رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عبدالرحمن هاشم السيد

مساحة إعلانية

مقالات

4233

عبدالرحمن هاشم السيد

المهن الحرة ليست بأعمال تجارية

07 نوفمبر 2024 , 02:00ص

لم يضع المشرع القطري قانونا أو نظاما عاما للمهن الحرة؛ بل شرع قوانين مستقلة بذاتها ومحددة لكل مهنة على حدة، ومنها: مهنة الطب، والمهن الهندسية، ومهنة المحاماة، ومهنة المحاسبة والتدقيق، إلا أن المهن كثيرة ومتعددة، ويصعب حصرها، ولذلك توجد هناك العديد من المهن التي لم تنل اهتمام المشرع كالمهن الفنية أو التدريسية. والمهن الحرة تحتاج إلى قدر كبير من النشاط الذهني والتعلم القائم على الأسس التي يمتاز بها كل علم ومهنة، فالمحامي مثلًا يحتاج أن يتعلم القانون ويحيط بأهم القواعد الأساسية لكي يتسنى له أن يدافع بها عن موكليه، ومن ثم يذيع صيته بأنه محامٍ فذ، والمحاسب لا بد له أن يدرس علم المحاسبة والاقتصاد ويمارس هذا العلم حتى يستطيع أن يطبقه على أرض الواقع فيحوز على ثقة عملائه، وقس على ذلك غيرها من المهن. ويقصد بالمهن الحرة العمل الذي يستغل فيه الفرد مهاراته وقدراته وخبراته –الملكات الذهنية – العلمية والعملية لإتمام عمل يشكل فائدة له أو لغيره وغالبًا ما يكون بأجر، وهو ما يعرف بالأتعاب أو الأجر، ومباشرة المهن الحرة تعدّ من قبيل الأعمال المدنية؛ لأن الطابع الغالب فيها هو الإنتاج الذهني والجهد العلمي والخبرة الفنية التي لم يسبق شراؤها أو استئجارها؛ بل هي وليدة الفكر والخبرة والممارسة، ومن ثم يسخرون ملكاتهم الذهنية والفكرية وما يمتازون به من قدرات فنية لاستغلاله. إضافة إلى أن الأسس العامة لتحديد تجارية العمل لم تتوافر، والقائمة على كل من عنصري المضاربة والتداول، وبالتالي لا يكتسب المهني عند ممارسته المهنة صفة التاجر. والحكم سواء، فلا يقدح في الصفة المدنية، كم الأتعاب التي يتقاضاها صاحب المهنة؛ لأنها تعد بمثابة مكافأة على عمله وليست من قبيل الأرباح.

ولكن في بعض الأحيان قد يقترن مع ممارسة المهن الحرة، بعض من الأعمال التجارية كالشراء أو الاستئجار من أجل البيع، مما يؤدي إلى توافر عنصري المضاربة والتداول، كالطبيب الذي يبيع الأدوية على عملائه، أو الطبيب الذي يملك مشفى وتعهد بالإضافة إلى الرعاية الطبية، تقديم العلاج والإقامة وغيرها من الخدمات، أو المهندس الذي لا يقتصر عمله على وضع الرسومات والنماذج الهندسية، وقس على ذلك المهن الأخرى. وبالتالي يثور التساؤل: هل يعد هذا الخليط من العمل الفني والتجاري من قبيل الأعمال المدنية أم الأعمال التجارية؟

الحقيقة أن المعيار الفاصل في جميع هذه الفرضيات هو الطابع الغالب، وهي بذلك تخضع للقاعدة الشهيرة «الفرع يتبع الأصل»، وبناء على ذلك، يجب على القاضي أن يرى العمل المهيمن، ومن ثم يُتبع به الفرع. وسنبين – فيما يلي – أمثلة لمجموعة من الأعمال المهنية التي تعد تارة مدنية وطورًا تجارية، وذلك على النحو الآتي: أولا: المهن الطبية: الأصل أن الأعمال التي يقوم بها الأطباء هي من قبيل الأعمال المدنية لهيمنة العمل القائم على الخبرة العملية في نشاطه، وهي بذلك تخضع لقانون المهنة المنظم لها؛ وهو القانون رقم (2) لسنة 1983 في شأن مزاولة مهنتي الطب البشري وطب وجراحة الأسنان، وإن لم يرد نص نعود إلى الشريعة العامة – أي القانون المدني – إلا أنه في بعض الأحيان قد يمارس الطبيب بعضًا من الأعمال التي تضفي الصبغة التجارية على المهنة الطبية. ثانيا: المهن الهندسية:القيام بالأعمال الهندسية بشتى فروعها لا يعد من قبيل الأعمال التجارية؛ لأن قوامها العلم والخبرة لا التربح والكسب، ولا يوجد هناك فارق بين المهن الطبية والهندسية من حيث تحديد طبيعة النشاط، فإذا اقتصر عمل المهندس على وضع التصاميم والرسومات والنماذج عُدّ العمل في هذه الحالة مدنيًا؛ نتيجة طغيان الجانب الفني على العمل التجاري، أما إذا اتسع نطاق عمله، فباشر أعمال التشييد والبناء، وأشرف على التنفيذ، بالإضافة إلى توريد المواد أو توفير الأيدي العاملة والفنيين، أو تعاقد مع المقاولين من الباطن، دخل العمل نطاق الدائرة التجارية، وفقد الوصف الأساسي؛ نتيجة هيمنة العمل التجاري على الجانب الفني.

ونضع في عين الاعتبار أنه في حال إذا ما امتد عمل المهندس إلى التشييد والبناء بنفسه، أو افتتح مكتبا هندسياً لتقديم الرسوم الهندسية للغير مقابل أجر أو أتعاب يحصل عليها، فإنه يستوجب أن يمارس عمله بطريق الاحتراف – أي بشكل متكرر ومتصل – حتى يتصف بالتجارية، وهذا ما جاءت به المادة (5) من القانون التجاري، وبناء على ذلك يكتسب المهندس صفة التاجر. ثالثا: مهنة المحاماة والتدقيق والمحاسبة (مدقق الحسابات): الأمر نفسه ينطبق على مهنة المحاماة والتدقيق والمحاسبة؛ فالأعمال التي يقومون بها تعد من قبيل الأعمال المدنية، سواء كان الأمر بالنسبة إلى المحامي متعلقًا بتمثيل الموكلين أو الدفاع عنهم، أو تقديم الطعون، أو الترافع أمام المحاكم، أو بالنسبة إلى المحاسب أو المدقق، أو كان متعلقًا بتنظيم حسابات الأفراد أو الشركات أو الإقرارات الضريبية أو المشروعات، ونكتفي بذلك منعًا للتكرار. بيد أن هناك بعضًا من الأعمال المهنية التي أجاز فيها المشرع أن تتخذ شكل مشروع منظم يمارس من خلال العمل المهني، فيجوز لمدققي الحسابات تأسيس شركة مهنية يزاولون من خلالها أعمال المهنة، وهذا ما نصت عليه المادة (7) من قانون مهنة تدقيق الحسابات القطري بقولها «يجوز لمدققي الحسابات القطريين تأسيس شركات تضامن لمزاولة المهنة بالاشتراك مع مدققي حسابات قطريين أو غير قطريين...».

اقرأ المزيد

إنشاء وبناء السفن أو الطائرات في ضوء أحكام القانون التجاري إنشاء وبناء السفن أو الطائرات في ضوء أحكام القانون التجاري

إنشاء السفن والطائرات على الغالب يتم من خلال مشروعات ضخمة تمارس أعمالها بطريق الاحتراف وبشكل مستمر، يأخذ صورة... اقرأ المزيد

1119

| 05 فبراير 2025

ماهي السفن والطائرات وفق القانون القطري؟ ماهي السفن والطائرات وفق القانون القطري؟

المنقولات هي الأشياء التي يمكن نقلها من مكانها من دون تلف، ومنها السفن والطائرات التي تعد منقولات بطبيعتها،... اقرأ المزيد

927

| 30 يناير 2025

ملاحظات على المادة (5) من القانون التجاري ملاحظات على المادة (5) من القانون التجاري

اتخذ المشرع القطري معيار المضاربة، مضافًا إليه عنصر التداول، الفكرة الأساسية التي تبنى عليها الأعمال التجارية، والأمر على... اقرأ المزيد

1302

| 23 يناير 2025

مساحة إعلانية