رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

ناصر المالكي

مساحة إعلانية

مقالات

369

ناصر المالكي

الأثر الطيب.. حياة لا تنتهي برحيل أصحابها

07 يونيو 2026 , 04:00ص

سيبقى ساكنًا في ذاكرة القلب والعقل والفؤاد، حتى وإن رحل عن الدنيا.. وهكذا هو من يترك الأثر الطيب

النُّبلاء يغادرون بأجسادهم، ولكن تبقى أرواحهم حاضرة في النفوس..

إلى جنات الخلد بإذن الله يا أبا حمد، يا رجل العطاء الذي أجمع الجميع على تواضعه وحُسن سيرته وطيبِ ذِكْره.

وبشهادة الصدق ولسان الحال والقلب قبل لسان المقال أقول:

ترحل الأجساد، ولكن تبقى المواقف النبيلة، والأخلاق الكريمة، وآثار الإحسان شاهدةً على أصحابها في قلوب الناس وذاكرتهم. ومن أعظم صور النجاح الإنساني أن يترك المرء بعد رحيله ذكرًا حسنًا، وسيرةً عطرةً، ودعواتٍ صادقةً تلهج بها القلوب قبل الألسن. فالمجتمعات لا تحفظ أسماء الأغنياء والأقوياء بقدر ما تحفظ أصحاب القلوب الرحيمة والأيادي البيضاء.. مثلكم أيها النبيل الشريف.وقد أثبت علماء الاجتماع أن الإنسان يحقق نوعًا من الخلود المعنوي عبر ما يتركه من أثر إيجابي في حياة الآخرين، وأن رأس المال الحقيقي للأفراد ليس ما يملكونه من أموال، بل ما يزرعونه من محبة وثقة وخير. ويؤكد علماء التربية أن القدوة الحسنة أبلغ أثرًا وأطول عمرًا من آلاف الكلمات والخطب. ومن المنظور الإسلامي، جعل الله حسن الذكر من أعظم النعم، فقال سبحانه: ﴿وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا﴾ [مريم: 50]، وقال النبي ﷺ: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم يُنتفع به، أو ولد صالح يدعو له». فهذه الأعمال تمتد آثارها بعد الوفاة، وتظل تنير لصاحبها قبره وآخرته.

وقال الإمام ابن القيم رحمه الله: «العبد يموت ويبقى عمله، كما يبقى ذكره الحسن أو السيئ بين الناس». كما كان المصلحون يؤكدون أن قيمة الإنسان تُقاس بما أعطى لا بما أخذ، وبما نفع لا بما جمع.

إن المجتمعات المتماسكة تُبنى على رجال ونساء جعلوا خدمة الناس رسالةً، والتواضع والنفع للناس خُلقًا ومسؤولية، والإحسان منهجًا. وهؤلاء وإن غابوا عن الدنيا بأجسادهم، فإن أرواحهم تبقى حاضرةً في النفوس، تذكّر الناس بالخير، وتحفزهم على الاقتداء به.

لذلك فإن أعظم استثمارٍ للإنسان هو أن يصنع أثرًا طيبًا يُبقِي بعده؛ كلمةً نافعة، أو معروفًا خالصًا، أو مشروعًا خيريًا، أو تربيةً صالحةً، فـالأعمار قصيرة، لكن الآثار الصالحة طويلة، والناس شهود الله في أرضه على عباده. نسأل الله أن يجعل لنا ولكم ذِكرًا حسنًا في الدنيا، وقبولًا ورحمةً ورضوانًا في الآخرة..!!

رحمك الله تعالى والدنا العزيز صاحب القلب الحنون والأخلاق الراقية

سعادة السيد/ عبدالله بن حمد العطية

وإنا لله وإنا إليه راجعون..

مساحة إعلانية