رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أيها القارئ الكريم.. كان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أوقرَ الناس صمتًا، وأبلغَهم بيانًا، وقد جعل الله الصمتَ سكينةً للقلوب، وجعل الكلامَ زكاةَ العقول، فقال سبحانه وتعالى مُخبرًا عن عباده المخلَصين: {وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ} [القصص: 55]. فانظر كيف جعل اللهُ الصمتَ رداءَ للكرامة، والإعراضَ سيفًا لا يُجرح به صاحبه. وتأمّل معي هذه الجوهرة التي صاغها أمير البيان عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه: «إذا تمّ العقلُ نقص الكلامُ». ثم قال في موضع آخر: «مَن كَثُرَ صمتُه عَظُمَتْ هيبتُه». فكأنّ الصمتَ تاجٌ يُتوّج به العاقلُ، ولتعلم أن اللسانَ جنديٌّ صغيرٌ في جسدك، لكنه قد يقودك إلى الفلاح أو الهلاك. ويقول الحبيبُ المصطفى صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه الترمذي وصححه الألباني: «مَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت». فتأمل هذا الميزان الذهبي الذي وضعه النبيُّ بين يديك: إما أن تُخرج من فمك لؤلؤةً تنفع الناس، وإما أن تُغلق البابَ على التنين الذي يسكن لسانك. أيها الأخُ الحبيب، تكلّم حتى أراك، قالها سقراط، لكنّني أقول لك: اصمت حتى أعرفك! وفي ذلك يقول الشاعر: اصمتْ فإنّ الصمتَ أبلغُ من منطقِ إذا الكلامُ يزيدُ في الخطبِ تعقيدَا فالسكوتُ عتابٌ يُفهمُ من نظرةٍ وصدق الإمام الشافعي إذ يقول: دَعِ الكلامَ إذا استغنيتَ عنهُ فإنّهُ زينُ الرجالِ إذا ما كان محتشما وإن أردتَ الكلامَ فاجعلْهُ مسكًا يُعبقُ في المجلسِ لا يُنتنُّ مقتتما أيها القارئ، امسك لسانك كأنك تمسك بزمام فرسك الجامح، فإنك إن فعلتَ، سلمتَ من ثلاث: من زلّةٍ تُندم عليها، ومن كلمةٍ تُجرح بها، ومن موقفٍ تُهان فيه كرامتك. وختامًا.. إذا أردتَ أن تكون عزيزًا بين الناس، فاجعل صمتكَ يتكلم، وكلامكَ يصمت. قال سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «من كثر كلامه كثر خطؤه، ومن كثر خطؤه قلّ حياؤه، ومن قلّ حياؤه قلّ ورعه، ومن قلّ ورعه مات قلبه». فاللهم اجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، واهدنا إلى سواء الصراط، واحفظ ألسنتنا من الزلل، وقلوبنا من الغفلة. والله من وراء القصد.
219
| 14 يونيو 2026
سيبقى ساكنًا في ذاكرة القلب والعقل والفؤاد، حتى وإن رحل عن الدنيا.. وهكذا هو من يترك الأثر الطيب النُّبلاء يغادرون بأجسادهم، ولكن تبقى أرواحهم حاضرة في النفوس.. إلى جنات الخلد بإذن الله يا أبا حمد، يا رجل العطاء الذي أجمع الجميع على تواضعه وحُسن سيرته وطيبِ ذِكْره. وبشهادة الصدق ولسان الحال والقلب قبل لسان المقال أقول: ترحل الأجساد، ولكن تبقى المواقف النبيلة، والأخلاق الكريمة، وآثار الإحسان شاهدةً على أصحابها في قلوب الناس وذاكرتهم. ومن أعظم صور النجاح الإنساني أن يترك المرء بعد رحيله ذكرًا حسنًا، وسيرةً عطرةً، ودعواتٍ صادقةً تلهج بها القلوب قبل الألسن. فالمجتمعات لا تحفظ أسماء الأغنياء والأقوياء بقدر ما تحفظ أصحاب القلوب الرحيمة والأيادي البيضاء.. مثلكم أيها النبيل الشريف.وقد أثبت علماء الاجتماع أن الإنسان يحقق نوعًا من الخلود المعنوي عبر ما يتركه من أثر إيجابي في حياة الآخرين، وأن رأس المال الحقيقي للأفراد ليس ما يملكونه من أموال، بل ما يزرعونه من محبة وثقة وخير. ويؤكد علماء التربية أن القدوة الحسنة أبلغ أثرًا وأطول عمرًا من آلاف الكلمات والخطب. ومن المنظور الإسلامي، جعل الله حسن الذكر من أعظم النعم، فقال سبحانه: ﴿وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا﴾ [مريم: 50]، وقال النبي ﷺ: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم يُنتفع به، أو ولد صالح يدعو له». فهذه الأعمال تمتد آثارها بعد الوفاة، وتظل تنير لصاحبها قبره وآخرته. وقال الإمام ابن القيم رحمه الله: «العبد يموت ويبقى عمله، كما يبقى ذكره الحسن أو السيئ بين الناس». كما كان المصلحون يؤكدون أن قيمة الإنسان تُقاس بما أعطى لا بما أخذ، وبما نفع لا بما جمع. إن المجتمعات المتماسكة تُبنى على رجال ونساء جعلوا خدمة الناس رسالةً، والتواضع والنفع للناس خُلقًا ومسؤولية، والإحسان منهجًا. وهؤلاء وإن غابوا عن الدنيا بأجسادهم، فإن أرواحهم تبقى حاضرةً في النفوس، تذكّر الناس بالخير، وتحفزهم على الاقتداء به. لذلك فإن أعظم استثمارٍ للإنسان هو أن يصنع أثرًا طيبًا يُبقِي بعده؛ كلمةً نافعة، أو معروفًا خالصًا، أو مشروعًا خيريًا، أو تربيةً صالحةً، فـالأعمار قصيرة، لكن الآثار الصالحة طويلة، والناس شهود الله في أرضه على عباده. نسأل الله أن يجعل لنا ولكم ذِكرًا حسنًا في الدنيا، وقبولًا ورحمةً ورضوانًا في الآخرة..!! رحمك الله تعالى والدنا العزيز صاحب القلب الحنون والأخلاق الراقية سعادة السيد/ عبدالله بن حمد العطية وإنا لله وإنا إليه راجعون..
384
| 07 يونيو 2026
كثيرون هم من يبحثون عن الشهرة وبريقها، وهؤلاء هم المفتونون بأنفسهم والذين وضعوا حب الظهور على رأس أولوياتهم، يبذلون في سبيله الغالي والنفيس؛ فقد صور لهم اعتزازهم بالدنيا أن قيمة الإنسان في أن يُشار إليه بالبنان أو بكونه حديث المجالس وهم بالطبع واهمون. وليس عيباً على الإطلاق أن يكون الإنسان مشهوراً ولكن الأهم ألا تكون شهرته سعي مقصود منه طلباً للدنيا وغراماً بها، بل قاصداً به طاعة الله ورضوانه ووجهه الكريم، أما من تتوق نفسه إلى الظهور بأي وسيلة وإن كانت على أنقاض القيم والمبادئ وأشلاء الآخرين مخالفاً بذلك الدين والأخلاق، فهؤلاء هم أصحاب القلوب المريضة الذين لا يهتمون إطلاقاً بنوعية هذه الشهرة أو مستواها بقدر رغبتهم في أن يكونوا محط أنظار الجميع، وقد صادفت الكثيرين ممن هم على شاكلتهم على المستوى الشخصي. وخلاصة القول أعزائي .. إن حب الشهرة والظهور يجب ألا يكون هدفاً في ذاته؛ حتى لا تتحول حياتنا إلى مسرحية هزلية، وحتى لا يتصدر أصحاب البالونات الكاذبة المقاعد الأمامية بشهرتهم السلبية التي يحققونها بالتصنع والزيف، وليكن قدوتنا في ذلك سلفنا الصالح الذي حذر من حب الظهوروالشهرة، وأختم بقوله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله يحب العبد التقي النقي الخفي ).
3144
| 11 يونيو 2018
مساحة إعلانية
سبعة عقود مضت أنفقت فيها الدول العربية مليارات...
17622
| 16 يونيو 2026
تتردد بين المستثمرين مقولة قديمة مفادها أن «العقار...
8241
| 14 يونيو 2026
في ليلةٍ ستظل محفورة في ذاكرة الجماهير العربية،...
4422
| 15 يونيو 2026
خمسة أهداف في شباك تونس، نتيجة قاسية تجاوزت...
2841
| 17 يونيو 2026
على مدار السنوات الماضية، وفي ظل الأزمات التي...
1605
| 16 يونيو 2026
نظام الطيبات الغذائي.. أسلوب غذائي لإنقاص الوزن أساسه...
1110
| 13 يونيو 2026
كان يُعتقد لفترة طويلة أن انتشار الإنترنت وتوسع...
972
| 14 يونيو 2026
وجد الشرق الأوسط نفسه مرة أخرى على أعتاب...
843
| 13 يونيو 2026
مع انطلاق كأس العالم 2026، لا يبدو المشهد...
681
| 14 يونيو 2026
في إحدى الأمسيات الشعرية القديمة، اقتربت مني شابة...
612
| 14 يونيو 2026
في كل بيتٍ امرأةٌ لا تُذكر تفاصيل تضحياتها...
609
| 13 يونيو 2026
في أواخر القرن الثامن عشر، وبينما كان وباء...
582
| 17 يونيو 2026
مساحة إعلانية