رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

جاسم محمد المحمود

مساحة إعلانية

مقالات

189

جاسم محمد المحمود

أمي، أبي.. سامِحاني

08 يونيو 2026 , 10:53م

توفي والداي وأنا شخص كبير، والحمد لله أنني لا أذكر أني رفعت صوتي على أي منهما- رحمهما الله- أو أنني رفضت لهما طلباً وأعتقد وأرجو أن يكونا ماتا وهما راضيان عني.

ولكنني في الوقت نفسه أخاف من أن أكون قد عققتهما في شيء ما، كأن أكون قد رفعت صوتي وأنا أتناقش معهما أو تعاملت معهما بحدة وأنا أحاول أن أوصل لهما فكرة معينة، أو لم ألبِّ لهما طلباً بالطريقة نفسها التي يريدانها أو ربما تفوهت بكلام أزعجهما ولم يبديا لي امتعاضاً، أو تصرفت تصرفاً أزعجهما وكتما مشاعرهما خوفاً من زعلي.

خطرت في بالي كل هذه الأسئلة وأنا أتابع وأراقب تصرفات بعض الشباب والبنات تجاه والديهم.

فأحياناً كثيرة أسمع عُلو أصوات بعض الأبناء على والديهم أو عدم تلبية بعض الطلبات البسيطة وقيام بعض الأبناء بإعادة الطلب للأخ الأصغر ومنه للأصغر وهكذا حتى يبقى الطلب في مكانه ولا يقوم أحد بتنفيذه مما يضطر الوالد أو الوالدة بالقيام به بنفسه وتحاشي الطلب مرة أخرى، وأحياناً يتصرف بعض الأبناء بفظاظة وقد يمزحون مع آبائهم بطريقة مهينة وربما الانتقاص من أحدهما، وقد يطلقون بعض النكات التي تجرح مشاعرهما أو قد يتكلمون معهما أثناء النقاش في أي موضوع كان بطريقة يشعرونهما بأنهما لا يفهمان وأن رأيهما خطأ ولا مجال في أن يكون الرأي صحيحًا، أو يسخرون من آرائهم بطريقة سيئة، وكم رأيت في أعين بعض الآباء نظرات حسرة وندامة وأحسست بما يدور في خلدهم وشعرت بشعور الغبن الذي يقطع القلب ولكنهم يحاولون تغطية هذه المشاعر والأحاسيس بابتسامة مصطنعة أو ربما ضحكة تخفي وراءها ألماً ودموعاً جافة في محجر العين، وبعض الأبناء حتى أثناء جلوسهم مع والديهم يكون في جلوسهم استخفاف وعدم احترام بأن يضعوا أرجلهم مقابلة لأوجه والديهم إن كانوا أمامهم أو أن يضعوا رجلاً فوق أخرى بحيث يكون بطن القدم مقابلاً لهما.

وكثيراً من التصرفات التي يبدو لي بديهياً أنه يجب ألا تحدث، فليس كل تصرف يجب أن يتم التطرق إليه وأن يتم تعليم كل شخص بأن يفعل هذا وينتهي عن هذا، فلكل مقام مقال كما يقال ومن يعرف قدر من أمامه يجب أن يتعامل معه بحجم قدره والأصل في التعامل بين الناس هو الاحترام والتقدير بغض النظر عن مكانته الاجتماعية وصلة قرابته بنا.

ختاماً: كم أتمنى أن يعود بنا الزمن حتى أنطرح تحت قدمي والدَيَّ وأقبلهما وأسألهما إن كانا راضيين عني وأطلب منهما السماح عن أي تقصير.

نقطة أخيرة: (اللهم ارحمهما كما ربياني صغيرا)

مساحة إعلانية