رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
عندما تفشل الأمم المتحدة في حماية القانون الدولي وحماية حقوق الانسان وعندما تفشل في حفظ الامن والسلم الدولي وتعجز عن حماية الأبرياء والمدنيين، فمن المؤكد أن هذا النظام العالمي لا يملك القدرة على توفير الحماية لنفسه من الانهيار، وبات فاقدا القدرة على البقاء في حكم العالم وهنا لابد أن ينزلق العالم لمواجهة كبرى وحرب عالمية ثالثة تفرز نظام عالمي جديد، وقد بات ذلك وشيكا في ظل التداعيات الأمنية والقانونية الخطيرة وعدم قدرة الامم المتحدة على حماية ميثاقها، وللأسف الشديد أن الدول المنتصرة في الحرب العالمية الثانية التي أنشأت النظام العالمي الراهن هي من يقوم بتدمير هذه المنظومة العالمية.
الدول الفاعلة في النظام العالمي القائم وعلى رأسها الولايات المتحدة تتحمل كامل المسئولية الدولية للعبث بهذا النظام العالمي فهي التي توفر الغطاء السياسي لجرائم الكيان الصهيوني المجرم بل ساندته عسكريا في توسيع جرائمه واسهمت في غياب العدالة والقانون الدولي وامتهان الكرامة الانسانية وانتهاك حقوق الدول والشعوب لاسيما في أبرز القضايا العالمية (القضية الفلسطينية) مما ولد حالة من عدم الثقة لدى الدول والشعوب في تطبيق القانون الدولي أكثر من أي وقت مضى ويجدر الاشارة هنا أن الأمم المتحدة أصدرت قرارات وقف إطلاق النار في العدوان البربري الهمجي الذي تجاوز عشرة أشهر على قطاع غزة لكنها لم تستطع تفعيل قراراتها التي صدرت عبر مجلس الامن أو الهيئة العامة أو عبر المحاكم الدولية التي أنشأتها فتجاوز الامر كل الحدود ما ساهم في نسف قواعد القانون الدولي.
استهداف القيادات السياسية والعسكرية والعلمية بعمليات اغتيال يتم الاشراف عليها بشكل رسمي من قبل الكيان الصهيوني المارق بصواريخ عابرة للحدود وفي دولة ثالثة وعن سبق اصرار وترصد كما حدث في عملية اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الاسلامية حماس الشهيد إسماعيل هنية في طهران الاسبوع الماضي وهو الذي يمثل القيادة السياسية التي تتفاوض من أجل وقف اطلاق النار منذ بداية العدوان الصهيوني، ومن هنا فإن الخيارات لدى طهران مفتوحة للرد وتوجيه ضربة موجعة ومؤلمة لهذا الكيان المجرم وإن لن يرتدع برد قوي فإنه سوف يستمر في انتهاك سيادة الدول وكرامتها واليوم يحق لإيران الدفاع عن سيادتها والثأر لكرامتها بكل ما تملك من امكانيات للرد وهي بلا شك تملك أدوات وقدرات الردع لتأديب هذا الكيان المجرم، مع العلم أن الكيان الصهيوني نفذ عدد من الاغتيالات السياسية منذ بداية احتلال فلسطين وهو مستمر في الاغتيالات كما هو مستمر ايضا في اجتياح المدن الفلسطينية والاعتداء على الابرياء بالقتل والتعذيب وينفذ سياسة الاعتقال بفرض القوة القاهرة وقد وصل عدد الشهداء بين الاسرى بفعل عمليات التعذيب أكثر من 60 مواطنا فلسطينيا منذ 7 أكتوبر الماضي منهم نساء وأطفال قصر فماذا يعني ذلك؟!.
الدول المنتصرة في الحرب العالمية الثانية التي انتهت عام 1945 تلا ذلك تشكيل نظام عالمي جديد (الامم المتحدة) للاسف هذه الدول هي التي تكرس الظلم العالمي وغياب العدالة الدولية بشكل سافر وأشعلت الحروب والاعتداء على الدول والشعوب فكم من الحروب التي خاضتها الولايات المتحدة وما تبعها من مآس وآلام منذ استخدام القنابل النووية على نجازاكي وهيروشيما باليابان واحتلال الدول بالقوة العسكرية القاهرة بمسوغات وافتراءآت كاذبة تقدم على منصة مجلس الأمن ثم تذهب منفردة خارج نطاق ما يسمى الشرعية الدولية لتشعل الحروب على الدول وفرض الامر الواقع فهل هذه هي عدالة السماء؟! وهل بعد كل هذه الخطايا والانتهاكات والعبث بالحياة الانسانية وقتل الابرياء تنشد الولايات المتحدة السلامة والنجاة لها وللعالم؟!.
نعلم أن القانون في أي نظام وضعي عالمي يتبنى مصالح الدول المنتصرة التي وضعته ليحكم العالم بالقانون ومراعاة المصالح الدولية ولكن تحول هذا النظام الى تكريس الظلم العالمي وتتعمد الدول الراعية له المشاركة في تنفيذ العدوان كما هو الحال في قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر العام الماضي وحتى اليوم فأصبحت هذه الدول أداة طيعة في خدمة المشروع الصهيوني الذي تأسس منذ عام 1897م في مؤتمر بازل بالمؤتمر الصهيوني الأول والذي قام على اغتصاب حقوق الشعب الفلسطيني.
ما يحدث في اوكرانيا بإشعال حروب بالوكالة يسهم أيضا في تهديد السلم الدولي بدلا عن الدفاع عنه لذلك فإن العالم اليوم يدفع دفعا نحو المواجهة الكبرى التي أوشكت على الاشتعال، وكما هو معلوم فإن الحرب العالمية الأولى اشتعلت بسبب اغتيال ولي عهد النمسا والحرب العالمية الثانية اشتعلت بعد غزو ألمانيا لبولندا وربما أن مقدمات الحرب العالمية الثالثة قد بدأت بالفعل فالعالم أصبح على صفيح ساخن والاصطفاف العالمي اليوم في محاور على أهبة الاستعداد للاطاحة بالمحور الآخر في حالة عالمية أخطر من الحرب الباردة، كما أن العدوان الهمجي على قطاع غزة وتنفيذ سياسة الاغتيالات للقيادات السياسية والعلمية والعسكرية وانتهاك السيادة والكرامة للدول دون أي رادع أو إجراء تحقيق دولي يدلل على غياب الامان العالمي وهذا بحد ذاته يكرس حالة الفشل التي تكتنف المشهد العالمي كله وهي مؤشرات تدل على انفلات العقد العالمي وغياب الأسس والقواعد التي تأسس عليها النظام العالمي كلها تنذر بالخطر وكفيلة باشعال الحرب العالمية الثالثة التي بدأت تقرع طبولها وعلى الدول العربية أن تحدد مواقفها المستقبلية وتكون مستعدة لأنسب الخيارات قبل وقوع الكارثة.
انكشاف القانون الدولي
قرار محكمة العدل الدولية الذي يأمر الكيان الصهيوني المجرم بالوقف الفوري لعملياته في رفح قابله تمرد صهيوني وعدم... اقرأ المزيد
411
| 02 يونيو 2024
الكيان المهزوم ووهم النصر المطلق
يبدو أن اليمين الصهيوني المتطرف الذي وقع في ورطة العدوان والإبادة الجماعية في قطاع غزة متوهماً تحقيق النصر... اقرأ المزيد
597
| 09 مايو 2024
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5487
| 23 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4914
| 22 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3033
| 24 سبتمبر 2026