رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عبدالعزيز آل إسحاق

عبدالعزيز آل إسحاق

مساحة إعلانية

مقالات

1005

عبدالعزيز آل إسحاق

ترامب وماسك: من يستخدم الآخر؟

08 أبريل 2025 , 01:00ص

شهدت السياسة الأمريكية في السنوات الأخيرة تحولات جذرية، ليس فقط في محتواها ومواقفها الخارجية، بل في طبيعة اللاعبين المؤثرين فيها. لم تعد الشخصيات السياسية التقليدية وحدها هي التي تصوغ السياسات وتؤثر في الرأي العام، بل دخلت إلى الساحة أسماء بارزة من عالم المال والتكنولوجيا، أبرزهم إيلون ماسك، الملياردير المثير للجدل، والرئيس دونالد ترامب، الذي عاد لسدة الحكم بحالة من التنمر السياسي الممزوج بالتنمر الاقتصادي على كل الكرة الأرضية.

العلاقة بين ترامب وماسك أصبحت مادة دسمة لتحليلات المراقبين السياسيين والاقتصاديين، حيث يثير هذا التقاطع بين السياسة الشعبوية والرأسمالية التكنولوجية تساؤلات كبيرة: من يستخدم الآخر؟ ومن المستفيد الأكبر من هذه العلاقة؟ والأهم، ما أثرها على علاقات أمريكا الخارجية وصورتها كدولة قائدة للعالم الحر؟

يبدو في الظاهر أن ترامب وماسك يختلفان جذريًا من حيث الخلفية، والسلوك، وحتى النظرة للعالم. ترامب رجل أعمال تقليدي بنى سمعته على العقارات والإعلام الشعبوي، أما ماسك فهو مهندس طموح يقود ثورة في صناعات المستقبل، من السيارات الكهربائية إلى الفضاء الصناعي، إلا أن كليهما يجتمعان في نقطة محورية: رغبة عارمة في تجاوز المؤسسات التقليدية، وتحدي النظم القائمة، سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو إعلامية.

يمكن القول إن ترامب يستخدم ماسك كأداة لتجميل صورته في أوساط الشباب ورواد الأعمال، حيث يظهر متماشيًا مع رموز "الابتكار" و"النجاح" المستخدمة بشكل كبير في العصر الحديث.

لكن في المقابل، يستفيد ماسك من ترامب والجمهور اليميني بشكل كبير. فمن خلال تفاعله مع ترامب أو إعادة تغريد مواقفه، يجذب شريحة ضخمة من الجمهور الأمريكي المحافظ، ويفتح الباب أمام المزيد من التفاعل والتأثير السياسي، خصوصًا أن منصته الإعلامية (X) أصبحت ملاذًا للتيارات اليمينية بعد أن شعروا بالتقييد من قبل شركات التكنولوجيا الأخرى مثل ميتا وغوغل.

وجود علاقة بهذا النوع بين زعيم سياسي شعبوي سابق ورجل أعمال يملك منصات إعلامية وشركات ذات بُعد إستراتيجي عالمي، مثل "سبيس إكس" و"ستارلينك"، له تبعات خطيرة على علاقات الولايات المتحدة بالعالم.

فعلى سبيل المثال، استخدام خدمات "ستارلينك" في مناطق النزاع مثل أوكرانيا، يضع ماسك في موقع مؤثر في السياسات الخارجية، دون أن يكون منتخبًا أو خاضعًا لرقابة الكونغرس كما أن القرارات التي اتخذت مؤخراً جعلت الأمر أشبه بجنون محلي وعالمي في استخدام السلطة الممنوحة لماسك من ترامب.

ولعل هذه العلاقة قد تعرض الولايات المتحدة للخطر في ثلاثة أماكن رئيسية كل منها أخطر من الآخر، الأول يكمن في حال تقاطع المصالح بين ترامب وماسك أو بين السياسة والاقتصاد، هل ستستمر هذه العلاقة ؟ وهل يمكن أن يدعم ترامب ماسك بقرارات سياسية على حساب علاقات الولايات المتحدة الخارجية ؟، التحدي الثاني هو أن تستغل دول العالم هذه العلاقة في ضرب ماسك لا أمريكا، فتدفعه ليدفع حليفه لاتخاذ قرارات تضر بالدولة كما يحدث حاليا مثلا من الصين التي تحاول إسقاط شركة تسلا بأي ثمن، التحدي الثالث هو وقوع خلاف بين الطرفين يؤثر على مستقبل البلاد وسياساتها بناء على توقع أن يضحي أحدهما بالآخر.

العلاقة بين ترامب وماسك تُضعف مصداقية أمريكا كدولة مؤسسات، وتعزز الشكوك الدولية في مدى استقلالية القرار الأمريكي عن أصحاب النفوذ المالي والتكنولوجي، كما تعبر هذه العلاقة عن تحوّل أعمق في تركيبة السلطة داخل الولايات المتحدة. وبلا شك سيكون الثمن باهظًا في حال الفشل، ليس فقط على الديمقراطية الأمريكية، بل على صورتها كقائدة للعالم الحر. في زمن تتقاطع فيه السياسة مع المال والتكنولوجيا، لم تعد قواعد اللعبة واضحة، ولا حدود النفوذ قابلة للضبط.

a@abdulaziz.qa

اقرأ المزيد

سقف ترامب سقف ترامب

منذ دخوله الساحة السياسية، برع دونالد ترامب في استخدام إستراتيجيات تفاوضية غير تقليدية، تجمع بين التهديدات القصوى والانسحاب... اقرأ المزيد

807

| 18 فبراير 2025

يوم رياضي واحد يوم رياضي واحد

يُعتبر اليوم الرياضي في دولة قطر من المبادرات الرائدة التي تعكس التزام الدولة بتعزيز الصحة العامة ونشر ثقافة... اقرأ المزيد

1104

| 11 فبراير 2025

النجاح ليس بالأرقام فقط النجاح ليس بالأرقام فقط

في عالم يطغى فيه التركيز على الأرقام والإنجازات المادية، يأتي النجاح الحقيقي ليكشف عن أبعاده الأعمق، تلك التي... اقرأ المزيد

1413

| 28 يناير 2025

مساحة إعلانية