رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
سجن من أجل أبيات قالها مفتخرا بهويته الإسلامية
ارتاد تيارا وسطا بين ثنائية العلمانية والإسلام وقاد بلاده لتحقيق نهضة شاملة
انتشل بلدية إسطنبول من ديون تجاوزت ملياري دولار إلى نمو بلغ أكثر من 7%
سئل عن سر نجاحه في محاربة الفساد فقال: لم أسرق و لدينا سلاح الإيمان
أردوغان أعاد لتركيا حضورها الشرقي وهويتها الإسلامية دون الاصطدام بواقعها السياسي والجغرافي
وقف صخرة صماء بوجه اليهود المعتدين وسعى لإحياء روح الفتح في الذكرى 562 لفتح القسطنطينية
يقول تعالى في كتابه الكريم: ( ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين ) ويقول عليه الصلاة والسلام : "لكل غادر لواء يوم القيامة".. يا رئيس تركيا المنتخب وشعبها الأبي الكريم.. (أبشر فإن الله لا يصنع بك إلا خيرا)، (كلا والله ما يخزيك الله أبدا إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق)، ( معاذ الله ما كان يفعل بك، فوالله إنك لتؤدي الأمانة، وتصل الرحم، وتصدق الحديث ) كلمات خالدات قالتها سيدة نساء العالمين فيالدنيا وفي الأخرة لسيدالانبياء والمرسلين والمبعوث رحمة للعالمين محمد بن عبدالله سيد ولد آدم ولا فخر، تثبته على الحق الذي جاء به، واستدلت بما فيه من الصفات الجميلة والأخلاق الكريمة والشيم العظيمة على أن من كان كذلك لا يخزيه الله أبدا، ونستميح سيدتنا أم المؤمنين خديجة بنت خويلد عذرا في استدعاء هذه الكلمات لنبشر بها من سار على هديه (صلى الله عليه وسلم) للنهوض بشعبه وخدمة وطنه ونثبته بها بعد أن تكالبت عليهالأعداء وأعدوا العدة لاجتثاثه من أرضه ولكن الله سلم والله غالب على أمره.
وصدق الرسول العظيم سيد الأولين والآخرين حينما لخص هدف بعثته ( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) نعم إنها الأخلاق الحميدة العالية الراقية التي تفتقر لها كثير من الشعوب اليوم، بسبب ثلة من الظلمة والفسقة والكذبة وأهل الشقاق والنفاق والفساد والزيغ والضلال تسوسهم بغير الأخلاق الكريمة والفطرة السوية التي ارتضاها لهم خالقهم.
●أبشر يا شعب تركيا الأبي ورئيسه المنتخب: لن يخزيك الله أبدا ما دمت على الحق والخلق القويم، وطن نفسك على أن طريق الحق ليس محفوفا بزهور التوليب الرائعة وأنتم أعلم بذلك – تلك الزهور الجميلة التي تتزين بها إسطنبول العريقة ومدن تركيا الراقية – إنه طريق محفوف بالأشواك التي يضعها في طريقكم الحاسدون والمبغضون والكارهون لرقي بلدكم والمشككون في حسن نواياكم وطهارة قلوبكم وأيديكم، إنها معركة الحق والباطل الأزلية الأبدية، إنهم جنود إبليس أجمعون إنهم حزب الشيطان، ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون.
●أبشر يا شعب تركيا الأبي ورئيسه المنتخب: يا من عملتم على استعادة القيم الإنسانية النبيلة وقيم الإسلام العادلة بذكاء وعبقرية فذة يفتقدها كثير من الرؤساء حين طورت منظومة العولمة لصالح التنمية وأنها في حقيقتها تساعد على التنمية وحرية العلم والفكر مع اعتزازها بالهوية الدينية، لقد اهتممتم بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية في داخل البلد، حين حولتم إسطنبول إلى جنة خضراء بعد أن كانت مكبا للنفايات والمجاري، وجعلتموها قبلة للسائحين بالاهتمام بها وكثرة الحدائق والمتنزهات وممارسة الرياضة واللياقة الصحية، إلى جانب الاهتمام بإبراز تاريخها الحضاري من بانوراما فتح القسطنطينية إلى المجسمات التاريخية في أرجاء الحدائق إلى فتح الكنوز العثمانية، وجعلها مزارا للزائرين وجمالا لجلب عين الناظرين في كافة ربوعها وربوع تركيا العريقة، وانتشلتم بلدية إسطنبول من ديونها التي بلغت ملياري دولار إلى أرباح واستثمارات وبنمو بلغ أكثر من ٧٪، واستطعتم بناء ٥٢ مطارا، وتخزين ١٢٦ مليار دولار كعملة صعبة، واهتممتم بفئة العمال برفع أجورهم ورعايتهم صحيا واجتماعيا، لقد أعدتم لتركيا وجهها الجميل ومكانتها الحقيقية بين الدول الكبرى، وحققتم التوازن السياسي بين الأمم بفضل الاعتماد على الله عز وجل والاقتداء بسنة نبيه (صلى الله عليه وسلم) في حب العمل والإخلاص فيه وإتقانه متمثلين بقوله ( صلى الله عليه وسلم ) " إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه "، فتحققت الأعمال الضخمة التي أنجزت في بلدية اسطنبول بتوفيق من الله سبحانه والنهج الديمقراطي الذي تحليتم به وإخوانك من الشعب التركي الأبي وتمتعكم بالنزاهة الأخلاقية والخبرة العملية المسنودة بالمعرفة العلمية، والثقة التي تحظون بها من السكان. هنيئا لك يا شعب تركيا بهذا الرئيس الصادق النظيف القلب واليد واللسان، فقد سئل في إحدى المرات عن السر في قدرته على محاربة الفساد وتخليص بلدية إسطنبول من ديونها وهذا النجاح الباهر والسريع فأجاب بكل بساطة: لم أسرق، وفي سؤال آخر أجاب (لدينا سلاح أنتم لا تعرفونه إنه الإيمان، لدينا الأخلاق الإسلامية وأسوة رسول الإنسانية عليه الصلاة والسلام).
●أبشر يا شعب تركيا ورئيسه المنتخب : بوقوف شعوب العالم وحكوماتها الحرة الأبية معكم ودعاؤها لكم تساندكم في قضيتكم العادلة وتؤيد ردكم الحازم القوي على من أراد بكم شرا ليلة الجمعة ١٥ من يوليو لعام ٢٠١٦ م ليلة الانقلاب الخبيث، فلولا لطف الله عز وجل بكم وعنايته ورحمته لانقلبت الموازين، ولكن الله غالب على أمره فثبتكم ودحر المتربصين بكم الدوائر عليهم دائرة السوء .
●هنيئا لكم يا شعب تركيا الجديدة برئيسكم المنتخب: أحسنتم الاختيار وصدقتموه بالتزكية فصدقكم العمل بتفان وجد وإتقان وصادق قوله فعله في مواقف ومحطات كثيرة من حياته : - إنه الشيخ رجب طيب أردوغان: أطلقه عليه مدرس التربية الدينية حين سأل الطلاب عمن يستطيع أداء الصلاة في الفصل ليتسنى للطلاب التعلم منه، رفع رجب يده ولما قام ناوله المدرس صحيفة ليصلي عليها، فما كان منه إلا أن رفض أن يصلي عليها لما فيها من صور لنساء سافرات، دهش المدرس وأطلق عليه لقب الشيخ رجب .
- سجن من أجل أبيات قالها مفتخرا بهويته الإسلامية من ديوان الشاعر التركي الإسلامي ضياء تقول كلماتها : مساجدنا ثكناتنا قبابنا خوذاتنا مآذننا حرابنا والمصلون جنودنا هذا الجيش المقدس يحرس ديننا فسجن بدعوى التحريض على التفرقة الدينية، ولكنه حول فترة السجن إلى استراحة للتفكير الإيجابي والعمل الجاد فخطب خطبته المشهورة في الجموع التي جاءت لتوديعه بعد أداء الصلاة في مسجد الفاتح حين التفت إلى أنصاره مودعا بقوله: ( سأقضي وقتي في هذه الشهور في دراسة المشاريع التي توصل بلدي إلى أعوام الألفية الثالثة، والتي ستكون إن شاء الله أعواما جميلة، سأعمل بجد داخل السجن، وأنتم اعملوا خارج السجن كل ما تستطيعونه، ابذلوا جهودكم لتكونوا معماريين جيدين وأطباء جيدين وحقوقيين متميزين، أنا ذاهب لتأدية واجبي واذهبوا أنتم لتؤدوا واجبكم أأستودعكم الله، وبدل أصوات الاحتجاج وصيحات الاستنكار المعبرة عن ألمكم وحزنكم، أظهروا رغبتكم في صناديق الاقتراع القادمة ) .. إنه يريد صدقا في العمل لا ضجة وعويلا ..
- ارتاد تيارا وسطا بين ثنائية العلمانية والإسلام فقد عرف عنه تدينه المعتدل، ودعا العالم إلى احترام الانتخابات التي أجريت في بلاده، وقاد بلاده لتحقيق نهضة اقتصادية شاملة قضت مضاجع الأعداء والخصوم، وأعاد لتركيا حضورها الشرقي وهويتها الإسلامية دون الاصطدام بواقعها السياسي والجغرافي فقد علمته تجربته في السجن وفي سنوات سياسته الأولى أن يكون أكثر مرونة وحذرا خاصة مع النظام التركي العلماني المسيطر على الشارع السياسي وألا يحدث صدامات مباشرة معه وهذا ما جعله يحظى بقبول واسع داخل المجتمع العلماني وهو الرجل المتدين الذي يرسل بناته المحجبات لاستكمال دراستهن في أمريكا حيث نظام التعليم لا يقبل المحجبات .
-أشاد بدور الفنانين الأتراك في رسم وكتابة المصحف وقال: "القرآن الكريم نزل في مكة، وقرئ في مصر، وكتب في تركيا، وسندرس اللغة العربية في مدارسنا بدءا من هذا العام"، كما أشار لتضمن النقوش الزخرفية للمصحف أسماء الصحابة الأربعة، وألغى حظر ارتداء الحجاب في المؤسسات العامة، وأعلن الأذان في المساجد وخاصة في مسجد آيا صوفيا .
- سعى لإحياء روح الفتح في شعبه في الذكرى ٥٦٢ لفتح القسطنطينية (إسطنبول حاليا) على يد القائد الشاب ابن الثانية والعشرين ربيعا الذي حلم أن يكون القائد الذي بشر به النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : " لتفتحن القسطنطينية فلنعم الأمير أميرها ولنعم الجيش جيشها – وفي رواية ذلك الجيش " ونال ذلك الشرف العظيم بعد حصار طال أمده ولكن عزمه كان أقوى بقوله (غدا سوف يكون لي فيها عرش أو قبر) وقد كان فدخلها فاتحا متواضعا مترجما عدل الإسلام وسماحته وخلد التاريخ ذكره باسم محمد الفاتح وأصبح قبره مزارا يزوره المسلمون ويترحمون عليه، وها هو رئيس تركيا المنتخب رجب طيب أردوغان يتعهد لشعبه بإعادة الأمجاد ببناء تركيا الجديدة والحديثة بما يواكب هذا العصر ويحتفظ بعراقتها وهويتها بقوله ( إن شاء الله سيكون الفتح مجددا في السابع من يونيو القادم – موعد الانتخابات البرلمانية - والوصول لتركيا الحديثة وسنتجاوزه بالوحدة والتعاون والأخوة، فالفتح معناه: الوحدة والتعاون والتآخي للنهوض والارتقاء بتركيا من جديد) ويؤكد ( لن نترك الساحات لمن يسعى لإخماد أنوار الفتح المضيئة في إسطنبول منذ ٥٦٢ عاما وسنقف في وجه كل من يستهدف صوت الأذان في هذه المدينة ) وبعد ٥٦٢ عاما يتلو أردوغان الحديث الشريف والبشارة النبوية باللغة العربية مرة أخرى على أسماع آلاف الأتراك الذين احتفلوا معه بالذكرى ( لتفتحن القسطنطينية فلنعم الأمير أميرها ولنعم الجيش جيشها ) إنه استلهم ذات الروح وسارت في عروقه ذات الدماء التي سرت في محمد الفاتح فجمع همه وعزمه على تحقيق ذات الحلم بفتح جديد لتركيا الحديثة، إنه لا يخفي تلك الهوية ويفتخر بها ويبرز لشعبه الوفي أن تلك الهوية هي الحل لمشكلات تركيا وهي المخرج فقط من أزماتها إذا وجدت الفكرة رجالا مخلصين صادقين يعملون من أجل بلادهم وكما قال أحد المفكرين من بلاد الغرب ( يا له من دين لو كان له رجال ) ... نعم إن الفتح يعني كسر جميع الأصنام، والتوجه للقبلة الوحيدة بيت الله الحرام ... والفتح يعني فتح سيدنا عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – لمدينة القدس ... وفتح صلاح الدين الأيوبي للقدس ... ورفع راية الإسلام فيها من جديد ... والفتح يعني النهوض بتركيا من جديد ... بهذا الصدق والإخلاص والاعتزاز بالهوية الإسلامية استطاع خلال فترة وجيزة تغيير وجه الحياة في تركيا ... إنه يريد أن يطمئن الشعب التركي بكافة أطيافه بقوله: ( هذا هو الإسلام الذي خوفكم منه العلمانيون من أنه سيقودكم إلى التخلف ...كلا ...إنه دين التقدم والنهضة الحقيقية والديمقراطية الصادقة ... حمله ناس منكم يؤمنون بمبادئه وبقيم العدل والحق وروح الكفاح والنضال التي أرساها فتغيرت حياتكم ... في الوقت الذي جثم هؤلاء الناعقون على صدوركم عقودا ولم يقدموا شيئا لكم ) ... وهذا هو السبب الحقيقي للانقلاب عليه ... إنه الرئيس رجب طيب أردوغان صاحب المواقف العظيمة في الداخل والخارج، وناصر المظلومين والمضطهدين، والواقف صخرة صماء في وجه اليهود المعتدين ... وشعبه الوفي الذي وقف معه وأيده ونصره في شتى الميادين ... سلام عليهم أجمعين .. لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده، لا شيء قبله ولا شيء بعده ... " ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا، وكفى الله المؤمنين القتال، وكان الله قويا عزيزا " والحمد لله رب العالمين .
الكورة في ملعبك
لماذا نشعر بالقرب من الله أكثر في العشر من ذي الحجة والحج؟ ولماذا تتغيَّر مشاعرنا وسلوكنا في أيام... اقرأ المزيد
1137
| 02 يونيو 2026
عندما يُكتب تاريخ الرياضة القطرية فإن بعض الأسماء لا تُذكر بوصفها شخصيات رياضية فحسب، بل باعتبارها جزءًا من... اقرأ المزيد
213
| 02 يونيو 2026
البيروقراطية وإصلاحات "فلوتون"
لم تصل الدول المتقدمة إلى مرونتها الإدارية الحالية من فراغ، ولم تولد أنظمتها الحديثة كاملة منذ البداية، بل... اقرأ المزيد
219
| 02 يونيو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
في زمنٍ كانت فيه قطر ترسم ملامح مستقبلها بثقة الرجال الكبار، برز اسم عبدالله بن حمد العطية كأحد أهم العقول الوطنية التي لعبت دوراً محورياً في صناعة نهضة الدولة الحديثة، وتحويل قطاع الطاقة إلى قصة نجاحٍ عالمية تُروى باحترام وإعجاب. لم يكن الراحل مجرد وزير أو مسؤول تنفيذي في قطاع النفط والغاز، بل كان رجل دولة من الطراز الرفيع، جمع بين الرؤية الإستراتيجية والحنكة السياسية والقدرة الفائقة على إدارة الملفات المعقدة في واحدة من أكثر الصناعات حساسية وتأثيراً في العالم. وعلى مدى أكثر من ثلاثين عاماً من متابعتي الصحفية لقطاع الطاقة في جريدة الشرق، عرفت عبدالله بن حمد العطية عن قرب، فوجدت فيه نموذجاً فريداً للمسؤول الذي يعمل بصمت، ويتحدث بلغة الإنجاز لا الشعارات. كان يؤمن بأن بناء قوة قطر الحقيقية يبدأ من حسن استثمار مواردها، ولذلك كرَّس جهده وعلاقاته وخبراته لترسيخ مكانة الدولة في الأسواق العالمية للطاقة. في عهده، شهدت قطر التحول الأكبر في صناعة الغاز الطبيعي المسال، حتى أصبحت واحدة من أهم الدول المصدّرة للطاقة في العالم، وصار اسمها حاضراً بقوة في القرارات الاقتصادية الدولية. كما لعب دوراً بارزاً في تعزيز حضور قطر داخل منظمة أوبك والمحافل العالمية، حيث كان يحظى باحترام واسع بين كبار المسؤولين وصناع القرار في قطاع الطاقة الدولي. تميَّز رحمه الله بشخصية قيادية تجمع بين الحزم والهدوء، وبين الدبلوماسية والقدرة على اتخاذ القرار في الأوقات الصعبة. وكان قريباً من الجميع، يقدّر الكفاءات، ويحترم العمل المهني، ويؤمن بأن نجاح الوطن مسؤولية مشتركة. لقد كان عبدالله بن حمد العطية واحداً من رجالات مرحلة التأسيس الكبرى، والذين ساهموا بإخلاص في نقل قطر من دولةٍ ناشئة في قطاع الطاقة إلى قوة اقتصادية عالمية ذات تأثير وثقل دولي. واليوم، وبرحيله، تفقد قطر اسماً كبيراً من أسماء جيل البناء، لكن سيرته ستبقى حاضرة في ذاكرة الوطن، وفي كل إنجاز تحقق على أرض هذه البلاد. رحم الله عبدالله بن حمد العطية رحمةً واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وجزاه عن قطر وأهلها خير الجزاء.
5043
| 30 مايو 2026
أعادت أزمة مضيق هرمز الأخيرة التذكير بحقيقة اقتصادية مهمة، وهي أن تكلفة البناء لا تتحدد فقط بأسعار المواد الخام، بل تتأثر أيضاً بأمن الممرات البحرية وكفاءة سلاسل الإمداد العالمية. فعندما يتعطل أحد أهم طرق التجارة في العالم، لا يقتصر التأثير على قطاع النقل والطاقة، بل يمتد تدريجياً إلى قطاعات اقتصادية عديدة، وفي مقدمتها قطاع البناء والتشييد. وخلال الأزمة ارتفعت تكاليف الشحن والتأمين البحري بصورة ملحوظة، وقفزت علاوات مخاطر الحرب إلى مستويات غير معتادة، كما ارتفعت أجور النقل نتيجة زيادة المخاطر وتقلص عدد السفن العاملة على بعض المسارات البحرية. ومثل هذه الزيادات لا تبقى محصورة في قطاع النقل، بل تنتقل تدريجياً إلى أسعار السلع والمواد المستوردة، بما في ذلك العديد من مواد البناء والمعدات المستخدمة في المشاريع الإنشائية. وتزداد أهمية هذه المسألة في ظل استمرار النهضة العمرانية التي تشهدها دولة قطر. فالمشاريع السكنية والتجارية ومشاريع البنية التحتية تعتمد على الكيابل الكهربائية وأنظمة التكييف والتبريد والمصاعد والمعدات الميكانيكية والكهربائية ومواد التشطيب وغيرها من المنتجات المرتبطة بسلاسل توريد عالمية. وأي ارتفاع في تكلفة هذه المنتجات ينعكس بصورة مباشرة على ميزانيات المشاريع وتكاليف التنفيذ، الأمر الذي يجعل استقرار سوق مواد البناء جزءاً أساسياً من استدامة التنمية الاقتصادية والعمرانية. وتجدر الإشارة إلى أن دولة قطر تمتلك بنية لوجستية متطورة وموانئ حديثة وشبكات نقل متقدمة، وقد أثبتت خلال السنوات الماضية قدرة عالية على التكيف مع التحديات الخارجية والحفاظ على انسيابية الإمدادات وتلبية احتياجات السوق المحلية. إلا أن المتغيرات العالمية المتسارعة تؤكد أهمية مواصلة تطوير أدوات إدارة المخاطر وتعزيز مرونة سلاسل التوريد استعداداً لأي مستجدات مستقبلية. ورغم الجهود الكبيرة التي تبذلها الجهات المعنية لضمان استقرار الأسواق وتأمين احتياجات المشاريع، فإن المرحلة الحالية تمثل فرصة لتعزيز عدد من الإجراءات الاستباقية التي تزيد من مرونة السوق وتحد من تأثره بالأزمات الخارجية. ويأتي في مقدمة هذه الإجراءات تعزيز المخزون الاستراتيجي لبعض مواد البناء والمستلزمات الإنشائية ذات الطلب المرتفع، بما يضمن استمرار توافرها عند حدوث اضطرابات مؤقتة في الإمدادات العالمية ويحد من التقلبات الحادة في الأسعار. كما يمكن دراسة منح مرونة مؤقتة لبعض رسوم مكافحة الإغراق المفروضة على منتجات محددة لا يتوافر لها إنتاج محلي كافٍ، وذلك خلال الظروف الاستثنائية فقط. فحماية الصناعة الوطنية هدف مهم، إلا أن الأزمات تتطلب أحياناً حلولاً متوازنة تضمن استمرار المشاريع التنموية وتخفف الضغوط السعرية على السوق. ومن أهم الدروس التي أفرزتها الأزمة أهمية التنويع الجغرافي لمصادر التوريد وبناء شراكات استراتيجية طويلة الأمد مع الشركات والمصانع الموثوقة في مختلف الأسواق العالمية. فهذه الشراكات لا تسهم فقط في تقليل مخاطر تعطل الإمدادات، بل تساعد أيضاً على المحافظة على جودة المنتجات واستقرار الأسعار من خلال عقود تضمن استمرارية التوريد وفق مواصفات واضحة وشروط تجارية مستقرة. كذلك فإن تسريع إجراءات اعتماد الموردين الجدد والمواد البديلة يمنح المقاولين والمطورين خيارات أوسع عند حدوث أي نقص أو تأخير في الإمدادات، ويعزز قدرة السوق على التكيف مع المتغيرات دون تعطيل المشاريع. ومن المبادرات الجديرة بالدراسة إنشاء منصة وطنية لأسعار مواد البناء يتم تحديثها بشكل دوري، بما يوفر معلومات دقيقة وشفافة عن أسعار المواد الرئيسية في السوق، ويساعد المستثمرين والمقاولين على اتخاذ قرارات أفضل، ويحد من المبالغات السعرية، ويوفر مؤشرات مهمة لصناع القرار لمتابعة تطورات السوق. أما على المدى البعيد، فإن مشروع السكك الحديدية الخليجية ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره مشروع أمن اقتصادي بقدر ما هو مشروع نقل. فربط دول الخليج بموانئ تقع على بحر العرب أو البحر الأحمر عبر شبكة حديثة لنقل البضائع سيوفر مسارات بديلة للإمدادات عند تعطل الملاحة أو ارتفاع تكلفتها، ويمنح اقتصادات المنطقة مرونة أكبر في مواجهة الأزمات المستقبلية. لقد كشفت أزمة مضيق هرمز أن استقرار الأسواق لا يعتمد فقط على توافر المواد، بل على قدرة سلاسل الإمداد على التكيف مع المتغيرات. ومن هنا فإن الاستثمار في التنويع، والشراكات الاستراتيجية، والشفافية، والبنية اللوجستية المتقدمة، لم يعد خياراً إضافياً، بل ضرورة لضمان استدامة التنمية واستقرار قطاع البناء في المستقبل.
2712
| 31 مايو 2026
قبل سنوات، كان الادخار عادة راسخة لدى كثير من الأسر، وكان الاحتفاظ بجزء من الدخل للمستقبل أمرًا بديهيًا. أما اليوم، فقد أصبح من المألوف أن نسمع عن أحدث سيارة، أو أغلى ساعة، أو وجهة السفر القادمة، بينما يتراجع الحديث عن الادخار والاستثمار والتخطيط المالي طويل الأجل. وفي الوقت الذي ارتفعت فيه مستويات الدخل وتحسنت فيه مستويات المعيشة، برزت ظاهرة تستحق التأمل؛ فالكثير من الناس أصبحوا ينفقون أكثر مما كانوا يفعلون في السابق، ليس فقط على احتياجاتهم الأساسية، بل على المظاهر وأنماط الحياة التي يشاهدونها من حولهم يوميًا. وهنا يبرز سؤال مهم: لماذا أصبحنا ندخر أقل وننفق أكثر على المظاهر؟ وهل المشكلة في حجم الدخل أم في طريقة إدارة المال وتحديد الأولويات؟ لقد غيرت وسائل التواصل الاجتماعي كثيرًا من السلوكيات المالية. فلم يعد الإنسان يقارن نفسه بمن حوله فقط، بل أصبح يقارن نفسه يوميًا بآلاف الأشخاص الذين يشاهد تفاصيل حياتهم وسفرهم وسياراتهم ومقتنياتهم الفاخرة على مدار الساعة. ومع صعود المؤثرين وصناع المحتوى، أصبح التركيز على المظاهر والعلامات التجارية والسفر والمقتنيات باهظة الثمن أكثر حضورًا من أي وقت مضى. ولا تكمن المشكلة في وسائل التواصل الاجتماعي أو في نجاح المؤثرين، بل في غياب الوعي لدى بعض المتابعين بأن ما يُعرض على الشاشات هو جزء محدود ومنتقى من الواقع. فوسائل التواصل الاجتماعي جعلت المقارنة أسهل من أي وقت مضى، لكنها لم تجعل بناء الثروة أسهل. ومن المهم هنا التفريق بين الثروة والاستهلاك. فهناك من يمتلك ثروات كبيرة أو استثمارات ناجحة أو أصولًا متراكمة عبر سنوات طويلة من العمل والاجتهاد، ومن الطبيعي أن ينفق على ما يرغب فيه من ساعات فاخرة أو سيارات مميزة أو مقتنيات ثمينة دون أن يشكل ذلك عبئًا على أوضاعه المالية. فهذه الفئة بنت ثروتها أولًا ثم استمتعت بثمارها لاحقًا. أما القضية التي تستحق النقاش فهي سعي بعض أصحاب الدخول المتوسطة أو المحدودة إلى تقليد أنماط إنفاق لا تتناسب مع أوضاعهم المالية الحقيقية. فقد ينفق البعض جزءًا كبيرًا من دخله أو مدخراته على ساعة فاخرة أو سيارة أو حقيبة من علامة تجارية عالمية أو رحلات متكررة، بينما كان بالإمكان توجيه جزء من تلك الأموال إلى الادخار أو الاستثمار أو بناء أصل يدر دخلًا مستقبليًا. إن المشكلة ليست في اقتناء السلع الكمالية بحد ذاتها، بل في أن تتحول إلى معيار للنجاح أو المكانة الاجتماعية. ولعل من أبرز مظاهر هذا التغير ما نشاهده من سباق نحو اقتناء العلامات التجارية العالمية، سواء في الساعات أو الحقائب الفاخرة أو السيارات أو غيرها من السلع الكمالية. فبعض الأشخاص يقضون سنوات طويلة في ملاحقة المظاهر الاستهلاكية، بينما يقضي آخرون السنوات نفسها في بناء محافظ استثمارية أو أصول عقارية أو مشاريع منتجة. وبعد عشر أو عشرين سنة تظهر النتائج بوضوح؛ فالأول قد يمتلك ذكريات مشتريات كثيرة، بينما يمتلك الثاني أصولًا تدر عليه دخلًا وأمانًا ماليًا واستقلالًا اقتصاديًا. وفي عالم ترتفع فيه تكاليف المعيشة وتتآكل فيه قيمة الأموال بفعل التضخم، لم يعد الادخار وحده كافيًا. ولهذا أصبحت الثقافة المالية الحديثة تقوم على ركيزتين أساسيتين: الادخار والاستثمار. فالادخار هو الخطوة الأولى نحو بناء الثروة، أما الاستثمار فهو الجسر الذي ينقل المدخرات إلى أصول منتجة. ومن الوسائل الفعالة لتعزيز ثقافة الادخار والاستثمار أن يضع الإنسان لنفسه أهدافًا مالية واضحة ومحددة، مثل شراء منزل، أو تأمين تعليم الأبناء، أو تكوين محفظة استثمارية، أو تحقيق الاستقلال المالي في مرحلة لاحقة من العمر. فوجود هدف واضح يجعل الإنسان أكثر قدرة على مقاومة الإنفاق غير الضروري، ويمنح الادخار معنى وغاية. ولا يقل أهمية عن ذلك تنمية الثقافة الاستثمارية وفهم الأدوات المالية المتاحة. وليس المقصود أن يتحول كل شخص إلى خبير في الأسواق، وإنما أن يمتلك الحد الأدنى من المعرفة التي تساعده على اتخاذ قرارات مالية أكثر وعيًا. ففي عصر تتوفر فيه المعرفة بضغطة زر، لم يعد التعلم المالي رفاهية، بل أصبح ضرورة. ليس المهم كم تكسب، بل ماذا تفعل بما تكسبه. ومن الأخطاء الشائعة أيضًا تمويل الرفاهية بالديون؛ فبعض الأشخاص يلجؤون إلى الاقتراض لشراء كماليات أو لمجاراة أنماط حياة تفوق قدراتهم المالية، فيتحول ما يبدو رفاهًا مؤقتًا إلى عبء مالي طويل الأمد. إن ترسيخ ثقافة الادخار والاستثمار يمثل أحد أهم الأسس التي تقوم عليها الاستقلالية المالية والاستقرار الاقتصادي، كما يسهم في بناء أجيال أكثر قدرة على مواجهة التحديات وتحقيق أهدافها بثقة ووعي. فالرفاه الحقيقي لا يقاس بما نظهره للناس، بل بما نملكه من أمان واستقرار وقدرة على مواجهة المستقبل بثقة واطمئنان. وليس الخطأ أن نشتري ساعة فاخرة أو سيارة مميزة أو أن نستمتع بثمار نجاحنا، وإنما الخطأ أن نجعل المظاهر أولوية قبل بناء الأساس المالي الذي يضمن لنا ولأبنائنا مستقبلًا أكثر استقرارًا وأمانًا. فالثروة لا تُبنى بالراتب وحده، بل بالانضباط المالي، والادخار المنتظم، والاستثمار الواعي والصبر.
2307
| 02 يونيو 2026