رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في يوم الجمعة الماضي كشف ( الخليفة المنتظر!! ) اللثام عن وجهه، وتحدث في أول خطبة جمعة له في مسجد الموصل الكبير عن برنامجه في إدارة الحكم، وكما قال فإن برنامجه يخالف برامج الحكام الآخرين فهو يقوم أولا وأخيرا على الجهاد، فكأنه يقول لأتباعه : كلوا من كسب أيديكم!! وما دام الخليفة الجديد كما قال الناطق باسمه يكفر كل مخالفيه وذكر منهم: الإخوان المسلمين والسروريين والديمقراطيين والصوفية والشيعة، وكل من لم يبايع الدولة الإسلامية - وربما آخرين - هذا فضلا عن اليهود والأمريكان فإن أتباعه الكرام سيجدون غنائم كثيرة جدا فكل شيئ متاح أمامهم، وأتوقع بناء على فقههم أن مال المخالف وأهله مباح لهم وربما نرى عودة لأسواق الجواري والعبيد بعدما رأينا عودة الجزية على النصارى مقابل حمايتهم!! وطبعا حمايتهم هنا من جنود الدولة لأنه لا أحد يفكر في غزوهم غير دولة الخلافة الموقرة!!
إذن الجهاد هو الفعل الذي يجب أن يقوم به أتباع الدولة ولكن الخليفة لم يقل في كلمته التي حاول فيها تقليد كلمة أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - عندما بويع خليفة للمسلمين - مع الفارق بين الاثنين في الفعل - أين سيجاهد أتباعه ومن هم الفئات المستهدفة في ذلك الجهاد؟!!
الواقع يقول : إن هذا ( الخليفة!! ) فرض نفسه على الآخرين بالقوة، وأنه عمل من أجل ذلك طويلا - مثل السيسي في مصر -، والواقع أيضا يقول أنه خرج على إمامه (الظواهري) ثم طالبه بمبايعته، وربما سيطبق عليه ماقاله الناطق باسمه مخاطبا جميع المسلمين : ( وننبه المسلمين جميعا إنه بإعلان الخليفة صار واجبا على جميع المسلمين مبايعة الخليفة إبراهيم، وأنه صار إماما وخليفة للمسلمين في كل مكان ) ثم قال : ( ومن أراد شق الصف فافلقوا رأسه بالرصاص وأخرجوا ما فيه كائنا من كان ولا كرامة )!! وللمعلومية فإن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - لم يفعل ذلك مع الخوارج وهم قاتلوه طويلا فعندما سئل : أكفار هم؟ قال : من الكفر فروا، هم إخواننا بغوا علينا!! ولم يطلب من أتباعه فلق رؤوسهم أو قطع حناجرهم بالسكاكين!!، والواقع يقول أيضا : أن علماء المسلمين في العراق بينوا زيف هذه الدولة وخطرها على ثورة السنة في العراق، ومن هؤلاء الشيخ رافع الرفاعي مفتي العراق الذي قال : ( أما داعش فهي تسيء للثورة وتضفي عليها طابع الإرهاب وتهيئ لقصف الثوار )، وأكد المفتي أن هذه الدولة هي صنيعة المالكي وايران بهدف إجهاض الثورة!! كما أن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين أعلن في بيان له بطلان إعلان الخلافة الإسلامية، وبالمثل أكد عدد من علماء المسلمين بطلان خلافة البغدادي وحذرت من التعامل معها باعتبارها فرقة من الخوارج وأن هدفها قتال المجاهدين.
وإذا ابتعدنا عن الجانب الشرعي من دولة البغدادي فإن الجانب الأخطر في تاريخ البغدادي وتاريخ دولته أن هذا التاريخ كله يصب في اتجاه مقاومة حركات الثوار سواء في العراق أم في سوريا على حد سواء إذ لم يعرف هذا التيار إلا باستهداف المجاهدين والدلائل على ذلك متعددة. فمن ذلك أن تيار البغدادي بقي في العراق فترة طويلة يدعي قتال المالكي ولم يفكر مرة واحدة الاتجاه نحو سوريا ومقاومة الأسد وحماية السنة منه!! فلما رأى أولئك القادة ثورة الشعب السوري وبداية نجاحاتها واقتراب كثير من دول العالم لمساعدة الثوار سارعوا بترك مواقعهم في العراق متجهين إلى سوريا فما الجديد الذي دفعهم الى ذلك الصنيع المفاجئ؟!! ومن المعروف أن تدخلهم منح الأسد طوق النجاة وجعله يرفع شعار محاربة الإرهاب كما جعل كثيرا ممن كانوا ينوون مساعدة الثوار التوقف عن مساعدتهم كي لاتصل تلك المساعدات لاتباع البغدادي أو سواه بحب ادعاءاتهم!! وهذا كما نعلم أضعف المقاومة الحقة كثيرا وجعل قادة الجيش الحر يعلنون صراحة أنهم قد يتوقفون عن المقاومة إذا لم يأتهم إمدادات كافية!! ومن المعروف أيضا أن كل جهاد البغدادي وأتباعه كان موجها ضد الثوار ومن يقف معهم ولم يقاتلوا جيش الأسد مطلقا، وهذا ماجعل بعض قادة جيش الأسد يثني على مواقفهم ويؤكد أنهم قتلوا من الثوار أضعاف ما قتله جيش الأسد منهم!!
الظواهري - والمفترض أنه قائدهم - أمرهم بالخروج من الشام والاتجاه إلى دمشق فرفضوا ذلك بل وخلعوا بيعته، والسؤال : مالذي جعلهم يتركون معظم الشام ويعودون فورا إلى العراق؟ ليس هناك من إجابة إلا أن التعليمات جاءتهم للاتجاه هناك لإفساد الثورة العراقية على غرار ما فعلوا في العراق!!
نفذ البغدادي الأوامر ورأينا الآثار السلبية الكبيرة على ثورة العراقيين خاصة بعد إعلان تلك الدولة البائسة!! اتجه العالم للحديث عن هذه الدولة وإرهابها وأهمية مقاومتها!! وليس بعيدا أن تسمح أمريكا لإيران بالتدخل العسكري المباشر في العراق وقد تساعدها بالسلاح وسواه، ولأن المالكي هو من سيقاوم الإرهاب فسيحظى بالدعم القوي أيضا!! ولأن خلافة البغدادي تهدد دول الخليج فإن هذه الدول مدعوة لحماية شعبها، ومن هذه الحماية المساهمة في محاربة إرهاب الدولة!! وهكذا نجد أن دولة البغدادي أعطت كل الذرائع لإجهاض الثورة العراقية وعودة القوة للمالكي وإيران للتحكم في مصير السنة في العراق ومن وسائل التمكين لدولة البغدادي تسهيل حصولهم على المال والسلاح وبكميات كبيرة ليسهل عليهم شراء ذمم البعض وكذلك إغراء البعض الآخر بالمال للانضمام لهم خاصة في أجواء الفقر والجوع والتشريد الذي يقع على السنة - غالبا - للشعبين السوري والعراقي.
دولة البغدادي أدت بنجاح ما طلب منها فعله : فقد كانت حملا ثقيلا على الثوار في العراق وسوريا، كما أنها قامت نيابة عن الأسد في قتال الثوار وهو ما تحاول فعله في العراق حاليا!! بشار الأسد يعيش هذه الأيام أحلى أيامه بفضل البغدادي ودولته، وهاهو بدأ يحقق بعض الانتصارات هنا وهناك، كما ويتحدث عن أن الحسم بدأ يقترب منه كثيرا!! وفي الجانب الآخر فقد استطاعت دولة البغدادي إعطاء طابع الإرهاب للمقاومين في سوريا وأيضا في العراق وهذا حتما يسعد الأسد كما المالكي وإيران أيضا!
البغدادي والأسد متفقان تماما على الأهداف ولكن تختلف الوسائل بينهما فكل يعمل بطريقة خاصة للوصول إلى الهدف المنشود!! ولا أود إغفال الدور المتخاذل لكثير من الدول العربية التي سكتت عما يجري في سوريا حتى وصل الحال إلى ما وصل إليه الآن : ضعف كبير للمقاومة وتهديد لأمن بعض الدول المحيطة بسوريا وعليهم الآن فعل ما يجب عليهم فعله قبل استفحال الأمر أكثر مما هو عليه حاليا!!
البغدادي وبشار يعملان يدا واحدة ولا أستبعد أن تتصافح تلك الأيادي بعد نجاح أهدافهما!!.
الإرهاب وثقافة قطع الرؤوس: الجذور !!
الحديث عن الإرهاب قديم ولكنه ازداد كثيرا بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر ٢٠٠١ م في أمريكا، ولكن... اقرأ المزيد
2796
| 30 ديسمبر 2014
إرهاب العوامية متى يتوقف ؟؟
والعوامية - لمن لا يعرفها - بلدة صغيرة في محافظة القطيف، والإرهاب الذي أتحدث عنه لا يطال كل... اقرأ المزيد
1609
| 23 ديسمبر 2014
الإسلام السياسي بين الغرب وأذنابهم
إن الذي يفهم أبسط قواعد الإسلام يدرك أن مصطلح (الإسلام السياسي) دخيل على ديننا وإسلامنا، فالإسلام كل لا... اقرأ المزيد
2939
| 16 ديسمبر 2014
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5502
| 23 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4923
| 22 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3054
| 24 سبتمبر 2026