رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أعرف أن العالم منشغل هذه الأيام بما يجري في أوكرانيا ( حرب طاحنة) وما ستؤول إليه الأحوال في قادم الأيام، ولكن وطني قطر وبيت ثقافتي ومهد علمي ومعرفتي جامعة قطر التي افتخر بالانتساب إليها لها الأولوية باهتمامي وخاصة بعدما نشر في الصحافة المحلية عن سلبيات يمارسها بعض الطلاب متعلقة بما يطلب منهم من واجبات اكاديمية يلجأ البعض منهم الى الاستعانة بمكاتب خارجية تعينهم على انجاز المهمة مقابل رسوم مالية.
(2)
نشرت جريدة الشرق القطرية على صفحتها الاولى بتاريخ 27 فبراير 2022 خبرا جاء تحت عنوان " الشرق تكشف تفاصيل صادمة عن تجارة الأبحاث " وفي هذا المجال لا يسعني إلا ان أتقدم بالشكر والتقدير لصحيفة الشرق التي تبنت إثارة هذا " المرض" المخيف الذي يشكل تشويها لسمعة الجامعة وسمعة منتسبيها وخريجيها. لقد مارست صحيفة الشرق بحق مبدأ السلطة الرابعة، سلطة رقابية، تشير إلى بؤر الخلل الإداري والسياسي والاجتماعي لا بقصد التشهير وإنما بهدف ابلاغ صانع القرار أيا كان مستواه بالخلل او السلبيات التي في المجتمع ومؤسسات الدولة بهدف إصلاحها ووضع حد لتفشي أي ظاهرة تخل بقواعد السلوك الاجتماعي والمهني والأمني في الدولة.
إن جامعة قطر لا يضيرها ولا يهز مكانتها حفنة من الطلبة / الطالبات الذين يرتكبون " جريمة " غش او شراء بحوث او حل واجبات للوفاء بالتزاماتهم الاكاديمية. ان جامعتنا تحتل المركز الـ 21 في تصنيف الجامعات الدولية التي لا يزيد عمرها على 50 عاما، كما انها احتلت المركز 245 عالميا والمركز الخامس عربيا ونتطلع جميعا للارتقاء بمكانة الجامعة لتحتل المكانة اللائقة بها وباساتذتها ومراكزها البحثية، لمواجهة هذا " المرض" الخطير وضعت الجامعة لوائح صارمة لكل من يمارس تلك الممارسات المشار اليها أعلاه تصل إلى حد الفصل من الجامعة.
أيها الناس، إن هذا السلوك ( شراء الأبحاث ) ليس محصورا على الجامعات العاملة في قطر انه مرض في معظم جامعات العالم، وقد رأينا وعرفنا بعضا ممن حصل على شهادة الدكتوراه عن طريق ( الشبكة العنكبوتية ) ولم يدخل جامعة لتؤهله لنيل شهادات عليا، وبعضهم تقدم لجامعتنا حفظها الله من كل غش واكتشف امرهم مبكرا ورفضت التعاقد معهم، إضافة الى ذلك نشرت الصحف المصرية حالات كثيرة في هذا الشأن، كذلك معظم الجامعات في العراق بعد الاحتلال الانجلو ــ امريكي 2003م. وفي الكويت نشرت الصحف حالات يحمل أصحابها شهادات اكاديمية عليا ويتولون مراكز مرموقة اكتشف انها شهادات مزورة.
(3)
الآن المشكلة واقعة ( شراء البحوث، وعمل الواجبات الاكاديمية وخاصة في ظل التعليم عن بعد) كيف نواجهها عمليا ؟ الرأي عندي هو عدم تكليف الطلاب بكتابة بحث ويستبدل بامتحان تحليلي في قاعة المحاضرات مستخدما في ذلك طريقة كتابة التقارير العلمية كما شُرِحت له في مادة مناهج البحث التي درسها الطالب. ان الطالب الذي سجل في اكثر من ثلاث مواد ( 9 ساعات مكتسبة ) على الأقل لا يمكنه كتابة بحث لكل أستاذ من اساتذته وعلى ذلك سوف يلجأ محبا او كارها للاستعانة باخرين يكتبون نيابة عنه بعضا ان لم يكن كل بحث يطلب منه، ومن المعروف ان بعض الطلبة مسجل في ست مواد أي ( 18 ساعة مكتسبة ) انه من الصعب ان يتمكن الطالب / الطالبة من كتابة ستة بحوث خلال الفصل الدراسي أي بحث لكل أستاذ مادة الى جانب أداء امتحانات قصيرة وتنفيذ الواجبات الأسبوعية خلال الفصل الدراسي. إن هناك تجربة عملية جربت في الجامعة بدلا من كتابة بحث وكانت تجربة ناجحة أتمنى ان تعمم لكي نتجنب البحوث المعدة للطالب من خارج الجامعة أي من مكاتب تجارية. اريد ان انبه الى انه مهما اتخذ من اجراءات إدارية او قانونية للحيلولة دون شراء أبحاث جاهزة او تكليف احد بكتابة البحوث المطلوبة لن تُجدِ نفعا، وقد حاولت وزارات التربية والتعليم في اكثر من دولة عربية ومنها قطر الحد من الدروس الخصوصية في مرحلة التعليم العام ولم تحقق الهدف المطلوب. ان الحل الأمثل عندي هو إيجاد البديل.
(4)
يزيد في عدم جدوى البحوث الاكاديمية للطلاب ان عضو هيئة التدريس في معظم الأحيان يكون عنده اكثر من شعبة بنين وبنات وفي كل شعبة لا يقل عدد طلابها المسجلين عن 50 طالبا/ طالبة في المتوسط معنى ذلك ان عدد طلابه اكثر من 100 طالب وبعض أعضاء هيئة التدريس لديه اكثر من ثلاث مجموعات أي اكثر من 150 طالبا وطالبة في المتوسط فهل لديه الوقت لمراجعة البحوث المقدمة من طلابه ومناقشتها مع كل طالب على احسن وجه ؟ الى جانب تحضير مادته وتزويد طلابه بكل ما يستطيع الحصول عليه من معلومات تسند مقرره من خارج الكتاب المقترح والى جانب تصحيح الامتحانات القصيرة الشهرية او نصف الشهرية وغير ذلك من الواجبات.
الغش او سرقة البحوث او شراؤها جريمة يعاقب عليها القانون وهي تدخل تحت بنود قانونية مختلفة ومنها الفساد الذي نحاربه جميعا وعلينا أعضاء هيئة التدريس وإدارة الجامعة العليا تمكين الطالب من المعرفة والتعلم ونصرفه بكل الوسائل الى الاعتماد على الذات دون اللجوء الى معين خارجي غير استاذه.
آخر القول: الطالب له طاقة في الاستيعاب والأداء وعضو هيئة التدريس عليه واجبات ومتطلبات اكاديمية وإدارية ( لجان، وغيرها ) وقول الحق عز وجل " لا يكلف الله نفسا إلا وسعها... الاية " فتعالوا مجمع الإدارة ومجمع هيئة التدريس للتعاون وإيجاد الحلول العملية لتجنب كل السلبيات التي ورد ذكرها في وسائل الإعلام.
الحكومة الشرعية اليمنية والحوثيون ودعاة الانفصال
شُغِل الإنسان العربي الغيور بحال أمته الذي يسير من سيئ إلى أسوأ. في أقصى بلاد المغرب العربي ثبّتت... اقرأ المزيد
1287
| 03 يونيو 2025
بركان سياسي أوروبي يثور ضد إسرائيل والعرب يتفرجون !
تتسع دوائر الرفض العالمي لحرب الإبادة الجماعية التي تمارسها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني، وعلى وجه التحديد في قطاع... اقرأ المزيد
1332
| 27 مايو 2025
سورية الشرع والعراق السوداني وفلسطين محمود عباس
سورية الجديدة بقيادة الشرع ورفاقه ما برحت تواجه عواصف داخلية وخارجية واقليمية وهي صامدة تعمل ليل نهار من... اقرأ المزيد
2148
| 29 أبريل 2025
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4299
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
2568
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1170
| 28 سبتمبر 2026