سلسلة "عالم المعرفة"، فأنضجت عقولنا، وكيف كانت مكاتب صحفها في مصر، بيتنا نحن الكتاب الذين ضاقت بهم الصحف المصرية. بقية دول الخليج ترفرف أعلامها سواء في نشر الكتب، أو معارض الكتب، أو حفلات توزيع الجوائز العربية، وبينها نمشي ونسهر في شوارعها فنرى أشجار أبو ظبي تحيطنا في كل طريق، ونرى في الدوحة أحد شوارعها مثل فينيسا، ولا كلام يكفي لوصف الجمال في حي كتارا الثقافي، أو شوارع الشارقة وبناياتها القديمة التي يتم ترميمها، لتكون مراكز ثقافية، أو السعودية وجدة أو الرياض وما حدث ويحدث فيها من جمال في العمارة ومدن رقمية، واتساع للمرأة وحضور كبير لها في كل مجال. أما إيران التي تعرضت أيضا للخراب من أمريكا والصهاينة، فرغم خطأها في هجومها، على مواقع مدنية في هذه البلاد الحبيبة، فلابد سيلتئم الجرح بينها والدول العربية، ولن تتأخر الدول العربية في ذلك، هي التي وقفت محايدة في هذه الحرب، وكان حيادها من أكبر خيبات أمريكا وإسرائيل، ولا يمكن أن ننسى رغم ذلك الخطأ، تاريخ بلاد فارس، وكيف بعد الإسلام كان علماؤها وفلاسفتها، هم من أكثر صناع النهضة الثقافية والفكرية والعلمية. الأسماء كثيرة مثل ابن سيناء والرازي والبيروني وجابر بن حيان وعمر الخيام وجلال الدين الرومي والتبريزي، تركت أثرها علينا وعلى العالم. الحديث عن الجمال لا ينتهي لكن أعود الآن إلى موضوعي، وهو أن أكبر من عبَّر عن فرحه وسعادته بفشل المفاوضات، هو بنيامين نتنياهو الذي أخد ترامب إلى فخ الحرب، ولم يكتفِ بما فعله في غزة، بل جعل لبنان كلها مثلها بحجة الحرب مع حزب الله، وشملت قنابله المدنيين، فمات المئات وجرح الآلاف منهم، ولا شك أنه يفتح فمه الآن سعيدا بساديته الواضحة في كل ملامحه. لن يتوقف نتنياهو عن الهجوم على لبنان واحتلال جنوبها فليست لساديته حدود، ولن تصلح معه أي مفاوضات مع لبنان. نحن في عالم يديره مرضى، نتنياهو يسحبهم بحبل إلى كل جحيم، وهو راضٍ يفتخر بالخراب. ولن ينسى التاريخ أن رئيس دولة كبرى سخرها لخدمة سادٍ لا تفارق السادية حتى بسمته. كيف كتب علينا أن نرى كل هذا الخراب من أجل رجل واحد؟

555

| 15 أبريل 2026

المجال الحيوي بين زمنين

فكرت أن أبتعد قليلا عن هذه الحرب، لكن داهمني النوم، النوم والله، بسؤال عن المجال الحيوي. استقر باحثو التاريخ على تفسير نهوض الإمبراطوريات القديمة واتساعها، على نظرية المجال الحيوي. فكل امبراطورية كانت حين تظهر وتنمو، تجد فيما حولها من بلاد أو امبراطوريات ضعفت، فرصة للتوسع فيها باعتبارها مجالها الحيوي. كل الإمبراطوريات فارسية ويونانية ورومانية وعثمانية وإسلامية، فعلت ذلك، وبعدها ما سُمي في التاريخ بالاستعمار. كل تلك الحروب كانت معروفة لمن عايشها، لكن بقية العالم كان يعرف متأخرا، فلا صحافة تنتشر ولا إذاعات، وطبعا لا وسائل تواصل اجتماعي. تغير العالم وصار هاتفا نقالا في يد الجميع، وصارت فيه مؤسسات وهيئات دولية وأهلية حامية لحقوق الناس، فكيف وسط هذه الحياة تفكر إسرائيل في التوسع فيما حولها. التاريخ لا ينسى ما فعلته إنجلترا وهي تنسحب من بلاد احتلتها، وكيف تركت وراءها «خوازيق» كما نقول في مصر، لتظل المناطق التي تنسحب منها، مركزا لصراع يوقف تطورها. الخازوق الأول كان اسرائيل ولا يزال، والثاني كان دولة أفريقيا الجنوبية. انتهت عنصرية جنوب افريقيا بعد كفاح عظيم، وصارت دولة ديمقراطية، وظل الخازوق الصهيوني الذي طبعا يجعل الديمقراطية للصهاينة، وليست لأهل البلاد الأصليين من فلسطينيين، لأن إسرائيل تعرف أن دولة ديمقراطية للجميع ستنتهي بوصول أغلبية عربية للكنيست، فتتغير الأحوال ويذوب الصهاينة بين العرب. تأتي أمريكا وتؤيد أن تتوسع إسرائيل فيما حولها، غير مدركة ما وصلت إليه هذه الدول من تطور في السلاح والعلوم وغيرهما، وأن هذا التفكير القديم لم يعد يجدي. لا تدرك أن اتساع النفوذ الآن يعني تبادل الصناعات والعلوم وغير ذلك، وليس بالاحتلال. الصين التي هي على الناحية الأخرى من أمريكا مثلا، ترى كثيرا جدا من صناعاتها في أمريكا نفسها، وفي بلادنا تجد صناعات من الصين واليابان وتركيا وغيرها، بلا وجود سياسي لهذه البلاد. والسؤال هل ضاقت الأرض المسروقة بالصهاينة لتتسع دولتهم؟ هل حتى بعد التطبيع مع مصر وغيرها، رأينا انتاجا صناعيا أو علميا في بلادنا لإسرائيل؟ هل فهمت اسرائيل معنى التطبيع لتتسع بالتبادل التجاري والصناعي وغيره، أم فهمته على هواها فلا حرب معها، فلتحارب هي وتحتل البلاد؟ نقترب من نصف قرن من التطبيع مع مصر، ولا نرى أي وجود إسرائيلي في حياتنا، غير من يأتون إلى منطقة شرم الشيخ لقضاء الوقت على الشواطئ، أو من يهربون منذ أحداث غزة ويتزايدون الآن، ولا يغادرون شرم الشيخ إلى بقية بلاد مصر، ويدركون كما قال موقع نتسيف العبري أنه «لو تكلمت الطيور في مصر سوف تنطق بالعداء لإسرائيل». فاجأتنا إسرائيل بإحياء الفكرة الخرافية عن أرض الميعاد، وهي الفكرة التي نجحت في الوصول بالصهاينة إلى أرض فلسطين، بمساعدات من إنجلترا وغيرها، ومن خيانات لقناصل الدول الأجنبية في فلسطين، التي صارت تشتري الأرض من كبار الملاك، من غير الفلسطينيين من فضلك، وتبيعها للصهاينة، وإذا شئت معرفة دقيقة فاقرأ كتاب «دور القناصل الأجنبية في الهجرة والاستيطان اليهودي 1840-1914» للباحثة الفلسطينية نائلة الوعري. فضلا عما فعله الصهاينة أنفسهم من اغتصاب للبيوت والمزارع. والسؤال كيف يمكن لبلد صغير مثل إسرائيل، أن تفرض نفوذها على بلاد عظمى حولها لها تاريخ. لقد فشلت إسرائيل أن يكون لها مجال حيوي بالتطبيع، وستفشل أن يتسع مجالها الحيوي بالغارات والإبادة، في عالم صارت للسيطرة على المجال الحيوي وسائل أخرى. إسرائيل تعرف وتتجاهل في غباء، أن شعوب المنطقة لم ولن تحقق لها السيطرة، مهما حل بالمنطقة من خراب.

375

| 09 أبريل 2026

الهزل والجد في هذه الحرب !!

الحديث عن هذه الحرب بين أمريكا وإسرائيل من ناحية، وإيران من ناحية، مليء بالأحداث الجادة التي بدأت تغير في العالم. لكن في كثير من الأوقات ينفتح باب الهزل. الجد في سؤال التاريخ والإجابة التي لا تضيع، وهي أن السلام ينتصر في النهاية، والخير ينتصر على الجمال، وإلا لتوقف العالم عند البشر عراة، لا يدركون حتى أن يستروا أنفسهم. الهزل تفتحه شخصية دونالد ترامب. يبدو لي أنه أدمن فن الفيديو والحديث على اليوتيوب، حتى أنه في كل مرة يغير ما قاله من قبل، وكأنه وهو الملياردير، يبحث عن مشاهدين، وينتظر عائدا ماليا من كثرة مشاهداتهم! وصل به الهزل أن يقول عبارة باللكنة الأمريكية، يصف بها مودة أحد الكبار له، دون إدراك أن هذا لا يليق بحديث رئيس دولة، فما بالك بأمريكا. ودون إدراك أن هذه الألفاظ التي يراها تعبر عن المودة، يمكن أن تسمعها فقط في حواري نيويورك الخلفية الضيقة، المليئة بمتعاطي المخدرات واللصوص. الحرب مستمرة ومواقف دول أوروبا الحيادية، أو المُدينة لها لا تتغير، ولا دول الخليج التي تؤكد على أهمية التفاوض، وعدم دخولها الحرب رغم ما يصيبها كل يوم، من إيران من أضرار. يحشد ترامب قواتا أمريكية وينذر بإنزالها في جزر إيرانية ولا يفعل، فصعب تحققها، والتحذيرات منها في أمريكا كثيرة، لأنها يمكن أن تعيد ما جرى في فيتنام. يستمر هو ونتنياهو فيما يتصور أنه إرهاقا لإيران بضرب منابع الطاقة والكهرباء والماء وغيرها، لكن إيران وحزب الله في لبنان، وأنصار الله في اليمن، يردون بالمثل. لا يتعظ ترامب ولا يفكر هل حقا أرهقوا إيران، وهل لمن يرد هذا الرد سيستسلم؟ من أمثلة الرد الإيراني المفاجئة، والمنذرة بما يمكن أن يأتي، قصفها لمصنع إسرائيلي للكيماوي، الذي هو جزء رئيسي في صناعتها وبرنامجها النووي، وتنشر القنوات الصهيونية تحذيرا للناس في بئر سبع، التي بينها والمصنع حوالي عشرة كيلو مترات، من تسرب المواد الكيماوية، فلقد استهدف القصف خزانات الأمونيا، وتطلب من السكان البقاء في الملاجئ. بين هذا كله تستمر إسرائيل في غلق المسجد الأقصى بالقدس أمام المسلمين، ثم أخيرا منعت بطريرك اللاتين من دخول كنيسة القيامة، للاحتفال بقداس أحد الشعانين، في سابقة لم تحدث من قبل. أدانته البطريركية اللاتينية في القدس، باعتباره يمثّل انحرافًا شديدًا، عن مبادئ العقلانية وحرية العبادة، وأدانته جورجيا ميلوني رئيسة وزراء إيطاليا رغم أنها يمينية، معتبرة ما حدث «اعتداء على المؤمنين» كذلك أدانه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اليميني أيضا، مطالبا بضمان حرية إقامة الشعائر الدينية في القدس لجميع الأديان. وأخيرا أصدر الكنيست الإسرائيلي قانونا بحق إعدام الأسرى الفلسطينيين، واحتفلوا بشرب الخمور، دون أن تسري العقوبة على غيرهم من الصهاينة، مؤكدا كذبة الديمقراطية في إسرائيل، التي تتباهي بها في العالم. في نفس الوقت تنفجر شوارع العديد من الولايات الأمريكية، بمظاهرات كالطوفان، رافضة سياسة ترامب وعدوانه العسكري على إيران، ومطالبة بوقف الحرب فورا. وترامب لا يسأل نفسه هل ستتطور المظاهرات وتتسع، ولا يرى مشاهد المظاهرات، وما رفعه المتظاهرون من صور كاريكاتورية له، ومن مطالبات بالرحيل. استمع دائما إلى أحاديث ترامب وكنت جادا في سماعها، ثم وجدته دائما يقول الشيء وعكسه. الآن صرت أتذكر الفنان يونس شلبي في مسرحية «مدرسة المشاغبين» وهو يقول متلعثما:» قول إللي إللي.. آه إللي. قول كدا. مش انت اللي قلت.. اللي « رحمه الله كم أضحكنا، ولم يعرف أن رئيسا أمريكيا اسمه ترامب، سيقوم بتقليده يوما من أجل الخراب.

516

| 02 أبريل 2026

العقار يمرض ولا يموت.. ولكن هل ما زال يحقق الثروة؟
العقار يمرض ولا يموت.. ولكن هل ما زال يحقق الثروة؟

تتردد بين المستثمرين مقولة قديمة مفادها أن «العقار...

7182

| 14 يونيو 2026

العرب يخطفون الأضواء
العرب يخطفون الأضواء

في ليلةٍ ستظل محفورة في ذاكرة الجماهير العربية،...

4359

| 15 يونيو 2026

 الذكاء الاصطناعي لن يأخذ وظيفتك.. لكن شخصًا يستخدمه قد يفعل
الذكاء الاصطناعي لن يأخذ وظيفتك.. لكن شخصًا يستخدمه قد يفعل

كلما ظهر تطور تقني جديد، تكررت المخاوف نفسها،...

3741

| 10 يونيو 2026

الأسرة قبل القانون.. لكن ماذا لو غاب الوعي؟
الأسرة قبل القانون.. لكن ماذا لو غاب الوعي؟

يعتقد كثيرون أن القانون هو العدو الأول للأسرة،...

906

| 11 يونيو 2026

الجغرافيا تستعيد أهميتها في الشرق الأوسط
الجغرافيا تستعيد أهميتها في الشرق الأوسط

كان يُعتقد لفترة طويلة أن انتشار الإنترنت وتوسع...

843

| 14 يونيو 2026

الإبداع موجود.. فمن يدعمه؟
الإبداع موجود.. فمن يدعمه؟

في كل مرة يُذكر فيها الشباب، تتكرر الأحكام...

840

| 10 يونيو 2026

نجاح قطر في الوساطة: المفاوضات الأمريكية الإيرانية
نجاح قطر في الوساطة: المفاوضات الأمريكية الإيرانية

وجد الشرق الأوسط نفسه مرة أخرى على أعتاب...

795

| 13 يونيو 2026

الوعي بالتكنولوجيا المالية.. ركيزة الاستدامة الاقتصادية
الوعي بالتكنولوجيا المالية.. ركيزة الاستدامة الاقتصادية

لم تعد التكنولوجيا المالية مجرد قطاع اقتصادي ناشئ...

717

| 10 يونيو 2026

حين تتدرّب المدن لا المنتخبات فقط
حين تتدرّب المدن لا المنتخبات فقط

مع انطلاق كأس العالم 2026، لا يبدو المشهد...

606

| 14 يونيو 2026

الطيبات.. وغياب الضوابط
الطيبات.. وغياب الضوابط

نظام الطيبات الغذائي.. أسلوب غذائي لإنقاص الوزن أساسه...

570

| 13 يونيو 2026

حفلات الزواج وتطفيش الشباب
حفلات الزواج وتطفيش الشباب

هذه نقاط ثلاث تتعلق بمسألة الزواج، أو تحديداً...

561

| 10 يونيو 2026

اسمك بلدنا.. لونك علمنا
اسمك بلدنا.. لونك علمنا

فوزك أملنا والله يا منتخبنا.. أغنية من إبداعات...

561

| 11 يونيو 2026

أخبار محلية