رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. هلا السعيد

مساحة إعلانية

مقالات

510

د. هلا السعيد

تكاتف الإخوة وقت الأزمات

08 يونيو 2026 , 10:54م

تُعد الأسرة الحصن الأول الذي يحتمي به الإنسان عندما تعصف به ظروف الحياة الصعبة، ويبرز دور الإخوة والأخوات بشكل واضح في أوقات الأزمات والشدائد. ففي اللحظات التي يمر فيها أحد أفراد الأسرة بمرض، أو تواجه العائلة مشكلة كبيرة، أو تتعرض لفقد عزيز، تظهر أجمل معاني المحبة والتضامن والتعاون بين أفراد الأسرة. فالإخوة والأخوات ليسوا مجرد أشخاص تجمعهم صلة الدم، بل هم السند الحقيقي الذي يمنح القوة والأمل عندما تشتد المحن.

إن تكاتف الإخوة والأخوات وقت الأزمات يخفف الكثير من الأعباء النفسية والعاطفية التي قد تثقل كاهل الأسرة. فعندما يشعر الإنسان أن إخوانه وأخواته يقفون إلى جانبه، يساندونه ويشاركونه همومه، يصبح أكثر قدرة على مواجهة التحديات والصعوبات. فالكلمة الطيبة، والاهتمام الصادق، والمساندة المعنوية قد تكون أحيانًا أكثر تأثيرًا من أي دعم مادي.

ومن أكثر المواقف التي يظهر فيها هذا التكاتف عندما يمرض أحد الوالدين. ففي هذه الظروف تتوحد الجهود، ويتقاسم الأبناء والبنات المسؤوليات فيما بينهم. فقد يتولى أحدهم متابعة المواعيد الطبية، بينما يهتم آخر بتوفير احتياجات المنزل، ويحرص آخرون على البقاء إلى جانب المريض وتقديم الدعم النفسي له. وفي مثل هذه المواقف يدرك الجميع أن الأسرة جسد واحد، إذا تألَّم جزء منه تداعى له الباقون بالمحبة والاهتمام.

كما أن الأزمات كثيرًا ما تذيب الخلافات الصغيرة التي قد تنشأ بين الإخوة والأخوات. فحين تواجه الأسرة ظرفًا صعبًا، تتراجع الأمور الثانوية وتصبح الأولوية للوقوف معًا ومساندة بعضهم البعض. وقد تكون الأزمة سببًا في إعادة بناء جسور المحبة والتواصل بعد فترة من الانشغال أو البعد، فتعود العلاقات أكثر قوة ومتانة مما كانت عليه من قبل.

ولا يقتصر أثر التكاتف على تجاوز الأزمة الحالية فقط، بل يترك آثارًا إيجابية طويلة المدى في نفوس جميع أفراد الأسرة. فالذكريات التي تُصنع في أوقات الشدة تبقى راسخة في القلوب، ويتذكر الأبناء دائمًا كيف وقفوا معًا في مواجهة الصعوبات. وهذه المواقف تعزز قيم الوفاء والمسؤولية والتراحم، وتغرس في الأجيال القادمة أهمية الترابط الأسري.

لقد علمتنا الحياة أن الإنسان مهما امتلك من مال أو مكانة اجتماعية، فإنه يبقى بحاجة إلى أسرته وإلى من يشاركه لحظات الضعف قبل القوة. فالإخوة والأخوات هم الرفاق الذين تربطهم ذكريات الطفولة وسنوات العمر الطويلة، وهم الأقرب إلى فهم مشاعر بعضهم البعض. لذلك فإن الحفاظ على هذه العلاقة الطيبة ورعايتها واجب أخلاقي وإنساني كبير.

وفي زمن تتسارع فيه وتيرة الحياة وتزداد فيه الضغوط والمسؤوليات، تظل الأسرة المتماسكة نعمة عظيمة تستحق الشكر، فحين تتكاتف الأيدي وتتحد القلوب، تصبح الأزمات أقل قسوة، ويصبح تجاوزها أكثر سهولة. وما أجمل أن يشعر الإنسان بأن له إخوة وأخوات يقفون إلى جانبه في أصعب اللحظات، يخففون عنه الألم، ويمنحونه الأمل، ويؤكدون له أن المحبة الصادقة هي أعظم قوة يمكن أن يمتلكها الإنسان في حياته.

اقرأ المزيد

الانضباط الذاتي... كيف نُعيد أبناءنا إلى المدرسة ؟ الانضباط الذاتي... كيف نُعيد أبناءنا إلى المدرسة ؟

مع اقتراب العودة إلى المدرسة، تبدأ الأسر في تجهيز الحقائب والكتب والزي المدرسي والأدوات، وننشغل بالتفاصيل التي نراها... اقرأ المزيد

567

| 24 أغسطس 2026

قالت لها: سفينة... فماذا فعلت السفيرة؟! قالت لها: سفينة... فماذا فعلت السفيرة؟!

من المواقف التي لا تُنسى في ملتقيات القمم الدولية للمسؤولية المجتمعية، الذي أقامته الشبكة الإقليمية للمسؤولية المجتمعية ذلك... اقرأ المزيد

1254

| 17 أغسطس 2026

الحياة قطار لا ينتظر أحداً الحياة قطار لا ينتظر أحداً

الحياة تشبه قطارًا طويلًا ينطلق منذ لحظة ميلادنا، ولا يتوقف إلا عندما نصل إلى محطته الأخيرة. وبين محطة... اقرأ المزيد

390

| 11 أغسطس 2026

مساحة إعلانية