رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
الآباء في الأُسَر أنواع فمنهم: الأب الاحتوائي المعتدل المنضبط.. ومنهم الأب المتسلط القاسي.. الأب الحازم الذي يُعاقب بالضرب والحرمان والأب المتساهل ضعيف الشخصية الذي لا يُوجّه ولا يضبط لا يُتابع ولا يُطاع.. والأب المنحرف الذي يُضيع أسرته ويشتتها والمستهتر الأناني الذي لا يُربّي ولا يُبالي..!! ولكل هؤلاء نُذكِّر ونقول: الأسرة هي المدرسة الأولى، والأب فيها ليس مجرد مُنفقٍ أو مُوجِّه، بل هو صانعُ أجيالٍ ومهندسُ شخصيات. لذلك تتفاوت آثار الآباء على أبنائهم بقدر تفاوت أنماطهم التربوية. فالأب الاحتوائي المعتدل المنضبط هو النموذج الأقرب إلى الفطرة والتوازن؛ يجمع بين الحب والحزم، وبين الرحمة والمتابعة، فينشأ الأبناء على الثقة والأمان والمسؤولية. وقد أثبتت الدراسات التربوية أن أكثر الشخصيات استقرارًا وإنتاجًا هي التي تربت في بيئة يسودها الدفء العاطفي والانضباط الواعي. وفي المقابل، نجد الأب المتسلط القاسي الذي يحكم أسرته بالخوف لا بالاحترام، وبالتهديد لا بالإقناع، فيزرع التوتر والانكسار أو التمرد والعناد. وقد قال الفيلسوف التربوي جون لوك: «القسوة لا تُنشئ فضيلة، وإنما تُنشئ الخوف.» أما الأب الحازم الذي يلجأ إلى الضرب والحرمان عند كل خطأ، فإنه وإن أراد الإصلاح، قد يُنتج أبناءً يطيعون في حضوره ويعصون في غيابه، لأن التربية الحقيقية تبني الضمير قبل أن تفرض العقوبة. وعلى النقيض منه، يأتي الأب المتساهل ضعيف الشخصية الذي لا يوجّه ولا يتابع ولا يضع حدودًا واضحة، فينشأ الأبناء في حالة من الفوضى والارتباك وفقدان البوصلة. وقد أكد علماء الاجتماع أن غياب الضبط الأُسري لا يقل خطرًا عن الإفراط فيه. أما الأب المنحرف أو المستهتر الأناني، فهو أخطر النماذج؛ لأنه لا يهدم نفسه فحسب، بل يهدم مستقبل أسرته، ويترك أبناءه فريسة للضياع والانحراف..، ولذا قال بعض المصلحين: «إهمال الأبناء جريمة مؤجلة تظهر آثارها بعد سنوات.» وقد أرشد الإسلام إلى المنهج المتوازن، فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾، وقال النبي ﷺ: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته». فالأبوة ليست سلطةً تُمارس، بل أمانةٌ تُؤدَّى، ومسؤوليةٌ تُحمَل، وقدوةٌ تُقتدى. إن الأمة لا تُبنى بالخطب والشعارات، وإنما تُبنى حين يكون في كل بيت أبٌ واعٍ، رحيمٌ بلا ضعف، وحازمٌ بلا ظُلم، ومتابعٌ بلا تسلط، فيصنع رجالًا ونساءً يحملون القيم قبل الشهادات، والأخلاق قبل المناصب، ويكونون لبناتٍ صالحةً في بناء مجتمع وأمة صالحة متحضرة راقية تحكمها وتسودها الأخلاق والقيم والمبادئ قبل القوانين والعقوبات، أمة تُنتج رواد الحضارة الأخلاقية الإنسانية القَيِّمة،لا أتباع الأهواء والشهوات والغريزة.
213
| 20 أكتوبر 2026
إصلاح المجتمع يبدأ بإصلاح النفس وتهذيبها ومراقبتها لله سبحانه، ومعرفتها للحقوق والواجبات، ونبذها للأنانية وابتعادها عن الفجور، مروراً بإصلاح الأسرة، والتي أساسها صلاح الأب والأم فينشأ الأبناء على القيم والأخلاق، ناهيك عن تطبيق العدالة الاجتماعية والمساواة وإرساء التعليم السوي والأمانة. هذه حقيقة يجب أن تتضح. ولإيضاحها نقول: كثيرون يبحثون عن إصلاح المجتمع في الأنظمة والقوانين والمؤسسات، مع أن نقطة البداية الحقيقية تكمن في الإنسان نفسه؛ فالمجتمع ليس سوى مجموع أفراده، وإذا صلحت النفوس استقامت السلوكيات، وإذا فسدت القلوب اضطربت العلاقات وظهرت الأزمات مهما كثرت القوانين وتشددت العقوبات. إن إصلاح النفس وتهذيبها ومراقبتها لله تعالى هو اللبنة الأولى في بناء المجتمع السليم. فالإنسان الذي يعرف حقوقه وواجباته، ويضبط شهواته، ويتحرر من الأنانية والجشع والكراهية، يتحول إلى عنصر بناء لا هدم، وإلى مصدر أمن واستقرار لا قلق واضطراب. وقد قرر القرآن هذه الحقيقة بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾. ومن النفس ننتقل إلى الأسرة، فهي المدرسة الأولى التي تتشكل فيها شخصية الإنسان. فصلاح الأب والأم ينعكس مباشرة على الأبناء، إذ يتعلم الطفل من القدوة أكثر مما يتعلم من التوجيه. وقد أكد علماء التربية أن السنوات الأولى من عمر الطفل هي المرحلة الأكثر تأثيرًا في بناء القيم والعادات والاتجاهات. لذلك كانت الأسرة المستقرة الواعية أعظم استثمار في مستقبل الأمم. كما أن إصلاح المجتمع لا يكتمل إلا بإرساء العدالة الاجتماعية والمساواة وتكافؤ الفرص؛ فالظلم يولد الاحتقان، ويهدم الثقة بين أفراد المجتمع، بينما تصنع العدالة شعورًا بالانتماء والمسؤولية المشتركة. وقد قال الفيلسوف أرسطو: "العدالة أساس استقرار الدول"، وهي حقيقة أثبتها التاريخ قديمًا وحديثًا. ويأتي التعليم السوي في مقدمة أدوات البناء الحضاري؛ فالأمم لا تنهض بالمعرفة المجردة فحسب، بل بالتربية التي تصنع الضمير الحي والعقل الواعي معًا. وقد أشار عالم الاجتماع ابن خلدون إلى أن فساد الأخلاق مؤذن بفساد العمران. بينما رأى المصلحون أن بناء الإنسان يسبق بناء المؤسسات والمشروعات. كما أن الأمانة والصدق والإتقان واحترام النظام ليست فضائل فردية فحسب، بل ضرورات اجتماعية تحفظ الحقوق وتدعم الثقة وتُنمّي الاقتصاد وتُعزز الاستقرار. ولذلك قال النبي ﷺ: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته»، ليؤكد أن الإصلاح مسؤولية جماعية تبدأ من الفرد وتمتد إلى الأسرة والمؤسسة والدولة. إن المجتمع القوي ليس الذي يخلو من المشكلات، بل الذي يمتلك منظومة قيمية وأخلاقية قادرة على مواجهة التحديات وتصحيح الأخطاء. ولذلك فإن الطريق الأقصر إلى نهضة المجتمعات يبدأ من إصلاح الإنسان، ثم الأسرة، ثم ترسيخ العدل والتعليم والأمانة، فهناك تُبنى الحضارات وتُصان الأوطان وتزدهر حياة الناس.
177
| 13 أكتوبر 2026
قال تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ تأتي مكانة المعلّم لطلابه بعد الوالدين في عملية التربية والتنشئة، فهو ليس ناقلًا للمعرفة فحسب، بل شريكٌ أصيل في بناء الإنسان وتشكيل شخصيته وصناعة مستقبله.. المعلّم قدوةٌ صالحة يقتدي بها طلابه، ورسولٌ للعلم والمعرفة، ومصلحٌ يسعى إلى إصلاح ما يحتاج إلى إصلاح، ومعالجٌ لما يعتري طلابه من صعوبات وتحديات.. وهو الذي يغرس القيم والمبادئ، ويبث السنن والأخلاق، ويعزز الهمم، ويبني الثقة في نفوس طلابه، ويفتح أمامهم أبواب الأمل والطموح، ينشر الخير حيثما حل، ويحل مشكلات طلابه، ويساعد فقيرهم، ويعطف على يتيمهم، ويشعر بآلامهم قبل أن يطلبوا منه العون.. ولذلك فإن المعلّم لا يصنع طالبًا متفوقًا في دراسته فحسب، بل يصنع إنسانًا قادرًا على أن يكون نافعًا لدينه ومجتمعه ووطنه.. إن مهنة التعليم من أصعب المهن وأهمها وأسمى المهن في التاريخ، ويكفي بأنها مهنة الانبياء، ولأنها تتعامل مع الإنسان، والعقول، والنفوس، والأجيال.. فالمعلّم يحمل أمانة عظيمة لا تنتهي بانتهاء الحصة أو إغلاق الكتاب، بل تمتد آثارها سنوات طويلة، وربما تبقى في حياة الطالب إلى آخر عمره.. ومن هنا أقول لكل معلّم ومعلّمة: افتخروا بأنفسكم، وافتخروا بمكانتكم، وافتخروا بهذه المهنة العظيمة التي اخترتموها وحملتم أمانتها.. فأخلِصوا في رسالتكم واستحضروا ضمائركم.. واصبروا، فأجركم عظيمٌ عند الله سبحانه أكرم الأكرمين.. وتذكّروا بأنكم مكرّمون من الله سبحانه وتعالى، ثم مكرّمون من قادة الدول ورؤوس الهرم فيها، لأنهم يدركون أن بناء الأوطان يبدأ من بناء الإنسان.. وأكبر دليل اهتمام سمو أمير البلاد حفظهُ الله، في توفير كل السبل والإمكانات للعلم والمعلمين، ناهيك عن التقدير للمتميزين في التعليم ومن بعده اهتمام معالي رئيس الوزراء ووزيرة التربية والتعليم ومتابعتهم الحثيثة وتكريمهم للمعلمين وتخصيص جوائز تقديرية لهم.. نعم فأنتم بناة الأوطان، وبناة المجتمعات، وصُنّاع العقول، ومهندسو المستقبل.. وقد لا ترون اليوم كل أثر تتركه كلماتكم ومواقفكم في نفوس طلابكم، لكن كثيرًا من العظماء في المستقبل سيحملون في ذاكرتهم معلمًا آمن بهم، أو كلمةً رفعت همتهم، أو موقفًا غيّر حياتهم.. فأعطوا المعلّم قدره، واحفظوا له مكانته، وقدّروا رسالته، فهو لا يعلّم الأجيال كيف يقرؤون الكتب فحسب، بل يعلّمهم كيف يقرؤون الحياة.. فطوبى لمعلّمٍ أدّى رسالته، وأخلص في عمله، وترك وراءه أجيالًا تحمل العلم والقيم والخير.. وتلك أعظم بصمة يمكن أن يتركها الإنسان في هذه الحياة.. وحتمًا سيبقى أثركم يا عنوان العطاء.
177
| 08 أكتوبر 2026
بعض الأثرياء يتفننون في تغريداتهم في تويتر فقط أما خارجه فهُم عكس ما يكتبونه، فتجدهم يتحدثون عن التواضع وهم يزدرون الناس، يتحدثون عن الخوف من الله والذمة وهم لا يعرفون طريق الالتزام وضميرهم ميت. يتحدثون عن الزكاة والصدقات والاهتمام بالفقراء وهم أبخل الناس، هداهم الله.. ولا نعمم. يحدث هذا في زمنٍ أصبحت فيه وسائل التواصل الاجتماعي منابر مفتوحة للجميع، لم يعد من الصعب أن يكتب الإنسان عن الفضائل، أو يتحدث عن القيم، أو يُغرّد بالحكم والمواعظ، لكن التحدي الحقيقي ليس في جمال الكلمات، وإنما في صدق الترجمة العملية لها على أرض الواقع. ومن المشاهد المؤلمة أن بعض الناس، وخاصة ممن رزقهم الله مالًا أو شهرةً أو مكانةً اجتماعية، يتحدثون عن التواضع وهم يمارسون التعالي على الناس، ويكتبون عن الأمانة والخوف من الله وهم يتساهلون في الحقوق والواجبات، ويتغنون بالزكاة والصدقات ورعاية الفقراء بينما يُعرف عنهم الشح والبخل وقسوة القلب على المحتاجين. إن أخطر ما يصيب المجتمعات ليس وجود الخطأ فحسب، بل اتساع الفجوة بين القول والعمل؛ فالنفاق العملي يُفقد الناس ثقتهم بالقيم والدعوات والإصلاحات. وقد أشار علماء الاجتماع إلى أن مصداقية الإنسان تنبع من توافق سلوكه مع ما يدعو إليه، لأن الناس تتأثر بالنماذج أكثر مما تتأثر بالشعارات. ويؤكد المربون أن القدوة الصالحة هي أقوى وسائل التربية، فالابن يتعلم من أفعال والده أكثر مما يتعلم من نصائحه، والمجتمع يقتدي بالسلوك أكثر من اقتدائه بالخطب والكلمات. ولذلك جاء التحذير الشرعي شديدًا من التناقض بين القول والعمل، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾، وقال سبحانه: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ ﴾. كما قال النبي ﷺ: «إن من أشد الناس عذابًا يوم القيامة عالمًا لم ينفعه الله بعلمه». وقد عبّر الإمام الحسن البصري عن هذه الحقيقة بقوله: "ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي، ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل". وقال الإمام الشافعي: "العلم ما نفع، ليس العلم ما حُفظ". إن المجتمع لا يحتاج إلى مزيد من الوعاظ الإلكترونيين بقدر حاجته إلى نماذج صادقة تُجسد القيم في تعاملاتها اليومية؛ فالتواضع يُعرف عند التعامل مع الضعفاء، والكرم يظهر عند الحاجة، والخوف من الله يتجلى في الخلوات قبل العلن. ولذلك فإن أعظم رسالة يمكن أن يقدمها الإنسان للناس أن يكون صادقًا مع نفسه قبل أن يكون بليغًا في حديثه، وأن يجعل أفعاله شاهدةً لكلماته لا مكذبةً لها. هداهم الله وأصلح أحوالنا جميعًا، فليس المقصود التشهير بأحد أو التعميم على الناس، فما زال في الأمة كثير من أهل المال والخير والإحسان الذين جمعوا بين نعمة الثراء وشرف الأخلاق، وبين حسن القول وصدق العمل، وهؤلاء هم الثروة الحقيقية للمجتمعات، والقدوات التي تُحيي القيم وتبني الإنسان.. فما أحوجنا إلى الكثير من أمثالهم في زمن قلت فيه القيم العملية وكثر فيه التنظير والكلام الخالي من المصداقية.
267
| 06 أكتوبر 2026
لدينا عيوبٌ مشوهة لا تظهر في المشهد.. ولكننا نعرفها ونُخبّئها ونتقبلها بصمت!! فلا تنبهر ولا تغتر بما ترى فعندما تقترب من الإنسان وتتعامل معه وتجرّبه، ستتعرف معانيه وظاهره وباطنه.. اللهم الطف بنا واسترنا بسترك الجميل واجعلنا من الأتقياء الخيّرين المقبولين في زمن الصورة السريعة وواجهات التواصل الاجتماعي اللامعة، أصبح كثيرٌ من الناس يحكمون على الآخرين من خلال ما يرونه من مظاهر وإنجازات وابتسامات وصورٍ منتقاة بعناية، حتى ظن البعض أن هناك أناسًا بلا عيوب أو أخطاء أو معاناة. والحقيقة أن لكل إنسان جوانب خفية لا تظهر في المشهد، ونقاط ضعف يعرفها عن نفسه، ويحاول إصلاحها أو التعايش معها أو إخفاءها عن أعين الناس. ومن أهم أسباب الاستقرار النفسي والاجتماعي أن ندرك أن الكمال البشري وهمٌ لا وجود له، وأن البشر جميعًا يخطئون ويصيبون، ويقعون ويقومون. وقد أثبتت الدراسات الاجتماعية أن الاحتكاك المباشر والتعامل الطويل مع الأشخاص يكشف طبائعهم الحقيقية أكثر من المظاهر والانطباعات الأولى، لذلك كان الحكم على الناس من بعيد غالبًا حكمًا ناقصًا أو متعجلًا. ويؤكد علماء الاجتماع أن الإنسان يقدم للناس "واجهة اجتماعية" يُظهر فيها أفضل ما لديه، بينما تبقى جوانب أخرى من شخصيته بعيدة عن الأنظار. كما أشار المربي والمصلح الشيخ عبد الرحمن السعدي إلى أن المؤمن العاقل ينشغل بإصلاح عيوب نفسه أكثر من انشغاله بعيوب الآخرين. ومن المنظور الشرعي، يدعو الإسلام إلى التواضع وعدم الاغترار بالنفس أو بالناس، قال تعالى: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾ [النجم: 32]، وقال النبي ﷺ: «كل بني آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوابون». فالبشرية كلها تشترك في النقص، لكن التفاضل يكون بالتقوى والإصلاح والتوبة. وعقليًا وإنسانيًا، فإن معرفة الإنسان بعيوبه تدفعه إلى مزيد من الرحمة بالآخرين، وتجعله أقل قسوة في أحكامه وأكثر إنصافًا في نظرته للناس. ومن أدرك حقيقة نفسه لم يُصَب بالغرور عند النجاح، ولم يحتقر غيره عند الخطأ. لذلك لا تنبهر كثيرًا بالمظاهر، ولا تُسقط على الناس صفات الكمال، ولا تُحمّل نفسك مقارنةً ظالمة بما تراه من صورٍ براقة. اقترب من الناس، تعامل معهم، وستكتشف أن الجميع يحملون همومًا ومعارك خفية لا يعلمها إلا الله. شرعاً، يقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾، فالظن لا يغني عن الحق شيئاً، والله سبحانه الستير يحب من عباده الستر، ويدعونا للنظر إلى أنفسنا قبل أن نغوص في عيوب الآخرين. فاللهم استر عيوبنا، وأصلح سرائرنا، وزكِّ نفوسنا، واجعلنا من الأتقياء الصالحين الذين إذا أحسنوا شكروا، وإذا أخطأوا استغفروا، وإذا رأوا عيوب أنفسهم ازدادوا تواضعًا ورحمةً بالخلق.
300
| 22 سبتمبر 2026
مصيبة إذا كان الشخص يريد أن يُحبه جميع الناس، ويبحث عن قبول الجميع له. صعب جدًا بل مستحيل. فإذا كنت من ذلك النوع، فاعلم بأنك متلوّن ومنافق وليس لديك مبدأ ثابت. وذو شخصية متعددة الوجوه. فمن ركض خلف قبول الجميع فقد نفسه. وإرضاء الجميع معركة خاسرة تفقد بها شخصيتك. من أكثر الأخطاء النفسية والاجتماعية التي يقع فيها بعض الناس أن يجعلوا غايتهم الكبرى كسب محبة الجميع والحصول على رضا كل من حولهم. وهذه غاية تبدو جميلة في ظاهرها، لكنها في الواقع مستحيلة التحقق؛ لأن الناس مختلفون في طبائعهم وأفكارهم ومعتقداتهم ومصالحهم وأذواقهم، ولن يجتمعوا على شخص مهما بلغ من الكمال. حتى الأنبياء والرسل الكرام لم يستطعوا تحقيق هذا الحلم، وتلك سنة الحياة. إن السعي المحموم وراء قبول الجميع يدفع صاحبه غالبًا إلى التلون والتنازل عن مبادئه وتغيير مواقفه بحسب الأشخاص والظروف، فيفقد هويته واحترامه لنفسه قبل أن يفقد احترام الآخرين له. وقد أدرك علماء الاجتماع أن الشخصية السوية هي التي تمتلك منظومة قيم واضحة وثابتة، لا شخصية تتشكل وفق رغبات المحيطين بها. ويؤكد عالم الاجتماع ديل كارنيجي: "الذوبان في رغبات الآخرين هو موت بطيء للشخصية". ولذلك قيل: "من طلب رضا الناس بسخط نفسه خسر الاثنين". وقال الإمام الشافعي رحمه الله: "رضا الناس غاية لا تُدرك". كما يرى كثير من المربين أن النضج النفسي يبدأ عندما يتوقف الإنسان عن جعل تقييم الآخرين المعيار الوحيد لقيمته الذاتية. والقرآن الكريم يوجه المؤمن إلى الثبات على الحق لا إلى ملاحقة استحسان الناس، قال تعالى: ﴿فاستقم كما أُمِرت﴾ [هود: 112]، وقال سبحانه: ﴿ولا تتبع أهواءهم﴾ [المائدة: 49]. وكان النبي ﷺ يواجه الاعتراض والأذى وهو ثابت على رسالته، ولم يجعل رضا الناس مقدمًا على رضا الله تعالى. يقول الإمام ابن تيمية: "لا يمكن لأحد أن يُرضي جميع الناس، فمن أرضى الله بسخط الناس كفاه الله مؤنة الناس، ومن أرضى الناس بسخط الله وكله الله إلى الناس". وعقلاً: كيف تتوافق مع من يحب الخير ومن يميل للشر في آن واحد؟ وعقليًا أيضًا، لو حاول الإنسان إرضاء جميع الناس لتناقضت عليه المطالب؛ فما يرضي فريقًا قد يغضب فريقًا آخر. لذلك فإن الحكمة ليست في أن يحبك الجميع، بل في أن تكون صاحب مبدأ، حسن الخلق، صادقًا مع نفسك، نافعًا لمجتمعك، متوازنًا في علاقاتك. ويكفيك أن يحبك أهل الفضل والعدالة الأسوياء الذين يزنون الناس بميزان العقل والشرع وليس وفق ميولهم ومصالحهم وطباعهم ورؤيتهم الشخصية. إن احترام الناس الحقيقي لا يُبنى على التنازل المستمر، بل على وضوح الشخصية وثبات القيم وحسن المعاملة. فكن كريمًا مع الناس، متواضعًا معهم، لكن لا تجعل رضاهم بوصلة حياتك. فمن عرف رسالته، وثبت على مبادئه، وأخلص لربه، ربح نفسه أولًا، ثم كسب احترام العقلاء ولو لم يرض عنه الجميع. والربح كل الربح في الحفاظ على النفس والمبدأ.
495
| 15 سبتمبر 2026
في رحاب الذاكرة الجماعية لدولة قطر، يبرز اسم الشيخ جاسم بن حمد آل ثاني –رحمه الله– كنجمٍ ساطعٍ في سماء العلم والتربية، مازال يضيء دروب الأجيال ويُنير عقولها بنور المعرفة. كان –رحمه الله– أول من تقلّد حقيبة التربية والتعليم في الديار القطرية الحبيبة، فوضع اللبنة الأولى في هذا الصرح الشامخ، حتى صارت قطر اليوم في مصاف الدول المتقدمة تعليميًا، بفضل جهوده الدؤوبة ورؤيته الثاقبة. وقد اتّسمت مسيرته بالعمل المتواصل والتخطيط السليم، فكان –رحمه الله– كالمهندس البارع في حرصه الدؤوب على تشييد صرحٍ شامخٍ من المعرفة، وإرساء أسسٍ متينةٍ له تتحدّى عواصف الجهل عبر العصور، حتى بلغ التعليم القطري حاليًا بفضل جهوده عنان السماء، وارتقى إلى ذُرى المجد والكمال. أنشأ الشيخ جاسم المدارس والمعاهد، ودعم الاتحادات والأندية الأهلية، وأسس مراكز التدريب المهني، وكان يطالب دائمًا برفع ميزانية وزارته، فتضاعفت ست مرات، كما دونت سجلات التاريخ. عاش –رحمه الله– بروح الآية الكريمة: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر: 28]، فكان عالمًا عاملاً، ومعلمًا مُخلصًا يبذل قصارى جهده في أرض الميدان كجنديٍ مخلصٍ، وما زال أثره –رحمه الله– يمتدُّ كالأنهار المتدفقة بالماء العذب الزلال، يروي كل مدرسة نائية أو حديثة العهد، وكلما حقق التعليم القطري إنجازًا جليلًا، سطع دوره كالسراج الوهّاج، وسيظل مُلهِمًا للأجيال عبر العصور المتعاقبة. قال تعالى في وصف أهل العلم: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [الزمر: 9] لم يكن - رحمه الله- صاحب ضجيج أو خطب رنانة، بل كان من عشّاق العمل الصامت، يضع نصب عينيه حلمه بأن تكون قطر في مصاف الدول المتقدمة، بسواعد أبنائها، وأثبت أن العلم ليس كلمة فحسب، بل سلاحًا للأمة يحميها من غزو الجهل. قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب –رضي الله عنه– في نهج البلاغة (الخطبة 198): «العلم يحرسك وأنت تحرسه، والمال تنقصه النفقة والعلم يزكو بالإنفاق». لقد آثر الشيخ جاسم أن يفني عمره ويستنفدَ ثروته كلَّها في سبيل العلم، فخلَّده الله في أعماق القلوب، وأقام الدليلَ القاطعَ أن الإنفاق على التعليم ليس هدرًا، بل ربحًا يمتدُّ عبر العصور كشجرةٍ وارفة الأغصان. وهكذا، ظلَّ يغدق من ماله الخاص بكل سخاء، مُجسدًا بدلك أروع صورة عن رحمة العلماء التي تتخطَّى الحدودَ والأقطار. وروى البخاري ومسلم عن أنس بن مالك –رضي الله عنه– أن النبي –صلى الله عليه وسلم– قال: «طلب العلم فريضة على كل مسلم». فكم من طريق مهّده هذا الرجل الفذ لأبناء قطر، حتى صاروا اليوم علماء ومهندسين وأطباء ومعلمين، إنه لم يبنِ جسرًا واحدًا، بل شبكة من الجسور تربط بين القلوب والعقول، وتحمل على ظهرها أحلام الأمة وآمالها. رحل- رحمه الله -بجسده، وبقي الأثر كالجبل الشامخ يحمي الوادي من العواصف. كلما دخلت مدرسة قطرية، شممت عبق جهوده التي خلدتها الأيام، وكلما سمعت مُعلمًا يشرح بثقة، تذكرت نصائحه وتوجيهاته التربوية التي حفرها التاريخ في ذاكرة كل قطري عاشق لوطنه، وفي هذا الأثر الباقي، يتجلى حديث النبي –صلى الله عليه وسلم–: «إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ» (رواه مسلم). فصار علم الشيخ جاسم صدقة جارية تسقي أرض قطر بماء المعرفة. وجملة القول: إن فضائل الشيخ جاسم لم تطوَ، ولن تمحى، وستظل باقية أمد الدهر، تتناقلها الأجيال جيلاً تلو جيل في فخر واعتزاز.. فهو لم يكن رحمه الله نبيًا ولا ملكًا، بل عبدًا صالحًا آمن أن العلم فريضة، فأداها بصدق، وأدرك قيمة المعلم كرسول للعلم، فرفع من شأنه. يا أبا التعليم، رحمك الله وغفر لك، ونسأل الله أن يجعل ما قدمت من علم ينتفع به الخلق صدقة جارية إلى يوم الدين، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
504
| 24 أغسطس 2026
المتناقضون في مجتمعاتنا العربية والإسلامية، ما أكثرهم! لقد صاروا كالورم الخبيث الذي ينخر في جسد الأمة الذي طالما افتخرنا بطهارته. قال الله تعالى: *﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾* [البقرة: ٤٤]. آيةٌ كالسيف، تَشقُّ ظلمة النفاق، وتَكشفُ عن وجه تلك الفئة القبيح. بعضهم يصلّون.. لكن بلا روح، فقلوبهم غافلة، كأنّهم يُصلّون على أنقاض التقوى. قال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ لَمْ تَزْجُرْهُ صَلاتُهُ عَنِ الفَحْشَاءِ وَالمنْكَرِ لَمْ يَزْدَدْ مِنَ اللهِ إِلَّا بُعْدًا» (رواه الطبراني وحسَّنه الألباني). فصلواتهم قشورٌ، حيث أجسادهم في المحراب، وأرواحهم في أسواق الغفلة. بعضُهم يُقدِمون على الزواجِ لا طلبًا للمودّةِ والرحمةِ، بل ليُشعلوا نارًا لمعارك حربية ضارية، ضحاياها أطفالٌ أبرياء كالأزهارِ اليانعةِ تُداسُ تحتَ أقدامِ آباءٍ وأمّهاتٍ جاهلينَ بقدسيّةِ الزواجِ، فتتمزق أجنحتُهم الغضّةُ تحت وابل من عواصف الجهل والنزاع. قال عز وجل: *﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾* [الروم: ٢١]. لكنّهم حولوا المودّة إلى مَقت، والرحمة إلى حقد، فصار الزواج عندهم سجنًا يُدار بمفاتيح الشجار. بعضهم يُنجبون الأطفال، ثم يُلقون بهم في الشارع، كأنّهم مزارعون يزرعون بذرةً ثم يتركونها للريح والشمس تحرقها. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» (متفق عليه). لكن هؤلاء تنصّلوا من الرعاية، فتربية الأبناء عندهم عبءٌ ثقيل، والأبوة مجرد لقب يُكتب في بطاقة الهوية لا في القلب. بعضُهم لسانُهم كالسهم المسموم يخترق أعراض الناس. يُمطرون الخلق ليلًا ونهارًا بوابلٍ من النقد الحاد، يرشقونهم بحجارةِ الذمِّ الثقيلةِ، وينصحونهم بما لا يفعلون، وأكواخُهم من زجاجٍ مُشعَّبٍ بالشقوقِ والعيوبِ. قال تعالى: *﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾* [الصف: ٢-٣]. وعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المسلم من سَلِمَ المسلمون من لسانه ويده». [رواه البخاري (10)، ومسلم (41)]. بعضهم يحبّون الخير لأنفسهم فقط، ويُحرقون غيرهم بالحسد. قال صلى الله عليه وسلم: «الْحَسَدُ يَأْكُلُ الْحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ» (رواه أبو داود، وصححه الألباني). وعن أَنَسٍ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ» بعضهم يُحدّقون في مَسَاوِئُ الغيرِ بمجهرٍ يُضخّمها، وهُمْ في ذات الوقت عن مَسَاوِئِهِمْ غافلون؛ فعيونهم مُطْمَسَةٌ عن عيوبهم التي تَفوحُ رائحتها كالجيفة في وضح النهار. يرون القذى الصغير في عين غيرهم، ولا يرون جِذْلَ العيب القابع في أعماقهم. تأمل معي قول الله عز وجل: ﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [سورة فاطر: 8] ويقول سبحانه وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: 105]. أيها القارئ الكريم.. قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾*[الرعد: ١١]. فلنبدأ بأنفسنا قبل أن نُصلح غيرنا، ولنكن كما أرادنا الله: صادقين في السرِّ والعلن، رحماء بيننا، مربّين لأولادنا، محبّين للخير لكلِّ الناس. والله من وراء القصد
444
| 17 أغسطس 2026
غيَّر حياتنا للأجمل بعد فضل الله سبحانه وتعالى، ونقل قطر إلى مصاف الدول المتقدمة برؤيةٍ ثاقبة، وإرادةٍ لا تعرف المستحيل.. وضع بصماته البيضاء في كل شبرٍ من هذا الوطن، وأرسى دعائم نهضةٍ شاملة في الاقتصاد، والتعليم، والصحة، والبنية التحتية، والرياضة، والسياسة، حتى أصبحت قطر نموذجًا يُحتذى به بين الأمم.. ترك الحكم وهو في قمة عطائه، في موقفٍ يجسّد الحكمة والثقة بالمستقبل والزُّهد، وذلك بعد أن سلّم الراية إلى قائدٍ تربّى على حب الوطن وخدمة شعبه وهو سيّدي حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، حفظهُ الله ورعاه.. أتكلم هنا عن أبي الثاني ووالد الجميع صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله رحمةً واسعة وأسكنه فسيح جناته وأكرمه كما أكرم هذا الوطن وأهله.. كلامٌ من القلب والله … ومهما كتبنا عنه سنكونُ مقصرين، وسيبقى التاريخ شاهدًا أن ما تحقق لقطر خلال نحو عقدين من الزمن لم يكن وليد الصدفة، بل كان ثمرة رؤيةٍ بعيدة، وقراراتٍ شجاعة، وإيمانٍ بأن الإنسان القطري هو أساس التنمية وأغلى ثروة للوطن، فقد وضع الأساس المتين لدولةٍ حديثة، قوية، ذات حضورٍ عالمي، وجعل اسم قطر حاضرًا في المحافل الدولية بكل فخرٍ واعتزاز.. ولم تتوقف المسيرة عند هذا الحد، بل استمرت بقيادةٍ حكيمة على النهج نفسه، مع حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الذي واصل البناء على ما أُسس، وأثبت بحكمته وتواضعه وقربه من شعبه أن القيادة مسؤولية ورسالة قبل أن تكون منصبًا.. فشهدت قطر في عهده مزيدًا من الإنجازات، ورسخت مكانتها الإقليمية والدولية، وتجاوزت التحديات بثباتٍ واقتدار، حتى أصبحت قصة نجاحٍ يعتز بها كل قطري ومقيم على هذه الأرض الطيبة.. وكل ذلك بفضل الله وتوفيقه ثم بقيادة رجال مخلصين يملكون نفوساً نقية عظيمة أحبّت الخير وأحبّت شعوبها وفكّرت وشعرت بغيرها ووضعت رضا الله نُصب أعينها.. رحم الله الأمير الوالد، وحفظ الله سمو الأمير تميم، وأدام على قطر نعمة الأمن والعزة والرخاء، لتبقى رايتها خفاقة، ومسيرتها ماضية نحو مستقبلٍ أكثر إشراقًا، بقيادةٍ صنعت المجد، وشعبٍ يستحق كل فخر.. وسيبقى سيّدي سمو الأمير الوالد ساكنًا في القلب والعقل والروح والفؤاد ولم ولن يغادر الذاكرة ولن ننساهُ من دعائنا في سجودنا.. وقد كتبت ثلاثة أبياتٍ ارتجالية عبرت فيها ببساطة عن مكانته ومحبته وذكراه التي لم تُمحَ من ذاكرتنا.. وقلتُ: ما غابَ من سكنَ القلوبَ محبّةً،، بل في الضمائرِ والأرواحِ سيبقى ويدومُ.. إنْ غابَ شخصُهُ فالمواقفُ شاهدةٌ،، إنّ المعالي في ذِكرِهِ حتمًا ستقومُ.. كم ماتَ شيخٌ وما ماتتْ مكارمُهُ،، فتبقى المآثرُ في الدنيا وتدومُ..
369
| 17 يوليو 2026
لقد أشرقت شمسُ الذكاء الاصطناعي على العالم، فكشفتْ عجائبَ لم تكن تخطر على بال، وأزاحتْ ستارَ الوهم عن وجوهٍ كثيرة، فإذا هي وجوهُ أغبياءَ يُصدّقون كلَّ ما يُلقى إليهم من كذبٍ مزخرف، وخبرٍ مُلفَّق، وصورةٍ مُزيَّفة، كأنما أُلقي على عقولهم سحرٌ مبين. انتصر عليهم الذكاءُ الاصطناعي، وهزمَهم هزيمةَ الريح لأوراق الخريف، فصاروا كالفراش الذي تهاوى في لهيب الوهم، وهم يحسبون أنهم يُحسنون صُنعًا. لكنْ هيهات هيهات! إنَّ جوهرَ الإنسانِ الحقَّ لا يقيم يدوائرِ السيليكونِ الجامدةِ، بل بتربعه في نبضِ القلبِ الحيِّ.. يقول ربُّ العزَّةِ: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [سورةُ الملك: ١٤] ومن هنا أيها القارئ الكريم، فعليك أن تعلم يقينًا أن الغلبة للذكاء العاطفيِّ، ذلك السرِّ الربانيِّ الذي يجري في عروق الأتقياء مجرى الدم، يفرّق بين الحقِّ والباطل بميزان التقوى، ويزن الأمور بموازين الرحمة، ويميّز بين الصدق والزيف ببصيرة القلب لا ببريق الشاشة. يقول عز وجل: ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ﴾ (سورة الروم: 7) فأهل الدنيا يعتمدون على الظاهر والبريق الزائل، بينما المؤمن يمتلك بصيرة قلبية تفوق ذلك، تزن الأمور بموازين الآخرة والرحمة. وعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اتَّقُوا فِرَاسَةَ الْمُؤْمِنِ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ» (رواه الترمذي، وحسَّنه الألباني في صحيح الجامع). فهل يستطيع الذكاءُ الاصطناعي أن يحبَّ؟ هل يملك الفراسة التي تكشف الصدق من الزيف بنور الله، لا ببريق الشاشات؟! هل يملك قلبًا يعتصرُ ألمًا لدمعة يتيم؟ هل يحسُّ بثقل يدٍ تمتدُّ إلى يدٍ أخرى في الشدائد؟ كلا وربِّ الكعبة! لا و ربي.. إنه آلةٌ باردةٌ، تُجيد التقليدَ ولا تُجيد الإحساس، تُصوّر الدمعةَ ولا تذوق مرارتها، تكتبُ كلمةَ «أحبك» بمليار لغة ولا تعرف طعمها. إن الذكاء العاطفي هو السيفُ البتَّار في وجه كلِّ تزييف، به عرف الصحابةُ رضوان الله عليهم صدق النبي صلى الله عليه وسلم، وبه ميَّز عمرُ بن الخطاب رضي الله عنه بين صوت الحق وصوت الباطل، حين قال: «والله لو كذب لظهر عليه كما يظهر الكذبُ على غيره، ولكن الحقَّ أبلج والباطل لجلج». أيها القارئ الكريم.. الوعي الوعي! فالذكاء الاصطناعي ليس عدوًّا ولا صديقًا، إنما هو مرآةٌ صافيةٌ، من وقف أمامها غبيٌّ ظهر غبيًّا، ومن وقف أمامها واعيًا أدهش الجميع بتميزه. قال تعالى: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾ [فصلت: ٥٣] فاسألوا أنفسكم: أأنتم من أهل القلوب الحيَّة، أم من أهل العقول الميِّتة؟ الجوابُ في نبضكم.. لا في شاشتكم. والله من وراء القصد
330
| 12 يوليو 2026
في زمن تكاثرت فيه الألقاب كما تتكاثر النجوم في السماء، صار لقب «الناشط الاجتماعي» و«الناشطة الاجتماعية» أرخص بضاعة تُباع في سوق الشهرة الرقمية. يُطلَق على كل من هتف في ميدان، أو كتب تغريدة غاضبة، أو رفع لافتة في مظاهرة، فيُصفق له ويُنعت بالبطل، ويُمنح وسام «المدافع عن الحقوق»، وهو في الحقيقة لا يفقه من القيم الاجتماعية إلا هتافها، ولا يدري من أيديولوجيا المجتمع إلا صوتها الصاخب. إن الناشط الحقيقي هو من جمع بين علم وخلق، بين فقه الواقع وفقه الشرع، بين فهم النفس البشرية وفهم السنن الإلهية. أما من يركب موجة الغضب دون بوصلة، فهو كراكب زورق في بحر هائج بغير شراع ولا دفة، يظن أنه يقود السفينة وهو في الحقيقة يُقاد بها إلى التهلكة. قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ﴾ لكن النصر الحقيقي ليس بالصوت العالي، بل بالعلم النافع والعمل الصالح. إن الانتفاض للحق دون أدوات العلم كالذي يحارب بعدسات مكسورة؛ يرى العدو عملاقًا، وهو في حقيقته قزم. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَن رأى منكم مُنكرًا فليغيّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان». لكن تغيير المنكر لا يكون بتأجيج العواطف، بل يحتاج إلى علم ودراسة، فكم من منكر ظُنَّ معروفًا بسبب ناشط جاهل، وكم من معروف ظُنَّ مُنكرًا بسبب هتاف أجوف! إن علم الاجتماع ليس مجرد إحصائيات واستبيانات، بل هو فقه السنن الكبرى التي وضعها الله في خلقه. وفن العلاقات الإنسانية ليس ابتسامة مصطنعة أمام الكاميرا، بل هو صدق المشاعر وصفاء السريرة. وأساسيات الخدمة الاجتماعية ليست في رفع الشعارات، بل في إصلاح ذات البين، وتفريج الكربات، وستر العورات، وكفالة اليتيم، وإغاثة الملهوف. أيها القارئ الكريم، الناشط الحقيقي هو من إذا تكلم أنصت له العقلاء، وإذا سكت خشيه الجهلاء، وإذا عمل بارك الله في عمله. أما الذي يبيع الوهم بثمن الشهرة، فهو كالتاجر الذي يبيع زجاجًا مكسورًا على أنه ماس، يضحك على الناس ساعة، ثم يكشفه الزمن فيُصبح أضحوكة. قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «مَنْ تَكَلَّمَ فِي غَيْرِ فَنِّهِ أَتَى بِالْعَجَائِبِ»، أي: أتى بالأخطاء الفادحة والكوارث المُضحكة المُخجلة التي يتعجب منها العقلاء ويستهزئ بها السفهاء، فكيف بمن تجرأ على إصلاح أمة وهو جاهل بأبسط أدوات الإصلاح؟! فيا أيها الشباب، نصيحة.. إذا أردتم أن تكونوا نشطاء حقًا، فابدأوا بالعلم قبل الصراخ، والخلق قبل الشهرة، والصبر قبل النتيجة؛ فإن الإصلاح ليس تغريدة، بل هو تربية أجيال، وبناء أوطان، وإحياء قلوب. ويا أيها المجتمع، لا تُعطوا الألقاب جزافًا، فإن اللقب تكليف قبل أن يكون تشريفًا. ومن أعطى لقبًا لمن لا يستحقه فقد شارك في تضليل الأمة. نسأل الله أن يرينا الحق حقًا ويرزقنا اتباعه، ويرينا الباطل باطلًا ويرزقنا اجتنابه. والله من وراء القصد.
354
| 04 يوليو 2026
في أزقّةِ الحياةِ الضيّقةِ، وفي أسواقِ الناسِ الصاخبةِ، تخرج من ألسنةِ البسطاءِ كلمات، تحملُ في طيّاتِها سر السلامِ النفسيِّ.. إنها حكمةُ العامّةِ، تلك الجواهرُ المكنونةُ في صدفِ العاميّةِ، تداوي القلوبَ قبل الأبدانِ، وتُصلحُ ما بين الناسِ قبل أن تُصلحَ ما بينهم وبين أنفسهم. ومن هذه الأقوال الشائعة: «كبّر دماغك» وتعني في الفصحى: «أوسِعْ صدرَك للناسِ، ولا تُضيّقْهُ على نفسِك». قال اللهُ تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف: ١٩٩]. فمن وسّع صدرَه وعقله اتّسعَتْ له الدنيا، ومن ضيّقَهما ضاقتْ عليه وهي رحبة. ويقولون: «إنسى الموضوع». أي: «اطوِ صفحةَ الألمِ، ولا تعشْ في ظلِّ الذكرى المؤذية». قال أميرُ المؤمنينَ علي رضي الله عنه: «مَنْ طالَ همُّهُ ضاقَ صدرُه». فالنسيانُ هنا ليس جحودًا، بل رحمة من اللهِ الذي جعل في الذاكرةِ بابًا يُقفلُ على الجرحِ حتى يلتئم. ويقولون: «اقلب الصفحة». أي: «جدّدْ حياتَك، واكتبْ سطرًا جديدًا بعد كل سقوط». قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «المؤمنُ القويُّ خيرٌ وأحبُّ إلى اللهِ من المؤمنِ الضعيف». فالمؤمنُ لا يبكي على اللبنِ المسكوبِ، بل يغسلُ الإناءَ ويملأهُ من جديد. ويقولون: «لا تشيل هم». أي: «ألقِ حملَ الغدِ عن كاهلِك، فالرزّاقُ هو الله». يقول سبحانه وتعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢-٣]. ويقول الشاعر: وَلَا تَحْمِلَنَّ هَمَّ يَوْمِكَ الذي مَضَى وَلَا هَمَّ يَوْمٍ سَوْفَ يَأْتِي فَيَشْغَلُكْ فحارب همَّك بتفويضِ أمرك إلى من لا تأخذه سِنةٌ ولا نوم. ويقولون: «لا تكبّر الموضوع». وفي ذلك قال الإمامُ علي رحمه الله: كما جاء في كتاب حلية الأولياء وطبقات الأصفياء: «أكبرُ العقلِ التغافل». فكم من حربٍ اشتعلت من شرارةٍ صغيرةٍ لأن أحدهم نفخ فيها حتى صارتْ لهيبًا. ويقولون: «اتركها للزمن». والزمنُ سيفُ اللهِ المسلول على كل جرحٍ لا يُداوى بالكلام، وفي ذلك يقول المولى عز وجل: ﴿فَإِنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا﴾ فاترك للزمنِ ما عجزت عنه يداك، فإنه يُنسي ويُعيدُ ترتيبَ أقدارك بما يرضيك. وقد قال الشاعر: دَعِ الأَيَّامَ تَفْعَلُ مَا تَشَاءُ وَطِبْ نَفْسًا إِذَا حَكَمَ القَضَاءُ وَلَا تَجْزَعْ لِحَادِثَةِ اللَّيَالِي فَمَا لِحَوَادِثِ الدُّهُورِ بَقَاءُ ويقولون: «خلّه يولي». أي: «دعه يمضي كما مضى الزمنُ بالأحزانِ القديمة». ويقولون: «لا تحاتي». أي: «لا تخشَ شيئًا، فالقضاءُ والقدرُ بيدِ الكريمِ الرحيم». يقول سبحانه وتعالى: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾. ويقولون: «تم». وهي تعني عهدًا يُكتبُ باللسانِ، أي:: «حاضرٌ يا طالبَ الخير، أبشرْ بقضاء حاجتك، وفرحتي بطلبك أعظمُ من الطلبِ نفسِه». قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «أَحَبُّ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ، وَأَحَبُّ الأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى سُرُورٌ تُدْخِلُهُ عَلَى مُسْلِمٍ، أَوْ تَكْشِفُ عَنْهُ كُرْبَةً، أَوْ تَقْضِي عَنْهُ دَيْنًا، أَوْ تَطْرُدُ عَنْهُ جُوعًا، وَلأَنْ أَمْشِيَ مَعَ أَخٍ لِي فِي حَاجَةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتَكِفَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ…» ويقولون: «لا تَشْغل مخّك». أي: «أرِحْ عقلَك من التفكيرِ المُضني، وألقِ الأمرَ على الله». يقول الشاعر: دَعِ الْمَقَادِيرَ تَجْرِي فِي أَعِنَّتِهَا وَلَا تَبِتَئِسْ بِمَا يَأْتِي بِهِ الزَّمَانُ ويقولون: «موضوعك خالص». أي: «اطمئنّ، فالأمرُ انتهى لصالحِك، وما طلبته قد تمَّ على أكملِ وجه». ويقولون: «أبشِر». كلمةٌ واحدةٌ تُلقى في القلبِ فتُزهرُ فيه الأمل، فكلما قلتَ لأخيك «أبشِر»، فقد أدَّيتَ أمرًا ربانيًا، وسنةً نبوية، فعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا بعثَ أحدَنا في حاجةٍ قال: «بَشِّروا ولا تُنَفِّروا، ويسِّروا ولا تعسِّروا» (البخاري ٣٠٣٨، مسلم ١٧٣٤) وقال صلى الله عليه وسلم: «أَبْشِرُوا بِالْخَيْرِ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ» ويقولون: «اللي يبيعك بيعه». و«واللي نساك انساه». أي: لا تُبقِ في قلبك مكانًا لمن ألقاك من حسابِه،وليس في ذلك دعوة للجفاء، بل هي قاعدة لصون الذات وحماية القلب من الخذلان المتكرر، فمن باعك مرة سيفعلها مرارًا وتكرارًا، فلا تقهر نفسك عليه، وفي ذلك يقول الشاعر: إِذَا المَرءُ لَا يَرْعَاكَ إِلَّا تَكَلُّفَاً فَدَعْهُ وَلَا تُكْثِرْ عَلَيْهِ التَأَسُّفَا أيها القارئ الكريم، هذه الكلماتُ التي نردّدها كل يومٍ بلا اكتراثٍ، هي في الحقيقةِ مدرسةُ في الحياةِ، فإذا أردتَ أن تعيش مطمئنًا، فخذْ من كتابِ اللهِ وسنّةِ رسولهِ نورًا، ومن حكمةِ العامّةِ دواء،. واللهُ من وراء القصد.
522
| 27 يونيو 2026
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية...
12144
| 20 أكتوبر 2026
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ...
9969
| 22 أكتوبر 2026
تصلك الدعوة رسمية الصياغة، تحمل عبارة "مؤتمر صحفي"،...
3471
| 22 أكتوبر 2026
نستطيع لـوم اتحاد القدم وإدارات الأندية ووكلاء جلب...
3363
| 22 أكتوبر 2026
لعل كثيراً منا في قطر، سواء كان موظفاً...
1602
| 20 أكتوبر 2026
حين يطلب أحد أبناء العائلة منصبًا إداريًا في...
1164
| 18 أكتوبر 2026
كيف يتحمل القلب مشهد صالة المسافرين رقم (٤)...
984
| 18 أكتوبر 2026
قد يبدو مستغرباً أن تشتري قطر، وهي من...
885
| 25 أكتوبر 2026
حدث ذات مساء في قرية فويرط المستلقية على...
849
| 20 أكتوبر 2026
في أكتوبر 2025 فتحت شركة أمريكية باب الطلب...
612
| 21 أكتوبر 2026
هناك في متحف الإنسان بالعاصمة الفرنسية باريس، تقبع...
603
| 18 أكتوبر 2026
16 اكتوبر هو ذكرى ميلاد ابني محمد رحمه...
543
| 19 أكتوبر 2026
مساحة إعلانية