رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

الشيخ د. سعود بن ناصر آل ثاني

مساحة إعلانية

مقالات

483

الشيخ د. سعود بن ناصر آل ثاني

إلغاء كأس العالم!

07 يونيو 2026 , 12:04ص

ليست مجرد مخاوف يظنها المتابع لنسخة كأس العالم ٢٠٢٦ القادمة، والتي ستقام في ثلاث دول مشتركة لأول مرة وهي الولايات المتحدة والمكسيك وكندا. إن التاريخ حين يتم تأمل مسيرة تاريخه الكروي، نجد أنه شاهد على انهيار أنظمة دولية ونهوض أخرى خلال القرن الفائت؛ فعبر قرن من الزمان ونسخ للبطولة طواها النسيان أصبحت البطولة جزءا لا يتجزأ من التاريخ الإنساني العالمي، وأخرى أصبحت علامة فارقة في سجل الإنجاز البشري، كمونديال قطر ٢٠٢٢م الذي أصبح نموذجا تاريخيا مثاليا أعاد صياغة معايير لأي دولة سابقة أو لاحقة عبر العصور بشهادة القاصي والداني حول العالم. والذي أثبت بما لا يدع مجالاً للشك، أن نجاح التجربة القطرية لا يُقاس بحجم مساحة الجغرافيا، وإنما بالكفاءة الإدارية، مما جعلها اليوم بوصلة ملهمة للدول العربية والعالمية في الفعاليات الكونية. ولكن هل تعلم عزيزي القارئ أن هذه البطولة نفسها قد واجهت يوماً ما شبح الفناء، حيث أُلغيت قسراً في عامي ١٩٤٢ و١٩٤٦؟

نعم عزيزي القارئ فهي نفس دوافع مخاوفك عند قراءة عنوان المقال للوهلة الأولى، ولكن بشكل حقيقي غير واهم! يعود بنا الزمن إلى منتصف القرن العشرين، حيث كانت "الرياضة" هواية ووطنية في عالمٍ يشتعل تحت الرماد وواقع الحرب العالمية الثانية. ففي سنة ١٩٤٢ و١٩٤٦، لم يكن "الفيفا" يواجه عوائق ملاحية بالنقل أو مخاوف تنظيمية، بل كان يواجه انهياراً كاملاً للمنظومة الدولية التي تمنح للرياضة معناها القاري؛ فقد تعطلت وسائل النقل بالكلية إلا للغايات الحربية، وتقطعت الحدود، وتحولت الملاعب من ميادين للتنافس السلمي إلى حصون حربية مدججة بشتى الأسلحة. كان إيذاناً بصمت صافرة الحكم والإلغاء الرسمي للبطولة في حينه، وإعلان عالمي بغياب لعبة الشعوب في زمن الحروب.

يعود بنا الزمن إلى منتصف الأربعينيات، حيث لم تكن "الرياضة" حينها إلا ورقةً في مهب عاصفة الحرب العالمية الثانية. ففي عام ١٩٤٢م، وفي ذروة الصراع الذي مزق القارات، واجه الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) خيارات وجودية؛ فقد كانت الدول الأعضاء منقسمة بين محاور القتال، مما جعل إقامة البطولة مستحيلاً في ظل حصار الموانئ وتوقف خطوط الإمداد. ورغم ذلك، برز دور الفرنسي "جول ريميه"، رئيس الفيفا ومبتكر فكرة كأس العالم، الذي قاوم بضراوة محاولات الضغط لإنهاء نشاط الاتحاد، متشبثاً بحلمه في أن تظل الكرة جسراً عابراً للحدود. ومع اقتراب عام ١٩٤٦م، كانت الأوضاع الدولية أكثر قتامة؛ فالقارة الأوروبية تعيش على أنقاض الدمار، والسيادة الوطنية كانت معطلة تحت وطأة الاحتلال والانهيار الاقتصادي. وفي مؤتمر لوكسمبورغ التاريخي، خاض ريميه مفاوضات مضنية ومحاولات أخيرة لإحياء البطولة، لكن الواقع السياسي كان أقوى من "الصافرة"، حيث تعطلت وسائل النقل بالكلية لخدمة المجهود الحربي، وأغلقت الحدود بإحكام، وتحولت الملاعب من ميادين للتنافس السلمي إلى حصون عسكرية مدججة. كان الإلغاء الرسمي حينها اعترافاً بانهيار المنظومة الدولية التي تمنح للرياضة معناها، وإعلاناً صريحاً عن غياب "لعبة الشعوب" في زمنِ الحروب.

لم يكن الإلغاء في الأربعينيات مجرد سقطة لتماسك العلاقات الدولية الرياضية، بل كان لحظة كشفٍ لهشاشة النظام الدولي؛ ولولا إصرار البرازيل على تبني استضافة نسخة عام ١٩٥٠م - رغم دمار البنية التحتية العالمية آنذاك - لربما طوى النسيان هذا المحفل الكوني للأبد. إن تلك الروح البرازيلية التي انتشلت البطولة من تحت ركام الحرب، نراها اليوم وقد تحولت من "محاولة استدراك" إلى "نموذج مؤسسي" رسخته قطر ٢٠٢٢م. وبينما يترقب العالم بقلقٍ مصير الملاعب في نسخة ٢٠٢٦م، خاصة مع المشهد الحالي في المكسيك وما يشهده من اضطرابات أمنية عارمة أعقبت القبض على أحد زعماء العصابات، يبرز جرس إنذار يهدد استقرار البطولة؛ ففي حين تسود حالة التوجس الشارع المكسيكي وتُنذر باحتمالات التعثر، تبرز دوحتي الغراء كنموذجٍ مغايرٍ تماماً. لقد أثبتت دولتي الحبيبة قطر أن الأمن ليس مجرد إجراءات، بل هو "سيادة مطلقة" تحمي البطولة من أي اختراق، مقدمةً للعالم مرجعاً إستراتيجياً وبديلاً آمناً حين تُظهر هشاشة الأنظمة عجزها عن حماية إرث الرياضة من عبث الفوضى. إن الدرس القطري واضح، فنجاح هذه الفعاليات الكونية لا يُقاس إلا بمدى القدرة على حماية الهوية الثقافية الدينية والسيادة الوطنية أمام أي ضغوط جيوسياسية، لئلا تصبح "نسخ المستقبل" قابلةً للتعثر، تماماً كما حدث قبل ثمانية عقود.

اقرأ المزيد

alsharq المؤسسات المالية الخليجية وصياغة معادلة الثقة

تشهد الأسواق العالميّة تطوّرات مستمرّة في تغيّر أسعار الفائدة وتبدّل موازين الاقتصاد الدولي وتطور المشهد الجيوسياسي، ليتبلور بذلك... اقرأ المزيد

84

| 11 يونيو 2026

alsharq الإجازة الصيفية.. ما الذي يبقى في ذاكرة الطفل؟

ينتظر الأطفال الإجازة الصيفية بفرح كبير بعد عام دراسي مليء بالتعلم والالتزام، لكنها ليست مجرد وقت للنوم الطويل... اقرأ المزيد

111

| 11 يونيو 2026

alsharq الإنفوجراف الذكي والتحصيل الأكاديمي

في إنجاز يعكس أهمية البحث التربوي في تطوير العملية التعليمية، حققتُ المركز الثالث في فئة البحث الإجرائي للمعلمين... اقرأ المزيد

48

| 11 يونيو 2026

مساحة إعلانية