رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لا أظن أن قوما كانوا أقسى على العرب والمسلمين مثل طعنات إيران وضربات صهيوأمريكان، وفي المشهد السوري قدم العرب والمسلمون لإخوانهم في سوريا الحناجر وقدم الإيرانيون والصهيوأمريكان والروس والصين الخناجر، وصارت الأرض مجزرة للرجال والنساء، والشيوخ والأطفال، للطير والشجر، ودنسوا الحجر والوبر، وصار كل يرتع على أرض الشام أرض التاريخ والحضارة، أرض الجهاد والتجارة، أرض العلم والبصيرة، فهاهي إيران تساعد الأمريكان لمصلحة بني صهيون في احتلال العراق وتفكيك وحدته وقد رأيت رأي العين شيعة إيران والعراق يرقصون في الشوارع والطرقات طربا بدخول القوات الأمريكية إلى بغداد وتدمير بنيتها المادية وسرقة مقتنياتها العلمية والأثرية، ولم يدخل الأمريكان إلى العراق إلا راكبين الدب الإيراني فقد مسح لهم الأرض، ومشط لهم الرجال، وقتلوا من أهلنا في العراق مئات الآلاف وسجنوا فوق المليون، فتعاون الصهاينة والأمريكان وإيران في تدمير العراق، وإرباك البحرين وإرعاب دول الخليج، وصار المخدوعون يظنون أن الحرب الكلامية بين إيران والصهيوأمريكان حول المفاعلات النووية أنها تمثل 1% من الحقيقة المرة بل هو الخداع والإرهاب الذي جعل دول الخليج تشتري من أمريكا سلاحا بما يزيد على 150 مليارا من الدولارات لمواجهة الخطر الإيراني النووي خدمة للاقتصاد الأمريكي المتأرجح والمترنح، ولا ضير فكلمة السر للأجهزة العسكرية في دول الخليج هي بيد الصهيوأمريكان وقد برمجت الرادارات على أن الطيران الصهيوني العسكري يخرج على الشاشة بعنوان دولة صديقة مما يستحيل معه أن يوجه شيء من السلاح للكيان الصهيوني حيث لا توجد إرادة عربية اللهم إلا المبادرات العربية السلمية الرخيصة التي تحملها الأيادي المرتعشة، وها هي سوريا يذبح شعبها منذ أكثر من عامين بسلاح ورجال وخطط إيرانية استفادت من خططها الجهنمية في العراق لكي تطبقها في سوريا بشكل أبشع، وجوهر أفظع، حيث يوجد في الميدان قوات من شيعة إيران ولبنان والعراق والحوثيين في اليمن، وها هم بنو صهيون يتقدمون بالطائرات الأمريكية والموافقات الصهيوأمريكية لضرب مواقع للأسلحة كان يأمن الصهيوأمريكان على حيازة قوات حافظ الأسد للإبادة شعبه، لكن الخشية تضاعفت أن ينتصر الثوار الأبرار وجيوش الأحرار، فتصير هذه الأسلحة قوة ضد بني صهيون الذين أمنوا على البوابة الشرقية للكيان الصهيوني حيث سلم الخائن الأكبر حافظ الأسد الجولان لبني صهيون ولم يطلق رصاصة واحدة على المحتلين وإنما قتل 60 ألفا من الدعاة والمصلين في حماة وحلب وجاء ولده بشار الفاجر الجزار لكي يستعين بأنصاره في إيران وحزب اللات في لبنان لينحروا مئات الآلاف ويدمروا الأخضر واليابس بكل غدر وإسراف، واليوم يعيش أهلنا في سوريا من الثوار والجيش الحر بين كماشتين قاسيتين غليظتين هما طعنات إيران وضربات الصهيوأمريكان كما قال سبحانه: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ" (الأنفال:73)، وقال تعالى: (مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ" (البقرة:105)،
ويتناسى هؤلاء أو بعض المسلمين ما جاء في ذيل هذه الآية أن الله تعالى ذو فضل على المؤمنين وفي عدل وانتقام من الظالمين، وسيقسم الله ظهر إيران وقد افتضح أمرها بهذه الصور التي ملأت الإنترنت في لقاءات ضمت رئيس إيران أحمد نجادي مع حاخامات بني صهيون الذين يفتون بوجوب قتل العرب أجعين، ولم يوجهوا ضربة واحدة لبني صهيون وإنما ظل سلاحهم دوما لقتل أهلنا في العراق والبحرين واليمن وهاهم اليوم يتسللون إلى مصر ويستضيفون بعضا من الأئمة والعلماء المخدوعين، ولا حرج أن أقول أن بعضهم من المموَّلين، ولطالما نصحت قادة الخليج واليوم أنصح قادتنا في مصر بأن النظام الإيراني يتبنى أشد الطعنات لأهل السنة في كل مكان، وخطورتهم الآن أن عندهم خمسة جوانب لا توجد عندنا:
أولها: لديهم مرجعية معصومة وليس لدنيا مرجعية مقبولة.
ثانيا: لديهم الخمس لخدمة المذهب الجعفري والعلوي وليس لدينا الفلس لخدمة مذهب أهل السنة والجماعة.
ثالثا: عندهم إعلام يخدم المذهب وعندنا إعلام يهدم الدين والقيم.
رابعا: وعندهم دولة تصدر الثورة والمذهب وعندنا أنظمة ودول تصادر على الدين والعلماء.
والأخطر هو الخامس حيث لديهم خطة خمسينية ولدينا ردود أفعال عشوائية.
ومن ثم لا أرى أن يرحب بهم في مصر في الوقت الذي أضر فيه ضررا بالغا لأهلنا في العراق والبحرين والسعودية واليمن ولبنان أما سوريا فتلك هي المذبحة الكبرى، والجناية العظمى، والخطيئة السفلى والدناءة الدنيا، فكانوا يستحقون منا في مصر أن نواجههم في سوريا لا أن نستضيفهم على أرضنا، وإن كنت ألوم على بعض إخواني الذين لم ينبسوا ببنت شفه للتعاون الإيراني الخليجي المفتوح منذ سنوات، والطيران الإيراني يهبط بمئات الرحلات أسبوعيا على أرض الخليج ولم يتكلم واحد من الشيوخ الذين انتهزوا الفرصة لكي يبرروا خصومتهم السياسية مع الدكتور مرسي وجماعته، ومع هذا فإنني على يقين أن هناك تنسيقا سريا جهنميا بين إيران وبني صهيون والأمريكان لذبح سوريا وإنهاكها تماما فإما استعادة نظام الأسد وهو مستحيل أو إنهاك وإحراق تام للأرض السورية ومذابح بالجملة وجراحات وانكسارات لا تندمل إلا في سنوات يأخذ العدو الصهيوني أنفاسه كي يتفرغ لمواجهة العدو الأكبر لها مصر ونظامها الجديد الذي اسودت وجوه بني صهيون لنجاح الدكتور مرسي، وصوت المصريون جميعا في الكيان الصهيون لأحمد شفيق والصفر الوحيد الذي حصل عليه الدكتور مرسي في حياته الدراسية والسياسية كان في الأصوات المصرية لدى بني صهيون.
إن الضربة الصهيوأمريكية للسلاح السوري لا يمكن للبسطاء عقلا وسياسة أن يكون خدمة وحماية للغلابة من الشعب السوري بل لعيون النظام السوري والإيراني؛ خشية أن يؤول السلاح للجيش الحر والثوار فيصير خطرا على التمدد الإيراني، والاحتلال الصهيوني، ولابد من استعدادات مبكرة في مصر لمواجهة الخطر الإيراني والصهيوأمريكي سواء كان بالثقيف التعليمي أو الاستعداد العسكري للتمدد الشيعي والاحتلال الصهيوني.
وليتذكر الجميع أن الشيعة عبر التاريخ كانوا القنطرة لكل المحتلين من الصليبيين والمغول والفرنسيين والإنجليز، واليوم الأمريكان الذين يركبون المطية الشيعية الإيرانية إلى شعوبنا في العراق والخليج والآن سوريا، والمواجهة الإعلامية للبرنامج النووي الإيراني ما هي إلا لون من الخداع الصهيوأمريكي لإنهاك مصر والشعب العربي والإسلامي، وليت قومي يعلمون من هم شيعة إيران؟ ومن هم الصهيوأمريكان؟ إنهم لعنات الحاضر على الربيع والخليج العربي، ولابد من خطط متدرجة لمواجهة طعنات إيران وضربات الصهيوأمريكان، وذلك قبل فوات الأوان كما قال تعالى: "لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ* إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ" (التوبة:44-45).
يا قوم قولوا من أعماق القلب " قل صدق الله" فلم فاقرأوا التاريخ دون تزييف أو بهتان ستجدون أن الخسية على أمة الإسلام من الصهيوأمريكان ثم إيران مستخدمين المال النجس في توظيف العملاء محرضو الفتن ومثيري العنف والمولوتوف ويرفعون السلاح ليس في وجه الأعداء بل لقتل الصالحين والأولياء.
لا تكوني شكلا بلا مضمون
عندما يصبح الرجال عبيداً تصير النساء أسيادا، عندما تغيب الشمس يخرج البدر يبدد الظلام، وينشر النور والأمن في... اقرأ المزيد
949
| 19 فبراير 2015
بين الإقدام والإحجام (2)
الإقدام همٌّ وعزم على المبادرة للمروءة والنجدة، كما قال الشاعر :لا يسألون أخاهم حين يندبهمفي النائبات على ما... اقرأ المزيد
4190
| 12 فبراير 2015
بين الإقدام والإحجام
الإقدام همة، والإحجام خسة، الإقدام رجولة، والإحجام نذالة، الإقدام شجاعة، والإحجام جُبن، الإقدام فحولة، والإحجام طفولة، الإقدام قوة،... اقرأ المزيد
4153
| 30 يناير 2015
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5487
| 23 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4914
| 22 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3030
| 24 سبتمبر 2026