رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أمل عبدالملك

Amalabdulmalik333@gmail.com
@amalabdulmalik

مساحة إعلانية

مقالات

405

أمل عبدالملك

بين الوفاء والجحود

07 يونيو 2026 , 12:04ص

يُعد الوفاء ورد الجميل من أسمى القيم الإنسانية التي تُعزز الترابط بين الناس وتُرسخ معاني المحبة والتقدير في المجتمع، فحين يمر الإنسان بظروف صعبة أو أزمات حياتية، يجد من يقف إلى جانبه ويُسانده، سواء بالدعم المادي أو المعنوي، أو بالكلمة الطيبة التي تبعث الأمل في نفسه وتخفف عنه أعباء الحياة، إلا أن من المؤسف أن بعض الناس، بعد أن تتحسن أحوالهم وتستقيم أمورهم، ينسون تلك الأيادي البيضاء التي امتدت إليهم في وقت الحاجة، وكأن ما قُدِم لهم لم يكن له وجود.

إن نكران المعروف من الصفات التي تُضعف العلاقات الإنسانية وتُفقدها قيمتها الحقيقية، فالشخص الذي يبذل وقته وجهده وماله من أجل مساعدة الآخرين لا ينتظر بالضرورة مقابلاً مادياً، لكنه يتوقع على الأقل التقدير والاحترام وعدم الجحود، وعندما يُقابل الإحسان بالنسيان أو التجاهل، يشعر صاحب المعروف بخيبة أمل كبيرة، لأن ما قدمه كان نابعاً من قلب صادق ورغبة حقيقية في العون والمساندة.

والأشد ألماً من النسيان والجحود أن يتحول بعض الأشخاص إلى مصدر أذى لمن أحسن إليهم، فقد يسعون إلى تشويه سمعته، أو التقليل من شأنه، أو نشر الأكاذيب عنه، ظناً منهم أن ذلك يرفع من مكانتهم أو يُخفي فضل الآخرين عليهم، وهذا السلوك لا يعكس قوة أو نجاحاً، بل يكشف ضعفاً أخلاقياً وقلة وفاء، لأن الإنسان الكريم لا ينسى من وقف معه في أوقات الشدة، مهما بلغت مكانته أو تغيرت ظروفه.

لقد علمتنا الحياة أن المواقف الصعبة هي التي تكشف معادن الناس الحقيقية، وأن المعروف يبقى أثراً طيباً في النفوس مهما طال الزمن، كما أن الأيام لا تبقى على حال، فالحياة تدور بين الناس، وقد يأتي يوم يحتاج فيه الإنسان إلى من يعينه أو يسانده كما كان في السابق، لذلك فإن الحفاظ على العلاقات الإنسانية والاجتماعية المبنية على الاحترام والامتنان يُعد من أهم أسباب استقرار المجتمعات واستمرار المحبة بين أفرادها.

وفي المقابل، فإن الحقد والكره وإيذاء الآخرين لا يجلب لصاحبه إلا الخسارة النفسية والاجتماعية، ويجعله يفقد ثقة الناس واحترامهم، فالأخلاق الحسنة والوفاء للجميل هما الرصيد الحقيقي الذي يبقى للإنسان، بينما تزول المصالح والمكاسب المؤقتة مع مرور الوقت.

وتبقى رسالة الحياة واضحة: لا تنكر معروفاً قُدِم لك، ولا تنسَ من وقف إلى جانبك في لحظات ضعفك وحاجتك، احرص على ترك أثر طيب في قلوب الناس، وحافظ على علاقاتك الإنسانية والاجتماعية، وابتعد عن الحقد والكره وإيذاء الآخرين، فكما أن الخير يعود إلى صاحبه، فإن الأفعال السيئة تعود أيضاً على من صنعها، والحياة تدور وما تزوعه اليوم ستحصد ثماره غداً.

مساحة إعلانية