رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. هلا السعيد

مساحة إعلانية

مقالات

504

د. هلا السعيد

الانضباط الذاتي... كيف نُعيد أبناءنا إلى المدرسة ؟

24 أغسطس 2026 , 11:59م

مع اقتراب العودة إلى المدرسة، تبدأ الأسر في تجهيز الحقائب والكتب والزي المدرسي والأدوات، وننشغل بالتفاصيل التي نراها ضرورية لبداية العام الدراسي.

لكن هناك استعدادًا أهم من كل ذلك…

هل جهّزنا أبناءنا أنفسهم للعودة إلى المدرسة؟

فالعودة من الإجازة إلى المدرسة ليست مجرد تغيير في مواعيد الاستيقاظ، وإنما هي انتقال من مساحة واسعة من الحرية والمرونة إلى نظام يحتاج إلى انضباط ذاتي، وتنظيم، ومسؤولية.

والانضباط الذاتي لا يعني أن يكون الطفل خائفًا من العقاب، أو ملتزمًا لأن والديه يراقبانه طوال الوقت، وإنما يعني أن يتعلم كيف يدير نفسه ووقته وسلوكه حتى عندما لا يكون هناك من يراقبه.

ولهذا أرى أن الاستعداد للمدرسة فرصة تربوية جميلة لبناء استقلالية الطفل، وليس مجرد قائمة من المهام التي يقوم بها الوالدان نيابة عنه.

ابدأوا بإشراك الطفل في تجهيزاته.

دَعوه يختار حقيبته من بين الخيارات المناسبة، ويختار أدواته المدرسية وألوانها، ويشارك في اختيار مستلزماته والزي المدرسي، ثم اسألوه:

ماذا تحتاج؟ هل تستطيع أن ترتب حقيبتك؟ ماذا ستضع فيها؟ وهل تتذكر أين وضعت أدواتك؟

هذه التفاصيل الصغيرة تعلم الطفل الاختيار، واتخاذ القرار، والتنظيم، وتحمل المسؤولية.

ولا بأس أن يستغرق الطفل وقتًا أطول، أو ينسى شيئًا، أو يرتب حقيبته بطريقة مختلفة عن طريقتنا.

لأن هدفنا ليس أن يقوم بالأشياء بالطريقة التي نريدها نحن، وإنما أن يتعلم أن يقوم بها بنفسه.

ثم ننتقل إلى النوم.

من الصعب أن نترك الطفل يسهر طوال الإجازة، ثم نطلب منه فجأة أن ينام مبكرًا ويستيقظ بنشاط في أول يوم دراسي.

لذلك نحتاج إلى انتقال تدريجي؛ نقدم موعد النوم والاستيقاظ تدريجيًا، ونقلل السهر والخروج في الأيام الأخيرة من الإجازة، حتى يستعيد الطفل إيقاعه اليومي دون صراع.

والغذاء جزء أساسي من الاستعداد أيضًا.

بعد فترة من الوجبات غير المنتظمة والحلويات والوجبات السريعة، نبدأ تدريجيًا في العودة إلى نظام غذائي أكثر توازنًا، ونشرك الطفل في اختيار وجبة الإفطار والوجبات الخفيفة الصحية التي سيأخذها معه.

لا نريد أن يكون الغذاء معركة يومية.

نريد أن نعلمه:

لماذا نحتاج إلى غذاء جيد؟ وكيف أختار ما يناسبني؟

أما الأجهزة الذكية والتلفاز، فهنا نحتاج إلى إعادة ضبط حقيقية.

ليس الهدف أن نمنع التكنولوجيا، وإنما أن نعلم الطفل أن الجهاز جزء من يومه وليس كل يومه.

نحدد أوقاتًا واضحة للاستخدام، ونقللها تدريجيًا، خصوصًا في المساء وقبل النوم، ونستبدل جزءًا من هذا الوقت بالقراءة، واللعب، والحركة، والحوار، والأنشطة الأسرية.

والأهم ألا ننتظر حتى ليلة المدرسة الأولى لنفعل كل ذلك.

الانضباط لا يُبنى في ليلة… وإنما يُبنى بالتدرج.

نبدأ بعادة صغيرة، ثم أخرى.

موعد النوم.

ترتيب الحقيبة.

تنظيم الملابس.

اختيار الطعام.

تحديد وقت الشاشة.

ثم نبدأ في تعليم الطفل أن لديه مسؤوليات يومية يستطيع القيام بها دون أن نذكره في كل مرة.

وهنا يأتي دورنا كآباء وأمهات.

لا نريد أن نكون مديرين لحياة أبنائنا طوال الوقت.

لا نريد أن نقول:

نم الآن… استيقظ الآن… ضع هذا… خذ هذا… اترك الهاتف… رتب حقيبتك… اذهب للنوم.

نريد أن ننتقل تدريجيًا من الرقابة الخارجية إلى الرقابة الذاتية.

فالطفل الذي يلتزم لأنه يخاف من والديه، قد يتوقف عندما يغيبان.

أما الطفل الذي يفهم لماذا يفعل الشيء، ويتدرب على القيام به بنفسه، فإنه يحمل هذه المهارة معه أينما ذهب.

وأقول دائمًا:

نحن لا نربي أبناءنا فقط ليحصلوا على درجات عالية، وإنما نربيهم ليكونوا قادرين على إدارة حياتهم.

فالنجاح ليس في أن تكون حقيبة الطفل جاهزة لأن الأم رتبتها.

النجاح الحقيقي أن يقول الطفل:

«أنا رتبت حقيبتي.»

وليس أن ينام مبكرًا لأن والده أمره، وإنما أن يقول:

«غدًا لدي مدرسة، لذلك سأذهب للنوم في الوقت المناسب.»

هذه هي اللحظة التي يبدأ فيها الانضباط الذاتي.

ومع بداية العام الدراسي، فلنعطِ أبناءنا فرصة ليكبروا قليلًا…

نقلل الأوامر، ونزيد المشاركة.

نقلل الحماية الزائدة، ونزيد المسؤولية.

نقلل الرقابة، ونبني الاستقلالية.

فالاستعداد للمدرسة ليس شراء حقيبة جديدة فقط…

بل إعداد طفل قادر على أن يحمل حقيبته، وينظم يومه، ويختار، ويتحمل مسؤولياته، ويبدأ عامه الجديد بثقة واستقلالية.

فلنجهز أبناءنا للمدرسة… لا حقائبهم فقط.

اقرأ المزيد

أسبوع البنفسج... رسالة وعي تتجاوز حدود اللون أسبوع البنفسج... رسالة وعي تتجاوز حدود اللون

هناك مناسبات لا تأتي فقط للاحتفال، بل تأتي لتذكرنا بمسؤولياتنا الإنسانية تجاه بعضنا البعض. ومن هذه المناسبات أسبوع... اقرأ المزيد

372

| 26 يوليو 2026

«أوصيكم بقطر».. كلمات لا تغادر الذاكرة «أوصيكم بقطر».. كلمات لا تغادر الذاكرة

هناك كلمات تُقال في لحظة، لكنها تبقى حاضرة في الوجدان مدى الحياة. كلمات تختصر وطنًا، وتختزل مسيرة، وتحمل... اقرأ المزيد

507

| 20 يوليو 2026

الأمير الوالد ومسيرة الوفاء لذوي الإعاقة الأمير الوالد ومسيرة الوفاء لذوي الإعاقة

لم يكن خبر وفاة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، خبرًا عاديًا بالنسبة لي،... اقرأ المزيد

378

| 15 يوليو 2026

مساحة إعلانية